رئيس التحرير: عادل صبري 08:00 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حقوق الإنسان تهز عروشا اقتصادية وتمهد لانتعاشة

حقوق الإنسان تهز عروشا اقتصادية وتمهد لانتعاشة

اقتصاد

فضيحة فولكس فاجن.. الثورة الصناعية في خدمة حقوق الإنسان

تبعات فضيحة فولكس فاجن..

حقوق الإنسان تهز عروشا اقتصادية وتمهد لانتعاشة

وسام فؤاد 30 سبتمبر 2015 18:54

أرقام ضخمة أعلنت عنها أطراف فضيحة فولكس فاجن الأخيرة لمعالجة تداعيات الأزمة. فمن ناحية، أعلنت فولكس فاجن، أمس الثلاثاء، أنها خصصت نحو 6.5 مليار يورو (7.3 مليار دولار)؛ لمعالجة “الانحرافات في نسبة العادم في سياراتها”.


وذكرت الشركة في بيانها أنها زودت نحو 11 مليون سيارة تعمل بالديزل ببرمجيات معدلة للقضاء على نسبة العادم الإضافية، وأعربت عن أملها في "استعادة ثقة عملائها"، وفقا لما ذكرته وكالة "أسوشيتد برس".

ومن ناحية أخرى، قد يجبر عملاق صناعة السيارات الألماني على دفع تعويضات وغرامات لمشتريي سياراته في الولايات المتحدة تصل إلى 18 مليار يورو.


غرامات فولكس واستثمارت آخرين

القيمة الحقيقية هذه الأرقام ليس في أن فولكس فاجن ستدفعها، وتحمل جزء منها على موازنتها خلال الأعوام القادمة، بل لها قيمتان. أولاهما قيمتها المحدودة المباشرة التي تتمثل في كونها نفقات إضافية تضخ في السوقين الألماني والأمريكي، مما يعزز السيولة في هاتين الدولتين، ويسهم في صناعة الرواج والانتعاش الذانن ترجوانهما.

لكن لهذه الأرقام دلالة أكبر. ولعل أهم من عبر عنها باللغة العربية المفكر المصري جلال أمين في كتابه "مصر في مفترق طرق" حين تحدث عن الأثر الحقيقي للثورة الصناعية، وأنها قادت - على عكس ما ظنه بها الماركسيون الأوائل، إلى دعم رجل الشارع العادي، وليس قط تكريس ومراكمة القوة في جانب أصحاب العروش الاقتصادية، وعلى رأسهم في حالتنا شركة "فولكس فاجن".

كان أمين يرى أن الثورة الصناعية أنتجت حالة رواج كانت تحتاجها على الصعيدين القطري والعالمي لأنها كانت تحتاج لبيع الكمية الهائلة التي تنتجها من السلع، وهو ما كان يستحيل تحقيقه في حالة تركز الثروات. أما في حالة فولكس فاجن، فإن الثورة الصناعية عززت بعدا آخر للإنسان وحقوقه أدى في بعض مراحله للإطاحة بسمعة هذه الشركة، حتى لو كانت عملاق صناعة السيارات الألمانية.


حق الإنسان

المتتبع لتاريخ حركة المواصفات القياسية يجد أن احد أهم أبعادها تمثل في رفاهية رجل الشارع العادي. فقد أعلنت لجنة المواصفات القياسية الأوربية CEN مع بيان تأسيسها في عام 1961 أن الغرض من تأسيسها يتمثل في دفع حضور الاقتصاد الأوروبي في التجارة العالمية، وتعزيز رفاهية المواطنين الأوربييين والبيئى التي يحيون فيها. ورأت أن السبيل لتحقيق هذين الهدفين هو أن تتيح للأطراف المهتمة بنية تحتية كفء لتطوير وتعديل وتعميم مجموعات من المعايير المتناغمة لتقييم السلع والخدمات.

نفس هذه المعايير تحدث عنها معهد المعايير القومية الأمريكي ANSI، حيث أعلن أن رسالته تتمثل في "تمكين أعضائه ومكوناته من تقوية مكانة الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي، بينما تساعد في التأكيد على سلامة وصحة المستهلكين وحماية البيئة.

اتفق الطرفان الأمريكي والأوروبي على هدفين. فكل منهما سعى لتعزيز مكانته الاقتصادية في المقام الأول. لكن كليهما اتفقا على أن ذلك لا يعني الإضرار بالإنسان والبيئة. وبينما عبر الطرف الأوروبي عن الإنسان بالنظر لتعزيز رفاهيته، فإن الطرف الأمريكي حدد مصلحة "الإنسان" في رسالته بعاملين اثنين، هما: السلامة والأمن الصحي. ولن يختلف الأمر كثيرا عندما نناقش رسالة مؤسسة ASTM INTERNATIONAL، ومعاييرها الدولية.


أثر إستراتيجي

أثر هذه التعويضات والنفقات الضرورية لسحب وتعديل السيارات محدود، ويؤتي ثماره في الأجل القصير، ففي النهاية ماذا ستفعل 24.5 يورو كنفقات جارية سوى أن تقود لبعض الانتعاش. لكن الأثر الأكبر للوقفة الأمريكية - الأوربية يمتد لما بعد الفضيحة ببون شاسع.

وتطرح صحيفة الإيكونوميست تقديرات خبراء لمرحلة ما بعد فضيحة فولكس فاجن، مشيرة إلى أنه حتى لو كان منتجو السيارات الآخرين ملتزمين بالمعايير والمواصفات القياسية الملزمة، أو منخرطين في تقنيات خداع أقل مما قامت به فولكس فاجن، فإن هذه الضجة تفيد أن كل مصنعي السيارات يحاولون الاحتماء من نسق معايير بالغ الصرامة، أو التحايل عليه.

وأضافت: "البعض يتخوف من أن هذا التخوف قد يعني في النهاية (موت الديزل)". وأعلنت: "فليكن".

لفتت الإيكونوميست إلى لوجود منظور آخر لتحسين المحركات التي تعمل بالبنزين، أو التحول في اتجاه سيارات أكثر نظافة - بيئيا - تعمل باستخدام الميثان أو الهيدروجين أو الكهرباء، أو أن نتوسع في إنتاج السيارات الهجينة.

وتشير المجلة لوجود سباق محموم بين "عدة مليارات من الدولارات" بين هذه التقنيات يراهن منفقوها على أمل تلبية احتياجات تقليل انبعاثات العوادم. وأشارت إلى أن فضيحة فولكس فاجن وإن أعلنت وفاة محرك الديزل، إلا أنها تقود في النهاية لتعزيز الدخول لعصر "السيارة الكهربائية" الذي واجه بدايات متعثرة كثيرة.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان