رئيس التحرير: عادل صبري 08:24 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أسعار الغذاء.. انخفضت عالميا وتشتعل في مصر (تحليل)

 أسعار الغذاء.. انخفضت عالميا وتشتعل في مصر (تحليل)

اقتصاد

أسعار الغذاء ترتفع بالسوق المحلي

أسعار الغذاء.. انخفضت عالميا وتشتعل في مصر (تحليل)

محمد موافي 08 يونيو 2015 13:54


"نسعى لمحاصرة ارتفاع الأسعار".. “جهود متواصلة لضبط السوق واستقرار الأسعار".. "من إنجازاتنا محاولة الحفاظ على معدل التضخم في السلع الغذائية".. “البامية بـ20 جنيها".. "التوابل واللحوم والدواجن والأسماك ترتفع".. "الزيت والسمن نار"..


ما سبق عينة من العناوين التي تصدرت المشهد الداخلي في مصر حول أسعار الغذاء والطعام التي كرر المسئولون تأكيداتهم بالسعي لضبطها والسيطرة عليها.. لكن المدهش أن أسعار الغذاء انخفضت عالميا، بينما تواصل اشتعالها في مصر.


ورغم اعتياد المسئولين على تبرير ارتفاع الأسعار بزيادة السعر العالمي وارتفاع الدولار، فإن أحدًا منهم لم يتطرق هذه المرة إلي أسعار الغذاء عالميًا التي انخفضت في الخارج  مقابل الارتفاعات المتلاحقة داخليًّا.
 

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فقد أعلنت منذ أيام تراجع أسعار الغذاء العالمية في مايو الماضي إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر عام 2009.
 

وتراجع مؤشر "فاو" للأسعار الذي يقيس التغيرات الشهرية لسلة من الحبوب والبذور الزيتية والألبان واللحوم والسكر إلى 166.8 نقطة في مايو لينخفض 2.4 نقطة أو 1.4% مقارنة بأبريل و46 نقطة أو 22.4% مقارنة بعام سابق بسبب ارتفاع الإنتاج العالمي وتدني أسعار النفط الخام الأمر الذي أدى وبشكل ملحوظ إلي كبح جماح أسعار الغذاء في العام المنصرم.
 

وتوقعت "فاو" أن يصل إنتاج الحبوب العالمي إلى 2.524 مليار طن في 2015-2016 مقارنة بالمحصول القياسي في العام السابق. وفي أبريل توقعت "فاو" أن يصل الإنتاج العالمي إلى 2.509 مليار طن.
 

وترجع توقعات إنتاج الحبوب المرتفعة بشكل أساسي إلى محاصيل وفيرة أكثر من المتوقع في أفريقيا وأمريكا الشمالية، و لكن إنتاج 2015-2016 لا يزال متوقعا أن يكون أقل بنسبة 1% عن العام السابق، ومن المتوقع أن تبلغ مخزونات الحبوب في نهاية موسم 2015-2016 نحو 634.3 مليون طن انخفاضا من 646.5 مليون طن في 2014-2015، ومن المنتظر أن يصل الإنتاج العالمي من القمح إلى 723.4 مليون طن وهو ما يتجاوز توقعات أبريل البالغة 719.1 مليون طن.
 

رغم انخفاض الأسعار عالميًا إلا أن السوق المحلية تواصل الاشتعال فعند النظر إلى جهاز التعبئة والإحصاء المصري ، نلاحظ تراجع معدل التضخم الشهرى بشكل طفيف خلال إبريل الماضى بنحو 0.1 نقطة، مقارنة بشهر مارس السابق عليه" أي على المستوى الشهري" ليسجل 164.7 نقطة مقابل 164.8 نقطة، بما يعني أن الأسعار تراجعت بالرغم من أن المعدل العالمي في انخفاضه بلغ مستمر.
 

وبالنظر إلى المستوى السنوى للتضخم نلاحظ زيادة المعدل ليصل إلي 11% مقارنة بشهر إبريل 2014 و ارتفع خلال الفترة من يناير إلى إبريل من العام الجارى 2015 بحوالى 10.7% مقارنة بالفترة المناظرة من العام الماضى.
 

وأرجع جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري ذلك لارتفاع أسعار الطعام والشراب خلال إبريل بما نسبته 1.4% لتبلغ 190.8 نقطة مقابل 188.2 نقطة خلال شهر مارس السابق عليه.
 

والغريب في الأمر أن تصريحات المسؤولين في مصر تقول ثورة اشتعال الأسعار يعود لارتفاع الأسعار عاليمًا ، ولكن المفارقة الحالية تؤكد رفضهم الإفصاح عن الأسباب الحقيقية للزيادة في السوق المحلية والاكتفاء بحجة ارتفاع الأسعار العالمية.
 

وتبقي دائما أسرار عملية الارتفاع العشوائي في السلع الغذائية مترسخة في السوق المصري
 

ورغم توالي الوزرات والفترات الرئاسية خلال الآونة الماضية، فقد بقيت أسباب الزيادة غير المبررة في السوق عصية علي الحل.
 

ومن بين الأسباب التي جعلت الأسعار تشتعل في السوق المحلي، عشوائية التداول داخل الأسواق المحلية، فلا يوجد كتالوج معين يدير عملية بيع أو تداول السلع. فالكل داخل السوق يخضع لقانون العرض والطلب وليس السعر المناسب أو المنطقي وفقا للتكلفة الإنتاجية.
 

كما أن قيام البنك المركزى خلال الفترة الماضية بتحريك أسعار الدولار في السوق الرسمي من أجل القضاء علي السوق الموازية لتجارة العملة وارتفاع العملات الأجنبية، أوصل سعر الصرف داخل البنك لـ 7.63 جنيها للبيع و7.60 جنيها للشراء، الأمر الذي دفع المستوردين لرفع اسعار السلع نتيجة لاختلاف النظام المحاسبي داخل الجمارك، فبدلا من أن يتم المحاسبة علي 7.15 قرشا فسيتم الآن المحاسبة علي أساس 7.63 قرشا. وهو ما يعني زيادة في أسعار السلع نتيجة زيادة أسعار الصادرات اولا، ثم نتيجة ما سيترتب على ذلك من ارتفاع أسعار السلع الوسيطة واللوجيستية.
 

ويعد كذلك السبب الثالث من أسباب ارتفاع الأسعار، الوسيلة الاحتكارية الخاصة بتجارة السلع داخل السوق. فلكل مستورد سلعة مخصصة له، وعن طريقه يتم استيرادها، وبالتالى يطرح الكميات وقت ما يشاء ويمنعها كيفما يشاء.
 

والسبب الرابع في ارتفاع الأسعار، يتمثل في صعوبة الاقتراض وارتفاع أسعار الفائدة داخل السوق، بعض البنوك بالرغم من ارتفاع نسبة السيولة لديها وتعديها مستويات كبيرة إلا أن الاقتراض في مصر يعتبر عقبة تقف أمام المستثمرين فشروط البنوك تعسفية. وقيمة الأقراض يتمثل في توفير مستوى من الاعتمادات يكفي لتلبية إحتياجات السوق.
 

وشهدت الأشهر الماضية ارتفاعًا ملحوظا في أسعار السلع الغذائية ، بما فيها السلع الاستراتيجية، فعلى سبيل المثال تحركت اسعار الطماطم تجاوز الـ 8 جنيهات قبل أن تعود لتنخفض لـ 3 جنيهات للكيلو،في حين ارتفعت أسعار الزيت ليسجل الكيلو 13 جنيها للزيت العباد بدًلا من 8 جنيهات و15 جنيها لذرة بزيادة قدرها 5 جنيهات.
 

وقفزت أسعار الأرز ليسجل الكيلو نحو 4 جنيهات مقابل 3 جنيهات الشهر الماضي،في حين وصلت أسعار السمن لتسجل 12.5 جنيهات للكيلو مقابل 10 جنيهات.
 

وارتفعت اسعار اللحوم ليسجل الكيلو 85جنيها للكندوز مقابل 75 جنيها الشهر الماضي، وقفزت اسعار الدواجن لمستويات خيالية في المزارع بزيادة قدرها 4 جنيهات لتصل إلى 19 جنيها خلال أسبوع.
 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان