رئيس التحرير: عادل صبري 06:25 صباحاً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مصر تواجه مأزقا في وقف عجز الموازنة

مصر تواجه مأزقا في وقف عجز الموازنة

الأناضول 21 أغسطس 2013 12:51

تواجه الحكومة مأزقا حادا مع تفاقم متوقع في عجز الموازنة المتزايد منذ عامين ونصف وبلغ مستويات قياسية.

 

وبالنظر إلى الأفق لا توجد أي حلول قريبة تُلوح في سماء الاقتصاد المصري لمعالجة عجز الموازنة أو حتى الحد من تفاقمه رغم المساعدات المتدفقة على البلاد من السعودية والإمارات والكويت.

 

وتشهد مصر أحداث عنف دامية بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو الماضي، بقرار من الجيش، إثر تظاهرات حاشدة دعت لها المعارضة ضد مرسي في 30 يونيو من هذا العام.

 

ودفع لجوء الجيش لاستخدام القوة في فض اعتصامي مؤيدي الرئيس المعزول الأسبوع الماضي ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، إلى وقوع مئات القتلى وآلاف المصابين، ما زاد من حدة الأزمة في البلاد.

 

وبحسب وزارة المالية ، ارتفع عجز الموازنة خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي إلى 226.4، بما يعادل 13.19% من الناتج المحلي الاجمالي.

 

ويرى أحمد آدم الخبير المصرفي، أن الحكومة الحالية، ستكون قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية والحد من تفاقم عجز الموازنة، لمدة تصل إلى 6 أشهر باستخدامها أموال المنح والمساعدات العربية.

 

وقال أدم في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول للأنباء : " المنح والمساعدات بمثابة الأمل حاليا، وإذا قُطعت سيكون الاقتصاد المصري في خطر شديد".

 

وتعهدت 3 دول خليجية، بتقديم مساعدات لمصر بقيمة 12 مليار دولار، بعد أقل من أسبوع من عزل الجيش لمرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، منها 5 مليارات دولار من السعودية و3 مليارات من الإمارات و4 مليارات من الكويت.

 

وأرسلت الإمارات 3 مليارات دولار من هذه المساعدات، بينما قدمت السعودية ملياري دولار حتى الآن ولم تصل اية مساعدات من الكويت حتى الان .

 

وتعهد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في تصريحات لوكالة الأنباء السعودية يوم الاثنين الماضي في جدة، بسد أي عجز مالي قد ينشأ عن قيام دول غربية بوقف معوناتها لمصر، بسبب حملة يشنها الجيش المصري على احتجاجات، لمؤيدي الرئيس المعزول.

 

وتوقع الخبير المصرفي، انخفاض حجم الصادرات المصرية فى الفترة المقبلة وزيادة العجز التجاري، بسبب تباطؤ معدلات الإنتاج في الكثير من المصانع بسبب الاضطرابات الحالية في البلاد.

 

وأعلنت الحكومة الانتقالية نهاية الأسبوع الماضي حالة الطوارئ، وفرضت حظرا للتجوال في 14 محافظة بين الساعتين 07:00 مساء (17:00 ت غ) و06:00 صباحا (04:00 ت غ).

 

وقال آدم اللجوء :" ما نخشاه أن تلجأ الحكومة إلى زيادة الضرائب كوسيلة لتعظيم الإيرادات وتقليص العجز، لكن يجب ألا يتم ذلك لأن العدالة الضريبية في مصر تطبق فقط على الموظفين والبسطاء، بينما يتمكن رجال الأعمال من التهرب من سداد التزاماتهم الضريبية".

 

وحاول الرئيس المعزول محمد مرسي تطبيق تعديلات ضريبية لزيادة الرسوم الضريبية على بعض السلع في ديسمبر 2012، لكن الاحتجاجات الشعبية على الإعلان الدستوري الذي صدر في ذلك الوقت حالت دون ذلك.

 

ويبدو أن التفاؤل لا يحالف المراهنين على زيادة الصادرات ومن ثم تراجع عجز الموازنة.

 

فبرغم تراجع قيمة العجز في الميزان التجاري الفترة الماضية، ومنها شهر إبريل/نيسان الماضي، إلا أن هذا العجز متوقع زيادته الفترة المقبلة لعدم قدرة المصدرين المصريين على الوفاء بالتزاماتهم التصديرية.

 

وأظهر الملخص الشهري للتجارة الخارجية الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، أن قيمة العجز في الميزان التجاري، بلغت 14.18 مليار جنيه ( 2 مليار دولار) خلال أبريل  2013، مقابل 20.71 مليار جنيه للشهر ذاته من 2012.

 

وقال هشام توفيق خبير أسواق المال والاستثمار في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول للأنباء :" لا يمكن حل عجز الموازنة سريعا .. ليس هناك حلا سحريا لهذه الأزمة لكن من المهم أن تعمل الحكومة سريعا على تنفيذ خطوات لتقليص العجز".

 

وأضاف توفيق :" لابد أولا العمل على استقرار الأوضاع السياسية لطمأنة المستثمرين المحليين والأجانب".

 

وأجبرت الاضطرابات التي تشهدها مصر شركات أجنبية على إيقاف إنتاجها بشكل مؤقت، منها الكترولوكس السويدية للأجهزة المنزلية ، وجنرال موتورز لتجميع السيارات، ورويال داتش شل النفطية العالمية.

 

كما قامت مجموعة "توي" الألمانية و"توماس كوك" الإنجليزية بإيقاف رحلاتهما إلى مصر حتى 15 سبتمبر/ أيلول المقبل.

 

وقال توفيق :" يمكن وضع خطة اقتصادية مدة تنفيذها 4 سنوات لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري وإعادة النظر في القوى العاملة بالجهاز الإداري للدولة وتحقيق الإنتاجية المطلوبة".

 

وأضاف أنه على الحكومة الحالية أيضا إعادة النظر في منظومة الدعم واللجوء إلى الدعم النقدي، بدلا من الدعم العيني وإعداد قاعدة بيانات لمستحقي الدعم ما يوفر على الدولة نحو 70 مليار جنيه.

 

واستكملت الحكومة الحالية خطة لضبط دعم الوقود كانت حكومة هشام قنديل قد بدأتها قبل شهور وتعتمد على ميكنة عمليات توزيع البنزين والسولار.

 

ووفقا لوزير المالية الحالي أحمد جلال، فإن مشروع ميكنة عمليات توزيع السولار والبنزين الذي تشرف علي تنفيذه وزارتا البترول والمالية، يجري استكماله وسيسهم في ضبط عمليات التوزيع والحد بصورة كبيرة من عمليات التهريب.

 

وقال محمد سعيد العضو المنتدب لشركة " اي بي تي" للاستشارات الاقتصادية، إن مصر بحاجة إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم ومشروعات قومية عملاقة تسهم في خفض نسب البطالة وتحقيق موارد للدولة، بعيدا عن سياسات الاقتراض أو فرض مزيد من الرسوم على المواطن المصري المثقل جيبه بأعباء عديدة.

 

وأضاف سعيد في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول للأنباء :" عجز الموازنة هي المشكلة الأساسية التي تواجه الاقتصاد المصري على مدار عامين ونصف ومنذ قيام ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، حيث شهدت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة تبدل 6 وزراء على وزارة المالية ولم يستطع أي منهم تبني سياسة مالية لمصر تسهم في الحد من عجز الموازنة".

 

وقال سعيد : "المفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي بدأت قبل عام ونصف وتواصلت خلال عهد مرسي كانت بمثابة إجراءات فعّالة لمواجهة عجز الموازنة، ولكنها توقفت بسبب الأحداث الحالية في مصر".

 

وأضاف :" على الحكومة الحالية أن تعي أن الاعتماد على دعم الدول العربية لن يستمر وعليها البحث عن حلول حقيقية للتمويل ولإنقاذ العملة المحلية من تراجع محتمل أمام العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار ".

 

ويطرح البنك المركزي المصري عطاءات غير دورية بالدولار لتلبية احتياجات البنوك الخاصة بتمويل استيراد السلع الاستراتيجية، وتأتي هذه العطاءات الاستثنائية في إطار دعم الجهاز المصرفي المصري.

 

ووفقا لبيانات البنك المركزي، بلغ صافى الاحتياطات الدولية  18.8 مليار دولار في نهاية يوليو 2013.

 

وقال حازم ياسين، أستاذ المحاسبة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إنه يجب اجتهاد الحكومة لسد عجز الموازنة والبحث عن وسائل لتوفير مصادر تمويل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان