رئيس التحرير: عادل صبري 05:31 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الدولار بين الاحتياطي والاستقرار (ملف)

الدولار بين الاحتياطي والاستقرار (ملف)

اقتصاد

اختزال الاستقرار في بعده الأمني أنتج معوقات في طريق التنمية

الدولار بين الاحتياطي والاستقرار (ملف)

وسام فؤاد 15 أكتوبر 2015 18:18

كان الصواب حليف رجل الأعمال أحمد مشهور حين أشار إلى مفهوم الاستقرار المختزل في الدواعي السياسية أحد أهم أسباب معوقات التنمية، وهو أحد أسباب تكريس أزمة الاحتياطي النقدي. غير أن أبعاد مفهوم الاستقرار هنا تحتاج إلى بعض الفحص.


بناء الاحتياطي في مصر كان وسيظل تحديا اقتصاديا لسبب واحد يتمثل في اتساع الهوة بين ما يأتي لمصر من عملة أجنبية من خلال الصادرات والتحويلات وعائد قناة السويس والسياحة، وبين ما يخرج منها بسبب الواردات المتنوعة ما بين واردات استهلاكية وواردات رأسمالية وخدمة دين.

التزامات مصر الدولية معروفة سلفا، ومحددة، وكان معروفا أنها ستؤثر في لحظة زمنية محددة على احتياطي مصر الذي قدر عدد من المستشارين الماليين أنه تراجع حتى باتت مصر على وشك أن تكون مدينة دينا خالصا في احتياطيها الذي بات يعتمد بصورة كلية على الدين لكي يظل قائما.

الاحتياطي المصري الراهن مبني على ساسلة استدانات متتالية في صورة عطاءات أو سندات دولارية، منها ما غطاه المصريون بالخارج، ومنها ما غطته البنوك المحلية، ومنها ما طرح أمام المستثمرين الأجانب والشركات الدولية، لزيادة احتياطي مصر.

وفي بعض الأحيان تصدر الخطاب الاقتصادي مخاوف من أن تراجع الاحتياطي النقدي المصري سيمنع مصر من الحصول على قروض أو مساعدات مالية جديدة، وبدا كما لو أن مصر تقترض لتعزز قدرتها على مزيد من الاقتراض. ولم يكن مفاجئا أن يعلن البنك المركزي عن بلوغ الدين العام الأجنبي 48.1 مليار دولار، مع إطار أوسع للدين العام بلغ 2.2 تريليون جنيه..

كان الاستقرار أحد أهم مداخل تكريس هذه الأزمة.. ولكن بأي مفهوم؟

* بدأ داعي الاستقرار بحالة تحرش بالمستثمرين المصريين "غير الإخوان" مثل صفوان ثابت ثم محمد فريد خميس ثم منصور عامر ثم محمود نصار، وبعضهم له رؤية نقدية جادة للأداء الاقتصادي المصري، اصطدمت بالحس الأمني الحكومي، أو لضعف السيولة معهم مما حال دون تبرعهم بمبالغ معتبرة "بنظرة الحكومة" لصندوق "تحيا مصر"، أو لمعارضتهم بعض أنماط الجباية الضرائبية العشوائية الواقعة على كاهلهم على نحو ما اعتبر معه رجل أعمال مصري أن رجال الأعمال صاروا "ملطشة" للحكومة. 

* وتطور الأمر مع السعي لتوفير حالة تحالف دولي مع مصر في حربها ضد "الإرهاب" الذي تضخمت صورته الدعائية على نحو فج أضر مصر استثماريا من حيث أراد صانعو الخوف أن يجعلوا من الدعاية ضد الإرهاب مصدرا لدعم القيادة السياسية المصرية الجديدة بعد الثالث من يوليو 2013. وصرح بهذا المعنى للصحف المصرية أكثر من رجل أعمال.

* ومن ناحية أخرى، تفاقمت ظاهرة التهريب السلعي، والتي تحولت لاحقا إلى تهديد للاحتياطي، وكان سر تفاقمها أيضا راجع جزئيا لداعي الاستقرار. فرجال الأعمال مفاتيح التعامل مع الصين كانوا مصدرا لإغراق السوق بسلع رديئة، فاقمت ميزان التجارة من ناحية، وضغطت على المستوردين الآخرين، ما دفعهم للجوء للتهريب، بعد أن خاطبوا حكومة المهندس إبراهيم محلب، وتباطأ العلاج الناجز برغم تلك المخاطبة، ثم تأخر تنفيذ إجراءاته لاحقا.

* ومن ناحية رابعة، وكما لاحظ عمرو عادلي، لم يبذل الجهاز النقدير والمالي للدولة جهدا لتوعية الناس بضرورة سلوك مسلك ترشيدي في علاقتهم بالدولار. بل كان "خطاب الاستقرار" المستخدم نزاع لطمانة جمهرة المصريين بان احتياطي مصر "عال العال"، وأنه لا خوف على مصر، وأن الدعم الخليجي متوفر، وأن المؤسسات المالية العالمية تقف منتظرة إشارة منا بالحاجة للدعم فتسارع لتلبيتها. غابت فكرة العلاقات العامة التحذيرية، وافتقد الجمهور، وبخاصة القطاع الخاص، من يحذرهم من غياب الترشيد، أو من يحيطهم علما بمخاوف البنك المركزي.

* وبلغ الأمر ذروته بعد خلق "مشروع قومي" يهدف لتوحيد المصرين خلفه، وتبعته تصرفات غير رشيدة في إدارة ما بعد جمع المبلغ الذي بلغ 64 مليار جنيه، لنحولها إلى دولارات ننفقها على شركات أجنبية، لنيل رضا حكوماتها، متجنبين تركيز إنفاق هذه المليارات في السوق الداخلية، في مجال دعم صناعات محلية بديلة للواردات، وخلق حالة طلب اقتصادي فعال يؤدي لزيادة الإنتاج المحلي. فتحول المشروع - بسبب ثقافة الاستقرار السياسي - من فرصة تنموية إلى كابوس أدى لمزيد ضغط على الاحتياطي الأجنبي لتوفير الأموال التي دفعناها للشركات الإماراتية والهولندية والبلجيكية والألمانية.

* وبدلا من أن نوجه مواردنا لنمط تنمية تمكننا من إنتاج يدعم الاحتياطي، كأن تتوجه المليارات الـ64 باتجاه تعزيز نمط صناعة الإحلال محل الواردات، أو إعادة فتح المصانع المغلقة ودعم ثقافة الإنتاج بغرض التصدير بعد تطمين رجال الأعمال وتحفيزهم. بدلا من ذلك، ما زالت مصر تتجه لمزيد اقتراض يؤدي لزيادة أعباء خدمة الدين الأجنبي، في وقت تتحمل فيه الموازنة المصرية أعباء لخدمة الدين العام بلغت 240 مليار جنيه.

* ويلتحق بوهن مفهوم "الاستقرار" في طبعته الحكومية المصرية ما لفت إليه بعض رجال الأعمال من غياب بعد الاستقرار التشريعي عن مفهوم الاستقرار، فكان أن نتجت حالة سيولة تشريعية هي في حد ذاتها من أكبر مصادر تخوفات رأس المال الأجنبي، الذي يعني باللغة المالية حزمة من التدفقات من العملة الأجنبية، يمكنها أن تساند الاحتياطي لحين مرور سنة مالية / اقتصادية أو أكثر يدور فيها رأس المال دورته، حتى يحين أوان تحويل بعض الأرباح.


اقرأ في هذا الملف..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان