رئيس التحرير: عادل صبري 01:34 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"العقدة".. هل يحل عقدة الدولار الجامح؟

العقدة.. هل يحل عقدة الدولار الجامح؟

اقتصاد

د. فاروق العقدة.. عضو المجلس التنسيقي للبنك المركزي

مهندس استقرار الجنيه سابقا..

"العقدة".. هل يحل عقدة الدولار الجامح؟

احمد بشاره 30 نوفمبر 2015 15:13

أكد خبراء مصرفيون أن المحافظ الجديد للبنك المركزي طارق عامر، والذي تسلم مهم عمله رسميا " أمس"، يسير على خطى أستاذه فاروق العقدة المحافظ الأسبق للمركزي، والذي عمل معه لسنوات، حيث يسعى جاهدا لتطبيق منهجه لتحقيق الاستقرار النقدي، رغم اختلاف تشابكات المرحلة، وطبيعة الظروف التى مر بها الاقتصاد المصري، خلال فترة تولى المحافظين.


العقدة مستشارا

وعاد "العقدة" الأسبوع الماضي مجددا إلى البنك المركزي، ولكن هذه المرة من خلال المجلس التنسيقي، وفقا لقرار جمهورى نشرته الجريدة الرسمية الخميس الماضى، بإعادة تشكيل المجلس التنسيقي للبنك المركزي، وتعيين العقدة ومحمد العريان وعبلة عبد اللطيف به كأعضاء من ذوي الخبرة.

ويتولى المحافظ الأسبق للبنك المركزي المساعدة في وضع أهداف السياسة النقدية للبلاد التي تواجه أزمة عملة طاحنة، وسط تأكيدات بالسوق بأنه كان صاحب اقتراح قرار رفع الفائدة على شهادات الادخار بالبنوك الحكومية إلى 12.5%، لجمع السيولة من السوق، حيث طرحه على عامر وتشاور معه بشأنه، وسط تسريبات باطلاع الرئيس عليه قبل إقراره، وحققت هذه الشهادات حصيلة تجاوزت نحو 64 مليار جنيه.


العقدة محافظا

واستطاع فاروق العقدة تحقيق الاستقرار النقدي بمصر على مدار عقد كامل، كان خلالها أهم شخصية مصرفية في مصر منذ توليه منصب محافظ المركزي في 2003، إلى أن ترك المركزي في عام 2013، ونجح خلال تلك الفترة في إعادة هيكلة القطاع المصرفي في البلاد.

وكان الحظ حليف العقدة خلال فترة توليه، حيث دعمه الاستقرار السياسى والأمني، ما مكنه من بناء رصيد احتياطى نقدي أجنبي بلغ نحو 36 ملياردولار في عام 2011، بينما تواجه مصر التي تعتمد بشدة على استيراد الأغذية وغيرها من السلع الإستراتيجية حاليا أزمة عملة يعزوها كثير من الخبراء الاقتصاديين إلى أن الجنيه مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية.

واستقال فاروق العقدة في يناير 2013 عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وظل في منصبه حتى بعد ثورة 2011، حيث أصدر المشير حسين طنطاوي الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة قرارًا في نوفمبر 2011 بتجديد الثقة فيه.


كيف نجح؟

ويقول مصرفيون إن الأدوات التى ساهمت فى نجاح العقدة فى تحقيق الإستقرار النقدى غير متوافرة خلال الفترة الراهنة، وأبرزها تراجع أرصدة الإحتياطى النقدي الأجنبي إلى 16.4 مليار دولار في آخر أكتوبر الماضي، فضلا عن ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع موارد النقد الأجنبي، خاصة من السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، وفقا لقول طارق حلمي الرئيس التنفيذي السابق للمصرف المتحد.

يضيف حلمي أن منهج العقدة في تحقيق الاستقرار النقدي وإدارة السياسة النقدية كان يرتكز على استهداف التضخم، وكان يدير سوق الصرف بهدف الحفاظ على قيمة وسعر الجنيه مقابل الدولار والعملات الأجنبية الرئيسية، حيث لم يحرك العملة بشكل ملحوظ، مقارنة بخلفه هشام رامز، والذي كان يباشر تعويما مدارا للجنيه.

يرى طارق حلمي ضرورة انعقاد المجلس التنسيقي الجديد بصفة دورية للتنسيق بين السياسة المالية والنقدية، لمعالجة ارتفاع التضخم، وسبل توفير الموارد الدولارية خلال الفترة الحرجة الراهنة حسب قوله، مؤكدا أن العقدة كان يتمتع بالمرونة في تحقيق الاستقرار النقدي، موضحا أن هذا الأمر يتطلب وقتا يدور حول عام لتصحيح المسار، وبناء ثقة في سعر الصرف.

ويؤكد جلال الجوادي المدير السابق للرقابة على النقد بالبنك المركزي، أن العقدة يعد من أهم الشخصيات المصرفية، حيث يعد أفضل محافظ تولى قيادة البنك المركزي، حيث عمل خلال فترة توليه المسؤولية على استقرار وانتظام سوق الصرف من خلال وضع العديد من الآليات التي تعمل على ذلك.

يضيف: "السياسات التي اتبعها في سوق الصرف ساعدت على حماية البنوك المصرية من امتداد أثر الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلي الجهازالمصرفي، مدعوما ببرنامج الإصلاح المالى والمصرفى الذى بدأ تنفيذه عام 2003.

يشير الجوادى إلى ما أسماه بتوافق بين محافظ البنك المركزي الجديد وفاروق العقدة في السياسات المصرفية، مؤكدا أن طارق عامر عمل مع العقدة خلال سنوات عديدة وتبنى معظم السياسات التى طبقها.

ويقول الدكتور علاء الشاذلى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة البنك المركزى السابق، والذى عمل مع العقدة لسنوات، إن استقرار سعر الصرف الأجنبي كان التكليف الرئيسي من الرئيس الأسبق حسن مبارك للمحافظ الأسبق للمركزي، وهو ما حاول تحقيقه كهدف أساسي بغرض دعم الجنيه مقابل الدولار، واضطر إلى السحب من الاحتياطي.

ويرى الشاذلي أن المحافظ الجديد يسير على نهج العقدة فى إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف ، مشيرا إلى أن الأخير كان يستهدف التضخم من خلال تثبيت سعر الجنيه والمحافظة عليه مقابل الدولار، والحفاظ على سعر صرف متوازن، مؤكدا أن الظروف الاقتصادية والنمو واستقرار الاحتياطى والأمن والسياسة، فضلا عن حصيلة بيع بنوك تم خصخصتها منها الإسكندرية ورخص شركات محمول وحصص مال عام فى بنوك وشركات عامة تم خصختها أيضا، كان مما ساعد فاروق العقدة على إحداث الاستقرار النقدي.

ونجح العقدة في تكوين احتياطي نقدي آمن لمصر بنحو 36 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2010، لكن هذا الاحتياطى فقد نحو 60 % منذ اندلاع ثورة يناير 2011، ووصل إلى نحو 15.53 مليار دولار في أواخر أشهر للعقدة في البنك المركزي قبل تقديم استقالته وإصراره عليها.

وقال فاروق العقدة في تصريحات سابقة إنه عمل على استقرار احتياطي النقد الأجنبي طوال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير، بخلاف محاصرة التضخم وانفلات الأسعار، وأن ما تم صرفه من الاحتياطي النقدي تم بحكمة وحرفية شديدة، ''ليأكل الشعب ونوفر له احتياجاته''.

كما استطاع العقدة خلال الفترة الأولى من توليه مسئولية البنك المركزي، إعادة الاستقرار لسوق الصرف بعد قرار الراحل عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق بتحرير سعر الجنيه أمام الدولار، الأمر الذي تسبب في أزمة كبيرة وقتئذ، وأدى لتدهور سعر الجنيه، واستقال على أثره محافظ المركزي الأسبق أبو العيون.

وحصل العقدة في عام 2005 على جائزة أحسن شخصية مصرفية عربية، كما اختارته مؤسسة يورومني كأفضل محافظ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2011.

ومن أبرز السياسات التي اتبعها العقدة دمج البنوك الصغيرة بما يسمح بتقوية الكيانات المصرفية، كما عمل على خصخصة بعض البنك الحكومية كبنك الإسكندرية، وكذلك خصخصة مساهمات البنوك العامة في البنوك المشتركة، لكنه رفض خصخصة بنكى مصر والأهلي المصري.

وعمل كذلك على إعادة الهيكلة المالية والإدارية لبنوك القطاع العام، كما قام بتعديل بعض القواعد المنظمة لتسجيل الائتمان لدى البنك المركزي المتعلقة بالعملاء غير المنتظمين في السداد، وتضمنت التعديلات التعليمات الخاصة بإدراج الأفراد في القوائم السلبية وأسس التعامل معهم.

وأعفى عام 2008 البنوك التي تمنح قروضا وتسهيلات ائتمانية للشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من نسبة الاحتياطي التي تودعها لدى البنك المركزي والتي تصل إلى 14% من الودائع بالعملة المحلية ، وذلك في حدود ما يتم منحه من ائتمان لهذه المشروعات.

واشترط القرار ألا يقل حجم أعمال أو مبيعات هذه المشروعات السنوية عن مليون جنيه مصري ولا يزيد عن 20مليون جنيه.

وأطلق البنك المركزي بقيادة العقدة مبادرة لتسوية مديونيات صغار العملاء، وذلك بإعفاء المتعثرين الذين تقل مديونياتهم بنهاية 2066 عن نصف مليون جنيه من 75% من إجمالي الدين و70% للمتعثرين الذين تقل مديونياتهم عن مليون جنيه، عمل على تعزيز الرقابة على البنوك وتوحيد أجهزة الرقابة للقطاعات المالية المصرفية وغير المصرفية.

وقبل رحيله عن المركزي أواخر 2012، أصدر العقدة قرارًا بتطبيق آلية العطاءات لبيع الدولار للبنوك في محاولة منه للسيطرة على السوق السوداء التي عادت بقوة خلال الفترة السابقة.

واستهدف من تطبيق هذه الآلية ترشيد استخدام الدولار في محاولة للسيطرة على نزيف احتياطي النقد الأجنبي.

تجدرالإشارة إلى أن العقدة عمل مديرًا إقليميًا لبنك أوف أمريكا مصر خلال الفترة من 1984 إلى 1986. كما عمل مستشارًا لمحافظ البنك المركزي حتى عام 2001، ثم عضو مجلس إدارة البنك الأهلي في عام 2002، ورئيسًا للبنك الأهلي في الفترة (2003 - 2004)، وما زال رئيسا للبنك الأهلي لندن.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان