رئيس التحرير: عادل صبري 05:45 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

نصب توظيف الأموال..من الريان إلى المستريح الحكومة تتفرج

نصب توظيف الأموال..من الريان إلى المستريح الحكومة تتفرج

اقتصاد

رجل الأعمال أشرف السعد وأحمد المستريح وأحمد الريان

الكبار يستردون وصغار المودعين الضحية

نصب توظيف الأموال..من الريان إلى المستريح الحكومة تتفرج

محمد موافى 13 أبريل 2015 12:48

شركات توظيف الأموال.. كيان موازٍ لمؤسسات الدولة الاقتصادية بدأ وترعرع سريعًا وامتدت أفرعه لتتشابك مع تحفظات المواطنين على أداء المؤسسات الاقتصادية الحكومية، وتحديدًا البنوك، وما بها من روتين وإجراءات لا تتناسب مع تطلعات المواطن الذي هرع إلى هذه الكيانات ليرمى بها تحويشة عمره، هذه هي البداية، أما النهاية فتكاد تكون واحدة منذ الثمانينيات.. إغلاق الشركة وهروب صاحبها بأموال المودعين أو سجنه وترضية الكبار بالحصول على مستحقاتهم، والخسارة يتحملها فقط صغار المودعين الذين تتبخر أموالهم  ولنا فى شركات الريان والسعد واخبرا " المستريح " العبرة التجربة .. فما هي القصة وما الحل؟

يقول اقتصاديون: إن شركات توظيف الأموال استطاعات اجتذاب العديد من رءوس الأموال نتيجة لاستغلال حالة طموح إنماء الثروة لدى العديد من المواطنين ورغبة في الثراء السريع، مؤكدين أن معظم المودعين خرجوا من تلك الشركات بلا شيء.

وأضافوا لـ"مصر العربية" أن كبار المودعين نتيجة اتصالاتهم بالعديد من ضباط ،وقضاة نجحوا في الحصول على كامل مستحقاتهم المالية بناء علي العلاقات الشخصية، مطالبين الدولة برفع أسعار الفائدة تجنبًا لمنع تكرار تلك الحوادث المعروفة باحتيال شركات توظيف الأموال.

البداية

وبدأ تاريخ شركات توظيف الأموال منذ مطلع الثمانينات، والذى كان قد شهد ظهور هذا النشاط بقوة لما اتسم به هذا العقد من انخفاض أسعار الفائدة بالجهاز المصرفي، وارتفاع أسعار الذهب و ركود السوق العقارية، فضلا عن الركود الاقتصادى بصفة عامة لضعف أوجه الاستثمار.

وقد كانت تلك الظروف الاقتصادية الصعبة مناخًا مناسبًا لظهور هذا النشاط الذي اجتذب السواد الأعظم من رءوس الأموال المتوسطة والصغيرة نظير عائد شهرى أو سنوى تجاوز أحيانا 30% شهريًا، وقد استظل القائمون على هذا النشاط تحت عباءة الدين و الأرباح الإسلامية.

واستطاعت الشركات اجتذاب الآلاف من المودعين والاستيلاء على مئات الملايين من أموالهم، والتي بلغت أكثر من مليار و 600 ألف دولار، وتمكنوا من النفاذ إلى شخصيات سياسية ودينية واقتصادية.

ووجدوا دعمًا حكوميًا آنذاك من وزراء عملوا مستشارين قانونيين لديهم، وحصلوا أيضا على فتاوى العديد من المشايخ الذين لهم مكانتهم وتأثيرهم فى المجتمع.

أشهر الشركات..الريان

أسس الدكتور أحمد الريان أكبر شركة لتوظيف الأموال في تاريخ مصر والشرق الأوسط في الثمانينيات، ووضع الكثير من المصريين في ذلك الوقت أموالهم في هذه الشركة نظير عوائد شهرية تراوحت ما بين 24% و100% شهريًا.

بلغ عدد المودعين لديه لنحو 175 ألف مودع بإجمالي رؤوس أموال بلغت 2.2 مليار جنيه.

وكانت أرباح الريان وقتها من البورصات العالمية تصل إلى الملايين يومياً، مما دفع الكثير إلي هجر القطاع المصرفي والتوجه إلي شركته وتبين أن الأرباح المبدئية المعطاة للمودعين كانت من أصول أموالهم وأن تلك الشركات ومن بينها "الريان" استطاعت جمع المليارات وانتهت قصته بالحكم بالسجن لمدة 23 عاما.

أشرف السعد

أشرف السعد رئيس شركة السعد لاستثمار وتوظيف الأموال ورجل أعمال مصرى مقيم فى لندن وكانت الحكومة المصرية قد فرضت الحراسة على ممتلكاته لمدة 15 سنة وهو رئيس مجموعة السعد للاستثمار وصاحب إحدى أكبر شركات توظيف الأموال وقد وصلت قيمة الأموال التى يديرها إلى حوالى 23 مليار دولار.

وفي فبراير 1991 بدأت رحلته الأولى مع الهرب حين سافر إلى باريس بحجة العلاج، وبعد هروبه بثلاثة أشهر صدر قرار بوضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وحكم عليه بالسجن لمدة عامين بتهمة إصدار شيك بدون رصيد، وفى يناير 1993عاد السعد فجأة، حيث تمت إحالته إلى محكمة الجنايات لعدم إعادته 188 مليون جنيه للمودعين، بالإضافة إلى 8 اتهامات اخري.

وفى نهاية ديسمبر 1993 تم إخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه، وتشكيل لجنة لفحص أعماله المالية، إلا أنه سافر مرة أخرى للعلاج فى باريس 1995، ولم يعد حتى الآن، ومن الغريب أن مسئولين كبارا كانوا من بين المودعين فى شركات السعد، إلا أنهم حصلوا على أموالهم قبل إحالته للمحاكمة، وكان السعد قد نفى كل الاتهامات الموجهة إليه فى لقاءات عديدة، حتى صدر حكم بإنهاء الحراسة وإعادة ما تبقى له من ممتلكات عام 2009 .

المرأة الحديدة

هدى عبد المنعم أسست شركة هيدكو مصر للإنشاءات والمقاولات عام 1986 ولقبت في ما بعد بالمرأة الحديدية ومن خلال حملة صحفية ضخمة تسابق المصريون في حجز دورهم في مشروعات المرأة الحديدية والتي تمكنت بالفعل من جمع 45 مليون جنيه من خلال 40 ألف مودع.

وطلبت من المسؤولين وقتها شراء مساحات كبيرة من الأرض قرب المطار ووافق المسؤولون علي الرغم من حظر البناء في تلك المنطقة ودفعت 30% من قيمة الأرض وأنشأت عددا محدودا من المباني.

وبعد إزالة المباني بدأ الحاجزون في تقديم بلاغات للسلطات ولتهدئة الموقف وقعت هدي عبد المنعم العديد من الشيكات بدون رصيد وعندما أصدر المدعي العام قرارا بمنعها عن السفر بعد أن وصلت مديونيتها إلى 30 مليون جنيه وفرض الحراسة علي أموالها ومحاكمتها فوجئ الجميع بهروبها إلي الخارج في ظروف غامضة.

المستريح..

بدأ رجل الأعمال أحمد مصطفى إبراهيم، الشهير بـ"أحمد المستريح"، نشاطه فى جمع أموال المواطنين بزعم توظيفها بداية عام 2011، وكان يمنح مودعي الأموال لديه النسبة المتفق عليها من الأرباح 11%، إلا أنه توقف عن سداد تلك الأرباح اعتبارا من شهر سبتمبر عام 2014.

ودفع امتناعه عن الدفع تقديم المواطنين ببلاغات ضده تتهمه بالنصب، وذكرت تحقيقات النيابة العامة، قيام المتهم بتلقى 53 مليونا و843 ألفا و500 جنيه من 311 مواطنا، بزعم توظيفها واستثمارها فى مجال تجارة بطاقات شحن التليفونات المحمولة، والاستثمار العقارى.

وأوهم ضحاياه بمنحهم أرباحا شهرية تصل نسبتها إلى 11% من رأس المال، بعد توظيفها من المشاريع الاستثمارية التى يمتلكها.

وأصدر النائب العام المستشار هشام بركات، قرارا بمنع المتهم – المستريح – من السفر خارج البلاد، والتحفظ على أمواله، وممتلكات زوجته وأولاده القصر، وإحالته للمحاكمة الجنائية العاجلة بتهمة تلقى أموال من الجمهور بغير ترخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية والامتناع عن ردها.

الرابحون ..كبار المودعين

وفي السياق ذاته، قال الدكتور أحمد رالجي الخبير اﻷمني: إن العديد من رجال الدولة الومدعين لدى شركات توظيف الأموال حصلوا على جميع مستحقاتهم المالية وذلك عن طريق العلاقات الشخصية ، مؤكدًا أن أموال صغار المودعين تعرضت لانتهاك والنهب ولا أحد في الدولة تحرك لنجدتهم بالرغم من حصول كبار الشخصيات بالدولة على كل المستحقات.

وأضاف لـ"مصر العربية" أن مباحث الأموال العامة بمجرد ضبط الجاني أو المتهم بالنصب والاحتياطي على المواطنين تقوم الحكومة بتعين قاضي للتصرف في أملاك هذا المتهم وإدارة الأصول المالية الخاصة به وبمجرد الانتهاء من ذلك يقوم القاضي بتوجيه أوجه الصرف على المودعين بالتساوي وهو ما لم يحدث في جميع قضاياه توظيف الأموال بداية من أحمد الريان وانتهاء بأحمد المستريح.

وأشار إلى أن أكثر المودعين في السابق كان من رجال الشرطة والقضاة والوزراء ورجال الدين لاعتقادهم بإن تلك الشركات ستحدث لهم نقلة نوعية من الربح بالإضافة إلي امتلاكهم السلطة وبالتالي لا يمكن له النصب عليهم أو الوقوع في فخ المحتالين، مؤكدًا أن من وقع في الفخ الاحتياط في جميع القضايا هم صغار المودعين وخرج من المولد بلا حمص – علي حد وصفة-.

وطالب الحكومة بضرورة تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من مندوبى وزارة الداخلية والمالية والقضاء من أجل التحكم في تلك الأموال وتحديد أوجه الصرف بما لا يضر العديد من المودعين،وحتي لا يحدث مثل ما حدث مع كبار المودعين في شركات الريان والمستريح.

فتاوى التشريع

بدوره، قال السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، إن "كثرة الفتاوى حول تحريم فوائد البنوك ساهمت بشكل كبير في انتشار شركات توظيف الأموال، والتي تسمي "الاقتصاد الموازي" الذي انساق وراءه العديد من المواطنين، في ظل غياب دور الدولة التوعوي، وآخرها ظاهرة "المستريح".

وقال بيومي، في تصريحاته إن أصحاب شركات توظيف الأموال يستغلون "الدين" لترغيب المواطنين بها بعد أن يطمئنوا إليه لأنه شخص متدين يخشى عقاب الله ويراعي ضميره في أموالهم.

وأضاف: "يلجأ صاحب الشركة لتوزيع أرباح أولية للمستثمرين معه لزيادة طمأنتهم ويزيد من أطماعهم، مما يدفعهم لضخ أموال أكبر حتى يفاجأ المواطنون بأنه قام بسرقة أموالهم".

وحول أفضل الأماكن التي يمكن أن يستثمر بها المواطن أمواله، قال: "البورصة ووضعها كودائع بالبنوك المصرية، وفي الوقت ذاته يسهم في دعم الاقتصاد المصري، فضلاً عن فوائده الأكيدة على الادخار بالبنوك أو الاستثمار بالبورصة".

اللعب على اﻷطماع

وفي الموضوع ذاته، قال هشام ابراهيم الخبير الاقتصادي، إن تجارة بير السلم وهي شركات توظيف الأموال تتخذ من تردى الوضع الاقتصادى مدخلا لتنمية تلك التجارة، مشيرًا إلي أن معظم الشركات تضع هامش الربح أمام عين المودع بنسبة مرتفعة للغاية من أجل "جر رجله في الموضوع، على حد تعبيره.

وأضاف لـ"مصر العربية"أن "شركات توظيف الأموال الوهمية لعبت على أطماع الأشخاص، وسعى إليها المواطنون بمصر طمعا في جني أرباح سريعة بمبالغ أكبر".

وأشار إلي أن "العديد من الأشخاص يضخ أمواله في هذه الشركات من أجل غسيل الأموال والهروب من سؤال "من أين لك هذا"، فضلاً عن أن تلك الشركات تعطي المصداقية باستغلالها للدين، في ظل غياب دور الدولة في عدم الترشيد والتوعية للمواطنين من هذه الشركات".

الحل في البورصة والذهب

ومن جهته أكد محمد عبد العليم استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن المواطنين الراغبين في الثراء عليهم الاتجاه إلي الاستثمار في الودائع البنكية أو اكتناز الذهب وعن طريق المضاربة في البورصة بدلا من ترك أموالهم لدى المحتالين.

وأوضح لمصر العربية" أن الثراء السريع هو من يجبر المواطنين في الانسياق وراء مثل هذا الشركات التي دائما وابدًا تبدأ بدفع نسبة من الارباح من ثم النهاية المحتومة لأى شركة وهي الإغلاق والحبس وضياع أموال المودعين.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان