رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

توابع "شرم الشيخ".. بيزنس "التيك أواى" يربح ولاعزاء للحديد والنسيج

توابع شرم الشيخ.. بيزنس التيك أواى يربح ولاعزاء للحديد والنسيج

اقتصاد

صناعة الغزل والنسيج

توابع "شرم الشيخ".. بيزنس "التيك أواى" يربح ولاعزاء للحديد والنسيج

طارق حامد 12 أبريل 2015 11:37

يبدو أن عملاقي الصناعة في مصر، وهما قطاعا الغزل والنسيج والحديد والصلب، لم يكونا إلا أداتين في يد الحكومة للترويج لمؤتمر شرم الشيخ، الذي عقد منتصف مارس الماضي، من خلال الإعلان عن طرحهما للتطوير وإعادة الهيكلة، كترويج شعبي، لكن الأمر لم يتم تنفيذه، ولم يتطرق المؤتمر أو أي من جلساته وما تبعه من مفاوضات استثمارية وصفقات ، إلى هذا التطوير، حيث تركزت أغلب الصفقات والمشروعات على قطاعات الربح السريع و "التيك أواى" مثل العقارات والبترول والطاقة

وتعاني الحكومة من خسائر فادحة تتكبدها شركات الغزل والنسيج المملوكة للشركة القابضة،التابعة لقطاع الأعمال العام، والتي تصل إلى 4 مليارات جنيه، بخلاف الديون.
وتشرف القابضة للغزل على 32 شركة، منها ما هو خاسر وتضم هذه الشركات أكثر من 70 ألف عامل وكان من المفترض أن يتم الترويج لهذا القطاع فى المؤتمر لجذب استثمارات له وإنقاذه.

كما تعاني شركة الحديد والصلب، إحدى قلاع الستينيات خسائر هي الأخرى تخطت المليار جنيه، بالإضافة إلى احتياجها لأكثر من 400 مليون دولار للتطوير والتحديث، وهو ما يجري الاتفاق عليه مع الجانب الروسي.

وقال الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج: إن الشركات التابعة للقابضة وعددها 32 شركة، لم تشهد ضخ أية استثمارات جديدة، منذ صدور قانون 203 لقطاع الأعمال العام عام 1991 وحتى الآن، إلا على استحياء.

وأضاف في تصريح خاص، أن قانون 203 تم إصداره بهدف تنفيذ برنامج الخصخصة، وبيع شركات قطاع الأعمال العام، بعد أن تحول القطاع إلى حالة مزرية، باستثناء استثمارات ضئيلة في شركة المحلة.

وأشار إلى أن هناك تضخما في أجور عمال شركات الغزل والنسيج، لتصل إلى 130% من حجم الإيرادات ببعض الشركات، وفي غزل المحلة تصل هذه النسبة إلى 94%، مما استلزم تدخل الدولة لتعويض العجز في الأجور، وهي فجوة تتزايد كل عام.

وأوضح مصطفى، أن ارتفاع أسعار القطن وتفاوتها على مدار العام، يصعب من مهمة إنتاج الغزول وتسويقها وبيعها محليا وللتصدير، في ظل غزول مستوردة بأسعار أقل من المحلية، وذات جودة عالية.

وأكد أن الحلول لإعادة ضبط إيقاع شركات الغزل الحكومية تتمثل في ضخ استثمارات جديدة لتحديث الآلات، خاصة أن القابضة يتبعها 22 مصنعا، منها 8 مصانع قابلة للتحول من التعثر إلى نقطة التعادل-أي الإيرادات تغطي المصروفات-، ثم تحقيق أرباح.

وقال إن الاستثمارات التي تحتاجها المصانع الثمانية تتراوح بين 400 مليون و 500 مليون جنيه، أما باقي المصانع، فتحتاج إلى استثمارات كبيرة.

وأضاف أن الحلول تتضمن إصدار الدولة تشريعات لتحسين الصناعة، منها رفع رسوم الجمارك على الغزول المستوردة، ومنع التهريب، ودراسة الكميات المطلوب استيرادها للمناطق الحرة وما تنتجه، بحيث يتم ضبط الفارق الذي يجري تهريبه.

وتابع:" يجب استمرار المساندة المالية لحين تعافي الشركات، مع الترحيب بأي شراكات مع القطاع الخاص، أو أي دعم خارجي في صورة منح"، وهو ما توقعناه من مؤتمر شرم الشيخ ولكن لم يحدث .

وأشار مصطفى إلى أن القابضة وشركاتها التابعة تضم 65 ألف عامل متوسط أجر العامل فيها 31 ألف جنيه –يزيد وينقص-، بإجمالي أجور 1.6 مليار جنيه، متوقع زيادتها إلى 2 مليار جنيه اعتبارا من شهر يوليو 2014.

وأكد أن قطاع الغزل والنسيج الحكومي، حصل على 1.1 مليار جنيه من وزارة المالية، عبر صندوق إعادة الهيكلة التابع لوزارة الاستثمار، في الفترة من يوليو 2013 إلى مايو 2014، لسد العجز في الأجور فقط.

وأوضح أن الصندوق أفلس منذ توقف برنامج الخصخصة وبيع الأراضي الذي يمثل المورد الرئيسي للصندوق، خاصة أن الوقت أصبح غير مناسبا للبيع.

من جانبه، قلل المهندس محسن الجيلاني، الرئيس الأسبق للشركة القابضة للغزل والنسيج، من نجاح خطط الهيكلة لشركات القاع الحكومي، في ظل عدم إصلاح حلقات سلسلة الصناعة، منذ تجارة القطن.

وأوضح أن الصناعة تبدأ من القطن قبل تحويله إلى غزل ثم أقمشة قبل التجهيز والخروج كمنتج نهائي، أو ملابس ومفروشات، وبالتالي فهي سلسلة طويلة، تحتاج إلى إصلاح.

وأشار الجيلاني، إلى أن الأمر يطرح تساؤلا حول هل نستفيد من تصنيع الغزل أم من استيراده؟، والسؤال نفسه ينطبق على القطن، خاصة أن دولا تصنع القطن "متوسط التيلة"، ورخيص الثمن، وتنتج منه وتبيعه للمغازل المحلية عندها بأسعار رخيصة، وتقل عن السعر العالمي بنما يتراوح بين 10 سنتات و15 سنت، تساعدها على المنافسة في التصدير.

وأكد أن القطاع الخاص غير محمل بالإدارة والعمالة الزائدة، ورغم ذلك لا يستطيع منافسة المستورد، لأن مثلا في الهند هناك 45 مليون مغزل، تنظمه منافسة يستفيد منها المستهلك.

وقال الجيلاني:"ذهبنا لطلب زراعة أنواع من القطن مطلوبة في الصناعة، لكن رفضت الجهات المعنية، مما حول القطن المزروع حاليا إلى عبئ على المصانع، وبالتالي يجب دراسة القرارات الشعبوية، بشرط معاونة القطاع.

وأضاف أنه أيام حكومة الدكتور أحمد نظيف، كانت التعليمات ،  التوجه لغلق مصانع الغزل والنسيج، باستثناء شركة المحلة، وكانت القابضة تنفذ أوامر الحكومة، لكن كانت هناك مخاوف من الخصخصة، رغم نجاحها في كثير من الدول.

وتابع:"المتاح حاليا هو تحسين أداء القطاع وتقليص خسائره فقط، لأن الأجور 2 مليار جنيه حاليا بعد أن كانت 1.2 مليار جنيه، مدعومة بما يتراوح بين 600 و700 مليون جنيه من خزانة الدولة، أما الآن فتحتاج إلى دعم 1.5 مليار جنيه".

ورفض الجيلاني، العودة إلى خصخصة شركات الغزل والنسيج، بحجة أن القطاع الخاص يعاني هو الآخر، ولا يفرق الكثير عن نظيره قطاع الأعمال العام قائلا: "لن يأتي أي مستثمر لقطاع الغزل والنسيج، ولن يستطيع أحد أن يبيع أي أصل من أصول الشركات، لكن يمكن البيع بعد عامين أو ثلاثة".

من ناحية أخرى، استعادت الحكومة ذكريات الخصخصة باستدعاء مختار خطاب، وزير قطاع الأعمال الأسبق، ومهندس برنامج الخصخصة، لينضم إلى عضوية لجنة تطوير الحديد والصلب.

واعترف الدكتور اشرف سالمان وزير الاستثمار بأن هناك عقبات تعترض إعادة هيكلة شركة الحديد والصلب ، على رأسها التمويلات اللازمة حيث يحتاج المصنع الجديد المقرر انشاؤه ما يقرب من 2 مليار جنيه ، وهناك عروض روسية وصينية يتم دراستها حاليا .

وبدأت شركة "الحديد والصلب" تمهيد الطريق لدخول الشركة الروسية "ميت رووم" التي ستتولى إعادة الهيكلة، وذلك باتخاذ عدة إجراءات، على رأسها التخلص من جزء كبير من مديونية بلغت مليار جنيه.

وكشف مسئول بشركة "الحديد والصلب"، إن الشركة اتخذت عدة خطوات، تمهيدا لإعادة إحياءها مرة أخرى، والدخول في السوق بقوة.

وقال:"القابضة المعدنية راجعت أسعار الفحم الذي تحصل عليه الحديد والصلب من شركة الكوك، واكتشفت أن الحديد والصلب اشترت بأسعار غير عادلة، وبالتالي ستحصل على الفارق".

وأضاف:"الفارق وصل إلى 565 مليون و300 ألف جنيه، بخلاف فارق آخر في مشتريات الفحم خلال الفترة من 1 يوليو 2014 وحتى 30 مارس الماضي، بأعلى من السعر الحقيقي بنحو 200 مليون جنيه، ليكون إجمالي مستحقات الشركة لدى شركة فحم الكوك 765 مليون و300 ألف جنيه".

وأوضح أنه سيتم عمل مقاصة بين "الحديد والصلب" و"فحم الكوك"، خاصة أن للشركة الثانية ديون لدى الأولى تصل إلى مليار جنيه، تم الاتفاق على خصم إجمالي فارق شراء الفحم منه، لتهوى الديون بأكثر من 75%.

وأكد أن الشركة القابضة المعدنية المسيطرة على شركتي "الحديد والصلب وفحم الكوك" اعتمدت هذه الفروق، التي ستؤدي إلى تقليص الخسائر، ووقف نزيف الفوائد المستحقة على هذه المديونية، وحتى لا تكون هناك حجة لعدم توريد الفحم، من شركة الكوك، التي امتنعت طوال الفترات الماضية.

وأشار إلى أن الحديد والصلب كانت تحصل على الفحم بسعر 2870 جنيه للطن، في حين أن السعر العادل بلع 2150 جنيه، وهو ما سيتم التعامل به خلال الفترة المقبلة.

وقال إن من بين خطوات تمهيد الطريق أمام إعادة الهيكلة، الاتفاق مع شركة صينية، بعد مناقصة لتوريد 60 ألف طن فحم، على دفعتين الأولى تقرر توريدها منتصف أبريل الجاري بكمية 25 ألف طن، وبأسعار أقل من المحلي.

واضح أن شركة "ميت رووم" الروسية، ستعد تقرير سيتم تسليمه إلى الحكومة المصرية قبل نهاية أبريل الجاري، ويتضمن مراحل الهيكلة والمعدات المطلوب تطويرها والتكلفة التي تم الاتفاق عليها بقيمة 400 مليون دولار، مقدمة كقرض ميسر من روسيا.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان