رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"بنك التنمية الصيني".. مشروع لرسم خريطة مالية عالمية

بنك التنمية الصيني.. مشروع لرسم خريطة مالية عالمية

اقتصاد

وزير المالية الصيني لو جي واي

"بنك التنمية الصيني".. مشروع لرسم خريطة مالية عالمية

أحمد بشارة - وكـالات 21 سبتمبر 2015 11:25

يُعتبر "بنك التنمية الصيني" الجديد أحد أكبر نجاحات السياسة العالمية لبكين، رغم أن خططه كادت أن تتجمد قبل سنتين؛ بسبب الشكوك التي أحاطت كبار صنّاع السياسات بشأن تمويل رأس ماله.


وأفادت وزارة المالية الصينية بأن بكين عانت عدم الثقة عندما فكرت للمرة الأولى في إنشاء "البنك الآسيوي" لاستثمارات البنية التحتية، أوائل عام 2013، بفعل مخاوف من عدم جمع التمويل الكافي، وقلق من أن الدول المستهدفة بالمشاركة في البنك لن تدعم المشروع.

لكن تعهدت بعض حكومات الشرق الأوسط ودول أوروبية مهمة بتقديم السيولة، وهو ما فوجئت به بكين، حيث جاء رغم المعارضة الأميركية، وأصبح هذا البنك نقطة تحول في خطط الصين؛ لتغيير البنية المالية العالمية.

وبفضل التأكيدات الخارجية ودعم شخصيات هامة، مثل جين لي تشون، رئيس الوزراء الصيني السابق، والرئيس المقبل لبنك البنية التحتية، والرئيس السابق لصندوق الثروة السيادي "مؤسسة الاستثمار الصينية"، استطاعت الصين تحويل الفكرة إلى حقيقة.

ومن المرجح أن يعزز التأسيس الناجح للبنك ثقة بكين في قدرتها على الاضطلاع بدور رائد في المؤسسات المالية العالمية، رغم الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تواجهها في هذه الآونة.

وأكد مساعد وزير المالية شيوي هونج تساي في تصريحات إعلامية، أن الصين لم تكن واثقة في البداية، وأن القلق كان يكمن في عدم توافر المال، مضيفًا أن وفدًا من وزارة المال، حاول "جس نبض" دول جنوب شرق آسيا بخصوص دعم البنك، ولم يصل إلى نتائج مشجعة، ولكن فيما بعد أيدت الحكومات الفكرة، رغم أنها لم تكن تملك الموارد الكافية للمساهمة بقوة في التمويل.

وأضاف المصدر، أنه تم إجراء زيارات إلى الشرق الأوسط، الامر الذي جلب النجاح، وأخطرت حكومات المنطقة، بأنها بحاجة إلى بنية تحتية جديدة، وأنها قادرة على الدفع في مقابل ذلك، لافتة إلى أن جميع الدول منتجة للنفط، وتملك العملة الصعبة، ويحدوها تفاؤل كبير، وبوسعها تقديم سيولة، ما دفعنا متفائلين اعتبرنا الأمر قابل للتنفيذ.

ومن المنتظر أن ينافس البنك الجديد، الذي وقعت 57 دولة لعملية الانضمام إليه، كلاً من البنك الدولي والبنك الآسيوي للتنمية، في توسع النفوذ الصينية لتمويل مشاريع التنمية العالمية.

ويفيد موقع البنك على الانترنت بأن النصيب الأكبر من البلدان الـ 50 التي وقعت في يونيو، هم: إيران، والكيان الصهيوني، ومصر، والأردن، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة.

وأشارت المصادر، إلى أن النقاشات الحكومية بخصوص البنك دامت 6 أشهر، وشملت وزارة المال، ووزارة التجارة، ومركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية، "مركز بحوث حكومي".

وأضافت أن جهات حكومية شكّكت في قدرة الصين على إدارة بنك دولي، نظراً لانعدام الخبرة، مبدية تخوفها من أن تتكبد المؤسسة الجديدة خسائر، ومقترحة أن تنشئ صندوق استثمارات حكومية؛ لتمويل صفقات البنية التحتية الخارجية.

وشكّكت جهات أخرى في حاجة الصين إلى إطلاق بنك جديد، نظرًا إلى عضويتها في بنك التنمية لمجموعة "بريكس" مع البرازيل، وروسيا، والهند، وجنوب إفريقيا، وإجراءها محادثات مع روسيا للمشاركة في إنشاء بنك آخر.

وأكدت مصادر، أن اقتراح إنشاء صندوق استثمار، قوبل بالرفض، من منطلق أن جهدًا أحاديًا من جانب الصين قد يثير شكوك الحكومات الأخرى بشأن دوافعه.

واعتبر مؤيدو بنك البنية التحتية، أن الأعضاء الآخرين في بنك "بريكس" سيهرعون إلى المشاركة في البنك الجديد، وأن روسيا تبدي فتورًا إزاء فكرة بنك تنمية مع الصين.

ورأت مصادر إن "بنك البنية التحتية" سيكون الوحيد القادر على توفير منصة عالمية للصين؛ لإظهار نفوذها المالي، مشيرة إلى أن البنك سيسمح لهم بتلقي 100 رد إيجابي عندما ترفع سماعة الهاتف.

وأوضحت المصادر، أن بعض المسؤولين دأبوا منذ سنوات على دعوة بكين إلى تدشين بنك تنمية جديد، لكن الفكرة لم تكتسب قوة دفع في ظل الحكومات الصينية السابقة.

وتغيّر ذلك عندما تولى "شي جين بينغ" الرئيس الصيني مهام منصبه، ربيع 2013، حيث ألقى بثقله خلف استراتيجية البنية التحتية والتصدير الصينية الجريئة "حزام واحد وطريق واحد"، في إشارة إلى إقامة حزام اقتصادي على طريق الحرير القديم.

فشجع إمكانية دعم البنك هذه الخطة من كبار المسؤولين الصينيين، والموافقة على مقترح يرجع إلى عام 2013، عندما تقدم "تشنغ بي يان" نائب رئيس الوزراء السابق، باقتراح بترأس مركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية.

ولفتت المصادر، إلى أن "يان" سبق أن ترأس البنك الآسيوي للتنمية، ويجيد التحدث بالإنكليزية والفرنسية، وكان المرشح الصيني الواضح لرئاسة بنك البنية التحتية، نظرًا إلى خبرته الخارجية.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان