رئيس التحرير: عادل صبري 09:13 صباحاً | السبت 24 يونيو 2017 م | 29 رمضان 1438 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالأرقام.. 5 أدوار اقتصادية للهيئة الهندسية للقوات المسلحة

بالأرقام.. 5 أدوار اقتصادية للهيئة الهندسية للقوات المسلحة

اقتصاد

اللواء أركان حرب عماد الألفي رئيس الهيئة الهندسية

بعد إسناد العاصمة الإدارية المصرية لها..

بالأرقام.. 5 أدوار اقتصادية للهيئة الهندسية للقوات المسلحة

وسام عبد المجيد - محمد الخولي 13 أغسطس 2015 17:47

الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية اسم يتردد كثيرا فيما يتعلق بالإشراف على تنفيذ المشروعات الضخمة. وثمة تساؤلات كثيرة ترد على تدخل الهيئة في النشاط الاقتصادي، وما إذا كان ذلك من شأنه أن يعود بالسلب على الحصة الاقتصادية للقطاع الخاص المصري. وكان للخبراء رؤية مفادها أن ترهل تردي كفاءة بيروقراطية الدولة أدى للجوء لبديل الهيئة الهندسية.

فمن جهة، يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية د. رشاد عبده أن اللجوء للهيئة الهندسية جاء نتيجة لكون الجهاز الإداري للدولة "خارج عن إطار الزمن"، مؤكدًا في تصريح لـ"مصر العربية" أن الاعتماد على القوات المسلحة، أو الإدارات التابعة لها في تنفيذ المشروعات ذات الأهمية القصوى جاء لإنه لا يوجد أمامه بديل آخر متاح. ونوه أستاذ الاقتصاد إلى أن التجارب السابقة لا توحي بإمكانية الاعتماد على جهاز الدولة المترهل الملئ بالمشكلات والروتين.

ويتفق معه، الدكتور محمود السعدني أستاذ التخطيط بجامعة القاهرة، الذي أكد لـ "مصر العربية" أن الجهاز الإداري للدولة يعاني فعلًا منذ أكثر من ثلاثة عقود، فهو جهاز مترهل بالموظفين والعاملين، وكثير من المصالح والأجهزة الحكومية تعاني من تضخم واضح في العمالة، وبعض آخر يعاني من بطالة مقنعة.


وأشار إلى أن أغلب العاملين في الدولة لا يمثلون أي قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد القومي. كل هذه العوامل من وجهة نظر أستاذ التخطيط تدفع صانع القرار للاعتماد على جهة منضبطة.


تكليفات الهيئة الهندسية بالأرقام

خلال الفترة التي تلت بيان الثالث من يوليو 2013، تسلمت القوات المسلحة مهام الإشراف والمشاركة في تنفيذ 1407 مشروعا، كان آخرها الإشراف على تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة. وكان اللواء أركان حرب عماد الألفي، رئيس الهيئة أعلن في تصريحات صحافية أن الهيئة أنجزت 612 من هذه القائمة بالمشروعات، وما يزال جارى تنفيذ 794 أخرى.

وإلى جانب إسناد مهمة إقامة العاصمة الجديدة للهيئة، فإن الهيئة أوضحت في بيان صحافي أسماء المشروعات الكبرى التي كُلفت بها، والتي تتمثل في "مشروع مدينة رفح الجديدة، وتطوير شرق بورسعيد، والعلمين، والضبعة الجديدة، وميناء العين السخنة، ومنتجع الجلالة السياحي، فضلا عن الفرافرة، ومدينة الشيخ محمد بن زايد”.

وفي تصريحات إعلامية ميز الألفي ما بين مشروعات تشرف الهيئة على تنفيذها، ومشروعات أخرى تعمل على تنفيذها. وفيما يخص مشاركة الهيئة الهندسية فقد تركزت في المشروع القومي للطرق، حيث أفاد رئيس الهيئة أنه ما زال العمل جاريا على 19 طريقا، تشتمل على تشييد 30 كوبري للسيارات، و11 نفقا، فضلًا عن الطرق التي تم الانتهاء منها. هذا بالإضافة لمشاركة الهيئة في المشروع القومي لاستصلاح واستزراع مليون فدان، ومشروعات تطوير بعض المطارات لأغراض الاستخدام المشترك المدني والعسكري.

وعلى سبيل المثال، فإن إستراتيجية الطرق على مستوى الجمهورية حددها الرئيس عبد الفتاح السيسي بطول ٣٥٠٠ كيلومتر، وأفاد اللواء كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية أن نصيب الهيئة منها ١٨ طريقاً فقط بإجمالي طول ١٥٧٢ كيلومتراً، والبقية الباقية تنفذها كل من هيئة الطرق والجهاز المركزي للتعمير.

كما أن مشروع حفر قناة السويس شهد تشغيل ٨٤ شركة مدنية مصرية في التنفيذ، وكانت نسبة تنفيذ الهيئة الهندسية له ٥% فقط.

جدير بالذكر أنه لا توجد أرقام معلنة حول هذه التكليفات وتكلفتها، ولم يعلن عن جهة يسند إليها مهمة إصدار الأرقام المتعلقة بعدد المشروعات وتكلفتها التقديرية والفعلية.


تصور الهيئة لأدوارها الاقتصادية

قام المحرر بمسح التصريحات والبيانات الإعلامية التي أدلى بها قيادات الهيئة، للوقوف على تصور الهيئة نفسها ورجالها لدورها الاقتصادي، ويمكن من خلال رصد تصريحات رئيس الهيئة الهندسية ورئيس أركانها أن نقف عند ملامح هذا التصور ممثلا قيما يلي:

أ – دور المنظم Enterpreneur: في حوار صحافي للواء كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية، أوضح الوزير أن "دور الهيئة يتمثل في التخطيط والإشراف والسيطرة والقيادة وتنفيذ جزء من الأعمال وليس كلها”، وهو ما أوضحناه سلفا بنسب مشاركة الهيئة في المشروعات التي كلفت بالإشراف عليها. ويرى الوزير استنادا لتصوره هذا أن العمل في هذه المشروعات لا يضر القطاع الخاص المصري أو الشركات المدنية وليس على حساب مصالحها في شئ.

ضرب اللواء الوزير مثلا لهذا النموذج بإدارتها لمشروع القناة التكميلية، حيث أفاد أن دور هيئة قناة السويس تمثل في تمويل مشروع القناة الجديدة من حصيلة شهادات الاستثمار التي بلغت ٦٥ مليار جنيه، في حين قامت الهيئة الهندسية بالتعاقد مع الشركات التي قامت بالتنفيذ، وتولت صرف مستحقاتها بعد تقدير قيمة العمل.

ولم يخل الأمر من بعض الحدة في تصريحات الوزير في هذا الصدد، حيث تحفظ على وجود همز في تعاطي بعض المؤسسات الإعلامية والسياسية مع الهيئة الهندسية باعتبارها منافسا للشركات المدنية، قال: "الهيئة الهندسية لا تأكل المشروعات «فى بطنها» كما يتردد، لأنها ليس لها (بطن)، بل (ظهر)، هو عملها وسمعتها ورجالها".

ولفت الوزير إلى أن "ما تملكه الهيئة الهندسية هو ضباط مهندسون من أبناء الشعب المصري بتخصصات متخصصون في جميع المجالات يحملون درجات الدكتوراه والماجستير فى تخصصاتهم".

ب - دور الضرورة: في تصريحات إعلامية للواء كامل الوزير، لفت إلى ملامح الدور الاقتصادي الثاني الذي تباشره الهيئة، حيث أفاد أن بعض المشروعات التي تحتاجها الدولة لخططها التنموية تكتنفها صعوبات تنفيذية. وضرب الوزير مثلا بطريق "شلاتين – سوهين" وصعوبات تنفيذه. وأضاف رئيس أركان الهيئة الهندسية أن مثل هذه الصعوبات تحول دون قدرة الشركات المدنية على تنفيذه، ومن هنا لا تبادر شركة أو هيئة لتنفيذه سوى الهيئة الهندسية.

كان هذا الدور من قبل منوطا بشركات القطاع العام؛ التي كان من بين مهامها القيام بالمشروعات القومية التي لا تدر ربحا مقبولا من الناحية الاقتصادية. وفي تصريحات لوزير الاستثمار د. أشرف سالمان وزير الاستثمار خلال افتتاحه اليوم الأربعاء لعدد من شركات التجارة الداخلية، صرح أن أهمية دور شركات قطاع الأعمال العام في ضبط الأسواق وتوفير احتياجات المواطنين من السلع والخدمات بجودة مناسبة وسعر تنافسي. هذا المفهوم يعني تطبيق قوانين السوق على شركات القطاع العام. وهو ما يعني عمليا إهمال المشروعات غير الربحية.

ج - تأهيل الموارد البشرية: كان لافتا أيضا في احد تصريحات رئيس أركان الهيئة الهندسية أن يتعامل مع قضية تأهيل الموارد البشرية ضمن رؤيته للأدوار الاقتصادية للهيئة. ففي تصريح له، ألمح إلى أن المشروعات التي تشارك الهيئة في تنفيذها تعد بمثابة تدريب للضباط والأفراد والمعدات على التعامل وقت الحرب، واستطرد: "كما أن المجندين المهندسين يخرجون بعد انتهاء مدة خدمتهم جاهزين ومؤهلين لسوق العمل".

د - الدور الاقتصادي: يتبقى الحديث عن التمويل. هل تشارك الهيئة الهندسية في المشروعات القومية دون الحصول على مقابل مالي؟ لم ينف اللواء الوزير في حوار إعلامي هذه القضية، لكنه ألمح إلى وجود نموذجين اقتصاديين يعمل بموجبهما.

النموذج الاقتصادي الأول: هو نموذج تقاضي التكلفة، حيث صرح إعلاميا أن الهيئة تقدم أسعارا أقل بكثير من الشركات المدنية في بعض القطاعات الهندسية. وأوضح أن سبب ذلك "أننا لا نسعى إلى ربح، وليست لدينا أعباء إدارية كبيرة. وهكذا، فإن معيار انخفاض التكلفة هنا راجع لتعامل الهيئة مع الأصول التي تملكها القوات المسلحة، مما يقلص دائرة الربح بصورة كبيرة، ويسهم في ضغط تكلفة المشروعات.

النموذج الاقتصادي الثاني: نموذج تنفيذ المشروعات وبيعها، وتحدث فيه الوزير بصورة مباشرة عن "مشروع الإسماعيلية الجديدة"، حيث أفاد بأن ملكيته تعود للقوات المسلحة، وأن القوات المسلحة ستستعيد قيمته من حصيلة البيع.

لكنه ألمح إلى أن الشركات المدنية "تعمل معنا دون ربح كبير حباً في هذا الوطن، هم فقط يحصلون على رواتب العمال وأجرة المعدات، وإذا ربحت أية شركة بعض الأموال فإنها تتبرع بوضعها في صندوق «تحيا مصر»”.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان

    اعلان