رئيس التحرير: عادل صبري 10:20 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"خصخصة التعليم".. سيف على رقاب محدودي الدخل

خصخصة التعليم.. سيف على رقاب محدودي الدخل

اقتصاد

تلاميذ مدارس - أرشيفية

انسحاب الدولة من مجال الخدمات العامة (ملف)..

"خصخصة التعليم".. سيف على رقاب محدودي الدخل

محمد الخولي 13 أكتوبر 2015 17:15

في أوائل العام الحالي، حذر كيشور سينج، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التعليم، من توجهات حكومية في بعض الدول الأفريقية إلى تحويل مسؤولياتها عن التعليم الأساسي إلى القطاع الخاص. 


وأوضح سينج، أن التعليم الأساسي الجيد والمجاني هو حق أساسي من حقوق الإنسان للجميع ولا يجب على الحكومات أن تفوض هذه المسؤولية إلى القطاع الخاص. 


الدستور المصري

الدستور المصري كفل في كل نسخه، حق التعليم الأساسي بمرحلتيه الابتدائية والإعدادية، لكونه أحد حقوق الإنسان، ولكونه ضرورة العصر والمستقبل، وفي ظل وقوع أغلب المصريين في براثن الفقر، فإن طرح ما يسمى بخصخصة التعليم، يعد دربًا جديدًا من رفع يد الدولة عن الفقراء، والتخلي عنهم ليقعوا في براثن كل ما هو "خاص". 

حق الإنسان في التعليم حق نصت عليه المواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 المادة (26) والتي نصت على أن "لكل شخص الحق في التعليم ، ويجب أن يوفر التعليم مجاناً على الأقل في مرحلتيه الإبتدائية والإعدادية".

وقد حددت الأمم المتحدة أهداف التنمية الألفية فى ثمانية أهداف وهى الأهداف المستهدفة بحلول سنة 2015 والهدفان الأول والثاني ينصان على  استئصال الجوع والفقر، و تأمين تعميم التعليم الإبتدائي.

وفيما يتعلق بمصر نجد أن الحق فى التعليم المجاني حق نص عليه الدستور المصرى وظل هذا الحق معمول به منذ نهاية الأربعينيات للقرن الماضي.

وتعزز هذا الحق مع تأسيس دولة يوليو 1952، ثم بدأ في التراجع نهاية السبعينيات، ثم اتسعت الهوة نهاية عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، والحقيقة ان التراجع تمثل فى زيادة كلفة التعليم التى أصبحت مضنية لفئات واسعة من المجتمع المصري.

مع توقيع مصر على اتفاقية "الجاتس"، تعرض القطاع الخدمي في مصر لهجمة شرسة من القوانين الهادفة إلى خصخصة الخدمات التي تمثل رئة الفقراء والفئات المحرومة.

وطبقًا لأرقام وزارة التربية والتعليم المصرية، فإن هناك ارتفاعُا ملحوظًا في أعداد المدارس والمعلمين والطلاب على السواء.

فقد ارتفعت أعداد المدارس الخاصة من 2780 مدرسة عام 2010/2011، إلى 3010 مدرسة عام 2013/2014، أما عدد الطلاب في المدارس الخاصة، وصل إلى 24410 طالب، بينما بلغ عدد الطلاب في المدارس الحكومية عدد 22600 طالب.

أما بالنسبة لعدد المعلمين، فقد وصل عدد المعلمين في المدارس الخاصة إلى 1932 مدرس ومدرسة، بينما بلغ عددهم في المدارس الحكومية 1800 مندرس ومدرسة.

وطبقًا لخبراء، فإن مصر لم تكن استثناء لهذا السياق، فقد اقترحت الحكومة قانونًا جديدًا نهاية التسعينات، وافق البرلمان عليه وقتها، يستهدف خصخصة التعليم، وسمي القانون  بـ"قانون ضمان جودة التعليم"، الذي بحسبهم أسس لخصخصة التعليم، بداية من الأساسي، إلى التعليم الجامعي.

الخبير التربوي حسني السيد، قال لـ"مصر العربية"، إن هناك اتجاه قوي داخل الدولة منذ السبعينيات للتخلي عن قطاع التعليم، وتركه كاملًا للقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن الدولة لا تريد سوى الإشراف على المناهج فقط، والتأكد من تطابق الأمر مع القانون.

السيد أكد أن اتجاهًا لخصخصة التعليم يبدو جليًا جدًا، من خلال ما تصدره الدولة من تشريعات وقوانين، تصب في غير مصلحة المدارس الحكومية، التي بالطبع لا تصلح لأن تكون مكان لتلقي العلم.

أما فاطمة تبارك خبيرة التعليم والمناهج، قالت إن الدولة تريد أن تحل مشاكل التعليم في مصر من خلال رفع يدها عنه تمامًا، فالتعليم الحكومي متردي الأوضاع جدًا.

تبارك ضربت مثالًا بالقوانين التي تم اتخاذها مؤخرًا بتشجيع التعليم الخاص، والعمل على تيسير الأمور له أكثر وأكثر، من خلال تسهيل إجراءات بناء المدارس الخاصة، وإطلاق يد المستثمريين لبناء المزيد من المدارس، إما الأجنبية، أو العربية. 

وفي تصريحات سابقة له لوكالة "رويترز" للأنباء، حذر شيخ التربويين المصريين حامد عمار، من الآثر الجانبي الأخطر لـ"خصخصة التعليم في مصر"، المتمثل في إلغاء مجانية التعليم. وأكد عمار أن الدعوة إلى "تحرير التعليم سيؤدي إلى حرمان أكثر من 70% من السكان من فرصة التعليم الأساسي والجامعي.

وفي هذا السياق، يذكر أن نوابغ مصر مثل د. احمد زويل، ود. فاروق الباز وكثيرون على خطاهم نشأوا في أسر ذات مستوى اجتماعي بسيط، وقادهم التعليم البسيط الذي تلقوه إلى تصدر المشهد العلمي العالمي والمشاركة في حصد التقدير العالمي، ومن بينه جوائز نوبل الشهيرة.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان