رئيس التحرير: عادل صبري 07:05 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شركات "المال المخاطر" لا تدعم اختراعات الشباب.. وتخالف التراخيص

شركات المال المخاطر لا تدعم اختراعات الشباب.. وتخالف التراخيص

اقتصاد

الفساد والجشع ينتجان فقدان الانتماء..

الفساد في منظومة براءات الاختراع

شركات "المال المخاطر" لا تدعم اختراعات الشباب.. وتخالف التراخيص

هروب المبتكرين يكشف عن ثغرات ترفع بها الحكومة أرقام الاستثمار

سمير فهمي 02 ديسمبر 2015 09:51

كشفت إحصاءات رسمية، أن الحكومة استغلت ثغرات قانونية في تعريف رأس المال المخاطر، الذي تمنح تراخيصه للشركات للصرف على الابتكارات والاختراعات، وتحويلها إلى استثمارات رابحة، لترفع من حجم أرقام الاستثمار غير المباشر، خلال الإعلان عنها، دون تفعيل الدور الحقيقي لهذه التراخيص، في مساندة أفكار الشباب.


وأظهرت الإحصائيات، التي تنشرها هيئة الرقابة المالية، على موقعها الإلكتروني، وعبر مقارنة تتضمن عدد تراخيص مزاولة نشاط رأس المال المخاطر، الممنوحة للشركات المدرجة بالبورصة، خلال 3 سنوات هي 2012 و2013 و2014 ، تضاعف العدد أكثر من مرة في نهاية عام واحد وهو 2014، بالمخالفة للنشاط الحقيقي لهذه التراخيص، التي يجب أن ينصب نشاطها في دعم الابتكارات.

وذكرت المقارنة "الرسمية"، أن عام 2012 لم تمنح الهيئة سوى ترخيص واحد، وفي عامي 2013 و2014 قبل نهايته، لم يتم منح أية تراخيص، قبل أن يتضاعف العدد إلى 19 ترخيص في نهاية العام الأخير.

يأتي ذلك في الوقت الذي منحت فيه دولة الإمارات، جنسيتها لمصطفى مجدي الصاوي، البالغ من العمر 17 عامًا، بعد اختراعه “السد العربي الذكي” ويُطلق عليه لقب “المخترع المصري الصغير”، أعقب ذلك بعد مرور 48 ساعة فقط، إعلان أحمد الطماوي، المبتكر المصرى، صاحب فكرة وضع الإعلانات على تذكرة المترو، عن موافقة وزارة النقل الإماراتية على تنفيذ فكرته نظرا لأنها لم تنفذ في مصر.

وتتضمن قوانين رأس المال في مصر، تعريفا لرأس المال المخاطر، لا يشمل في نصه، سوى أنه أحد أنشطة سوق الأوراق المالية، والذي تحصل عليه الشركات، للتمتع ببعض المزايا، المتعلقة بممولي ومشجعي المشروعات الصغيرة.

وقال هاني توفيق، رئيس الاتحاد العربي لرأس المال المخاطر، في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، إن الدور الرئيسي لرأس المال المخاطر في مصر،غائب تماما عن مهامه الحقيقية، التي تنحصر في نقل الأفكار الجديدة من مرحلة الابتكار إلى التنفيذ الفعلي والاستثماري على أرض الواقع.

وأضاف توفيق، الذي يرأس الجمعية المصرية للاستثمار في الأوراق المالية، وأحد كبار خبراء البورصات، أن تعريف رأس المال المخاطر في مصر ينص على:" أنه هو تحويل شركات الأفراد، إلى شركات أموال"، وهو ما نادى الخبراء بضرورة تعديله.

وأوضح أن السوق المحلية بها ما بين 5 أو 6 حاضنات تحمل هذا الترخيص وتأسست لهذا الغرض، الذي يجب أن ينحصر في تبني المشروعات الجديدة، في مجالي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومنها ابتكارات الكروت الذكية، والأفكار الحديثة المتعلقة بالابتكارات.

وطرح توفيق، عدة أمثلة، منها صندوق أسسه المستثمر الدكتور هشام الشريف، وترخيص آخر تحمله شركة "هيرمس" للأوراق المالية، لاحتضان الإبتكارات وتحويلها إلى أفكار، فضلا عن شركات أخرى منها ما هو مدرج بالبورصة المصرية.

وأشار إلى أن المخترع المصري الصغير الذي تبنته الإمارات، لتنفيذ فكرته، هو خير دليل على عدم ممارسة النشاط في مصر، رغم أن الإحصاءات تذكر أن متوسط عدد الابتكارات في مصر يصل إلى 10 ابتكارات يوميا، لكنها لا تجد من يحولها إلى استثمارات جديدة يمكن تصديرها للخارج.

وقال:"كل 10 ابتكارات من المفروض أن ينتج منها فكرة واحدة تتحول إلى مشروع واستثمار قابل للربح، وتبدأ في المرحلة التجارية".

وأضاف:"أوصينا لكل حاملي تراخيص رأس المال المخاطر بإبرام اتفاقيات مع مكاتب الابتكار وتسجيل الاختراعات، لكن لم يلتفت أحد لهذه التوصيات".

وغضت الحكومة بصرها عن احتواء الابتكارات، وتحويلها إلى استثمارات ناجحة، كأحد الطرق الحديثة لتحقيق المكاسب، في ظل ضعف قوى الاقتصاد المحلي، وتراخي مفاصله التي يعد الاستثمار أحد أهم ركائز السوق ومواجهة البطالة، إذ اوصت بعض المؤسسات بضرورة معالجة القصور، وهو ما تطرحه هيئة الرقابة المالية، التي اعترفت عبر دراسة لها أصدرتها في يوليو 2010، بعنوان "دليل المستثمر لمفهوم ونشاط رأس المال المخاطر" ، بأن النشاط لم يحقق الأهداف المرجوة منه حتى الآن، بعد تنظيمه منذ 15 عاما.

كما أصدرت وزارة المالية دراسة عام 2004، مازالت تحمل شعار الوزارة، بعنوان:"تطبيق تجربة رأس المال المخاطر مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأوصت فيه بتعريف النشاط، على أنه أداة تمويل الابتكارات والأفكار الجديدة.

كان الصندوق الاجتماعى للتنمية، قد أطلق في وقت سابق، برنامج رأس المال المخاطر، بهدف تعريف الفئات المستهدفة والأطراف المعنية، أهم آليات ومحاور السياسة الاستثمارية ورأس المال المخاطر المعتمدة مؤخراً من مجلس إدارة الصندوق، باعتباره من الأدوات المالية الجديدة التى ستسهم فى توفير بيئة مناسبة ودافعة لروح المبادرة والابتكار لدى الشباب.

وقالت سها سليمان،الأمين العام للصندوق الاجتماعي للتنمية، إن برنامج رأس المال المخاطر يأتى استكمالاً للتعاون بين الصندوق والبنك الدولى، كواحد من أهم الجهات المانحة، حيث تم تخصيص جزء من قيمة اتفاقية إتاحة التمويل الشامل من خلال آليات مبتكرة بمبلغ 300 مليون دولار، يجرى تنفيذها حالياً، والتى تضمنت تقديم منتجات وآليات تمويلية جديدة، للتمويل من خلال آلية الاستثمار بنظام رأس المال المخاطر.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان