رئيس التحرير: عادل صبري 08:10 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ألمانيا تنتج من السيارات 4 أضعاف بريطانيا

ألمانيا تنتج من السيارات 4 أضعاف بريطانيا

اقتصاد

أرشيفية

ألمانيا تنتج من السيارات 4 أضعاف بريطانيا

مصر العربية 09 أغسطس 2013 09:37

سلّط دومينيك ساندفورد، الكاتب المختص في شؤون صناعة السيارات، الضوء على انهيار صناعة السيارات في بريطانيا، بعد أن كان قطاع صناعة السيارات البريطانية يوما ما واحدا من اشد منافسي المصنعين الألمان.

 

وفي مقال له بإذاعة الأنباء البريطانية "BBC"، أوضح "ساندفورد" إن قطاع السيارات البريطانية أصبح الآن واحدا من اهم الممتلكات الالمانية.

 

فبالرغم من ان بريطانيا ما زالت تنتج مليون ونصف المليون سيارة سنويا، فإن معظم هذه السيارات تنتج لمصالح شركات اجنبية.

 

فمصنع كاولي الشهير - الذي ينتج سيارات ميني - ما زال ينتج السيارات، ولكن لحساب شركة بي ام دبليو الالمانية.

 

القصة نفس تتكرر في مدينة كرو، حيث تنتج سيارات بنتلي الفاخرة - لحساب شركة فولكسفاجن.

كما لفت الكاتب المختص في شئون السيارات إلى أن الألمان ينتجون من السيارات اربعة اضعاف ما ينتجه البريطانيون، وتنتهي الارباح التي يجنيها البريطانيون من بيع سيارات الميني والبنتلي التي يفتخرون بها في جيوب المصنعين الألمان.

وتسائل الكاتب: كيف تمكن الألمان من التفوق على البريطانيين؟

بحلول اواخر خمسينيات القرن الماضي، كان الانتاج الصناعي الالماني قد سجل ارتفاعا ملحوظا رافقه انخفاض في معدل البطالة،  كانت المانيا تشهد معجزتها الاقتصادية واختفت ذكريات الحقبة النازية، وبدأ الالمان ينظرون الى بلدهم كبلد صناعي متطور يستشرف المستقبل بثقة.

في تلك الفترة، كانت بريطانيا تسير في الاتجاه المعاكس، فبعد عقود قضتها باجترار امجاد "المجتمع الموسر" الذي حققته بفضل كونها واحدة من اعظم البلدان الصناعية في العالم، كانت بريطانيا - وصناعة السيارات فيها على وجه الخصوص - تتدهور بشكل ملموس.

فالشخصيات التي كانت تدير الشركات المنتجة للسيارات - مثل وليم موريس، الذي اصبح مديرا لشركة BMC التي تشكلت من دمج عدد من الشركات وهو في الرابعة والسبعين من عمره - كان يغلب عليها طابع الكهولة والاوتوقراطية.

وبدل ان يتبنى هؤلاء التقنيات العصرية ويستهدفون السوق الاوروبية المتسعة باضطراد، آثروا الهرب من المنافسة مع المنتجين الاوروبيين مفضلين بيع منتجاتهم الرخيصة لمستعمرات بريطانيا السابقة.

في غضون ذلك، كانت صناعة السيارات في المانيا تزداد قوة وعنفوانا، ولم تشهد الصراعات التي كانت تشهدها الصناعة البريطانية بين نقابات العمال وارباب العمل بل كانت العلاقات بين الطرفين بناءة وحميمة.

ففي المانيا، كانت النقابات والادارات تتعاون بشكل وثيق من اجل المصلحة المشتركة. وكان القانون الالماني ينص على تشكيل مجالس عمل يعمل فيها ممثلون عن النقابات وارباب العمل "بروح من الثقة المتبادلة."

اما في بريطانيا، فقد اضحت مصانع السيارات في الستينيات والسبعينيات ساحات حرب يخوض فيها النقابيون الناشطون حربا طبقية مكشوفة مع ممثلي الادارات وارباب العمل الكسالى.

ولعل حقيقة واحدة تؤطر الفرق بين المانيا وبريطانيا في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية: ففي عام 1978، كانت بريطانيا تخسر عشرة ايام عمل لكل يوم عمل تخسره المانيا نتيجة الاضرابات العمالية.

وعندما تسلمت مارغريت تاتشر مقاليد الحكم في السنة التالية، كانت صناعة السيارات البريطانية قد خسرت المعركة فعلا، حيث كان البريطانيون يبتعدون عن السيارات البريطانية ويبتاعون بدلا منها السيارات الالمانية مثل المرسيدس والبورش والاودي والبي ام دبليو التي اتقنت كيفية منح منتجاتها صبغة التفوق.

وفي عام 1994، اشترت بي ام دبليو آخر شركة بريطانية تنتج السيارات باعداد كبيرة.

في تلك الفترة، اصبحت السيارات مجازا للنهضة الصناعية الالمانية المذهلة - ومجازا ايضا لانهيار القطاع الصناعي في بريطانيا.

واليوم، بفضل نجاح قطاعها الصناعي، اصبحت المانيا اكبر اقتصاد في اوروبا ورابع اكبر اقتصاد في العالم وثاني اكبر بلد مصدر في العالم.

لا غرو اذا انه في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تعاني عجز في ميزانيتها يبلغ 120 مليار جنيه استرليني كان لدى المانيا فائضا في ميزانيتها.

ولا غرو ايضا ان يكون الالمان هم الذين يقودون باقي الاوروبيين في التعامل مع ازمة اليورو.

من وجهة النظر البريطانية، تمثلت المأساة في الحقيقة القائلة إن البلاد كانت تزخر دائما بالمهارات ولكنها كانت تفتقر للادارة الجيدة والنقابات المتعاونة والاولويات الصحيحة واخلاقيات العمل الرصينة. وفي نهاية المطاف، اضطر البريطانيون الى دفع ثمن باهظ لهذه الاخفاقات.

ولكن هناك جانبا مضيئا بالنسبة للمأساة البريطانية؛ فالبلاد ما زالت تنتج اكثر من مليون سيارة سنويا، مما يوفر فرص عمل لآلاف العمال البريطانيين، وتمكن قطاع صناعة السيارات في بريطانيا من مواصلة النمو حتى خلال ازمة اليورو، بينما سجل انتاج السيارات في المانيا انخفاضا طفيفا في العام الماضي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان