رئيس التحرير: عادل صبري 07:20 صباحاً | الأحد 18 فبراير 2018 م | 02 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

100 شركة متعثرة مهددة بالانفجار

والخبراء ينصحون بعمليات جراحية

100 شركة متعثرة مهددة بالانفجار

طارق حامد 22 فبراير 2015 17:34

ما يقرب من 100 شركة، تمتلكها الدولة وتعاني التعثر، رغم مرور أكثر من نصف قرن على تأسيسها، إلا أن الحلول لم تكن موجودة في الأساس، وهو ما تسرب للقطاع الخاص المصري، الذي باتت جمعياته الاستثمارية تتحدث عن آلاف المصانع المتعثرة، ناهيك عن قطاع السياحة، خاصة في طابا ونويبع التي تعثرت بها استثمارات بنحو 10 مليارات جنيه، بسبب سوء الإدارة والفساد والقرارات الحكومية المتخبطة والركود وعدم الاستقرار السياسي والأمني.

اهتمام الدولة بقطاع الأعمال العام، لم يكن موجودا من قبل، واهتمت الدولة خلال الفترة السابقة لثورة 25 يناير 2011، بالخصخصة، أما الآن فهناك كلام وبس حسبما أكد خبراء الصناعة والاستثمار.

وتتضمن قائمة التعثر التي ترصدها "مصر العربية"، 25 شركة في الغزل والنسيج، و7 تابعة للقابضة المعدنية و5 للكيماوية و8 في القابضة الغذائي، و6 شركات في النقل البري والبحري، و4 شركات في الأدوية و8 شركات في القابضة للسياحة وعدد آخر من الشركات المشتركة.

وطالب عبد الغفار مغاوري، محامي العديد من دعاوى بطلان الخصخصة، بفصل قطاع الأعمال العام عن وزارة الاستثمار، وإنشاء وزارة مستقلة له، لحاجة القطاع إلى إدارة مختلفة وخبرات من داخله، لإعادة هيكلته، وخلق قدر من التجانس، بين إدارات الشركات والتغلب على مشاكل سوء الإدارة والفساد باعتبارهما عاملان حاسمان في مشاكل الشركات.

وأوضح أنه يجب التعامل مع الشركات كمحافظ رابحة، ومثال ذلك شركة الشرقية للدخان، التي تحقق أرباحا تساند باقي الشركات الخاسرة التابعة للقابضة الكيماوية، التي تمتلكها.

وأشار إلى أن هناك الشركة القابضة للتشييد تم إسناد لها تعمل في مجال الري والزراعة والاستصلاح ، وهى بعيدة عن مجالها، وتعد حملا عليها، وتحتاج إلى تفعيل نوعي وقطاعي بخلاف الشركات التي تحتاج إلى ضخ أموال.

ودعا مغاوري، الدولة إلى توجيه جزء من مخصصات الموازنة العامة لدعم هذه الشركات، ولو في شكل قروض حكومية، بفوائد بسيطة، كما يمكن التصرف في الشركات الخاسرة.

وأوضح أنَّ هناك شركات بأحجام كبيرة مثل مصر للألومنيوم، وشركة السكر والصناعات التكاملية، وهو ما يمكن أن تساند باقي الشركات، من خلال إعادة ضخ هذه الأرباح.

لكنه انتقد رهن إعادة إحياء هذا القطاع بتحقيق شراكة مع القطاع الخاص، قائلا: "يجب دراسة كل حالة على حدا، ووقتها يمكن تحديد إذا ما كانت تستلزم الشراكة من عدمها، طالما هناك كيانات كبيرة من شركات القطاع".

وأضاف أن "هناك شركات قطاع خاص طامعة في شركات قطاع الأعمال الناجحة، كما أنه لا حتمية في الحل الاشتراكي، أو الرأسمالي، ولكن يجب دراسة كل حالة بحالتها".

وتابع: "هناك شركات في الأسمنت والحديد والصلب ومنها ما يمر بظروف سيئة للغاية مثل الغزل والنسيج، بخلاف مشاكل تواجه السكر والألومنيوم، والصباغة.

واقترح مغاوري، تشكيل لجنة لدى أعضائها المصداقية، ويمكن أن تضم الدكتور جودة عبد الخالق، ومختار خطاب، دون أي فوبيا –حسب قوله- من الخصخصة، لأن الوقت الراهن يشهد عهد جديد.

وقال: "لست ضد الخصخصة، وسيكون هناك مجلس نواب منتخب، دون تزوير، وسيكون مراقب جيد على الصفقات، على أن تضع اللجنة المقترحة قائمة بالشركات المرشحة للبيع، والأخرى التي لا تباع".

من جانبه، قال عادل جزارين، رئيس لجنة السيارات بالمجلس القومي للإنتاج، إن قطاع الأعمال العام كانت له بداية ناجحة ونهاية فاشلة، وبصراحة لا يمكن إعادة الشركات بعد إدخال الحكومة لوائح وحوافز ساهمت في تدني مستوى العمالة ومهارتها.

وأضاف أن "الحكومة مدير فاشل، وبالتالي يجب خصخصة الإدارة وإسنادها للقطاع الخاص، وتغيير نظم الإدارة، وإعادة إحياء القطاع يجب أن تستند إلى الشراكة مع القطاع الخاص.

وتابع: "في الصين بلد الشيوعية، الأمر أصبح مختلف والقطاع الخاص يعمل ويمتلك في كل شيء، لكن في مصر بدأ برنامج الخصخصة جيدا وانتهى بغم".

وطالب جزارين، بالشراكة مع شريك متخصص، يمتلك التكنولوجيا الحديثة، كما حدث في شركة إيديال التي تمت خصخصتها لإحدى المتخصصين في الصناعة، وكذلك في البطاريات.

وشدد على أن العامل المصري يبدع إذا أحس بنجاح الإدارة، مع توافر التدريب، والأجر المناسب، مما يساعد المستثمر، في تحقيق النجاح المستهدف.

ووصف جزارين، الشركات العائدة من الخصخصة، بأن عودتها "اكبر غلطة" قامت بها الحكومة، لأنه لإعادة تشغيلها تحتاج إلى إعادة هيكلة وتمويل، نتيجة أنها "خرابة" –حسب قوله.

وقال: "أملي في تصنيع سيارة مصرية، وأرسلت التصور للرئيس السيسي، واستندت إلى المغرب التي تنتج 400 ألف سيارة والسعودية 100 ألف سيارة".

وضرب مثلا في شركة النصر للسيارات، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، التي كانت تنتج السيارة "فيات"، قائلا: "الشركة استحوذت عليها وزارة الإنتاج الحربي، ولم يتقدم الأمر، وأحضرت شريك أوروبي، لكن لم يتحرك أحد".

وأضاف أن "هناك لوبي –حسب وصفه-، ويستخدم قوته، ويهاجم، لأن هناك 12 شركة تعمل في تجميع السيارات تحارب، وجود شركة إنتاج سيارات في البلاد.

وقال الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، إن الشركات التابعة للقابضة وعددها 32 شركة، لم تشهد ضخ أي استثمارات جديدة، منذ صدور قانون 203 لقطاع الأعمال العام عام 1991 وحتى الآن، إلا على استحياء.

وأضاف في تصريح خاص، أن قانون 203 تم إصداره بهدف تنفيذ برنامج الخصخصة، وبيع شركات قطاع الأعمال العام، بعد أن تحول القطاع إلى حالة مزرية، باستثناء استثمارات ضئيلة في شركة المحلة.

وأشار إلى أن هناك تضخم في أجور عمال شركات الغزل والنسيج، لتصل إلى 130% من حجم الإيرادات ببعض الشركات، وفي غزل المحلة تصل هذه النسبة إلى 94%، مما استلزم تدخل الدولة لتعويض العجز في الأجور، وهي فجوة تتزايد كل عام.

وأوضح مصطفى، أن ارتفاع أسعار القطن وتفاوتها على مدار العام، يصعب من مهمة إنتاج الغزول وتسويقها وبيعها محليا وللتصدير، في ظل غزول مستوردة بأسعار أقل من المحلية، وذات جودة عالية.

وأكد أن الحلول لإعادة ضبط إيقاع شركات الغزل الحكومية تتمثل في ضخ استثمارات جديدة لتحديث الآلات، خاصة أن القابضة يتبعها 22 مصنعا، منها 8 مصانع قابلة للتحول من التعثر إلى نقطة التعادل-أي الإيرادات تغطي المصروفات-، ثم تحقيق أرباح.

وقال إن الاستثمارات التي تحتاجها المصانع الثمانية تتراوح بين 400 مليون و 500 مليون جنيه، أما باقي المصانع، فتحتاج إلى استثمارات كبيرة.

وأضاف أن الحلول تتضمن إصدار الدولة تشريعات لتحسين الصناعة، منها رفع رسوم الجمارك على الغزول المستوردة، ومنع التهريب، ودراسة الكميات المطلوب استيرادها للمناطق الحرة وما تنتجه، بحيث يتم ضبط الفارق الذي يجري تهريبه.

وتابع: "كما يجب استمرار المساندة المالية لحين تعافي الشركات، مع الترحيب بأي شراكات مع القطاع الخاص، أو أي دعم خارجي في صورة منح".
وأشار مصطفى إلى أن القابضة وشركاتها التابعة تضم 65 ألف عاملن متوسط أجر العامل فيها 31 ألف جنيه –يزيد وينقص-، بإجمالي أجور 1.6 مليار جنيه، متوقع زيادتها إلى 2 مليار جنيه اعتبارا من شهر يوليو 2014.

وأشار إلى أن قطاع الغزل والنسيج الحكومي، حصل على 1.1 مليار جنيه من وزارة المالية، عبر صندوق إعادة الهيكلة التابع لوزارة الاستثمار، في الفترة من يوليو 2013 إلى مايو 2014، لسد العجز في الأجور فقط.

وأوضح أن الصندوق أفلس منذ توقف برنامج الخصخصة وبيع الأراضي الذي يمثل المورد الرئيسي للصندوق، خاصة أن الوقت أصبح غير مناسبا للبيع.

من جانبه، قلل المهندس محسن الجيلاني، الرئيس الأسبق للشركة القابضة للغزل والنسيج، من نجاح خطط الهيكلة لشركات القطاع الحكومي، في ظل عدم إصلاح حلقات سلسلة الصناعة، منذ تجارة القطن.

وأوضح أن الصناعة تبدأ من القطن قبل تحويله إلى غزل ثم أقمشة قبل التجهيز والخروج كمنتج نهائي، أو ملابس ومفروشات، وبالتالي فهي سلسلة طويلة، تحتاج إلى إصلاح.

وأشار الجيلاني، إلى أن الأمر يطرح تساؤلا حول هل نستفيد من تصنيع الغزل أم من استيراده؟، والسؤال نفسه ينطبق على القطن، خاصة أن دولا تصنع القطن "متوسط التيلة"، ورخيص الثمن، وتنتج منه وتبيعه للمغازل المحلية عندها بأسعار رخيصة، وتقل عن السعر العالمي بنما يتراوح بين 10 سنتات و15 سنت، تساعدها على المنافسة في التصدير.

وأكد أن القطاع الخاص غير محمل بالإدارة والعمالة الزائدة، ورغم ذلك لا يستطيع منافسة المستورد، لأن مثلا في الهند هناك 45 مليون مغزل، تنظمه منافسة يستفيد منها المستهلك.
وقال الجيلاني: "ذهبنا لطلب زراعة أنواع من القطن مطلوبة في الصناعة، لكن رفضت الجهات المعنية، مما حول القطن المزروع حاليا إلى عبئ على المصانع، وبالتالي يجب دراسة القرارات الشعبوية، بشرط معاونة القطاع.

وأضاف أنه أيام حكومة الدكتور أحمد نظيف، كانت التعليمات تتضمن التوجه لغلق مصانع الغزل والنسيج، باستثناء شركة المحلة، وكانت القابضة تنفذ أوامر الحكومة، لكن كانت هناك مخاوف من الخصخصة، رغم نجاحها في كثير من الدول.

وتابع: "المتاح حاليا هو تحسين أداء القطاع وتقليص خسائره فقط، لأن الأجور 2 مليار جنيه، كانت 1.2 مليار جنيه، مدعومة بما يتراوح بين 600 و700 مليون جنيه من خزانة الدولة، أما الآن فتحتاج إلى دعم 1.5 مليار جنيه".

ورفض الجيلاني، العودة إلى خصخصة شركات الغزل والنسيج، بحجة أن القطاع الخاص يعاني هو الآخر، ولا يفرق الكثير عن نظيره قطاع الأعمال العام قائلا: "لن يأتي أي مستثمر لقطاع الغزل والنسيج، ولن يستطيع أحد أن يبيع أي أصل من أصول الشركات، لكن يمكن البيع بعد عامين أو ثلاثة".

 

اقرأ أيضًا:

تأجيل دعوى بطلان بيع 20 % من أسهم المصرية للاتصالات إلى 11 أبريل

محلب.. دميان.. سالمان استنساخ لـ..نظيف.. غالي.. محيى الدين

بالمستندات: الحكومة تتخلى عن دعم الشركات الخاسرة

الفقي: إلغاء الدعم بدون ضمان اجتماعي وعودة الخصخصة يشعلان الثورة

خبراء: إلغاء الدعم بدأ بالفعل.. وعودة الخصخصة ردة لعصر أباطرة المال

غالي ورشيد والعقدة.. نوابغ في الاقتصاد.. اساتذة في الفساد

مطالبات بإلغاء قانون عدم أحقية الطعن على عقود الحكومة

التصالح.. الحل الوحيد لإنقاذ 4 شركات حائرة بين الحكومة والقطاع الخاص

الرقابة المالية: لا عودة للخصخصة ومقترحات بشراكة مع القطاع الخاص

من السادات إلى السيسى.. الأسعار والفساد وشلة البيزنس آفات مزمنة تؤلم المصريين

لا خصخصة للبورصة المصرية لمدة 25 عامًا

"القابضة للغزل”: لن نطرح شركات بالبورصة حاليًا

تأجيل بطلان خصخصة "أسمنت طرة" لـ 17 مايو

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان