رئيس التحرير: عادل صبري 08:32 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأردن.. احتياطي نقدي مطمئن واقتصاد "متفائل"

الأردن.. احتياطي نقدي مطمئن واقتصاد متفائل

اقتصاد

ئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور

الأردن.. احتياطي نقدي مطمئن واقتصاد "متفائل"

14 مايو 2015 08:05

 

بعد ثلاث سنوات من القلق المتواصل نتيجة تراجع قيمة احتياطاته من العملات الأجنبية، اطمأن الأردن على قوة سعر صرف الدينار، مستنداً إلى تطور احتياطي البنك المركزي التي زادت قيمتها عن 14 مليار دولار بنهاية العام 2014، وهي تغطي مستورداته لفترة سبعة أشهر متجاوزة أدنى مستوى البالغ ثلاثة اشهر، وفق المعايير المتعارف عليها دوليا.

 

وكان الاحتياطي الرسمي الأردني قد تراجع من 12.24 مليار دولار بنهاية العام 2010 إلى حوالي النصف وبالتحديد 6.63 مليار دولار بنهاية العام 2012، متأثرا من التداعيات السلبية للتطورات الأمنية والسياسية في الدول المجاورة وخصوصاً سوريا والعراق، سواء كان لجهة تراجع الصادرات وارتفاع العجز في الميزان التجاري، أم لجهة ضخامة الكلفة التي يتكبدها الاقتصاد الأردني بسبب تفاقم مشكلة النازحين لا سيما في سوريا، وذلك على الرغم من استمرار تدفق المساعدات الخارجية ولو ببطء والتي ساهمت بتغطية العجز المتحقق في موازنه الدولة.

 

ومع الاخذ بالاعتبار المفاهيم الاقتصادية للعلاقات الدولية والتي تتحكم بها المصالح المشتركة، فقد أكدت المساعدات التي تلقاها الأردن مدى أهمية " الاستثمار في السياسة". بتحديد مواقف الدول من التطورات الإقليمية في ضوء الصراع القائم وتحالفاته، وكذلك تحديد أثمان هذه المواقف التي تنعكس دعماً مالياً واقتصادياً لحكومات الدول المعنية.

 

ولوحظ أن الأردن لم يعتد على أي فترة هدوء في محيطه، فالإقليم غير مستقر منذ سنوات طويلة، ولكن رغم كل الصعاب، فقد تجاوز الأزمات الخارجية بكل مرونة، وذلك بفضل أسباب عدة، أهمها المساعدات الخارجية الاستثنائية التي تلقاها من الأصدقاء، وقد بلغت طوال الفترة (2000 – 2012) نحو 13.2 مليار دولار، وهو رقم كبير لاقتصاد صغير مثل الأردن، وساهمت المساعدات بتعويض الخزينة التراجع الهائل في إيراداتها نتيجة الركود الذي أصاب قطاعات مهمة مثل السياحة والاستثمار والحوالات، وكلها بسبب مؤثرات خارجية.

 

ولكن قدرة الأردن على التكيف مع التطورات الإقليمية برزت بمؤشرات متميزة في السنتين الأخيرتين، حيث ارتفع الاحتياطي الرسمي للبنك المركزي الأردني إلى نحو 12 مليار دولار بنهاية العام 2013، ثم الى 14.07 بنهاية العام 2014.

 

وإذا كانت المنطقة العربية تشهد ظروفاً صعبة واضطرابات أمنية وسياسية أدت إلى هروب الكثير من الاستثمارات إلى خارجها، فإن الأردن استطاع أن يوفر لجزء من هذه الاستثمارات "بيئة آمنة ومستقرة"، وقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة (تشمل استثمارات عربية) بمقدار 1.1 مليار دولار في العام 2013، ليصبح 18.7 مليار دولار. وفي رأي رئيس الوزراء عبد الله النسور" أن الأردن تخطى هذه المرحلة من خلال قيامه بإجراءات اصلاحية سياسية واقتصادية سريعة وفاعله، أعادت الثقة به كوجهه آمنه ومستقرة لإقامة الاستثمارات"، وهذا التطور يتماشى مع خطة الحكومة بزيادة نسبة نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل 10% سنويا لغاية العام 2016.

 

مؤشرات التفاؤل

 

لقد استفاد الاردن من مساعدات خارجية متنوعة تمثلت بمنح لتخفيف عبء اللاجئين السوريين، إلى جانب سندات دولية بضمان أميركي تودع حصتها في البنك المركزي، فضلاً عن منح خليجية ومساعدات لتمويل عجز الموازنة.

 

كذلك استفاد من تراجع أسعار النفط الذي انعكس انخفاضاً في فاتورة خسائر شركة الكهرباء الوطنية التي وصلت إلى 1.8 مليار دولار في عام 2013، وانخفاضا أيضا في فاتورة الاستيراد الذي ساهم بتقليص العجز في الميزان التجاري، وارتفاع نسبة الصادرات الكلية للمستوردات.

 

وفي ظل كل هذه التطورات برزت أرقام موازنة الدولة لعام 2015 والبالغة 11.42 مليار دولار، وهي تحمل عجزا بمقدار 987 مليون دولار، ونسبته 2.5% من الناتج المحلي الاجمالي، وقدرت النفقات الجارية بنحو 9.77 مليار دولار، والنفقات الرأسمالية بنحو 1.65 مليار دولار. أما الايرادات المقدرة بنحو 10.44 مليار دولار، سيتم تأمينها من مصدرين رئيسيين: الايرادات المحلية ومقدره بنحو 8.85 مليار دولار، والمنح الخارجية بنحو 1.59 مليار دولار.

 

ولتغطية العجز، ستطرح الحكومة أول إصدار من الصكوك الإسلامية بقيمة 700 مليون دولار، وذلك لإتاحة المجال للمصارف الاسلامية العاملة في الأردن للاستفادة من السندات الحكومية، مع العلم أن لدى هذه المصارف فائض سيولة كبير يصل إلى 1.83 مليار دولار.

 

ومن منطلق تفاؤلي، أطلق صندوق النقد الدولي عدة توقعات ايجابيه وفق الأرقام الأتية:

 

ـ نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 3.8% في العام 2015، ونحو 4.5% 2016، وتوقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي الاسمي ليصل إلى 38.6 مليار دولار في العام 2015، وإلى 41.5 مليار دولار عام 2016.

 

ـ متوسط معدل التضخم السنوي 1.8% في العام 2015، ويرجح أن يرتفع 2.1% عام 2016.

 

ـ ارتفاع احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى 17 مليار دولار بنهاية العام 2015، ثم إلى 18.1 مليار دولار بنهاية العام 2016.

 

أما بالنسبة للدين العام، فقد ارتفع من 26.8 مليار دولار بنهاية عام 2013 إلى 28.8 ملياراً بنهاية عام 2014، وبما يعادل نحو 80% من الناتج المحلي الاجمالي، ولكن مع الاقتراض بطرح اصدارات جديدة لتغطية عجز الموازنة، ينتظر أن ترتفع النسبة إلى نحو 90% بنهاية العام 2015، وهو رقم كبير مقارنة مع "القاعدة الذهبية" التي حددها الاتحاد الأوروبي في "ميثاق ماستريخت" بمعدل 60%، ولكن عدداً قليلاً من دول الاتحاد يلتزم بهذا المعيار، إذ يبلغ المعدل 175% في اليونان، 129% في البرتغال، 123% في ايرلندا، 93.5% في فرنسا، في العام 2013.

 

مفاجآت.. ومخاطر

 

ورغم أن الاردن يقع في منطقة "عالية المخاطر" ، وتحمل الكثير من المفاجآت السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فقد أطلق وثيقة "رؤية الأردن 2025 " ، وهي تتوزع على عشر سنوات من 2016 الى 2025 ، وتستهدف وصول الأردن إلى مستويات عالية من النمو الاقتصادي، وانخفاض في معدلات البطالة، وتراجع في مستويات الدين العام، فضلاً عن تعزيز قدرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتهيئة البيئة التشريعية المناسبة وتبسيطها، والإسراع في تطبيق الحكومة الإلكترونية، وتطوير الماخ الاستثماري وبيئة الأعمال.

 

ومع اعتراف رئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور بما يمكن أن تحمله هذه الرؤية التي وصفها بـ "المغامرة" من مخاطر، وفي منطقة تمر بالحروب والأحداث والمفاجآت، لكنه قال موضحاً: "أن المغامرة أكثر ألا نمتلك رؤية لمدى متوسط وطويل على الإطلاق"، ومؤكداً أن "من الحكمة أن نضع في الحساب أن المتغيرات في المنطقة عميقة ومتسارعة، وأحياناً مفاجئة".

 

ولذلك وصفها في الوقت نفسه بأنها "استراتيجية تتسم بالمرونة، وبقابلية التغيير والمراجعة، بحيث تتم مراجعتها بشكل دوري، وأن تعاد صياغتها وفق مقتضى التطورات".

 

يبقى اللافت في هذه الرؤية الاستراتيجية، وخلافاً للخطط التنموية الخمسية والعشرية، لم تحدد تكلفتها وكيفية تمويلها، وقد وصف الرئيس النسور " التمويل" بأنه "المجهول الأكبر"، وهي تفترض مشهدين، الأول متحفظ ويفترض نمواً معتدلاً يصل إلى 4.8% بنهاية السنوات العشرة، والثاني متفائل بنمو يصل إلى 7.5% بالأسعار الثابتة.

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان