رئيس التحرير: عادل صبري 03:37 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

إيكونوميست: هل يبقى الدولار الأمريكي مهيمناً وخطيراً؟

إيكونوميست: هل يبقى الدولار الأمريكي مهيمناً وخطيراً؟

اقتصاد

رغم تلاشي التفوق الاقتصادي الأمريكي

إيكونوميست: هل يبقى الدولار الأمريكي مهيمناً وخطيراً؟

وكالات 03 أكتوبر 2015 15:48

الهيمنة أمر جيد لا لشيء إلا لمنح الاستقرار للأنظمة التي تهيمن عليها، وقد ظل الدولار هو القوة العظمى للنظام المالي والنقدي لمدة 70 عاماً، وعلى الرغم من الحديث عن ارتفاع اليوان الصيني، ظلت العملة الأمريكية هي المهيمنة دون منازع. ولم يؤثر على الدولار شيء كوسيلة للدفع ومخزن للقيمة وأصل احتياطي.


لكن يعاني حُكم الدولار من أُسس هشة، ويدعم نظاماً غير مستقر، بحسب موضوع غلاف "الإيكونوميست"، والأسوأ من ذلك، برأي المجلة البريطانية، أن هناك عيوب تشوب العملات الاحتياطية البديلة، وسيكون من الصعب إلى حد بعيد الانتقال إلى نظام أكثر أمناً.

عندما يتوقف الدولار
على مدى عقود، ربما أضفت القوة الاقتصادية الأمريكية الشرعية على زعامة الدولار، ولكن، كما يوضح تقرير خاص نشرته الإيكونوميست هذا الأسبوع، فقد حدثت فجوة بين النفوذ الاقتصادي لأمريكا وقوتها المالية.

تمثّل الولايات المتحدة 23% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و 12% من تجارة البضائع، ولكن يقع حوالي 60% من الناتج العالمي، وحصة مماثلة من سكان الكوكب، داخل منطقة الدولار بحكم الواقع، حيث ترتبط العملات المحلية بالدولار أو تتحرك بطريقة متعاطفة معه، وانخفضت حصة الشركات الأمريكية لأسهم استثمار الشركات الدولية من 39% في عام 1999 إلى 24% اليوم، لكن يحدد وول ستريت إيقاع الأسواق على الصعيد العالمي أكثر من أي وقت مضى، ويدير مديرو الصناديق الأمريكية 55% من أصول العالم المُدارَة، وكانت هذه النسبة 44% قبل عشر سنوات.

وأوضحت المجلة أن اتساع الفجوة بين القوة الاقتصادية والمالية في أمريكا يخلق مشاكل للبلدان الأخرى، في منطقة الدولار وخارجها، ويرجع ذلك إلى أن تكاليف هيمنة الدولار بدأت تفوق الفوائد.

أولاً، يجب أن تتحمل الاقتصادات التقلبات الشديدة، في الأشهر الأخيرة، أدت التوقعات بارتفاع صغير في سعر الفائدة في أمريكا إلى شفط رؤوس أموال من الأسواق الناشئة والعملات المتضررة وأسعار الأسهم، وتؤثر قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي على ديون وودائع الدولار في الخارج التي تبلغ قيمتها نحو 9 تريليون دولار، ونظراً لأن بعض البلدان تربط عملاتها بالدولار، يتعين على البنوك المركزية الرد على بنك الاحتياطي الاتحادي، يمتلك الأجانب 20 - 50% من السندات الحكومية بالعملة المحلية في أماكن مثل إندونيسيا وماليزيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وتركيا؛ وهذه الأماكن هي الأكثر عُرضة للتخلي عن الأسواق الناشئة عندما ترتفع أسعار الفائدة الأمريكية، بحسب ما أفادت المحلة.

في وقت ما، كان يمكن تخفيف الألم الناجم عن تدفقات رأس المال من خلال طلب أقوى - بما في ذلك الواردات - بما يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي لرفع أسعار الفائدة في المقام الأول، ومع ذلك، في العقد الماضي انخفضت حصة أمريكا من واردات السلع العالمية من 16% إلى 13%.

وتعتبر أمريكا أكبر سوق تصدير لـ 32 بلد فقط، وانخفض هذا العدد من 44 في عام 1994؛ وقد ارتفع هذا الرقم بالنسبة للصين من اثنين إلى 43..

ووفقاً لتقرير الإيكونوميست، هناك مشكلة ثانية هي عدم وجود مساندة لنظام الدولار في الخارج إذا كان يواجه أزمة، وفي 2008 - 2009، هبّ مجلس الاحتياطي الاتحادي لمد يد الإنقاذ، وعمل كمقرض الملاذ الأخير من خلال تقديم 1 تريليون من السيولة الدولارية للبنوك الأجنبية والبنوك المركزية. وستكون المبالغ المساهمة في أزمة مستقبلية أعلى من ذلك بكثير.

إن الدولار في الخارج تضاعف تقريباً عما كما كان عليه في عام 2007. وبحلول 2020 من القرن 21 يمكن أن ينمو ليكون بحجم القطاع المصرفي الأمريكي. ومنذ 2008-2009، تنامى القلق لدى الكونغرس من الإقراض الطارئ لمجلس الاحتياطي الاتحادي. ومع الأزمة المقبلة، يمكن أن تلبي خطط مجلس الاحتياطي الاتحادي لإصدار خطوط تبادل عملات واسعة مقاومة تنظيمية أو مقاومة من الكونغرس، فإلى متى ستكون البلدان مستعدة لربط أنظمتها المالية بالسياسات الأمريكية المتوترة وغير الفعالة؟

الدولار..أداة سياسية
يتأكد هذا السؤال من خلال مصدر قلق ثالث: تستخدم أمريكا على نحو متزايد نفوذها المالي كأداة سياسية، ولا يستخدم صناع القرار والمدَّعين العامِّين نظام الدفع بالدولار لفرض السيطرة على البنوك الضالة ومسؤولو كرة القدم المراوغين فحسب، وإنما لردع نظم شاذة مثل روسيا وإيران أيضاً، بحسب ما أفاد التقرير، وتبدي القوى المنافسة غضبها من هذا المسلك للسياسة الخارجية الأمريكية.

قد يتساءل الأمريكيون عن مدى أهمية هذا الأمر بالنسبة لهم، فهم لم يقوموا بإجبار أي بلد على ربط عملتها بالدولار أو تشجيع الشركات الأجنبية على إصدار سندات بالدولار، ولكن الدور المتضخم للدولار يؤثر في الأمريكيين، إنه يجلب المنافع، وليس أقلها الاقتراض الرخيص، ولكن، جنباً إلى جنب مع "الامتياز الباهظ" لامتلاك عملة احتياط، هناك تكاليف.

ووفقاً للتقرير، إذا فشل مجلس الاحتياطي الاتحادي في أن يكون مقرض الملاذ الأخير في أي أزمة تتعلق بالسيولة الدولارية، فإن الانهيار الناجم في الخارج سيرتد بالسلب على الاقتصاد الأمريكي، وحتى بدون وجود أزمة، فإن هيمنة الدولار ستضع صناع السياسة الأمريكية في مأزق.

وإذا استمر الأجانب في تكديس الاحتياطيات، فسوف يهيمنون على سوق سندات الخزانة بحلول الثلاثينات من القرن الحادي والعشرين، ولتلبية تزايد الطلب الأجنبي على الأصول المقومة بالدولار الآمنة، يمكن أن تصدر الحكومة الأمريكية ديون أكثر، بما يضيف إلى سندات الخزانة الخاصة بها أو يمكن أن تسمح للأجانب شراء الأوراق المالية الأخرى ولكن قد يؤدي ذلك إلى فقاعات أصول، كما هو الحال في الطفرة العقارية من بداية الألفية الثانية.

من الناحية المثالية، ستتقاسم أمريكا العبء مع العملات الأخرى، ولكن إذا كانت هيمنة الدولار غير مستقرة، فإن خلفاءها المحتملين سيكونون غير مناسبين، لقد تم تمرير عصا القوة العظمى المالية من قبل، عندما تفوقت أمريكا على بريطانيا في 1920-1945، ولكن بريطانيا وأمريكا كانتا حليفتيْن، فجاء الانتقال منتظماً، وجاءت أمريكا بسمات جاهزة: اقتصاد ديناميكي، ومثل بريطانيا: تماسك سياسي وسيادة قانون.

قارن ذلك مع المتنافسين اليوم للحصول على مركز احتياطي: فاليورو عملة لا يمكن التسليم بوجودها التام، ولن تختفي تلك الشكوك إلا عندما توافق منطقة اليورو على اتحاد مصرفي كامل وإصدار السندات مشتركة، أما بالنسبة لليوان، فقد أنشأت الحكومة الصينية ما يعادل طريقاً سريعاً بثماني حارات - أي شبكة واسعة من مقايضة العملات مع البنوك المركزية الأجنبية - ولكن لا يوجد أحد على ذلك الطريق، وستظل اليوان بدون تأثير حتى تفتح الصين أسواقها المالية، ولن ينظر أي مستثمر إلى عملتها كعملة آمنة حتى تتبنى الصين مبدأ سيادة القانون.

ويدل كل هذا على أن النظام النقدي والمالي العالمي لن يفطم نفسه وينفصل عن الدولار بسلاسة أو بسرعة، هناك أشياء يمكن أن تفعلها أمريكا لتتحمل المزيد من المسؤولية، على سبيل المثال، يمكنها إنشاء خطوط مقايضة عملات طوارئ مع المزيد من البنوك المركزية، ومن المرجح أن يحدث انشقاق عن النظام، بحيث تختار بلدان أخرى عزل نفسها بعيدا عن قرارات بنك الاحتياطي الاتحادي من خلال تبني ضوابط لرأس المال. لا يوجد نظير للدولار، ولكن النظام الذي يقف عليه يتهاوى، بحسب الإيكونوميست.

 

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان