رئيس التحرير: عادل صبري 04:52 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بروفايل| الصندوق الاجتماعي.. الدواء فيه سم قاتل

بروفايل| الصندوق الاجتماعي.. الدواء فيه سم قاتل

اقتصاد

سها سليمان رئيس الصندوق الاجتماعي للتنمية

بروفايل| الصندوق الاجتماعي.. الدواء فيه سم قاتل

محمد موافي 28 سبتمبر 2015 14:12

ارتبط اسم الصندوق الاجتماعي للتنمية بجملة "عنبر الصندوق الاجتماعي" فى سجن وادى النطرون، وهو العنبر الممتلئ بالعديد من الشباب المتعثرين في سداد مستحقاته، بسبب الشروط التعسفية والفوائد المركبة التي أرهقت كاهل الشباب المقترض ونظام البيروقراطية في التعامل معهم.

وعندما يتأخر المقترض في سداد قسط القرض في المواعيد المحدد- سواء بظروف طارئة كتعرض البضائع للحريق أو للسرقة- تجد مباحث تنفيذ الأحكام تبحث عنه في كل مكان بسبب رفع الصندوق دعوة قضائية تفيد بتعثر المقترض في السداد.. الأمر الذي حدث مع آلاف المقترضين الذين استقر بهم المقام أخيرا في عنبر واحد سُمِّي بـ "عنبر سجن الصندوق الاجتماعي".

وأنشأ الصندوق الاجتماعى للتنمية بالقرار الجمهورى رقم: 40 لعام 1991 كشبكة أمان اجتماعي واقتصادي تسهم في محاربة البطالة، والحد من حدة الفقر، وتعمل على تحسين مستويات المعيشة والإسراع في تحقيق التنمية الاقتصادية.

وكُلف الصندوق الاجتماعى بمساندة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وبتقديم حزمة متكاملة من الخدمات المالية وغير المالية لهذه المشروعات، وبالتنسيق مع كل الأطراف المعنية بتنمية مساحة هذه المشروعات، بهدف تبنى السياسات والتشريعات اللازمة لتطويرها بموجب قانون تنمية المشروعات الصغيرة رقم: 141 لعام 2004.

وبلغ إجمالي التمويلات التي قدمها الصندوق للشباب نحو 27 مليار جنيه منذ نشأته في عام 1992 وحتى أغسطس الماضي.

ويعمل الصندوق الاجتماعي من خلال 31 مكتبًا إقليميًا تغطى كافة محافظات الجمهورية ملحق بمعظم هذه المكاتب مجمعات خدمات تعمل بنظام الشباك الواحد وتتيح للمتقدمين سرعة الحصول على القروض وإنهاء الأوراق المطلوبة والحصول على خدمات استخراج التراخيص والسجل التجاري والبطاقة الضريبية.

وبمجرد إنشائه في أوائل التسعينات، بدأ عمله في مكتب صغير يتبع رئاسة مجلس الوزراء لضمان سرعة الإنجاز، واتخاذ القرارات الجريئة التي لا يستطيع مسؤول بيروقراطي القيام بها إلا رئيس مجلس الوزراء بنفسه.

وانهالت عليه المنح من معظم الدول الأوروبية واليابان وكندا لتمويل الصندوق الاجتماعي وقامت دول أخرى بإعطاء قروض للصندوق مدة تتراوح ما بين 10 سنوات و 15 عاما بدون فوائد على أن يعود القرض للدول المانحة لهذه القروض حتى يتم استخدامه في نفس الدولة أو في دول أخرى فقيرة تحتاج للاقتراض "يعرف بالقرض الدوار".

وقامت بعض الدول بإعطاء قروض وتسهيلات ائتمانية للصندوق الاجتماعي بفائدة لا تتجاوز 1.5% سنويا وكان لزاما أمام كل هذا الطوفان من الأموال والمنح المقدمة من جذب عدد كبير من الشباب لإقراضه بفائدة 6% على حد زعم الصندوق (كانت تصل فعليا لحوالي 14%).

وعندما طُرِحت فكرة إقراض الشباب على الرأي العام، وحملت الدعاية للصندوق شعار "لا بطالة بعد اليوم"، وأن مصر لن يكون بها شاب واحد في احتياج لوظائف حكومية بعد خمس سنوات.

واجتذب الصندوق آلاف الشباب للحصول على القرض فائدة حوالي 6% من أجل تمويل عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن بعد فترة قصيرة تحولت فوائد القروض إلى كابوس.


وتحولت فائدة القرض لفائدة مركبة، وبدلا من فترة السماح المشروع التى من المفترض أن تكون مرفقة بكل دراسة، والتي لا تزيد عن دورة كاملة من الإنتاج، نجد أن فائدة القرض وأقساطه يبدأ احتسابهما من أول يوم للمشروع في حاله التأسيس أو التجهيز أو الاستعداد أو الإنتاج، بالإضافة إلى مصاريف أخرى تتمثل في: هى مصاريف إدارية تبلغ 1%، ومصاريف ودراسات القرض وتبلغ 1.5%، ومصاريف متابعة للقرض 1%، وغيرها من المصاريف المختلفة.

وقالت د. عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة: إن تجربة الصندوق الاجتماعي للتنمية لإقراض الشباب تجربة سيئة؛ لأن بعض الشباب الذي اقترض من الصندوق وتعثر في الدفع دخل السجن، الأمر الذي رسخ صورة سيئة للصندوق، حتى عرف وقتها في السجون ما يسمى بـ"عنبر الصندوق الاجتماعى".

وأكدت أن المشروعات الصغيرة تواجه صعوبات إجرائية، وهو ما يفرض ضرورة تطبيق نظام الشباك الواحد لتخفيض فترة إنهاء الإجراءات، مشيرة إلى أنه إذا كان إنهاء إجراءات ترخيص مشروع صغير معقدة، فإن إنهاء تراخيص المشروعات الأكبر أمر أكثر تعقيدًا، وهو الأمر الذى يدفع أصحاب المشروعات الصغيرة إلى العمل بدون تراخيص، مشددة على ضرورة مراجعة البنية التشريعية لإجراءات ترخيص المشروعات الصغيرة.

وبدروه، قال الدكتور صلاح جودة الخبير الاقتصادي، إن الصندوق ليس لديه فكر متحرر، وأن ضمانات القرض وإجراءاته تعسفية للغاية على حد تعبيره. وأشار إلى أن أبرز شروطه تتمثل في رهن كامل للمشروع للصندوق الاجتماعي أو البنك الذي يمرر قرض الصندوق.

وأضاف أن من بين الشروط أن يقوم الشاب بتوقيع على شيكات على بياض لصالح البنك أو الصندوق الاجتماعي، ولابد من أن يجد الشاب ضامنا من الدرجة الأولى (الأب – الأم – الأخ – الزوجة – الإبن)، وذلك للتوقيع كضامن على شيكات بقيمة القرض. واقترح جودة عدة خطوات للتعديل نظام الصندوق الإجتماعي، منها: لابد من تعريف واضح لعمل الصندوق الاجتماعي أولها تخفيض سعر الفائدة على القروض حتى لا يتجاوز الـ 3 % في السنة ومساعدة الشباب في إعداد دراسات المشروعات الصغيرة التي يقوم بها الشاب دراسة متابعة.

وأضاف أن الخطوة الثالثة تتمثل في متابعة التحصيل كل شهر أو كل أسبوع كما تفعل الجمعيات الأخرى، وعلى رأسها جمعية رجال الأعمال بالإسكندرية برئاسة محمد رجب، والتي تبلغ نسبة التحصيل فيها 98%.

أما 
الخطوة الإصلاحية الرابعة في رأي د. صلاح جودة، فتتمثل في القيام بالتمويل المشروعات الصغيرة والزراعية مثل تربية الدواجن والأغنام والأبقار، وإنتاج السماد البلدي، والصناعات الدقيقة التى تخدم الصناعات الحرفية واليدوية والبينية.

وأكد جودة على ضرورة مراجعة الموقف الخاص بكل المسجونين في "عنبر الصندوق الاجتماعي"، ومراجعة المشروعات التي قاموا بها، واستكمالها، ليتم سداد المبالغ القديمة، وكذلك المبالغ الجديدة، فضلا عن الإعفاء الكامل من الضرائب لهذه المشروعات.


اقرأ أيضا:

فيديو.. الصندوق الاجتماعي: إنشاء وزارة للمشروعات الصغيرة خطوة استراتيجية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان