رئيس التحرير: عادل صبري 08:34 صباحاً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

مستثمرون: ديون مصر تأجيل للأزمة.. ويتحملها الجيل القادم

مستثمرون: ديون مصر تأجيل للأزمة.. ويتحملها الجيل القادم

اقتصاد

عامل بمصنع طوب

مستثمرون: ديون مصر تأجيل للأزمة.. ويتحملها الجيل القادم

أحمد بشارة 03 ديسمبر 2015 16:19

رغم الديون التي سددتها مصر خلال الأشهر القليلة الماضية المقدرة بنحو 2.4 مليار دولار لكلًا من قطر ونادي باريس، إلا أن الدين العام الخارجي لمصر زاد إلى 52.3 مليار دولار، بسبب القروض التي حصلت عليها من عدة مؤسسات مالية عالمية في عام 2015، والتي بلغت نحو 6.7 مليار دولار، حيث يقدر الدين الخارجي لمصر قبل الاقتراض وسداد الدين 48 مليار دولار.


رصدت "مصر العربية" راي عدد من رجال الأعمال حول رأيهم في هذه الزيادة، وما رؤيتهم حولها، وهل الاقتراض نوع من تأجيل الأزمة الاقتصادية الحالية للفترة المقبلة، ومن سيتحمل مسؤولية هذه الديون في المستقبل.


المديونية بين السلب والإيجاب

وأرجع ياسر قورة، رئيس حزب المستقبل، زيادة مديونية الدولة إلى عدم استغلال الموارد التي من شأنها كبح تدهور الاقتصاد والعمل على زيادة كفاءته، لكي يتعافى تدريجيًا، موضحًا أن السياحة أخذت في الانهيار بسبب الأوضاع الأمنية التي تعاني منها البلاد، فضلًا عن قلة العائد من تحويلات المصريين بالخارج.

وأضاف في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن القروض التي حصلت عليها الدولة تؤدي لتفاقم الأزمة؛ حيث تسببت في زيادة المديونية؛ لأن الدولة تحصل عليها من أجل سد عجز الموازنة، وتوفير الاحتياجات الداخلية من رواتب وأجور، حتى لا ينخفض تصنيفها الائتماني، وفي نفس الوقت لم تؤد لاستثمارات؛ مما زاد الطيب بلة.

وأوضح قورة أن القروض التي تحصل عليها الدولة تُصرف على حسب الأولويات، وهناك مسارين لها، الأول يكمن في سداد الديون الداخلية والخارجية التي تلتزم بها الدولة، والثاني يتمثل في ضخها بسوق الاستثمارات وتشغيلها لتدر عائدًا اقتصاديًا قويًا تستطيع من خلاله سد جميع الديون، وتوفير فرص عمل، وزيادة الصناعة التي من شأنها تحل محل الواردات، بل وزيادة الصادرات أيضًا.

وتابع أن القروض في الحالة الأولى تعتبر تأجيلًا للأزمة الحالية وستدفع الأجيال القادمة ثمن هذه القروض، مطالبًا بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ لأنها عصب اقتصاد الدولة، مؤكدًا أنه مع فكرة المشروعات الكبرى لكن يجب توافر الشفافية في آلية تمويلها.


الحلقة المفرغة للدين

ويتفق معه حسن الشافعي، رئيس مجلس الأعمال المصري الروماني، أنه لا أمل في تقليل الديون إلا من خلال الإنتاج؛ لأن من خلاله سيقل الاستيراد، ومن ثم يقلل الفجوة بينها وبين التصدير، لافتًا إلى أن مصر تستورد بـ 75 مليار دولار، وتصدر بـ 15 مليار دولار، والفرق بينهما 50 مليار دولار، ومصر لديها عجز بنحو 20 أو 25 مليار دولار.

واقترح "الشافعي" في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن تستثمر الدولة في مجال الخدمات، ضاربًا المثل بالتجربة الأميريكية التي جلبت لها أموال طائلة، والمتمثلة في العلامات التجارية الكبرى والخدمات بشكل عام، مطالبًا بتوفير الغاز والبترول بشكل عام؛ لأن المصانع لا تعمل بدونهم.

وأشار إلى أن الدولة مثلها مثل المنزل في إدارته، فإذا أراد رب المنزل الاقتراض من أجل المعيشة فقط وتغذية أولاده، سيصبح فقيرًا طول العمر، أما إذا اقترض من أجل إقامة مشروع له ولأسرته، فسيعمل على النهوض باقتصاديات الأسرة، ونفس الشيء ينطبق على الاقتصاد المصري، فإذا كانت القروض من أجل سد الديون فقط، فسيأخذ الدين في التزايد، فضلًا عن زيادة عجز الموازنة، وهنا ستتحمل الأجيال القادمة نتيجة هذه القروض، أما إذا اقترضت الدولة من أجل ضخها في المشروعات، فلا خوف على الاقتصاد، ولن تتحمل الأجيال القادمة أي شيء طالما هناك منهجية في التعامل مع القروض.


الشعب المستهلك

ولفت أحمد مشهور، رئيس الجمعية المصرية لشباب رجال الأعمال، إلى أن الدولة ستظل مديونة طالما الشعب استهلاكي وغير منتج، مشددًا على ضرورة زيادة الإنتاج، وتظافر الجهود للنهوض بالاقتصاد، بداية من العامل حتى المسؤولين، مطالبًا بضرورة توفير كوادر عمالية واعية تتحمل المسؤولية لتشغيلها، بدلًا من الكوادر التي لا تفقه شيء عن سوق العمل وترغب في الكسب بدون عمل.

وتابع أن الأزمة الموجودة حاليًا ليست وليدة اللحظة، بل أنها مجموعة من أزمات متراكمة ظهرت مرة واحدة بسبب السياسات الخاطئة وعدم وضوح رؤية الدولة الاقتصادية، لذلك لا يجب تحميل الحكومة الحالية مسؤولية هذا الوضع.

واستطرد أنه في حال عدم تشغيل القروض التي تحصل عليها الدولة وضخها في السوق والمشروعات، لن تأتي ثمارها على الاقتصاد، لكن حتى الآن الجميع لا يستطيع العمل في الظروف الحالية، لذا نحتاج إلى مجهود مضاعف من الجميع لكي نوازن الأمور ونصحح الأوضاع.

وأعرب مصطفى إبراهيم، رئيس مجلس الأعمال المصري - الأسترالي، ونائب رئيس مجلس الأعمال المصري - الصيني، عن تخوفه بسبب زيادة ديون مصر الخارجية، مؤكدًا أنها رغم هذا لم تتخط مصر الخط الأحمر فيما يخص الدين الخارجي.

وكشف إبراهيم في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أنه في حال اقتراض الدولة أموال لسداد الديون ودعم السلع الغذائية والطاقة فهذا سيأجل الأزمة إلى فترة قادمة، قد يتحمل مسؤوليتها الأجيال القادمة، أما في حال الاقتراض من أجل الاستثمار فهذا يأجلها لمرحلة انتقالية أخرى، وستجد الأجيال القادمة سبل متعددة لسداد هذه القروض بل الديون جميعها.

وأضاف أن الاقتصاد المصري لديه حاليًا تنوع كبير في الاستثمارات والصناعة، إذا تم استغلالها ستجني الكثير من الأموال الذي يجعل الاتقصاد يتعافى سريعًا، فضلًا عن ظهور حقول الغاز فهي أيضًا تساعد على سداد الديون والقروض.



اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان