رئيس التحرير: عادل صبري 05:40 مساءً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

العريان: 5 ركائز تضمن تعافي الاقتصاد المصري

في مقال له بـ"الفايننشال تايمز"..

العريان: 5 ركائز تضمن تعافي الاقتصاد المصري

هدى ممدوح 16 يوليو 2013 12:01

أعرب محمد العريان، الخبير الاقتصادي "المصري- الأمريكي"، عن تفاؤله بشأن تعاف مضمون للاقتصاد المصري، وذلك في سياق مقال نشرته له صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية.

 


وكتب "العريان" الذي يشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسسة بيمكو العالمية، أكبر مستثمر سندات في العالم بحافظة قيمتها تتجاوز التريليون دولار، قائلًا إنه من الصعب إن لم يكن مستحيلًا قراءة أي شيء متفائل بشأن مصر في هذه الأيام، خاصةً مع استمرار الاضطرابات في الشوارع، والتهديدات المتصاعدة مع تجدد المواجهة بين بعض أنصار محمد مرسي، ومعارضي الرئيس المعزول، ودخول الجيش طرفًا في المعادلة.

 

وتابع العريان "مناضلة الطبقة السياسية من أجل الوصول لتدابير انتقالية فورية لإدارة الحكومة، من أجل إعادة البلاد على طريق الديمقراطية الدائمة، وانتشار الفقر ونقص النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة البطالة وانهيار الدخل، كلها عوامل أزالت أي توقعات إيجابية بشأن تعاف سريع للاقتصاد المصري".

 

وأشار "العريان" إلى أنه لا أحد ينكر أن البلاد في الوقت الحالي تفتقر لنقاط الارتكاز الأساسية الاقتصادية، والمالية، والمؤسسية، والسياسية، والاجتماعية، الأمر الذي لا يدعو للاستغراب من تخوف عدد متزايد من المصريين من سيناريو الحرب الأهلية في أكبر البلاد من حيث عدد السكان وأكثر دول المنطقة "المضطربة بالأساس" تأثيرًا.

 

وأوضح العريان أنه حتى اللحظة فإن التشاؤم الحالي بشأن مستقبل البلاد له ما يبرره من حقائق على أرض الواقع، ولكن لا ينبغي ألا يغض أبصارنا عن 5 عوامل من شأنها أن تدفع نحو انتعاش الاقتصاد المصري في نهاية المطاف، وعلاوة على ذلك فإن هناك إمكانات هائلة في البلاد، تم قمعها لعقود من قبل نظام الرئيس السابق حسنى مبارك، حيث كان يتم تسخيرها لصالح قلة بدلًا من استخدامها لصالح الأمة كلها.

 

وحدد العريان أول تلك العوامل، بامتلاك مصر للعديد من محركات النمو الاقتصادي والدخل والتوظيف، والتي يمكن إعادة تشغيلها بطاقتها فور هدوء الأوضاع في البلاد، فقطاعات مثل السياحة والصناعة والزراعة والقطاع المالي، تضررت من انكشافها على الاضطرابات التي شهدتها البلاد.

 

وأوضح الخبير الاقتصادي إن مصر تختلف عن بعض الدول الأوروبية مثل قبرص واليونان في أن محركات النمو لدى الأولى مازالت قوية وقابلة للإسهام بشكل كبير في الحياة الاقتصادية وإحداث آثارًا إيجابية في توزيع الدخل.

 

بينما كان ثاني العوامل هو النظام المالي الداخلي في البلاد، فبرغم اتسامه بالفوضوية الآن، إلا أنه لم يستنفذ فرص إصلاحه بعد، فارتفاع العجز في الموازنة والتراجع الكبير في الإيرادات مع تزايد المصروفات هو وضع يجب إصلاحه، كما يجب تطوير نظام الدعم بحيث يتم تحويله بعيدا عن الأسر الغنية والشركات وتوجيه نحو القطاعات الأكثر ضعفًا من السكان مما يمكن تحقيق الكفاءة والإنصاف في آن واحد.

 

أما بخصوص ثالث العوامل، فقد حدده "العريان" بقدرة مصر على تخفيف ضغوط الاحتياطي الأجنبي والعملة من خلال تمويل طوارئ بشروط جذابة للغاية، خاصةً وأن دول خليجية أعربت مؤخرًا عن التزامها بدعم التحول التاريخي لمصر بمليارات الدولار، مثل الكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وذلك لاعتبارات لا تقتصر فقط على المصريين- الذين يتجاوز عددهم 85 مليون شخص- وإنما لتأثير التحول التاريخي المصري على المنطقة بأسرها، لا سيما أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا عزز من إيرادات الدول الحليفة لمصر في منطقة الخليج العربي.

 

وكان العامل الرابع هو حرية التعبير، التي حظي بها الشعب المصري، في أعقاب ثورة 25 يناير، تزامنًا مع تزايد الوعي الوطني، وتعلم الجهات السياسية الفاعلة والجيش من أخطاء الماضي، ما دفعهم لتصحيح الأوضاع، الأمر الذي من شأنه أن يمكن البلاد من تفادي أمور قوضت الاقتصاد لسنوات عديدة ولطالما أدت إلى تجاوزات سياسية مفرطة وإدارة كارثية للاقتصاد.

وحول العامل الخامس، فكان متعلقًا بالشباب المصري، وضوروة تمكينه وإشراكه في المستقبل، فهذا يلعب دورًا يتخطى التأثير على مصير الدولة، خاصةً وأن حس الانتماء والامتلاك غيّر الحقائق على المستوى الكلي.

 

ولعبت طاقة الشباب والتزامهم وقدراتهم التنظيمية لعبت دورًا حاسمًا في حشد الملايين في المظاهرات السلمية، والأمر ليس سوى مسألة وقت حتى تصل روح الريادة إلى الكتلة المتحركة في الشوارع، والتي من شأنها أن توفر فوائد لكل من الاقتصاد الجزئى والكلى.

 

وفي النهاية، اختتم الخبير الاقتصاي مقاله بأن تلك العوامل الخمس يمكن أن تساعد في تقويض الآثار السلبية التي تشهدها البلاد، وأنها سوف تُحدث في نهاية المطاف أرباحًا هامة على المدى المتوسط ​​بالتماشي مع تطور الوضع السياسي، معتبرًا تلك العوامل بمثابة أشعة ضوء وسط ظلام التشاؤم الحالي الذي يخيم تقريبًا على كل تحليلات الوضع الحالي لمصر وتوقعاتها المستقبلية.

 

كما اعتبر "العريان" تلك العوامل ضمانة لازدهار ورخاء اقتصادي لمصر على المدى المتوسط، داعيًا صانعي السياسية إلى الاستعانة بها في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان