رئيس التحرير: عادل صبري 02:25 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خريجو الجامعة و"أي شغلانة".. القبول بالمتاح قد يهدم المستقبل

خريجو الجامعة وأي شغلانة.. القبول بالمتاح قد يهدم المستقبل

اقتصاد

أحد حالات التحقيق عملت بوظيفة عامل نظافة فقط لتوفير مصروفه.. واستسلم للوقت

الحلقة الثانية من ملف "مسارات ما بعد الدراسة الجامعية"..

خريجو الجامعة و"أي شغلانة".. القبول بالمتاح قد يهدم المستقبل

تحقيق: محمد سيد 14 أكتوبر 2015 15:39

3 مسارات يسلكها خريجو جامعات مصر بعد 16 عاما من التعليم، كيف يتكيفون مع الإحتياجات الحقيقية لسوق العمل؟


يسلك الخريجون ثلاثة مسارات: أحدها طريق مسدود، حيث يتوجه الخريج لـ"أي" وظيفة تعود عليه بـ"أي دخل"، فينزلق لوظائف لا مستقبل لها، ولا تتيح له الترقي بما يحقق له زيادة معقولة في الدخل يمكنها أن تلبي طموحاته، ويبتلعه وقت العمل من دون أن يطور نفسه. وحين يفيق، يجد أن سوق العمل قد تجاوزه أو يكاد.


المسار الثاني مسار مشبوه، خريج يحتاج لمال ليكفي نفسه، فيبدأ مسار انحراف قد لا ينحدر لدرك المخدرات أو غيرها من المسارات الإجرامية البارزة، لكنه يعمل في محرمات مجتمعية ودينية. فبعض محاكم مصر تشهد وقوف محامين على أبوابها طلبا لقضايا، فإن لم يجبر اضطر لمسالك من باب شهادة الزور أو خلافها من المسالك السلبية.

المسار الثالث مسار من يعرف أن الطريق يحتاج لشهادات "مكملة" أو "كورسات" تضيف له علما معاصرا، وتتيح له خبرة تدريب جادة. قررت مصر العربية طرق هذه المسارات الثلاثة بادئة بالمسار الثالث.

يكمل "مصر العربية" بحثه حول المسارات والطرق التي تتوفر للخريج الجامعي. ويتناول هذا الجزء من التحقيق المسار الأول. ولعل القارئ يلاحظ أن المحقق الإعلامي بدأ بما بدا وكأنه الأسهل، وتدرج إلى المساحات الأكثر صعوبة، وصعوبة هذا الجزء من التحقيق تتمثل في جانب كبير من الحرج الذي يكتنف الإخوة الأفاضل الذين رصدنا واقع "شغلانتهم" في هذا الجزء، حيث رفضوا التصوير. وبينما التزمت "مصر العربية" بصيانة حقهم هذا، إلا أنها أصرت على عرض تجربتهم، لكي ينتبهوا لأنفسهم أولا.. ولكي نقدم للقارئ تحقيقا يسهم في رفع وعيه ثانيا.

المسار الأول الذي نتناوله هنا يتمثل في صعوبات واجهت الخريج في الحصول على فرصة عمل في تخصصه العلمي، فكان - نتيجة لظروفه أن لجأ لأول فرصة عمل تتاح أمامه بهدف تدبير الاحتياجات المعيشية له ولعائلته، على أمل كبير في العثور على فرصة أفضل ضمن الفرص الواعدة التي يتيحها سوق العمل، والتي تحمل إمكانية خوض حياة كريمة في المستقبلين المنظور والبعيد.

ولكن في الأغلب لا يتحقق الأمل المنشود لقلة فرص العمل، ولأسباب أخرى منها زواج الخريج، وخوفه من تأثر مستوى الدخل المعتاد، بعد أن أصبح يعول أسرة ومسؤول عن طفل له احتياجاته، بما يقتل الأمل  في إعادة صوغ المستقبل، ويرسخ الرضا وتقبل الوضع على ما هو عليه. وكان معنا في هذا الجزء من التحقيق مواطنان مصريان، هما:

1. محمد، حاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة من جامعة عين شمس بتقدير عام جيد، لم يجد فرصة للعمل في مجاله، وأرجع ذلك لكثرة الخريجين، ولصعوبة مطلب الخبرة، والعديد من الشهادات المكملة من مكاتب التوظيف.

2. شفيق، حاصل على بكالوريوس التربية من جامعة الأزهر، الذي جعله القعود دون عمل مضطرا لقبول العمل كفرد أمن في الليل، وفي الصباح يذهب ليبيع منتجات البقالة بأحد المحال القريبة من منزله، لتوفير نفقاته وتقليل الضغط من على كاهل والده المحمل بهموم معيشة أخوته.


التفكير أثناء الدراسة

يؤكد محمد أنه أخطأ أثناء أعوام دراسته بعدم التفكير في مستقبله بشكل جيد، وعدم إعطاء سنوات ما بعد التخرج أهمية وسط ما كان يحمله عقله من أولويات.

أقر محمد بأنه لم يتقدم لأي من الكورسات التي أتيحت أمامه في الجامعة، وأنه لم يسع لتعلم لغة أجنبية بشكل جيد.

ويؤيده شفيق في فكرته ناصحًا الطلاب الحاليين بالتحضير الجيد لسوق العمل، بتزويد ملفاتهم بشهادات مكملة ولغات أجنبية قدر المستطاع؛ لأنها أول ما يبحث عنه صاحب العمل، قبل النظر في شهادتك الجامعية.

ويكمل شفيق حديثه لـ"مصر العربية" مؤكد أن التأخير في الجهوزية لمرحلة ما بعد التخرج يأخذ من العمر سنتين أو ثلاث بعد التخرج للتحضير، وهو ما يواكبه رغبة منك في توفير احتياجاتك المادية، وبحثك عن عمل يأخذ جل وقتك ويصعب المهمة على الخريج.


مشوار البحث عن تخصص

يحكي محمد عن أشهر قضاها في البحث عن عمل بعد تخرجه مباشرة، مصرًا على العمل في مجاله وتخصصه – المحاسبة -  التي أحبها واختارها من بين تخصصات عدة في كليته وتفوق فيها.

ويعدد محمد مكاتب المحاسبة التي تقدم للتدريب فيها، والعديد من البنوك التي قدم لها بسيرته الذاتية، مع علمه بتوفرها لأصحاب النفوذ فقط.

وأكد محمد حبه للمحاسبة، مشيرًا إلى علمه بضرورة العمل كمتدرب لثلاث سنوات في أحد المكاتب المشهرة ليستطيع الحصول على لقب محاسب.

ومن طرفه أكمل شفيق في نفس النسق بكلامه، معتبرا أن سبب تأخره في إيجاد عمل بتخصصه يعود لتأخره في بناء شخصيته العملية أثناء سنوات الدراسة.

وأشار شفيق إلى أن مجاله في هندسة المساحة، متوفر إلى حد كبير ويمكن العمل خلاله، إلى أنه يتطلب خبره تأتي بالتدريب أثناء سنوات الدراسة.


الحاجة لعمل واللجوء للمتوفر

ويوضح محمد أن احتياجاته واحساسه بالعجز لاضطراره لأخذ مصروفه اليومي من والده، هما ما جعلاه يقبل بأقرب فرصة عمل تتاح أمامه رغم أنها كانت وظيفة "عامل نظافة" بعدد ساعات عمل 12 ساعة يوميًا، غير أنه طورها حين علم أن الشركة الخاصة التي عمل بها توظف حاملي المؤهلات العليا كمشرفين براتب أعلى ومنصب أفضل، فأصبح يعمل 8 ساعات فقط وراتب يصل لـ1200 جنيها.

بينما يروي شفيق حكايته مع القبول بعمل غير مناسب، مؤكدًا  فكرة أخذ مصروف اليد من الأب تقتل ما تبقى من أحساس بالرجولة لدى الشاب حديث التخرج، إلى جانب أن من يريد بناء شخصيته وزيادة مؤهلاته يحتاج لمصاريف كثيرة من أجل الالتحاق بكورسات في مجالات كثيرة.


صعوبات

وعن الصعوبات التي تواجه الخريج لتعويض عدم وجود عمل بتخصصه، اتفق محمد أحمد ومحمود شفيق على أن عدم وجود وقت للمذاكرة، وقضائه أغلب فترات يومه في العمل لمداومتين يوميًا بمرتبات قليلة، هما ما حالا دون أن يحاولا خوض دراسة مكملة.

ويستطرد محمد إن مرور العمر بالخريج وضرورة زواجه، يقتل أي حلم للشاب بتحقيق ذاته في مجال دراسته لصعوبة ترك باب دخل ثابت خاصة بعد زيادة المسؤولية على كاهل الخريج.

ومن طرفه أشار شفيق إلى أنه في مرحلة الخطوبة بالوقت الحالي، واضطر لتأجيل فكرة الدراسات العليا التي يحتاجها للالتحاق بسوق العمل بسبب التكلفة الباهظة لكل من الدراسة والزواج، وعدم توفر الوقت للمذاكرة، مؤكدًا أن هذا حال جميع من يشبهونه في ظروفه.


الحل

يرى كلًا من محمد أحمد ومحمود شفيق، أن الحل يبدأ من سنوات الدراسة الأولى، بضرورة الالتحاق بفرص الكورسات "الشهادات المكملة" في التخصص الذي يحبه الطالب، مع العمل على إيجاد فرص للتدريب  والتمسك ببناء علاقات قوية مع زملاء المجال.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان