رئيس التحرير: عادل صبري 01:17 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

النقد العربي: إلغاء دعم الطاقة يوفر 35 مليار دولار سنويا

النقد العربي: إلغاء دعم الطاقة يوفر 35 مليار دولار سنويا

اقتصاد

دول الخليج: أعلى معدل للبطالة وأعلى معدل للدعم

النقد العربي: إلغاء دعم الطاقة يوفر 35 مليار دولار سنويا

محمد الخولي 15 سبتمبر 2015 13:34

بحسب دراسة ضمن تقرير إصلاح دعم الطاقة في الدول العربية، الصادر عن مؤسسة صندوق النقد العربي، فإن دعم الطاقة وعلى الرغم من أنه يشكل شبكة سلامة اجتماعية مهمة للفقراء العرب، ويحقق بعض الأهداف الاقتصادية مثل تشجيع التصنيع ، إلا أن له آثار سلبية، وصفها التقرير بـ"الغير مقصودة" بالنسبة للعالم العربي.

ويشير التقرير، المنشور ضمن عدة تقارير أخرى عن الإصلاح الاقتصادي في الدول العربية، إلى أن التكاليف الاقتصادية لهذا الدعم تفوق، في كثير من الحالات، الفوائد المتوقعة منه.

وطبقًا للتقرير فإن هذه التكاليف تنشأ في ثلاثة مجالات رئيسية، هي التكاليف الاقتصادية، والتكاليف الاجتماعية، بالإضافة إلى التكاليف البيئية.

وفيما يخص التكاليف الاقتصادية، فإن دعم الطاقة يؤدي إلى عدد من أوجه القصور الاقتصادية التي يعانيها على نطاق واسع في جميع أجزاء العالم العربي.

حيث يؤدي الدعم إلى سوء تخصيص الموارد مما يمنع البلاد من استخدام احتياطاتها على الوجه الأمثل ويشجع على الإفراط في استهلاك الطاقة.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات نمو استهلاك الطاقة بشكل غير عادي في أجزاء كثيرة من العالم العربي، كما يؤدي إلى خفض الحوافز المشجعة على تحسين الإنتاجية والاستثمارات في تكنولوجيا أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

ويرصد التقرير وجه ثالث لتكاليف دعم الطاقة، فالدعم يشوه إشارات التسعير التي يتلقاها العملاء مما يؤدي إلى هدر الطاقة، وحدوث آثار غير مرغوب فيها لاستبدال الوقود.

وأخيرًا فإن دعم الطاقة، يؤدي لانعدام الحوافز المشجعة على الاستثمار في الطاقات البديلة.

فغالبًا ما ينجم عن الدعم تفاوت في أسعار البترول المحلية في البلدان المتجاورة، ما يشجع على تهريب المنتجات البترولية وتفاقم مشكلة نقص الوقود في أنحاء كثيرة من العالم العربي.

وفيما يخص التكاليف الاجتماعية، فيؤكد التقرير أن النتائج المترتبة على دعم الطاقة بالنسبة للعدالة الاجتماعية والحد من الفقر كقضية حيوية، تتمتع بأهمية بالغة لدى الحكومات العربية.

حيث لا يزال الفقر منتشرًا على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم العربي، ولا سيما في أجزاء من بلاد الشام وشمال إفريقيا.

فمعدلات الفقر تتراوح من 11% في الأردن إلى 30% في المغرب و40% في مصر، وما يقرب من 60% في اليمن، زادت كل تلك النسب خلال سنوات الربيع العربي.

وتشمل الآثار الخطرة لدعم الطاقة، بحسب تقرير صندوق النقد، من الناحية الاجتماعية، عدم كفاية فرص الحصول على الغذاء والتغذية الصحية والتعليم والخدمات الصحية الأساسية، بالإضافة للحصول على الطاقة نفسها.

وبالرغم من أن دعم الطاقة يشكل شبكة مهمة للسلامة الاجتماعية للفقراء، فإن هذا الدعم ارتدادي بطبيعته، حيث إنه في حالات كثيرة تميل الأسر الأكثر غنى إلى الاستيلاء على الجزء الأكبر من الدعم ما يؤدي إلى تشويه التوزيع الحالي للدخل.

ويكمل التقرير البند الثالث من التكاليف، ملخصًا في التكاليف البيئية، ويؤثر دعم الطاقة أيضًا بشكل سلبي في حماية البيئة، وهي مسألة ذات أهمية خاصة لمنتجي المنتجات الزراعية الحساسة للمناخ في بلاد الشام وشمال إفريقيا.

ويمكن أن يؤدي الدعم لرفع استخدامات الطاقة أو لخفض الحوافز المشجعة على الحفاظ على الطاقة وما يترتب على ذلك من تبعات بيئية سيئة مثل زيادة الانبعاثات المحمولة جواً وزيادة غازات الاحتباس الحراري.

كما يمكن أن يؤدي دعم الوقود، مثلًا لإعاقة تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة والنظيفة - مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح - التي تجد صعوبة في التنافس مع الوقود الأحفوري المدعوم.

ويقول التقرير، إن المنطقة العربية تضم نحو 5% من سكان العالم وتشكل 3% من إجمالي الناتج المحلي العالمي و50% من دعم الطاقة في العالم.  

ويصف التقرير، "دعم الطاقة" بـ"تمييزًا الوظيفي"،  ويرجع السبب، طبقًا للتقرير، فإن معظم الدعم الموجه للطاقة يفيد الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة، على حساب المواطن الفقير. وظهر أن الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة هي أيضا كثيفة رأس المال. في نفس التوقيت، فإن لدى المنطقة العربية، أكبر معدل للبطالة في العالم.

وطبقًا للتقرير، فإن دعم الطاقة في المنطقة، يمثل 50% من إجمالي الدعم على مستوى العالم، والدعم الضخم يوجد في الخليج وفي المملكة العربية السعودية.

وأشار التقرير، إلى أن رأيَا مخالفًا ينادي بالاستمرار في الدعم، فإلغاء الدعم اليوم سيأتي وسط أوضاع شديد الصعوبة للمنطقة، ولبلدان مثل الأردن واليمن، من الناحية الاقتصادية والسياسية. 

وأشار تقرير صندوق النقد العربي إلى ما قاله صندوق النقد الدولي، حول إصلاح نظم دعم الطاقة في الدول العربية، الذي أكد أنه سيؤدي إلى زيادة الإيرادات الحكومية بواقع 35 مليار دولار في العام الواحد. وأضاف الصندوق في تقرير تم الإطّلاع عليه، أنه يتوقع أن تصل تكلفة دعم الطاقة (بعد الضرائب)على مستوى العالم إلى 5.3 تريليون دولار، تمثل 6.5 % من الناتج الإجمالي العالمي فى عام 2015 وذلك من 4.9 تريليون دولار، في عام 2013، بزيادة 8.16 %.

وأوضح تقرير الصندوق العربي أن دعم الطاقة منتشر في كل من الدول المتقدمة والنامية، وكذلك في البلدان المنتجة للنفط وتلك المستوردة له على السواء، مشيرا إلى أن دعم الطاقة الأكبر، والذى يمثل عادة ما بين 13 إلى 18% من الناتج الإجمالي المحلي، يتركز في الأسواق الناشئة والدول النامية في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان، وكذلك رابطة الدول المستقلة.

وذكر التقرير أن دعم المنتجات البترولية يأتي ثانيًا في ترتيب منتجات الطاقة المدعومة، حيث تصل تكلفة دعم المنتجات البترولية عالميًا إلى 1.4 تريليون دولار في 2015، تمثل 1.7 % من الناتج الإجمالي العالمي، لافتًا إلى أن دعم المنتجات النفطية في الاقتصادات المتقدمة يمثل 44 في المئة من إجمالي دعم هذه المنتجات على مستوى العالم.

وأضاف أن تكلفة دعم الغاز الطبيعي عالميًا يصل إلى 510 مليار دولار في عام 2015، يليها تكلفة دعم الكهرباء التي تصل إلى 148 مليار دولار في عام 2015. وأشار الصندوق إلى أن إصلاح دعم الطاقة يمكن أن يحسن الرفاهة الاجتماعية عالميًا بقيمة تعادل 1.8 تريليون دولار، تمثل 2.2 % من الناتج الإجمالي العالمي في 2015 .

وأوضح التقرير، أن غالبية الفوائد البيئية لإصلاح دعم الطاقة ستعود على السكان المحليين في كل دولة، حيث تشير التقديرات إلى أن إصلاح دعم الطاقة يمكن أن يقلل الوفيات المبكرة الناجمة عن تلوث الهواء محليا، بنسبة تزيد على 50 % في المتوسط، فضلًا عما سيؤدي إليه من تقليل انبعاثات الكربون عالميًا بأكثر من 20 %.

وقال التقرير، إن المملكة السعودية تتصدر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق على دعم الطاقة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2015، بنسبة 13.23%.

وأوضح التقرير، أن السعودية تنتظر الفرصة المناسبة لتعلن عن رفع الأسعار، وذلك في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، وتلت المملكةفي القائمة العربية البحرين بنسبة 11.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

وحلت مصر في المركز السادس عربيًا بنسبة 9.98%، وقال مصدر مسؤول بوزارة المالية المصرية، في يونيو الماضي، إن الحكومة تستهدف تقليص مخصصات دعم الطاقة بقيمة 51 مليار جنيه خلال العام المالي الجديد.

وجاءت عمان في المركز السابع بنسبة 8.9%، واحتلت الكويت المركز الثامن عربيا في تلك القائمة بنسبة دعم بلغت 7.8%. وتراجعت الكويت في الفترة الماضي عن قرار خفض الدعم على الديزل والكيروسين الذي أقرته في أكتوبر الماضي، بعد انتقادات في مجلس الأمة، والذي كان سيؤدي إلى رفع الأسعار لثلاثة أضعاف. وجاءت دولة الإمارات التاسعة حيث بلغ دعم الطاقة نحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، تلتها قطر في المركز العاشر بنحو 6.4%، فيما تصدرت دولة قطر دول العالم في دعم الطاقة نسبة إلى كل فرد بالدولار.

وتوقع التقرير، أن تصل قيمة دعم الطاقة على الصعيد العالمي خلال العام الجاري إلى 5.3 تريليون دولار، وهو ما يعادل 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان