رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"الضرائب".. ولاتزال العدالة غائبة

الضرائب..  ولاتزال العدالة غائبة

اقتصاد

"الضرائب".. ولاتزال العدالة غائبة

"الضرائب".. ولاتزال العدالة غائبة

محمد الخولي 27 أكتوبر 2015 16:19


لا تزال "الضرائب" من أكثر الكلمات إثارة للذعر لدى جموع المصريين، فالجميع لا يعرف شيئا عن الضرائب إلا أنها مجموعة من الموظفين الذي يحصلوا على أموالهم دون وجه حق.



وطبقًا لخبراء، فإن قوانين ضرائب الدخل والضريبة العامة على المبيعات، لم تراع البعد الاجتماعي، بل قدمت المصوغ القانوني للتهرب من الضرائب.


تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولى في 2009، أكد أن مصر تحتل المرتبة 110 في مجموع الضرائب التي تحصل عليها الحكومة و يمثل  46 % من دخل الدولة.

أما في سهولة دفع الضرائب فتحتل مصر المرتبة 144 ، حيث كان الممول يحتاج إلى أكثر من 700 ساعة عمل سنويًا لإعداد النماذج الضريبية، وانخفض إلى 500 ساعة فقط في 2011.

"الضرائب" هي البند الأول في جانب الإيرادات في الموازنة العامة للدولة المصرية طبقًا لقانون رقم 53 لسنة 1973 الخاص بتنظيم الموازنة العامة للدولة من حيث ترتيب جانبي الإيرادات والمصروفات.

 

أنواع الضرائب

تنقسم الضرائب في مصر إلى ستة أنواع على سبيل الحصر:

1- الضرائب المباشرة

ويتفرع ذلك النوع إلى الضريبة على رأس المال، ثم الأرباح التجارية والصناعية، والضريبة على المرتبات، والضريبة العامة على المهن الحرة، وضريبة على شركات الأموال.

وتوقعت وزارة المالية ارتفاع معدلات الضرائب على المرتبات لأكثر من 25 % العام المالي الحالي، لتستحوذ على نصيب الأسد من الحصيلة الضريبية، بينما تحتل الضريبة على الثروة العقارية المركز الأخير بجدارة لتساهم فقط بمقدار 560 مليون جنيهًا.

2- الضرائب الغير مباشرة

وتنقسم إلى الجمارك، ورسوم تجارة البترول، ورسوم العبور في قناة السويس، واستحوذت تلك المصادر الضريبية على أكثر من 20 مليار جنيهًا حتى الآن في العام المالي الحالي.

3- ضريبة القيمة المضافة

أعلنت وزارة المالية في مقتبل العام الحالي، فرض ضريبة جديدة تحت مسمى "القيمة المضافة" تكون بديلًا عن الضريبة على المبيعات، وطبقًا لوزير المالية، فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة تستهدف تحقيق حصيلة ضريبية تتعدى الـ 34% عن العم الماضي.

 

العدالة الغائية

قالت وزارة المالية المصرية، مارس الماضي، وقبل يومين فقط من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ،  إن المجموعة الاقتصادية الوزارية وافقت على توحيد الضرائب على الدخل ليصبح الحد الأقصى 22.5% على الشركات والأفراد بالتساوي.

وقال بيان وزارة المالية، إن توحيد معدل الضريبة على الشركات والأفراد، يتزامن مع إجراءات دعم القاعدة الرأسمالية للاستثمار والتي تشمل خفض سعر الضريبة على المبيعات المقررة على الآلات والمعدات من عشرة % إلى خمسة % مع رد الضريبة بالكامل على دفعة واحدة فور تقديم أول إقرار ضريبي.

يأتي هذا في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن المصري النصيب الأكبر من الجصيلة الضريبية، بالرغم من دخله الغير متوافق تمامًا مع معدلات الضريبة المرتفعة.

بالنسبة لمعدلات الضريبة المباشرة في مصر، فتتحمل الشركات 13.2% من إجمالي الحصيلة المعلنة.

ويتحمل العاملون المصريون، والأفراد العاديين 28.8% و تتحمل جهات أخرى 5.8%.

تشير إحصائيات صندوق النقدالدولي، إلى أن المواطن الإسرائيلي يتحمل حوالي 6 % من عبء الضريبة مقابل نسبة 28 % تتحملها الشركات، وفي الولايات المتحدة يتحمل الفرد 10 % بينما تتحمل الشركات 27 % أما في جنوب إفريقيا فيتحمل الفرد 4 % فقط و تتحمل الشركات 24 %.

ويؤكد الصندوق أن الفرد العادي في مصر يتحمل 60 % من مجموع حصيلة الضرائب العامة، ما يضعه على قدم المساواة مع مواطني أسبانيا و فنلندا و السويد و سويسرا برغم إنعدام المقارنة في الخدمات العامة المقدمة للمواطن المصري عن نظرائه في تلك البلاد.

الفرد العادي في الدانمرك وجنوب إفريقيا و تايلاند و إسرائيل والولايات المتحدة و الهند يتحمل حوالي 20 % من مجموع  حصيلة الضرائب.

الفرد العادي في الهند، واليابان، وباكستان، وبريطانيا، وكوريا يتحمل نسبة حوالي 30 % من مجموع  الحصيلة.

الفرد العادي في النرويج و تونس و المغرب و ماليزيا يتحمل حوالي 40 % من مجموع الحصيلة.

 

الفقراء يدفعون الثمن

عدد من الخبراء الاقصاد والمحاسبة، أكدوا أن أي أزمة اقتصادية تواجه الحكومة، تواجهها الدولة بفرض ضرائب جديدة، بدون أي اختيارات مبتكرة.

الخبير الضريبي محمود كامل، قال لـ"مصر العربية"، إن الحكومة خالفت الدستور الذي ينص على أن يهدف النظام الضريبي، وغيره من التكاليف العامة إلى تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، وهو ما لا تفعله الدولة على أرض الواقع.

كامل أكد ضرورة مراعاة أن تكون الحصيلة الضريبية متعددة المصادر، بالإضافة إلى الضرائب على دخول الأفراد تكون بشكل تصاعدي متعدد الشرائح وفقًا لقدراتهم التكليفية، بالإضافة إلى ضرورة أن يكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية والثقافية.

عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية، قال إن قرارات الحكومة في فرض الضرائب أكدت أن الفقراء هم من يدفعون الثمن من أجل توفير الإيرادات، وأن العدالة الاجتماعية غائبة من السياسات الحكومية التي تتبعها بإعفاء الأغنياء من الضرائب.

عامر أضاف لـ"مصر العربية"، أن العدالة الاجتماعية لاتزال غائبة عن سياسات مؤسسة الحكم في مصر، بالإضافة إلى أنه من البداية والعدالة الاجتماعية والفقراء لا تعرف طريقها لأولويات المؤسسة الحاكمة في مصر.

أشرف محمد مأمور ضرائب بمصلحة الضرائب المصرية، أكد أن الدستور المصري الجديد نص على تطبيق الضريبة التصاعدية، وأن أقصى ضريبة يتم تطبيقها في مصر هي 22.5% في حين أن أقصى ضريبة يتم تطبيقها في الدول المتقدمة تتعدى 40%، في حين أن الضريبة لا تناسب الحد الأدنى للأجور.

المأمور الضريبي السابق، أوضح لـ"مصر العربية"، أن قانون الضرائب المصري "مشوه" على حد وصفه، مضيفًا أن الدولة لا تحب الفقراء.

الخبير الضريبي عبد المنعم عبد الحكيم، وعضو رابطة العاملين في الضرائب، قال إن العاملين بالضرائب يرفضون تمامًا قانون القيمة المضافة الذي سيتسبب في ثورة جديدة.

عبد الحكيم أكد أن الرابطة تقدمت بتقرير لعبد المنعم مطر رئيس مصلحة الضرائب المصرية، لشرح رفضهم للقانون.

وأضاف عبد الحكيم لـ"مصر العربية"، أن تبعية مصلحة الضرائب لوزارة المالية هو أهم قيد على تحقيق المصلحة لأهدافها، نظرًا أن الوزارة تتعامل مع المصلحة على أنها مصلحة تابعة لها، فى حين أن الوزارة غير كفء للإهتمام بالمصلحة وإيراداتها على حد وصفه.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان