رئيس التحرير: عادل صبري 08:19 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"النيويورك تايمز": موسم جفاف تاريخي يضرب إثيوبيا

النيويورك تايمز: موسم جفاف تاريخي يضرب إثيوبيا

اقتصاد

ماشية اثيوبية نفقت بسبب الجفاف

الضرر يلاحق كهرباء ومياه مصر..

"النيويورك تايمز": موسم جفاف تاريخي يضرب إثيوبيا

ترجمة: محمد الخولي 20 أكتوبر 2015 10:20

كل يوم يجلس ياسين محمد في بقعة صغيرة من مزرعته، ليمضغ فيها "القات"، الذي يساعده على التيقظ وحراسة أرضه من الغرباء. لكن القات يساعده أيضًا على قتل إحساسه بالجوع.

 

"أرضي فسدت، المحصول انتهى"، قالها ياسين الذي تعاني بلده إثيوبيا من موجة جفاف قوية، تذكره بموجة الجفاف القوية عام 1984.

 

"المطر يسقط يومًا واحدًا كل شهر، أثناء الفترة من شهر يوليو حتى شهر سبتمبر، التي تعتبر أصلًا موسم الأمطار في البلاد"، هكذا قال ياسين.

 

"التلال الخضراء، وكل الحقول حولنا، تنبهنا لتلك الحقيقة المرة: تلك أسوء موجة تضرب البلاد منذ 30 عامًا". يقول ياسين وهو ينظر للحقول حوله في حزن ويأس.

 

حقل ياسين يقع بالقرب من قناة للري، وبالرغم من ذلك تعاني أرضه من الجفاف، فالقناة التي من المفترض أن تروي الأرض، لم تتذوق طعم المياه هذا العام بسبب الجفاف.

 

ياسين ذو الخمسين عامًا، غرس البذور في أرضه العام الحالي 3 مرات، في كل مرة انتظرت تلك البذور الأمطار التي لا تأتي أبدًا، فبذور الذرة والذرة الرفيعةـ التي قام بغرسها، بدون الماء ستموت بلا أدنى شك وينتهي أمر الأرض والمحصول.

 

ياسين باع أربعة أبقار من إجمالي ثمانية يمتلكها، ليستطيع شراء محصول الذرة الذي يريده، والتي وصل ثمنها إلى ضعف سعر العام الماضي.

بالرغم من بلوغ ياسين تلك السن المتأخرة إلا أنه لا يجد قوت يوميه، بسبب الجفاف، فهو يأكل وجبة واحدة في اليوم، فهو لا يمتلك المال اللازم.

 

ياسين قلق من أن حيوانته التي يبيعها يومًا بعد يوم، لن تكف لتوفير المال اللازم لتوفير الطعام لأسرته حتى موسم الزراعة القادم.

 

"المزارعون الأخرون جيراني، رحلوا بالفعل، للبحث عن المياه، وعندما رحلوا سألوني: لماذا تريد أن تبقى هنا، أتريد أن تموت من الجفاف ؟"، قالها ياسين بمنتهى الأسى.

 

وطبقًا لمسؤولين حكوميين إثيوبيين، والأمم المتحدة، ومجموعة إدارة الأزمات العالمية، فإن ظاهرة انخفاض تبخير المياه في المحيط الهندي، أثرت على مستوى مياه الأمطار في أجواء شرق إفريقيا، وخفضتها لمستويات قياسية.

 

العلماء أكدوا أن الظاهرة من الممكن أن تتحول فجأة لإعصار مدمر أو موجات تسونامي هائلة.

 

في نفس السياق أعلنت الحكومة الإثيوبية، عن حاجة 8.2 مليون إنسان للمساعدات الغذائية العاجلة، مؤكدة أن العدد تضاعف منذ شهر أغسطس الماضي.

 

80% من الكثافة السكانية الإثيوبية تعمل في الزراعة، والتي تمثل 40% من حجم الاقتصاد القومي هناك.

 

وبحسب البنك الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا، انخفض بمعدل 2.2% عام 2002، بسبب موسم الجفاف وقتها، لكن الأمر هذة المرة مختلف.

 

وطبقًا لنشرة صادرة عن البنك الدولي، فإن موسم الجفاف العام الحالي، يذكر الإثيوبيين بموسم الجفاف القوي الذي حدث قبل 30 عامًا، في العام 1984.

 

تسبب موسم الجفاف وقتها، في مجاعة مدمرة، تصدرت نشرات الأخبار العالمية، من خلال صورة لطفل إثيوبي يعاني الجوع.

 

لكن ثاني أكثر بلد إفريقية من حيث عدد السكان، عملت منذ موسم الجفاف في 1984، محاولة عدم تكرار المشهد، ومسح تلك السمعة التي لاحقتها.. "إثيوبيا بلد المجاعة".

 

اهتمت الحكومة هناك منذ العام 1991، بالبنى التحتية، وبناء المدارس والطرق، بالإضافة إلى الرعاية الصحية وبناء المستشفيات.

 

لكن الحكومة امتلكت سجلًا فقيرًا في الحقوق المدنية والسياسية، والديموقراطية.

 

وفي انتخابات البرلمان الأخيرة مايو الماضي، حصلت الحكومة على 547 مقعد في البرلمان للحزب الحاكم وحلفاؤه.

 

وعندما أتت الشهور التالية، بموسم أمطار مخيب للأمال، اتهمت المعارضة الحكومة بلعب دور سلبي عندما قللت الدولة من حدة أزمة الجفاف.

 

لكن ميتيكو كاسا سكرتير اللجنة الوطنية للوقاية، قال إن الحكومة كان لها رد فعل استباقي سريع، فقد جمعت 192 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والغذائية، ومعدات لنقل المياه، وكذلك توفير طعام للحيوانات منذ شهر يوليو الماضي.

 

"استجابة الحكومة كانت سريعة جدًا، بسبب نظام التحذير المبكر الذي طورته إثيوبيا على مدار السنوات الماضية"، يقول ميتيكو مؤكدًا قوة دور الدولة في مواجهة الأزمة.

 

لكن بالنسبة للكثيرين، فإن هذا غير كافي إطلاقًا، فهناك حاجو ملحة إلى المساعدات الخارجية.

 

فبإعادة تقييم الوضع يتضح حاجة الحكومة إلى تعظيم قيمة المساعدات مالية الخارجية من 430 مليون دولار، إلى 600 مليون دولار، في الوقت الذي صرفت فيه أغلب تلك المبالغ بالفعل.

 

"الحكومة اظهرت قدرة كبيرة على القيادة وإدارة الأزمة"، يقول ديفيد ديل كونتي المدير القطري ونائب إثيوبيا في مكتب الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية.

 

ديل كونتي أضاف أن الأزمة ستحول أكثر من 15 مليون مواطن إثيوبي إلى طالبي معونات غذائية وسكنية في 2016.

 

وطبقًا لخبراء، استطلعت رأيهم النيويورك تايمز، فإن موسم الجفاف سيؤثر بالسلب على دول مجاورة لإثيوبيا، منها بالتأكيد مصر.

 

فأزمة العام 1984، أجبرت مصر وقتها على الاعتماد على مياه بحيرة ناصر، بالإضافة لقلة كمية الكهرباء المولدة من السد العالي، لقلة المياه الت\منفعة في توربينات توليد الكهرباء الخاصة به.

 

الأزمة تلك المرة مختلفة، فمصر تعاني أصلًا من أزمة طاقة مستعرة، بالإضافة إلى أزمة في مياه الشرب بدأت تلوح في الأفق.

 

الحكومة الإثيوبية، بدأت فعلًا الضغط على منفذي سد النهضة لسرعة بناء السد، ودخول مرحلة أخرى في البناء العملاق لحل أزمة المياه التي لا تنقطع.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان