رئيس التحرير: عادل صبري 09:26 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| ماذا يفعل خريجو كليات القمة بشهاداتهم؟

فيديو| ماذا يفعل خريجو كليات القمة بشهاداتهم؟

اقتصاد

جامعة القاهرة - أرشيفية

الحلقة الأولى من ملف "مسارات ما بعد الدراسة الجامعية"..

فيديو| ماذا يفعل خريجو كليات القمة بشهاداتهم؟

تحقيق: محمد السيد 07 أكتوبر 2015 17:16

3 مسارات يسلكها خريجو جامعات مصر بعد 16 عاما من التعليم. فكيف يتكيفون مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل؟

يسلك الخريجون ثلاثة مسارات: أحدها طريق مسدود، حيث يتوجه الخريج لأول وظيفة تعود عليه بـ"أي دخل"، فينزلق لوظائف لا مستقبل لها، ولا تتيح له الترقي بما يحقق له زيادة معقولة في الدخل يمكنها أن تلبي طموحاته، ويبتلعه وقت العمل من دون أن يطور نفسه. وحين يفيق، يجد أن سوق العمل قد تجاوزه أو يكاد.

المسار الثاني مسار مشبوه، خريج يحتاج لمال ليكفي نفسه، فيبدأ مسار انحراف قد لا ينحدر لدرك المخدرات أو غيرها من المسارات الإجرامية البارزة، لكنه يعمل في محرمات مجتمعية ودينية. فبعض محاكم مصر تشهد وقوف محامين على أبوابها طلبا لقضايا، فإن لم يجبر اضطر لمسالك من باب شهادة الزور أو خلافها من المسالك السلبية.

المسار الثالث مسار من يعرف أن الطريق يحتاج لشهادات "مكملة" أو "كورسات" تضيف له علما معاصرا، وتتيح له خبرة تدريب جادة. قررت مصر العربية طرق هذه المسارات الثلاثة بادئة بالمسار الثالث.


كليات القمة و"الكورسات"

كليات القمة. هل هي فعلًا المستقبل الأفضل؟ هل هي طوق النجاة من مستنقع البطالة؟ وهل تحقق ألقاب المهندس والدكتور والأستاذ وضعا اجتماعيا ممتازا؟ أم أن المال يحقق لك كل ما تحلم به من أوضاع.

تعاني مصر من مرض بطالة مزمن، ولا تفرقة لديه بين أصحاب الشهادات الجامعية وحاملي الشهادات المتوسطة، فمن بين 294 ألف خريج سنويًا، يجد نحو 269 ألفا سبيلهم لـ"عمل" بحسب آخر إحصاء صادر عن وزارة القوة العاملة للعام الماضي.

ويؤكد إبراهيم يونس – خريج كلية هندسة شبرا التابعة لجامعة بنها - أنه بمجرد التحاقه بسوق العمل صدم بعدم أهمية سنوات الدراسة، فالجامعة في وادي والسوق في واد آخر، وله متطلبات أخرى غير متوفرة  في مدرجات كليات الهندسة.

ويؤيده أحمد جلال – خريج كلية الحاسبات والمعلومات جامعة حلوان – حيث قال إن سوق العمل في تقدم مستمر بالتزامن مع توقف تجديد مناهج الدراسة منذ عشرات السنوات، مشيرًا إلى أن دراسته بطبيعتها بها تطورات كل عام لارتباطها بالتكنولوجيا؛ إلا أن المناهج - بعد نظرته لها بمنظور سوق العمل - لم تتغير منذ الثمانينات أو منذ إنشاء الكلية التي تعتبر حديثة نوعًا ما.

وأشار يونس إلى أن الشهادات الحكومية غير مطلوبة في مقابلات العمل، وقد يفاجأ الخريج بأنهم لم يسألوه عنها نهائيًا. وأضاف: الأهم من الشهادة هو أماكن العمل السابقة، ومقدار الخبرة التي يحملها الخريج، وكم الشهادات المكملة "الكورسات" التي يحملها من، والمهارات التي اكتسبها بجانب شهادته. ويوضح جلال الفكرة بقوله: "سوق العمل يتطلب في مجاله معرفة كبيرة بلغة الجافا التي لا تدرس طوال سنوات الدراسة الأربعة، بما يؤدي لعدم سؤال أصحاب العمل عن دراستك أو شهادتك.

ومن طرفه أكد يونس أن المهارات الإدارية هي أهم ما ينقص الجامعات الحكومية، لأن الخريج بعد عدد من السنوات العملية يتحول لقيادة بعض من زملاء عمله الجديد ما يتطلب مهارات إدارية وقيادية، وهو ما لم يجده في الكلية الحكومية التي درس بها.

ويعدد جلال أنواع الشركات التي توفر فرص عمل للخريجين في مصر بين الحكومية والشركات الخاصة والعالمية متعددة الجنسيات، مشيرًا إلى انعدام فرص العمل في الحكومة لاقتصارها على الواسطة فقط.

أما فيما الشركات الخاصة التي يمتلكها فرد أو إثنين فأكثر انتشارًا، لكنها تقوم بمقابلة عمل قبل الموافقة على التعيين، وتهتم جدا بالشهادات المكملة. أما الشركات متعددة الجنسيات فهي تبحث عن خبرة كبيرة والنجاح في الوصول لها صعب المنال للكثير من الخريجين
.


الشهادات المكملة

يتحدث إبراهيم يونس عن الشهادات المكملة "الكورسات" التي تطلبها الشركات الخاصة قبل التعيين، مثل كورسات في لغات أجنبية متعددة، وكورسات في التخصص بشكل كبير، غير أنه أكد صدمته عند معرفة المقابل المادي الضعيف الذي لا يستحق سنوات التعب والدراسة والتفوق الدائم له، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك هو قبول البعض به لقلة فرص العمل، فعدم ضبط التعليم العالي عدد الخريجين من الكليات المختلفة بتوجهات وأعداد فرص العمل أدى لزيادة المعروض من المهندسين وقلة المرتبات إلى حد كبير.

ومن طرفه، أشار جلال إلى سؤال الشركات المتخصصة في مجال دراسته عن معرفته بلغة الجافا التي لم يدرسها طوال سنوات الجامعة، وهو ما يراه دليلا على عدم أهمية الشهادات الحكومية في الوقت الحالي. ويرى جلال أن أي طالب كان بإمكانه الدراسة والتخرج من كلية "سهلة" في موادها الدراسية، مع الاستعداد بكورسات في البرمجة، ما يؤدي لقبوله في سوق العمل بشكل أسرع من الخريج الحكومي المتخصص. وأرجع جلال السبب في ذلك إلى عدم مواكبة الجامعة للاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.


مقابلات العمل

اتفق جلال ويونس على أن مقابلات العمل لها أشكال مختلفة، لكنها تتفق في عدم الجدية، مستبعدين الشركات العالمية ومتعددة الجنسيات من تلك السلبية.

حيث أشار أحمد جلال إلى أن بعض القائمين على مقابلات العمل يفرزون المتقدمين عن طريق نوع الكلية والجامعة التي تخرج منها، بالإضافة إلى عنوانه، وهو ما يراه جلال تفرقة وتمييزا تغيب عنه العدالة، خاصة وأن أغلب شباب الخريجين درسوا في كليات حكومية.

بينما قال يونس إن مقابلات العمل منعدمة في الطرف الحكومي، لكنها منتشر في القطاع الخاص. وأضاف: "لا يهتم صاحب العمل بشهادتك، ولا يبدأ بالاهتمام إلا بالوظيفة الأولى التي قد لا يسألك فيها عن تقديرك أيضًا. والسبب حسب يونس أن الجامعات الحكومية لم تعد ذات رونق كما كانت، لضعف مناهجها بالمقارنة بتطور سوق العمل.

ومن طرفه قلل أحمد جلال - خريج الحاسبات والمعلومات - من أهمية مقابلات العمل، لأنها ذات أسئلة معروفة مسبقًا وغير مجدية على مستوى العمل، قائلًا: "المتقدمون للعمل يكذبون، وأصحاب الشركات يعرفون أنهم يكذبون، والمتقدمون يعلمون أن الشركات تعرف أنهم يكذبون.. هذه ليست مقابلة عمل محترمة".


المنح الحكومية 

وصف أحمد جلال المنح التي تمنحها الجامعات الحكومية لبعض الخريجين بـ"غير المجدية"، لأنها تنحصر في فئة معينة ذات تقديرات مرتفعة، مشيرًا إلى أن الأغلب الأعم لا يحصل على هذا التقدير، وهذا الفريق هو ما يحتاج حقيقة لمنح لرفع إمكانياته العلمية.

فيما قال إبراهيم يونس – خريج الهندسة -  إن الحكومة المصرية يجب عليها إضافة الجديد من العلوم على المناهج، وألا تتوقف عن تجديد محتوى المناهج، مع توفير مناهج لبعض المهارات التي يجب توفرها في الخريج بجانب التخصص المهني.

وأرجع جلال ارتفاع أسعار الشهادات المكملة، لقصرها على مانحين من القطاع الخاص، ومعرفتهم بضروريتها للخريجين للإلتحاق بسوق العمل، واصفًا إياها بسوق العرض والطلب: "خريجون يحتاجون شهادات وأنا كمحتكر لتقديم هذه الدورات التدريبية أملكها دون غيري، فأضع الأسعار مرتفعة كما أشاء، وسيأتي إلي الطلاب مضطرين" (جلال متحدثا على لسان بعض أصحاب مراكز الشهادات المكملة).

واتفق جلال ويونس على أن الحل يتمثل في تطوير المناهج الدراسية، وتفاعل الأساتذة بشكل أكبر مع الطلاب، ومواكبة الجامعات الحكومية للتطورات بسوق العمل، وهو ما يؤكدون أنه يوفر أموالا طائلة بعد ذلك.

كان لقاؤنا يقتصر على خريجين من كلية الهندسة، لكن أحوالهم تشابه أحوال جميع خريجي كليات القمة. فخريج كلية الطب يحتاج لشهادات مكملة لكي يرتقي لدرجة أخصائي، ويحتاج ماجستير أو شهادة "بورد" من إحدى الجامعات المعترف بها. وحتى خريج كلية التجارة يحتاج بعد عمل لمدة عامين إلى إحدى شهادات "جمعية المراجعين الأمريكيين" CMA، لكي يطور مهارته ومن ثم دخله الذي يرتفع بعد هذه الشهادة بحوالي ثلاثة أضعاف.

شاهد الفيديو

اقرأ أيضًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان