رئيس التحرير: عادل صبري 09:20 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الاحتياطي النقدي المصري بين رؤية رامز وأجندة عامر

الاحتياطي النقدي المصري بين رؤية رامز وأجندة عامر

اقتصاد

هل يستفيد المحافظ الجديد للبنك المركزي من تجربة هشام رامز

الاحتياطي النقدي المصري بين رؤية رامز وأجندة عامر

محمد الخولي 21 أكتوبر 2015 15:42

يبدو أن الصراع بين الحكومة والقطاع الخاص من ناحية، وبين البنك المركزي وعلى رأسه هشام رامز، قد حسم تمامًا لصالح الفريق الأول، إذ تمثل استقالة رامز قبل أيام من موعا انتهاء ولايته في 26 نوفمبر المقبل، في مقعد محافظ البنك، تراجعًا لسياسة البنك المحافظة القائمة على الحفاظ بقدر الإمكان على الاحتياطي الدولاري القليل أصلًا.


مناقشة منهج هشام رامز ليست انتصارا له أو انتقاصا من سياسته، لكنها نقاط ضوء للتعرف على التحديات التي تواجه خلفه طارق عامر. ويبدو أن نقطة الخلاف الرئيسية التي ستحدد أجندة طارق عامر خلال فترة ولايته بالبنك المركزي ستركز على إدارة التوقعات حيال الدولار وليس ضبط علاقة العرض والطلب فقط.


صدام المركزي والحكومة

طبقًا لعدد من الخبراء، فإن الإدارة السابقة لهشام رامز في رئاسة البنك المركزي قامت على أساس الحفاظ على الاحتياطي الدولاري، وضغط الإنفاق منه قدر الإمكان.


فمن خلال وضع سقف للإيداع اليومي والشهري، وتوحيد السعر الفعلي للصرف، وتخفيض سعر صرف الجنيه التدريجي، واتخاذ إجراءات من شأنها تحويل السيولة الدولارية من السوق السوداء إلى القطاع المصرفي، وإصدار تعليمات للبنوك بقصر تمويل الواردات على السلع الأساسية، حاول البنك المركزي ورئيسه السابق هشام رامز، حل الأزمة من منظور نقدي بحت.

لكن المشكلة الحقيقة في رأي الباحث في الاقتصاد عمرو عدلي، تتمثل في أن ثلثي الواردات المصرية التي تقدر بنحو ٦٠ مليار دولار سنويًا، هي أصلًا مدخلات إنتاجية تدخل في إنتاج معظم السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد المصري، ويصدر جزءا منها.

وطبقًا لعدلي، فإن هناك مشكلة ملموسة يواجهها المستوردون والمصنعون والمنتجون بشكل عام في توافر الدولار من الأساس، خاصة في ظل اقتصار تمويل البنوك لعمليات استيراد السلع الأساسية من غذاء ووقود، وعدم توفير الدولارات اللازمة لاستيراد السلع غير الضرورية. 

يصف عدلي سياسة البنك المركزي من خلال هشام رامز محافظ البنك السابق، بـ"المؤلمة" وإن كانت صحيحة، فيما يخص إدارة سعر الصرف والاحتياطيات الدولارية.

مؤكدًا أنها تنعكس بالسلب على خطط الحكومة لإعادة إطلاق الاقتصاد، وذلك لأنها من ناحية ترفع تكلفة الوصول لمدخلات الإنتاج، ومن ناحية أخرى تخلق حالة عامة من الترقب حول مستقبل سعر الصرف، ما يرفع المخاطر المتعلقة بتحويل العملة في ظل تكهنات بتخفيضات مستقبلية لسعر الجنيه في مقابل الدولار.

وطبقًا لعدلي، فإن البنك المركزي تحكم بشكل أو بآخر في إدارة سياسة مصر التجارية على نحو فعلي، عن طريق كبس الواردات والتقليل من معدلات نموها المتسارع، والتي تترجم في عجز متزايد في ميزاني التجارة والمدفوعات، أو بشكل آخر نحو الانكماش.

وطبقًا لعدلي، فإن سياسة البنك المركزي تقوم على قراءة للظرف الاقتصادي العالمي والإقليمي مفادها أن الاقتصاد العالمي قد بدأ جولة جديدة من التباطؤ، بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصاد الصيي، وهي السوق التي قادت الاقتصاد العالمي بعيدًا عن الركود منذ ٢٠٠٩، ورفعت أسعار المواد الخام العالمية وقتها، وبخاصة البترول والغاز الطبيعي، مع تفاقم أزمة الديون السيادية في أوروبا.

هذا بالإضافة لانهيار أسعار البترول العالمية بمقدار الثلثين تقريبًا دون وجود توقعات في المدى القريب لمعاودة الارتفاع، وكذا انخفاض الطلب على صادرات مصر الخدمية التقليدية والمتمثلة في إيراد قناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج.

وبالنسبة لعدلي، فإن حزمة القرارات التي اتخذها المركزي في محلها من منظور حكومي، وإن كانت تخالف توقعات القطاعات الإنتاجية، وتخلق درجة من التناقض في سياسات الدولة، إلا أن لها ما يبررها، ولعل النقد الأساسي الذى يوجه لإدارة البنك المركزي ينصب على أمرين:

أولهما: غياب استراتيجية للعلاقات العامة والإعلام، تشرح للجمهور وخاصة في القطاع الخاص مخاوف البنك المركزي ومنطق السياسة التى يتبعها، وهو أمر سيكون له أثر التخفيف من المخاطر وعدم اليقين الذى يكتنف سياسة مصر النقدية.

ثانيهما هو المزيد من الشفافية حول سياسة سعر الصرف، بما يقلل من مخاطر تحويل العملة، مع مراعاة ألا يكشف المركزى أوراقه أمام المضاربين على نحو يفاقم من أزمة الدولار.

من ناحية أخرى، يصف محمد الحويطي رئيس تحرير موقع البوصلة الاقتصادية، قرارات رامز الخاصة بأسعار صرف الدولار بـ"المتخبطة"، مؤكدًا أن تصريحات رامز حول الدولار كانت هي الأخرى عنترية لا قيمة لها.


طموحات المضاربين

الحويطي قال إن الضوابط التي أقرها المركزي على عمليات الإيداع والتحويلات الدولارية، لم تقض على آمال المضاربين وقناعتهم بأن الدولار سيرتفع مجددًا ليقينهم بأن هناك ندرة في العملة الصعبة في مصر.


يشير الحويطي إلى أن رامز لم يقض على السبب الرئيسي لأزمة الدولار، وهو ندرة المعروض أمام زيادة الطلب، بينما استطاع فقط تحجيم السوق الموازية بعض الشيء.

الحويطي لفت إلى أن رامز اقتبس خطة مشابهة طبقها فاروق العقدة المحافظ الأسبق للبنك، في الفترة من 2003 لـ2004، والتي نجحت فعلًا وقتها، لكن مع اختلاف الظروف والإمكانيات والعوائد الدولارية للدولة حينها، وما نجح مع العقدة ليس شرطًا أن ينجح مع رامز، على قول الحويطي.


حلول غير نقدية

الدكتور خالد عبد الفتاح أستاذ التمويل بجامعة القاهرة، قال لـ"مصر العربية"، إن إدارة هشام رامز لملف النقد الأجنبي طول فترته اتسمت بالاحترافية والنزاهة، وهو ما انعكس على السوق الموازية للدولار والتي تم تحجيمها بشكل كبير.


عبد الفتاح أكد أن المشكلة الحقيقية التي واجهت رامز هي تضارب السياسة النقدية الصحيحة التي نفذها البنك المركزي، والسياسة الاقتصادية للدولة التي تصادف عدم توافقها مع إجراءات البنك.

أشار عبد الفتاح إلى أن السياسة النقدية للدولة اختصاص أصيل للبنك المركزي، وهو وحده من يحدد كيف يتم التعامل مع الدولار والجنيه، وبالرغم من ذلك فقد تدخل أكثر من وزير، وبخاصة في الفترة الأخيرة، في عمل البنك، ما مثل ضغطا كبيرا على إدارة البنك.

وخلص أستاذ التمويل إلى أنه "بالرغم من ذلك، فقد قام رامز عبر البنك بدور كبير في إدارة الأزمة، التي هي في الأساس أكبر منه ومن الظرف الحالي".


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان