رئيس التحرير: عادل صبري 01:54 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"المركزي المغربي" يطالب بتحرير سعر صرف الدرهم

المركزي المغربي يطالب بتحرير سعر صرف الدرهم

اقتصاد

المصرف المركزي المغربي

"المركزي المغربي" يطالب بتحرير سعر صرف الدرهم

أحمد بشارة – وكـالات 24 أكتوبر 2015 10:24

طالب عبداللطيف الجواهري، محافظ المصرف المركزي المغربي ، بتحرير سعر صرف الدرهم المغربي مع بقية العملات الدولية؛ لدعم سياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري العالمي، حيث تتفاعل المغرب مع 55 سوقًا تجارية عبر العالم، وتحويل المركز المالي الدولي في الدار البيضاء إلى سوق إقليمية وعالمية لاستقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الموجهة لأفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بعد التحسّن في أداء الاقتصاد المحلي.


وكان صندوق النقد الدولي الذي منح المغرب خطوط ائتمان بقيمة 11.2 بليون دولار، لمواجهة الصعوبات المالية التي تلت الربيع العربي والأزمة الأوروبية، حث الرباط لإبداء مزيد مرونة فيما يخص سعر صرف العملات؛ لجذب مزيد من الاستثمارات والسياحة وتطوير الصادرات، لمعالجة الخلل في التجارة الخارجية، وضعف الموارد الأجنبية.

وغيّرت الرباط في وقت سابق، سلة العملات التي يعتمد عليها نظام الصرف، وزادت حصة الدولار إلى 40% وقلّصت اليورو إلى 60%، للاستفادة من عولمة التجارة والمبادلات وأسعار السلع الأساس.

وأوضح الجواهري، الذي قدم عرضًا أمام اللجنة المالية في مجلس النواب حول "دور المصارف المركزية في السياسات النقدية" أول أمس الخميس، أن تحرير سعر الصرف يحتاج إلى فترة تأقلم على مدى متوسط، تبدأ بمعالجة عدد من الصعوبات الهيكلية في الاقتصاد المغربي، ومنها ضعف الصادرات قياسًا إلى الواردات، ما يتسبّب في عجز دائم في ميزان المدفوعات الخارجية.

وكان العجز التجاري تقلّص إلى أقلّ من 3% خلال العام الجاري، بعدما تجاوز 9% عام 2012، وقبل أن ينخفض إلى نحو 6% العام الماضي، إثر انطلاق موجة انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية.

وساعد تراجع الأسعار في ارتفاع الاحتياط النقدي متخطيًا 210 بلايين درهم، وزاد معامل تغطية الواردات بالصادرات، وأصبحت تغطي نسبة 60% من مجموع التجارة الخارجية المقدرة بـ 70 بليون دولار، تُضاف إليها زيادة في تحويلات المغتربين، واستقرار التمويلات الخارجية من دول الخليج والاتحاد الأوروبي والسياحة الدولية، المقدّرة بـ 183 بليون درهم، نحو 20 بليون دولار سنويًا.

وأضاف الجواهري أن تحرير الأسعار على المدى المتوسط يحتاج إلى معالجة كاملة لعجز حسابات الاقتصاد الكلي، وانخفاض في المديونية الخارجية وارتفاع في الاحتياط النقدي من العملات الأجنبية، لمواجهة أي خلل في التجارة والمبادلات الخارجية، فضلاً عن تطوير قطاع الصادرات وتحديداً تلك الصناعية، مضيفًا أن الدول الصناعية تكون في وضع "تجاري" أفضل من الدول المعتمدة على الخدمات أو المواد الأولية.

وأشار إلى أنه من الضروري تحرير سعر الصرف على مراحل، وألا تواكبه فترة أزمة محلية أو دولية، وأن يسبقه استقرار اقتصادي وتحسن في معدلات النمو، وهو ليس متوفرًا في المغرب، حيث لا يتبع النمو الاقتصادي تحسن مماثل في سوق العمل، ولا يعني زيادة الاستثمار ارتفاع في النمو.

ويُعدّ حالياً مشروع تعديل على القانون الأساس للمصرف المركزي المغربي، لتعزيز مراقبته للنظام المالي والمصرفي المحلي، استناداً إلى خلاصات الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية الأخيرة، بهدف ملاءمة القوانين المغربية مع المعايير الدولية، في شكل يقوّي سلطة المصارف المركزية واستقلالها في تحقيق الاستقرار المالي، الذي أصبح الشغل الأساس لدول كثيرة منذ الأزمة المالية.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً نسبته 5% هذه السنة ليكون الأول في شمال أفريقيا، تليه مصر التي سيسجل اقتصادها نموًا يتجاوز 4%، بفضل الزيادة في الاستثمارات الخارجية وتحسن التجارة الدولية، خصوصًا عودة النمو في دول الاتحاد الأوروبي وتراجع أسعار النفط.

لكن الصندوق حذّر في المقابل، من احتمال أن تؤثر الأوضاع الدولية والإقليمية غير المستقرة سلباً في دول الانتقال الديموقراطي ومنها المغرب، الذي قد يواجه صعوبات جديدة في حال تباطؤ النمو في الاقتصادات الأوروبية، أو ارتفاع سعر النفط مجدداً وفي شكل كبير.

وخفّض الصندوق توقعات النمو المغربي للعام المقبل إلى 3.7% من أصل 4.9% حالياً، مبرراً ذلك بسنة انتخابية قد تؤجل الإصلاحات الاقتصادية لأسباب سياسية، فضلاً عن توقع موسم زراعي متوسط.

وأثنى الصندوق على أداء الاقتصاد المغربي، معتبراً إياه من الأكثر ديناميكية في المنطقة، واستطاع تقليص معدلات البطالة من 13% عام 2000 إلى 8.7% هذه السنة، رغم استمرار بطالة الشباب المقدرة بـ 20%.

وساعدت معدلات النمو المرتفعة نحو 1.7 مليون شخص على الخروج من الفقر طيلة الفترة الماضية، لكن المغرب يحتاج إلى إصلاح مناخ الأعمال وتبسيط إجراءات التمويل وتحسين النظام القضائي، وتطوير الحوكمة لزيادة التنافسية الاقتصادية، والاستفادة من الوضع الإقليمي والدولي في مجال الاستثمارات الأجنبية.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان