رئيس التحرير: عادل صبري 07:30 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مفاعل الضبعة.. الوجوه تغيرت والحلم باقٍ

مفاعل الضبعة.. الوجوه تغيرت والحلم باقٍ

اقتصاد

خلال حفل التوقيع على بناء المفاعلات - أرشيفية

مفاعل الضبعة.. الوجوه تغيرت والحلم باقٍ

محمد الخولي 20 نوفمبر 2015 16:45

لم يكن مفاتعل الضبعة أولى الخطوات المصرية حيال حلمها النووي، فقد سبقها خطوة متواضعة يعرفها التاريخ النووي المصري بمفاعل أنشاص.

 



هو مفاعل نووي مجمع متعدد الأغراض يعمل بالماء الخفيف، بني في عام 1961، تكرس استخدامه في مجال الأبحاث العلمية النووية، يقع في منطقة إنشاص، على بعد 60 كيلومتر من القاهرة باتجاه شمال الشرق، بني وأسس هندسيا بواسطة شركة INVAP ، الأرجنتينية. وقد أوقف العمل بهذا المفاعل في عام 1986 بعد حادثة انفجار مفاعل تشرنوبيل إبان وجود الاتحاد السوفيتي، وكانت مصر قد وقعت على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية عام 1969. وتم وقف العمل به نهائيا في عام 2007 بناء على طلب من مدير المركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية بهيئة الطاقة الذرية، وذلك للحاجة إلى دعم إجراءات الأمان فيه.


السادات والضبعة

وبجانب هذا المفاعل، وفي عام 1978، قرر الرئيس المصري الراحل السادات الاعتماد على الفرنسيين لبناء مفاعل نووي مصري لتوليد الكهرباء. كانت الخطة تقتضي في البداية الاعتماد على الولايات المتحدة، لكن المواءمات السياسية آنذاك قد رجحت كفة فرنسا
بدأ الفرنسيون العمل، واختاروا 23 منطقة تصلح لبناء مفاعل نووي، لكن الاختيار وقع على منطقة "الضبعة" القريبة من الحدود الليبية. غير أن الظروف السياسية المصرية أسفرت عن مقتل السادات بعدها بعامين، ولم تدخل الفكرة حيز التنفيذ.


مبارك والتفاهم


وبعد نحو بثلاثين عامًا، وفي زيارة للرئيس الأسبق حسني مبارك إلى العاصمة الروسية موسكو، أعلن الكرملين توقيع الجانبين المصري والروسي مذكرة تفاهم بناء المفاعل النووي في الضبعة.

و
ظهر وقتها كطرف في المباحثات، ولأول مرة، سيرجي كيريينكو رئيس الوكالة الروسية للطاقة النووية المعروفة بـ"روساتوم"، والذي يتولي رئاستها منذ نوفمبر 2005، حتى الآن.

بعدها بعام، وفي مارس 2009 أعلنت رئاسة الجمهورية توقيع العقد مع "روساتوم" لبناء أربعة مفاعلات نووية بقدرة 2000 ميجاوات كهرباء. ولم تتطور مذكرة التفاهم حول المفاعل إلى أن أطيح بـ"مبارك" في أعقاب ثورة 25 يناير.


مرسي والأولوية

عقب ثورة يناير، وتولي الرئيس الأسبق محمد مرسي الحكم، وعد بالبدء في المشروع النووي المصري، قائلًا إنه أول مشروع على مكتبه، ومنذ توليه خلال عام كامل نظم مناقشات بمجلس الشعب ومجلس الشورى ولجنة الطاقة، لكنه لم يعقب على المشروع لا بالرفض ولا بالقبول لحين عزله عقب احداث 30 يونيو
.

 

السيسي

أمس ظهر رئيس روساتوم سيرجي كيريينكو مرة أخرى، لكن في القاهرة هذه المرة، موقعًا عقد المفاعل النووي مع الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، وفي الخلفية هذة المرة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

توقيع العقد يأتي في وقت كانت العلاقات فيه بين موسكو والقاهرة تشهد توترا على خلفية سقوط طائرة روسية فوق سيناء في الـ31 من أكتوبر الماضي، وترتب على ذلك منع الحكومة الروسية سفر السياح الروس إلى مصر، ثم منع دخول طائرات مصر للطيران للمجال الجوي الروسي، ثم إعلان الحكومة الروسية أن سقوط الطائرة نتج عن زرع قنبلة داخلها على عكس الرواية الحكومية المصرية في البداية.

مصدر مسؤول في هيئة الطاقة النووية قال لـ"مصر العربية"، إن العقد كان من المفترض أن يوقع نهاية الشهر الماضي، لكن تم تأجيله على خلفية حادث الطائرة الروسية.

وأكد 
المصدر أن العرض الروسي المقدم لبناء المفاعل النووي في الضبعة، لم يكن الأفضل على الإطلاق ضمن العروض المقدمة من فرنسا وكوريا الجنوبية، لكن الاختيار وقع على روسيا.


الهيئة النووية

وتسعى الحكومة المصرية لإعادة هيكلة هيئة الطاقة النووية التابعة لوزارة الكهرباء، بشكل واسع، ما أدى لاستبعاد أهم أربعة مستشارين للهيئة المرموقة.

وبحسب ما أعلنته الحكومة، فإن الاستبعاد جاء لأسباب مختلفة، منها أسباب أمنية وأخرى إدارية، وبناءًا على الأسباب تم استبعاد كلًا من: الدكتور إبراهيم العسيري، والدكتور ماهر عزيز، والدكتور محمد منير مجاهد، والدكتور إبراهيم المصري.

الدكتور محمد منير مجاهد قال في حوار لـ"مصر العربية"، نشر سابقًا، إن الأمن له الدور الأهم في اختيار قيادات البرنامج النووي المصري، وأنه وعدد آخر من مستشاري الهيئة وكبار خبرائها "اتركنوا" فترة طويلة قبل استبعادهم لأسباب مجهولة، في الوقت الذي أكد فيه رئيس الدولة أن مشروع مصر القادم سيكون الطاقة النووية.


العقد الجديد

المعلومات المتوفرة عن العقد الجديد لم تفصح عن الكثير، فأهم بنود العقد وطبقًا لما حصلت عليه "مصر العربية" من الشركة الروسية، ونشر على موقعها الإلكتروني، فإن الشركة الروسية ستبني مفاعل نووي في الضبعة، يحتوي على أربع وحدات توليد قدرة كلًا منها 1200 ميجاوات كهرباء، ينتهي المشروع ككل بعد 12 عامًا، يتكلف 20 مليار دولار.

في خطاب الرئيس السيسي، وعقب توقيع العقد النووي للمرة الثالثة، قال الرئيس إن مصر لن تتكلف أي مبالغ، وأن التكلفة سيتحملها الجانب الروسي من خلال بيع إنتاج الكهرباء من المفاعل بعد اكتماله، في الوقت نفسه سيتولى الجانب الروسي فيه مسؤولية المشروع النووي كله.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان