رئيس التحرير: عادل صبري 09:14 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

البورصة تسعى لقيد شركات خليجية بعد خروج "الكبار"

البورصة تسعى لقيد شركات خليجية بعد خروج "الكبار"

الأناضول 08 أغسطس 2013 11:04

تفقد بورصة مصر جاذبيتها أمام المستثمرين يومًا بعد يوم، ولم تكن الأوضاع السياسية وحدها هي السبب في تراجع شهية المتعاملين، خاصة الأجانب للاستثمار فى سوق الأسهم المصرية، إنما فقدان السوق للشركات الكبرى التي خرجت من جداولها.

وقال محللون في أسواق المال، إن البورصة المصرية لم تشهد منذ 5 سنوات تقريبا إدراج أي شركة قيادية تعوض التخارج المستمر لما وصفوهم بـ "الكبار" من السوق.

 

وسجل العامان الماضيان تخارجا للعديد من الشركات الكبرى، آخرها أوراسكوم للإنشاء والصناعة التي استحوذت شركة "او سي أي إن في" الهولندية عليها وجرى تنفيذ الصفقة بداية أغسطس.

وقال مسؤول بارز في البورصة المصرية، إن إدارة السوق تسعى لاستيعاب تلك المشكلة من خلال خطة مزدوجة لجذب شركات كبرى إلى السوق سواء مصرية أو خليجية.

وأضاف أن إدارة البورصة تجري مفاوضات مكثفة حاليا مع 5 شركات خليجية، منها شركتان من الإمارات  و3 شركات كويتية، وأنه تم التوصل إلى إتفاق شبه نهائي مع شركة السلام القابضة الكويتية للقيد ببورصة مصر خلال الفترة المقبلة، وتم طرح الامر على وزير الاستثمار المصري أسامة صالح.

ورفض المصدر الكشف عن الشركات الأربعة الاخرى نظرا لعدم التوصل لإتفاق نهائي واستمرار دراسة ملف تلك الشركات، لكنه قال إن المفاوضات مع شركة فاركو للادوية لقيدها بالبورصة المصرية وصلت إلى مراحل متقدمة.

وقال إن إدارة البورصة تعكف حاليا على إعادة دراسة ملف الشركات التى تم شطبها من السوق سواء إجباريا أو إختياريا لحثها على إعادة القيد مرة أخرى بالسوق مع منحها تيسيرات أكبر.

وشهدت البورصة المصرية شطب شركة فودافون مصر للاتصالات في منتصف عام 2007 بعد استحواذ المصرية للاتصالات على نحو 45% من أسهمها.

كما أدت صفقات الاستحواذ على الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول "موبينيل" من قبل فرانس تليكوم وعلى البنك الاهلى سوسيتيه جنرال من قبل بنك قطر الوطني وأخير على أوراسكوم للانشاء من شركة "أو سي أي إن في" الهولندية إلى تراجع نسب التداول الحر لهذه الشركات، ما ادى إلى شطبها من مؤشرات السوق الرئيسية.

وتبلغ قيمة صفقة أوراسكوم للإنشاء نحو 49.7 مليار جنيه (7.1 مليار دولار، وكانت تستحوذ على نحو 28% من وزن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية الذي يضم أنشط 30 شركة .

كما تخارجت الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول "موبينيل"، والتي بلغت قيمة صفقتها 20.5 مليار جنيه ، والبنك الأهلي سوسيتيه جنرال مصر مقابل 17.6 مليار جنيه.

وقال مصطفى عادل، مدير عام شركة إيفا لتداول الاوراق المالية :" حتى الشركات التى تم إدارجها بالبورصة خلال السنوات الخمس الاخيرة ليست فى حجم الشركات التى جرى شطبها وكانت أغلبها شركات متوسطة بإستثناء طلعت مصطفى القابضة".

ولم تشهد البورصة أي طروحات أولية منذ طرح شركة "عامر جروب" في نوفمبر 2011، سبقه طرح "جهينة للصناعات الغذائية" في يونيو 2010، الذي كان الأول منذ عامين في ذلك الوقت، حيث كان آخر طرح بالبورصة وقتها لأسهم "بايونيرز القابضة" في يونيو 2008، ومن قبلها أسهم مجموعة "طلعت مصطفي" في نوفمبر 2008.

وأضاف عادل أن ظاهرة الاستحواذات على شركات كبرى مصرية خلال الفترة الماضية، لاقت ترحيبا كبيرا من قبل شرائح كبيرة من المحللين والخبراء ورأوا أنها جاذبية للسوق المصرية.

وقال :" حذرنا من استمرار تلك الظاهرة في تآكل الشركات الجيدة بالسوق حتى نصل إلى وضع لا نجد فيه شركة كبرى مقيدة .. لم يعد هناك وجودا للكبار".

وأضاف :" فى جولاتنا الترويجية للاستثمار فى البورصة المصرية كانت لدينا بضاعة جيدة وشركات عملاقة، أما الآن وبعد شطب غالبية تلك الشركات والتى كانت تستحوذ على ما يزيد عن 40% من رأس المال السوقي للبورصة بشكل عام".

وقال :" الترويج للاستثمار فى بورصة مصر بات أمرا صعبا للغاية بل تحولت سوق الاسهم المصرية إلى سوق طاردة ولا تملك أي مقومات جذب لا للشركات لضعف السيولة ولا للمستثمرين لقلةى الشركات الجيدة".

وأضاف أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تخارج شركات أولمبيك جروب وموبينيل وبنك سوسيتيه جنرال وأخير أوراسكوم للانشاء، ولم يعوض تلك الشركات بدائل جديدة.

وقال إن قطاع الاتصالات على سبيل المثال فى البورصة المصرية لم يعد به سوى شركة واحدة فقط كبرى هي المصرية للاتصالات، أما أوراسكوم تليكوم فأنشطتها خارج مصر.

وأضاف :" الشركات الكبرى فى القطاعات الاخرى مثل الاسكان والعقارات مثلا تعاني من مشكلات قضائية مثل بالم هيلز للتعمير وطلعت مصطفى القابضة،كما أن القطاع المصرفي لا يوجد به سوى البنك التجاري الدولي والبقية هي بنوك صغيرة".

وأشار إلى أن عوامل كثيرة تراكمت على البورصة المصرية أفقدتها جاذبيتها سواء الاسباب السياسية والاوضاع الاقتصادية بعد ثورة يناير/ كانون ثان 2011  إلى جانب تسابق الشركات الكبرى على الخروج من السوق وهو ما جعل المستثمرين الاجانب ينفرون من الاستثمار فى سوق الاسهم المحلية.

وقال إن المستثمرين الأجانب سجلوا صافي بيع خلال العام ونصف العام الاخيرة أكثر من 6.5 مليار جنيه، ما يؤكد تراجع جاذبية الاسهم المصرية لديهم.

وأضاف :" لابد أن تقوم الحكومة بإعادة هيكلة منظومة سوق المال وقوانينها لتكون أكثر جاذبية لقيد شركات كبرى وجذب مستثمرين جدد سواء من الشرائح المصرية أو من الخارج".

وقال إنه يجب أن تقوم الحكومة بتحويل المشروعات القومية الكبرى إلى شركات مساهمة وطرحها بالسوق حى تكون قادة على جذب السيولة المتحفظة والوادئع المتخضمة بالبنوك والتى تجاوزت تريليون جنيه.

واعتبر أن القيد المزدوج بين بورصات عربية وبورصة مصر لشركات عربية لن يفيد البورصة المصرية بل على العكس نظرا لأن قيد هذه الشركات لن يحسن من جاذبية السوق نظرا لانها مقيدة بالفعل فى أسواق خارجية وبالتالي فإن قيدها بالبورصة المصرية يستهدف في المقام الاول الاستحواذ على السيولة المحلية وليس جذب سيولة جديدة.

 

ويرى محمد عبد القوى محلل أسواق المال، أنه يجب على الحكومة المصرية تفعيل سياستها السابقة لطرح حصص من شركات حكومية كبرى بالسوق كما فعلت في السابق عند طرح المصرية للاتصالات وسيدي كرير للبتروكيماويات وغيرها وسبقها بسنوات طرح شركات المطاحن والحديد والصناعات الغذائية.

 

وقال إن هناك شركات كبرى حكومية في قطاعات البترول والغاز والكهرباء التى يجب على الحكومة التخلي عن حصص منها من خلال سوق الاوراق المالية.

 

وأضاف :" لابد من إلغاء الاجراءات السلبية التي اتخذتها الحكومات خلال الاعوام القليلة الماضية ضد عملية قيد الشركات والاستثمار فى البورصة والمتثملة فى فرض الضرائب على التعاملات وإلغاء الإعفاء الضريبي للقيد بالبورصة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان