رئيس التحرير: عادل صبري 08:09 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

شارع عبد العزيز من تباهي الدولة لاقتصاد البسطاء

شارع عبد العزيز من تباهي الدولة لاقتصاد البسطاء

اقتصاد

صورة تاريخية لشاع عبد العزيز

شارع عبد العزيز من تباهي الدولة لاقتصاد البسطاء

تحقيق: محمد الخولي 05 أكتوبر 2015 17:20

يتجه قطاع عريض من الشرائح الوسطى والبسيطة من المجتمع المصري لشارع عبد العزيز عندما يحتاج شراء أدوات كهربائية أو هواتف محمولة من الدرجة الثانية في الكفاءة، أو حتى لشراء تجهيزات الكهرباء التي يحتاجها أي عش زوجية قيد البناء. لماذا شارع عبد العزيز؟ وما الذي يميز هذا الشارع عن غيره؟


السلطان عبد العزيز

في عام 1863، زار السلطان العثماني عبد العزيز، مصر، رسميًا لأول مرة، لمدة 15 يومًا، ففرح به الخديوي إسماعيل، وتعبيرًا عن الاحتفاء بتلك الزيارة التاريخية، أطلق الخديوي اسم السلطان على شارع يربط ميدان العتبة بقصر الحكم في عابدين، فأصبح شارع عبد العزيز.

وعندما جاء عصر عباس حلمي الثاني، وتحديدًا في عام 1870، كان شارع عبد العزيز بالعتبة، قد ضم المدفن الرسمي والوحيد لسكان القاهرة وضواحيها.

وقتها أراد عباس أن يبني قصرًا جديدًا في العتبة التي سميت بالخضراء، لأن واجهة القصر الذي كان يريد الخديوي بناءه كانت خضراء، فشقت الحكومة المصرية طريقا يربط بين ميدان العتبة وميدان عابدين، وفي الوسط مدفن القاهرة الرسمي (شارع عبد العزيز).

نفذت الحكومة رغبة الخديوي، وأزالت رفات وعظام الموتى، وجمعتها في أحد المساجد، وتحول الشارع – وفق تعبير المؤرخ يونان لبيب رزق – بالفعل وكأنه قطعة من أوروبا من حيث الشكل والمباني والأشخاص.


اقتصاديات عبد العزيز

لا أحد يعرف على وجه التحديد متى تحول الشارع، لأحد أكثر مناطق الجمهورية شهرة، وأكثرها حركة، ومتى أصبح شارع عبد العزيز أهم مقياس للنشاط الاقتصادي في البلاد، فمنه تستطيع أن تحدد ما إذا كان الاقتصاد في حالة رواج، أو ترى كيف يعاني الاقتصاد إذا رأيت معاناة الشارع.

إلا أن الشارع اكتسب شهرته الواسعة منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح يمثل مركز التجارة الأول للأجهزة الكهربائية بكل أنواعها، ثم الإلكترونية، حيث تعرض بأقل الأسعار، ودون أثر يذكر لتأثير الضرائب التي لا يدفعها سوى المتاجر الرسمية.

شارع عبد العزيز الفرصة الوحيدة للبسطاء لشراء أجهزة إلكترونية أو منزلية بأسعار معقولة لمعظمهم من مختلف الفئات العمرية.

ومن أكثر زبائنه، هؤلاء الشباب المقبلين علي الزواج، حيث تقترب الأسعار فيه كثيرًا من مستوى أسعار الجملة، فضلاً عن تعدد المتاجر، وهو ما يجعل الشارع فرصة للتفاعل مع خيارات أوسع، بالإضافة إلى الفصال في السعر.


مفهوم تسويقي كلاسيكي

بالرغم من ان مدارس التسويق المعاصرة تؤكد على ضرورة الابتعاد عن المنافسين والبحث عن سوق قبل تدشين المشروعات، إلا أن شارع عبد العزيز ما زال يعيش نفس المفهوم الكلاسيكي الذي عاشته القاهرة القديمة القائم على تجميع المتخصصين في إنتاج سلعة ما أو خدما ما معا في منطقة واحدة، على نحو ما عرفته القاهرة قديما من مناطق مثل "المغربلين"، و"النحاسين"، و"العطارين"، و"المناصرة"، و"شارع محمد علي".. إلخ.

ويقول أحمد عياد، صاحب محل لبيع الأجهزة المنزلية، لـ"مصر العربية"، إن تكدس البائعين في الشارع فرصة كبيرة للجميع لتحقيق أكبر قدر ممكن من المبيعات.

ويؤكد عياد أن الوجود المكثف للبائعين يسهل من حركة الزبون داخل الشارع، ويكفل له كل ما يريده في شارع واحد فقط، على عكس المناطق الأخرة في مصر.

ووصف عياد شارع عبد العزيز، بشارع الرزق، الذي لا يحب إلا من يحبه.

الفاروق محمد، بائع بأحد التوكيلات المشهورة بالشارع، قال لـ"مصر العربية"، إنه بالرغم من انتشار المولات التجارية والمتخصصة في بيع الأجهزة المنزلية والإلكترونية، إلا أن شارع عبد العزيز لا يزال هو الوجهة المفضلة لأبناء الطبقة المتوسطة، ومحدودي الدخل.

الفاروق أكد لـ"مصر العربية"، أن فروق الأسعار بين شارع عبد العزيز، والمحلات الأخرى سواء في القاهرة أو المحافظات تصل إلى ‏10‏ وحتى ‏20%‏، وهذا يرجع إلى أن تعاملات تجار شارع عبد العزيز مع المنتجين‏ والمصنعين‏ تتم نقدًا، وعلى دفعات تسدد علي فترات متقاربة.

ويوضح الفاروق، أن ذلك يؤدي لتقليل تكلفة التمويل بالنسبة لتاجر الجملة، فلا يحمل البضاعة المبيعة إلا هامش ربحه فقط‏.


معاناة عبد العزيز

بالرغم من تعرض الشارع لعدد من الأزمات الاقتصادية لكونه في النهاية جزء من المجتمع المصري الذي يمر بدوره بأزمة اقتصادية طاحنة، إلا أن شارع عبد العزيز أثبت تحمله للأزمات والصدمات الاقتصادية بمرونة كبيرة.

ويرجع البعض تلك المرونة، لمرونة البائعين في الشارع، ومرونتهم في التعامل مع السلع المطلوبة في السوق، والزبائن على حد سواء.

أحمد الجيار، بائع هواتف محمولة، أكد لـ"مصر العربية"، أن تجارة الهواتف المحمولة كان لها الأثر الأكبر في استمرارية الشارع، وتحمله لعدد من الصدمات الاقتصادية والتعثر.

فمنذ أكثر من خمسة أعوام، واجه الشارع شبح الركود، لكن بفضل التوسع في تجارة الهواتف صينية الصنع، استطاع الشارع أن يكمل مسيرته.

من ناحية أخرى، يقول محمد الجيار، بائع، إن الوضع في شارع عبد العزيز، الآن غير مرضي لأي صاحب محل، أو تاجر، فالسلع الصينية التي تباع أحيانًا على الرصيف، أدت لتدهور أحوال الشارع والعاملين فيها.

ويؤكد الجيار، أنه بالرغم من انخفاض أسعار الأجهزة المنزلية، بنسبة قاربت 15%، إلا أن الركود في الشارع وصل إلى أكثر من 75%، هذا بالإضافة لزيادة أسعار فواتير الكهرباء، والغاز ومياه الشرب التي وصلت لمعدلات قياسية.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان