رئيس التحرير: عادل صبري 09:02 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

تنمية محور السويس.. أوراق وتوظيف وتعثر

تنمية محور السويس.. أوراق وتوظيف وتعثر

اقتصاد

قناة تنمية محور السويس يقف دون التمويل (أرشيفية - القناة)

تنمية محور السويس.. أوراق وتوظيف وتعثر

وسام فؤاد 28 سبتمبر 2015 11:21

لا يزال التمويل يمثل عقبة أمام الشروع في تنفيذ مشروعات محور تنمية قناة السويس، والتي أعلنت الملامح العامة لخريطته التنفيذية في السابع من أغسطس على موقع الهيئة العامة للاستعلامات (تابع الروابط في خاتمة التحليل).



وبرغم قصور التمويل، فإنّ التوظيف بدأ في "الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، وهو المسمى الجديد للهيئة الذي حل محل مسمى "الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس"، هذا التوظيف أخذ مسارين أولهما مدني، والآخر عسكري، من دون بدء فعلي في المشروعات، وسط نمط محسوبية لصالح أبناء المسؤولين؛ ما أدى لحالة تذمر في المشروع قبل بدايته.

إلى أين وصل المشروع اليوم؟ وما ملامحه؟


خريطة المشروعات

رصدت مصر العربية ما صدر عن رئاسة الوزراء من ورقة أولية تتعلق بالمشروعات التي تخص تنمية محور قناة السويس، وذلك في منطقة الإسماعيلية وحدها. وحدد المشروع 6 مشروعات تقع جميعها بمنطقة الأمل بـ"أبو خليفة" التابعة لمركز القنطرة غرب، منها مشروعان صناعيان، ومشروع سياحي، ومشروع خدمي، ومشروع لوجيستي، ثم مشروع سكني. وذكرت الوثيقة أن نصف الأرض لا تتمتع بمرافق. ومرفق الوثيقة التي تتضمن هذه المشروعات.

وبصورة أشمل عن حزمة المشروعات، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات ملامح الخطة التنفيذية لتنمية المحور، والتي تتضمن 42 مشروعا، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهى "تطوير طرق القاهرة / السويس - الإسماعيلية – بورسعيد" إلى طرق حرة، لتسهيل النقل بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة، وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة، وإنشاء نفق جنوب بورسعيد أسفل قناة السويس لربط بين القطاعين الشرقي والغربي لإقليم قناة السويس، بالإضافة إلى تطوير ميناء نويبع كمنطقة حرة، وتطوير مطار شرم الشيخ، وإنشاء مأخذ مياه جديد على ترعة الإسماعيلية حتى موقع محطة تنقية شرق القناة لدعم مناطق التنمية الجديدة.

كما أعلنت القوى العاملة في 28 أبريل عن وظائف بمشروع تنمية محور قناة السويس، من دون تحديد تفاصيل الوظائف، فقط استمارة طلب وظيفة. غير أن المشروع يشهد تمايزا في التوظيف بين مساحة وظائف مدنية أعلنت عنها وزارة القوى العاملة، ومساحة أخرى أعلنت عنها القوات المسلحة، وهو ما أدى لحالة سخط بين العاملين في المشروع مؤخرا.

وأعلن المهندس محمد يحيى زكى، المدير التنفيذى لشركة دار الهندسة مصر أن الهيئة الجديدة اتفقت مبدئيا بالفعل مع عدد من المؤسسات التي ستعمل في هذا المشروع. ويقف التنفيذ عند حدود التمويل.


الإطار القانوني

صرح هاني سري الدين، المستشار القانوني لمشروع تنمية محور قناة السويس خلال ورشة العمل الأولى في أولى أيام الدورة الـ20 للمؤتمر السنوي "اليورومني" بأنه صدر قرار جمهوري في 11 أغسطس 2015 حمل رقم 3300، لإنشاء منطقة قناة السويس كمنطقة اقتصادية ينظمها القانون رقم 83.

وفي أعقاب هذا القرار صدر قرار جمهوري حمل رقم 17 لعام 2015 في يونيو من العام الجاري لتعديل القانون القائم، والذي يفيد بضرورة تحديد كل منطقة اقتصادية، وتحديد حدودها، حيث تغطي 3 محافظات، و6 موانئ؛ أهمها: العين السخنة، وشرق بورسعيد".

وأوضح سري الدين أن الخطوة التي تلت هذا القرار تمثلت في إقامة الهيئة التي ستكون مسؤولة عن هذه المنطقة حسب القانون، وتتولى كل الأوجه الترويجية والتنموية المتعلقة بهذه المنطقة الاقتصادية.

لفت مستشار المشروع إلى أن المستثمرين المحتمل مشاركتهم بالمشروع كانوا يرجون وجود هيئة مستقلة عن الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية شمال غرب خليج السويس، غير أنه أوضح أن الحكومة اتبعت منهجًا مختلفًا عما اقترحوه، حيث غيرت اسم الهيئة إلى الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وغيرت أعضاء إدارة الهيئة، وبذلك يكون لديهم هيئة وممثل لها يمكن للمستثمرين التحدث إليه.


ملكية المشروعات

برغم أن شذرات الأنباء المتداولة تفيد باتجاه الدولة لاستخدام حق الانتفاع كإطار لعلاقة المستثمرين بأصول الدولة إبان تنفيذ المشروع، إلا أن هذا الاتجاه يبدو أنه لم يحسم بعد، حيث يتنازعه اتجاه لجذب المستثمرين من باب تملك أصول الدولة.

وفيما يتعلق بحقوق المستثمرين على الأرض، فقد أشار هاني سري الدين، المستشار القانوني لمشروع تنمية محور قناة السويس لوجود اتفاقية حق انتفاع توقعها الدولة ضمن اتفاقية المشروع، مما يضمن لهذا المشروع ألا يحيد عن أهدافه الاستثمارية، وأشار إلى مرونة الإطار القانوني الصادر بما يسمح بتغيير العقود في حال أي تغيير في الغرض من حق الانتفاع.

غير أن وزارة الاستثمار يبدو أنها تميل لاستبدال التملك الدائم بحق الانتفاع، وهو ما تعكسه تصريحات وزير الاستثمار في مؤتمر يورومني، حيث صرح بأن قيمة الجنيه لابد وأن تنخفض، مما يحفز رؤوس الأموال الأجنبية على التملك في مصر. وبرغم الخلاف بين رئيس البنك المركزي ووزير الاستثمار، فإن بقاء كليهما حتى الآن بعد التغيير السياسي الذي شهدته مصر يشي بأن الأمر لم يحسم بعد.


التمويل

وفي النهاية، تواجه الدولة المصرية معضلة التمويل. وبالرغم من أن حجم السيولة المتاح في البنوك يتجاوز 600 مليار جنيه، إلا أن تكلفة المشروع تتجاوز هذا الرقم بكثير، ويمكن الإشارة إلى تكلفة حفر القناة المكملة لقناة السويس لنعلم حجم التمويل اللازم لتمويل مشروع لوجيستي ضخم على جانبي القناة.

كما أن ثمة اعتبار مخاطر امتصاص السيولة المتاحة بالبنوك لتميل مشروع لن يؤتي ثماره مباشرة، بالرغم من العوائد الاقتصادية الهائلة التي تعود على الاقتصاد لو نفذت الدولة المشروع بأموال مصرية وبسواعد مصريين، أقلها توسيع نطاق الخبرة، وإعادة تدوير رأس المال داخليا لئلا تتسرب السيولة المحلية للخارج، فضلا عما يؤدي إليه ذلك من ضغط على العملة وما يرتبط به من مخاطر تضخمية.

ويبدو أن الدولة تتجه للاعتماد على السندات والصكوك التمويلية لتنفيذ هذا المشروع، وهو ما يمكن قراءته من التحرك المحموم لتوفير مصادر تمويل بديلة لسيولة البنوك، أو أشكال قانونية بديلة لمشاركة البنوك بالإقراض. ومتابعة اتجاهات تعديل قانون الأوراق المالية، وتكثيف الاعتماد فيه على الصكوك وسندات التمويل والتوريق.

ومن جهة ثالثة، فإن اتفاقية الانتفاع المرافقة لكل مشروع، وفق هاني سري الدين، المستشار القانوني لمشروع تنمية محور قناة السويس، تتضمن إمكانية الحصول على تمويل بموجب رهن حق الانتفاع، وهو ما يتيح هامش تمويل ظرفي وليس أساسيا.



اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان