رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الإنتاج الحربي المصري.. ميراث إرادة أكتوبر

الإنتاج الحربي المصري.. ميراث إرادة أكتوبر

اقتصاد

زير النقل يتفقد مصنع مهمات السكك الحديدية “سيماف” بالهيئة العربية للتصنيع - أرشيفية

يتضمن خطوط إنتاج مدنية وعسكرية..

الإنتاج الحربي المصري.. ميراث إرادة أكتوبر

وسام فؤاد - محمد الخولي 06 أكتوبر 2015 16:30

بعد معاهدة لندن 1840، مني الجيش المصري بنكسة في صناعة سلاحه، لم يفق منها إلا في أعقاب حرب 1973، التي حكمتها إرادة حد ادنى من الاكتفاء بالسلاح يضمن عدم تكرار الخضوع لإرادة موردي السلاح. ولذا، يعتبر برنامج الصناعات الحربية المصري اليوم مدينا لهذه الحرب بنمو يستوعب اليوم ما بين 70 إلى 100 ألف من العمالة المدربة. وبرغم عدم وجود أرقام عن حجم الاستثمارات في الإنتاج الحربي المصري، إلى أنه في 2006، صرح وزير الإنتاج الحربي سيد مشعل بأن حجم استثمارات الإنتاج الحربي في الصناعات العسكرية بلغ 10.5 مليار جنيه، وأن استثماراته في الإنتاج المدني بلغ 8.5 مليار جنيه، ليبلغ إجمالي استثمارات الإنتاج الحربي في مصر، وفق أرقام تلك السنة، نحو 19 مليار جنيه.

هذا التقرير يأخذنا في رحلة سريعة مع إرادة إنتاج الحربي في مصر، وصولا لميراث أكتوبر الراهن، مع استثناء المشروعات التي تدخل في نطاق كل من "جهاز مشروعات الخدمة الوطنية"، و"الهيئة الهندسية للقوات المسلحة"، حيث يقتصر الرصد على كياني "الهيئة العربية للتصنيع" و"الهيئة القومية للإنتاج الحربي".


محمد علي وصناعة السلاح

الجيش المصري الحديث تأسس على يد الوالي محمد علي باشا، بعد فشل خبرة تجنيد السودانيين.

ويعود إنتاج الجيش المصري للسلاح، إلى عام 1820 إبان فترة حكم الوالي محمد علي باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة. وشمل الإنتاج صناعة كافة أشكال السلاح، بجودة معقولة وبكميات كبيرة. كما شمل الإنتاج أيضا السفن الحربية والمدفعية والقنابل والذخيرة. وبالإضافة إلى ذلك فإن موارد صناعة السلاح كانت محلية.

وتحت وطأة الضغوط الأوروبية، تفككت المنشئات العسكرية والمصانع العسكرية التي بناها محمد علي بشكل نهائي في عام 1840. ولم يمنع هذا الأمر المؤسسة العسكرية المصرية من إعادة تكوين ذاتها مرة أخرى عقب الحرب العالمية الثانية مباشرة، وبمساعدة خبراء من ألمانيا والسويد وفرنسا.

ففي منتصف الخمسينيات، بدأت الدولة المصرية بناء مصانع صغيرة للذخيرة، وقطع غيار الأسلحة. وبدأت في 1950 ببناء أول مصنع للطائرات في ضاحية حلوان، بالإضافة إلى إنشاء مصنع حلوان للمحركات، والذي بُني في 1960، لإنتاج محركات مخصصة للطائرات. ولحق بهذه الإرهاصات مصنع صقر لتطوير الصناعات العسكرية، والذي تأسس في 1953 بمنطقة هليوبوليس، وهو المصنع الذي الذي بدأ في تطوير الصواريخ في منتصف الستينيات. جدير بالذكر أن هذه الصناعة بنيت على أساس تكنولوجي مستورد من الخارج.

وبرغم أن الستينيات شهدت إنتاجا مصريا من الطائرات الحربية، التي كان يصدر بعضها للخارج، إلا أن السوفييت، وهم المصدر الأول للسلاح إلى مصر، ثبطت من إنتاج مصر الحربي المحلي، وبحلول نهاية الستينيات، كانت مصانع السلاح المصرية إما مغلقة بفعل الأزمة المالية الطاحنة، أو بسبب الضربة الجوية الإسرائيلية في 1976. ومنذ ذلك الحين، بات سقف التصنيع العسكري في مصر محكوما بالتوازنات العالمية، وبخاصة إرادات المنتجين الأكثر قوة، والمشاركين في رسم سياسات القوة على الصعيد العالمي والأصعدة الفرعية الإقليمية. واكتفت المصانع المتبقية بالعمل على صيانة الأسلحة الموجودة، وتطوير أدائها.


حرب 1973 وأثرها

ومع الاتجاه لحرب 1973، وسعي مصر لاسترداد كرامتها العسكرية، كسرت مصر علاقتها الإستراتيجية، بالاتحاد السوفيتي عقب 1973، وتوجهت غربا. وأدى ارتفاع أسعار البترول لمستويات قياسية إبان حرب أكتوبر 1973 وما بعدها إلى توسع حجم الإنتاج العسكري المصري مجددا.

ومع تبني سياسة الانفتاح الاقتصادي، قرر نظام السادات تجميع ما تبقى من الصناعات العسكرية المصرية في جهة واحدة أسماها الهيئة العربية للتصنيع التي تأسست بشكل رسمي في 1975. وبدأت المسيرة مجددا بأربعة مصانع رئيسية، منها مصنعان للطائرات والمحركات في حلوان، ومصنع صقر للذخيرة في عين شمس، ومصنع قادر للأسلحة والذخائر، واعتمد هذا المسار التصنيعي على أكثر من 15 ألف عامل مدرب.

تحفز المسار الإنتاجي للسلاح في مصر بعدد من الاتفاقيات التي طرحتها دوائر سعودية وأمريكية وبريطانية وفرنسية. وقدمت هذه الدول دعما محدودا لإحياء بعض خطوط إنتاج السلاح. غير أن اتفاقية كامب ديفيد أدت إلى إقدام المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج على قطع إمداداتهم المالية عن الهيئة عام 1979.

وخلال الفترة منذ 1979 وحتى 1984، عندما عادت السعودية لتمويل الهيئة، اعتمدت الهيئة العربية للتصنيع، على تمويل من الحكومة المصرية، بالإضافة لبعض العائد من عمليات التصدير التي كانت تجرى على استحياء. وفي 1980 وصل قيمة الانتاج السنوي للهيئة لأكثر من 100 مليون دولار أمريكي. وكان  أغلب هذا الإنتاج السنوي لصالح القوات المسلحة المصرية، بالإضافة لما كانت الهيئة تصدره للعراق، ولعدد من الدول العربية والافريقية.


الإنتاج الحربي الراهن

وتشير دراسة أعدها مشروع MERIP (مشروع بحوث ومعلومات الشرق الأوسط) إلى أن مصانع السلاح التابعة للهيئة تضم 24 مصنعًا، بقوة عمل تضم بين 70 ألف و100 ألف عامل. ونشر موقع FAS أو اتحاد العلماء الأمريكيين تقريرا حول تطور الصناعة العسكرية، مشيرة لإشراف وزارة الإنتاج الحربي على 16 مصنعا، منهم 14 مصنعا تنتج إلى جانب المنتجات ذات الطبيعة العسكرية قطاعا واسعا من السلع المدنية، من ماكينات الخياطة وحتى السيارات الجيب.

وأشار التقرير إلى أنه بالرغم من أن هذه المصانع الـ14 غير مطروحة للخصخصة، إلا أن مديري هذه المصانع حريصون على التواصل الاقتصادي مع شركات أجنبية والحصول على تراخيص وتعاقدات منها، لتعزيز الإنتاج المدني بهذه المصانع، وزيادة كفاءة المنتجات النهائية.

ولفت الموقع إلى أن التواصلات مع الشركات الأجنبية تطمح أيضا لإضافة خطوط إنتاجية جديدة، لزيادة الإنتاج وأيضا زيادة المبيعات. ولفت الموقع إلى أن عملية "إعادة استثمار فائض الموارد في المؤسسة العسكرية في مسارات إنتاجية مسار قيد المناقشة الدائمة في المؤسسة العسكرية المصرية.

ولفت محرر "فاس" إلى أن المنتجات العسكرية التي تنتجها هذه المصانع تتضمن إنتاج الذخيرة بمختلف عياراتها وصولا للذخيرة الثقيلة، والقنابل والمتفجرات، وقذائف الهاون، والهاون الصاروخية، والألغام، والصواريخ المضادة للدبابات، والرادارات، ومعدات الاتصال، والعربات المدرعة، فضلا عن الأسلحة الخفيفة كالبنادق الآلية ونصف الآلية والمسدسات.

كما أن خطوط الإنتاج ذات المخرجات المدنية الطابع تتضمن معدات وأجهزة تشخيص طبية، وطفايات الحرائق، ومستلزمات إنتاج بعض الماكينات مثل المخارط والمطاحن، والمحركات الكهربائية، ومستقبلات البث التليفزيوني، ووالحواسيب، والبطاريات، والدوائر الكهربية، وعدادات المياه والكهرباء، والعدادات الإلكترونية، وأجهزة تنقية المياه، وسيارات الاستخدام المدني، وطائرات التدريب أحادية المحرك، وسيارات إطفاء الحرائق.

وأهم المصانع التي تقوم بإنتاج خطي الإنتاج هذين تتمثل فيما يلي:

المصانع الحربية المصرية
م اسم المصنع كود المصنع
1 مصنع السبائك الحديدية مصنع (9)
2 شركة أبو قير للصناعات الهندسية مصنع (10)
3 شركة أبو زعبل للكيماويات المتخصصة مصنع (18)
4 شركة شبرا للصناعات الهندسية مصنع (27)
5 شركة المعصرة للصناعات الهندسية مصنع (45)
6 شركة المعادي للصناعات الهندسية مصنع (54)
7 شركة حلوان للمنتجات غير الحديدية مصنع (63)
8 شركة هليوبوليس للصناعات الكيماوية مصنع (81)
9 شركة حلوان للصناعات الهندسية مصنع (99)
10 شركة أبو زعبل للصناعات الهندسية مصنع (100)
11 شركة بنها للصناعات الإلكترونية مصنع (144)
12 شركة إنتاج وإصلاح الدبابات (مصنع أبو زعبل لإصلاح الدبابات) مصنع (200)
13 شركة قها للصناعات الكيماوية مصنع (270)
14 شركة حلوان للأجهزة المعدنية مصنع (360)
15 شركة حلوان لمحركات الديزل مصنع (909)
16 شركة حلوان للآلات والمعدات مصنع (999)


ونوهت دراسة مشروع ميريب إلى أنه ما بين عام 1982 و1985، استطاع مصنع حلوان للطائرات تجميع 37 طائرة فرنسية. ولفتت إلى أن نفس المصنع يقوم الآن بتجميع خط للطائرة الصينية إف – 7، وآخر للمقاتلة الروسية ميج 21، كما بدأ خطا لتجميع الطائرة المقاتلة الميراج 2000.

وفي معلومات متفرقة جمعها مشروع ميريب، تضمن تقرير المشروع قيام مصنع قادر بإنتاج 110 عربة قطار برازيلية، تسمى emb 312  توكانو، 80 منهم لصالح الحكومة العراقية. ولفت المشروع إلى أن بعض خطوط إنتاج هذا المصنع تعمل بتمويل سعودي.

كما لفت المشروع إلى أن الشركة العربية - البريطانية للطائرات الهيلكوبتر تقوم بتجميع طائرتين من ثلاثة طراز "جازي" الروسي شهريا، كما أن المصنع لديه القدرة التكنولوجية لتجميع الطائرة الهيلكوبتر سوبر بوما.

وأشار التقرير إلى أن مصانع حلوان الثلاثة تقوم بتجميع وصيانة كل أنواع محركات الطائرات الحربية، بالإضافة لشراكة بين مصنع بنها للإلكترونيات وشركة وستنجهاوس لتجميع بعض نظم الرادارات. وأفاد التقرير أن المصنع يعمل به 3 آلاف عامل، ويعمل بحجم أعمال تقدر بأكثر من 70 مليون جنيه مصري. وكان لهذا المصنع السبق في تقدم مصر بتصميم وتطوير صاروخ الوليد في الستينيات.


الإنتاج للتصدير

غير أن الاهتمام بالصناعة العسكرية، واتساع القدرات الإنتاجية في مصر لم يرتبط بنشاط تصديري قوي، حيث صادرات مصر من السلاح للعالم، فهى لا تزيد على 3 ملايين دولار، وذلك بحسب تقرير نشره الموقع البريطاني البارز "آى إتش إس جاين".

بينما نشر موقع Cheat Sheet موضحا حصة دولة الاحتلال "إسرائيل" من كعكة صادرات السلاح العالمية، مشيرة لدخول هذه الدولة ضمن أكبر 10 مصدرين للأسلحة بحصة تبلغ 2% من إجمالي حجم تجارة السلاح العالمية للفترة ما بين 2010 و2014.

ويمكن القول بأن بيانات الموقعين لا ترصد تصدير الإنتاج المدني للمصانع الحربية المصرية، والتي لا تتسم بيانات تعاملاتها بدرجة من الشفافية تسمح برصد حجم التحويلات الرأسمالية الدولارية التي تدرها على الاقتصاد المصري.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان