رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

خبراء: إلغاء الدعم بدأ بالفعل.. وعودة الخصخصة ردة لعصر أباطرة المال

بعد دعوة ساويرس لوقف الطبطبة على الشعب..

خبراء: إلغاء الدعم بدأ بالفعل.. وعودة الخصخصة ردة لعصر أباطرة المال

كريم عبدالله واحمد على 12 يناير 2015 19:25

"فوقوا يا عالم.. ليس لدينا مصباح علاء الدين.. ولا مطبعة فلوس ولا أصدقاء عرب ليتصدقوا علينا مدى العمر، ورغم ذلك من الواضح أننا عازمون ومصممون على تسيير اقتصادنا بنفس الطريقة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة من الانهيار الاقتصادي"!.. هذا ما قاله رجل الأعمال المعروف ومؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس في مقدمة مقاله المنشور بجريدة الأخبار يوم الأحد.

وشن هجومًا عنيفًا على من يطالبون باستمرار الدعم بكل أنواعه، ومن يرفضون زيادة تذكرة المترو ومن ينتقدون توقف الحكومة عن دعم الفلاح بشراء القمح والقطن والمطالبين بخفض أسعار شقق الإسكان الاجتماعى.

وسخر الرجل من أساتذة الجامعات والخبراء والاعلاميين الرافضين للخصخصة، واعتبر أن الخصخصة ورفع الدعم وعدم الطبطبة على الشعب هي الحل الأمثل لمعالجة الخلل الاقتصادي.

 

رأى ساويرس أم توجه الحكومة؟

وأثارت هذه الآراء جدلا واسعا، خصوصا أنها تأتى من أحد كبار رجال الأعمال ذوى الاتصال بسلطات اتخاذ القرار ومؤسس أحد الأحزاب التي تخوض الانتخابات البرلمانية، وهو ما يثير تساؤلا حول ما إذا كان ما طرحه مجرد رأى شخصى، أم أنه اتجاه لدى الحكومة، كما أن البيزنس الذي يعمل به معظمه خدمى يقوم على استهلاك الجماهير.

 

سطوة رجال الأعمال

"مصر العربية" فتحت الملف بشقيه، رفع الدعم أو تحويله إلى دعم نقدى، وكذلك عودة الخصخصة كبديل لحل أزمات الشركات المتعثرة في قطاع الأعمال العام وما إذا كان ذلك بالفعل الحل الأمثل الذي سيأتى بثماره على الفقراء، أم أنه اتجاه لزيادة سطوة رجال الأعمال كما حدث في السنوات العشر من عهد "مبارك"، ومزيد من المعاناة للفقراء.

 

البطاقات الذكية.. بداية

اعتبر خبراء اقتصاد بدء الحكومة في تطبيق توزيع المواد التموينية بالقاهرة والمحافظات من خلال البطاقات الذكية، والاتجاه لتعميم ميكنة الوقود بنفس الآلية في أبريل المقبل، وكذا زيادة تذكرة مترو الأنفاق كما هو مقترح، وإلغاء الدعم الموجه للقطن، آليات للتحول التدريجى إلى الدعم النقدى ومنه إلى وقف الدعم تمامًا.

ورغم اتخاذ إجراءات عملية في سبيل التحول إلى الدعم النقدى بدلا من العينى، إلا أن هذا المسار لا يزال مثيرًا للجدل بين وزراء المجموعة الاقتصادية، والخبراء، والنخب السياسية والحزبية، حيث يعتبره البعض مؤديًا لارتفاع معدلات التضخم، بينما يعتبره آخرون ضمانة لوصول الدعم إلى مستحقيه.

 

المالية تتبنى

وبينما يتبنى وزير المالية الحالى هانى قدرى دميان التوجه إلى التحول للدعم النقدى، غير مكترث بمخاوف ارتفاع التضخم، مؤكدًا أنه لا بأس من ارتفاعها قليلاً طالما أنها مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، يقول خالد حنفى وزيرالتموين، إن الحكومة ليس لديها أي نية، لاستبدال الدعم السلعى بالنقدى، مشيرًا إلى أن وزراء المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء ناقشوا أكثر من مرة فكرة التحول إلى الدعم النقدى، ولكنها لم تلق قبولاً.
 

التموين يرفض

وأضاف حنفى أن التحول إلى الدعم النقدى سيؤدى إلى رفع معدل التضخم بشكل سريع للغاية، حسب الدراسات الدولية والعالمية
واستغلت بعض الأحزاب السياسية هذه القضية مؤخرًا لمداعبة مشاعر المواطنين مع قرب الانتخابات البرلمانية، حيث قرر حزب المصريين الأحرار، دعم ضرورة التحول إلى الدعم النقدى بدلاً من العينى، ضمانًا لوصوله إلى مستحقيه، وحتى لا يستفيد منه أصحاب الدخول المرتفعة من الخدمات والسلع المدعمة.
 

شبهات

من جانبه، دعا الدكتور عبد الرسول عبد الهادى أستاذ المحاسبة والضرائب بجامعة طنطا، الحكومة إلى زيادة المعاشات والأجور ومعاشات الضمان الاجتماعى، من خلال وفورات التحول إلى الدعم النقدى، وعدم إقحام الدولة في شراء سلع وتوريدها للمواطنين لما ينطوى عليه من شبهات.

وقال عبد الهادى: "الناس متخوفة من إلزامها بشراء سلع تموينية ليست على مستوى الجودة المطلوبة "رديئة"، مقابل نظام نقاط وإمساك حسابات للبقالين"، مؤكدًا أن الدولة اتخذت إجراءات جدية لرفع الدعم وتقليصه، في سبيل التحول للدعم النقدى.

 

التحول بدأ بالفعل

واعتبر الدكتور محمود الناغى المستشار المالى لوزارة التعليم العالى، أستاذ المحاسبة والمراجعة بجامعة المنصورة، أن الحكومة تحولت بالفعل إلى الدعم النقدى من خلال مشاريع توزيع السلع التموينية والبترولية بالبطاقات الذكية.

وأكد الناغى أن الدعم النقدى يواجه إشكاليات في التطبيق، أبرزها عدم وجود حصر عن المستحقين له، وغياب البيانات الكاملة ونظم المعلومات، وآلية وضوابط توصيله لمستحقيه.

وقال إن الدعم العينى تم إساءة استخدامه في مصر من وقت تقريره إلى حين وصوله إلى المستحقين، مؤكدًا أن الوسطاء والقنوات الموصلة للدعم في الدولة ساهمت في التهام أو ابتلاع جزء منه من صاحب الحق، ما ساهم في خروجه عن هدفه.
 

العدالة الاجتماعية

وأكد الدكتور علاء الشاذلى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عضو مجلس إدارة البنك المركزى المصري، أن التحول إلى الدعم النقدى يحقق العدالة الاجتماعية، ويسهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة.

وأشار الشاذلى إلى ضرورة تحديد المستحقين أولاً من خلال قاعدة بيانات وبرامج واضحة، بحيث لا يتم الالتفاف عليها من كبار الموظفين أو أصحاب الدخول المرتفعة.

وتوشك وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي على الانتهاء من بناء قاعدة بيانات للفئات الأولى بالرعاية، والأكثر احتياجا، والتي تستحق تقديم مساندة مالية حكومية لها.

 

برنامجا كرامة وتكامل

ومن المقرر تقديم برنامجى "كرامة" و"تكامل "خلال شهرين، حيث تم الانتهاء من صياغتهما بالتعاون بين الوزارتين، ويضمنان تقديم مساعدات مالية شهرية نقدية، وتعد أحد أوجه التحول إلى دعم النقدى.

 

سباق مع الزمن

من جانبها، أكدت الدكتورة شيرين الشواربى مساعد وزير المالية السابق، والمسؤولة حاليًا بالبنك الدولى، أن الحكومة تسابق الوقت لتطبيق برنامج الدعم النقدي، وإعداد قاعدة بيانات عن الفقراء والمستحقين.

وانتهت وزارتا التضامن الاجتماعي والمالية من إعداد آلية لترتيب المتقدمين للاستفادة من أي برامج اجتماعية تقدم دعم نقدى، حسب مستوى الدخل للأسر، وهو ما يعرف بسياسة الاستهداف التي تتبعها وزارة المالية حديثًا.

وأضافت مساعد وزير المالية السابق في تصريحات خاصة: "خصائص الأسر المستهدفة للدعم النقدى ليست فنية بالأساس، وتضعها الحكومة حاليًا في صورة استمارة يتم جمع بيانات عن المستحقين للبرامج الاجتماعية سواء بالقرى الأولى بالرعاية، بحيث تتضمن هذه الاستمارة مستوى الدخل".

وقالت الشواربى التي تولت في السابق صياغة برامج اجتماعية للدعم النقدى بوزارة المالية، حيث تولت رئاسة وحدة العدالة الاجتماعية والاقتصادية: "نحن مؤهلون للتحول للدعم النقدى، وتوسيع قاعدة المستفيدين، يجرى بناء بياناتها".

وتابعت: "نحن قادرون على تعريف الفئات الأولى بالدعم، ونحن في بداية مرحلة بناء قاعدة البيانات".

 

الضمان الاجتماعى

كانت الحكومة قررت في وقت سابق من العام المالي الماضي زيادة معاش الضمان الاجتماعي لكل أسرة من متوسط شهري 258 جنيهًا إلى 386 جنيهًا بتكلفة سنوية إضافية بنحو 6 مليارات جنيه لتصل التكلفة الإجمالية نحو 11 مليار جنيه في العام المالي الجاري 2014-2015.  
 

مصالح رجال الأعمال

من جانب آخر، حذر الدكتور ممتاز السعيد وزير المالية الأسبق وعضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي من عودة برامج الخصخصة مرة أخرى.

وقال السعيد إن تاريخ مصر سيئ في هذا المجال، حيث ثبت بالدليل القاطع فشل الخصخصة وضياع الشركات المنتجة سواء في الغزل والنسيج أو القطاعات الإنتاجية الأخرى وتشريد العمالة والسمسرة في الأراضى كما حدث قى شركات المراجل البخارية وكوكا كولا ونوباسيد وطنطا للكتان وعمر أفندى وغيرها.

وأكد السعيد أن الخصخصة تصب في صالح رجال الأعمال وأصحاب المصالح، واقترح ضخ سيولة في شركات قطاع الأعمال العام وإعادة هيكلتها وتحسين إنتاجيتها بدلاً من الحديث عن الخصخصة.

 

عودة عصر مبارك

فى الوقت نفسه، اعتبر كمال أبوعيطة القيادى العمالى ووزير القوى العاملة السابق الدعوة إلى عودة الخصخصة، بمثابة دعوة لعودة عصر مبارك وتحكم رجال الأعمال في الاقتصاد ومزيد من المعاناة للفقراء والشعب الكادح وضياع البقية المتبقية من شركات قطاع الأعمال العام وتشريد العمال كما حدث في تسعينيات القرن الماضى والسنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة.

 

الخصخصة كابوس

وحذر الدكتور محمد معيط نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية من المساس بهذا الملف في هذا التوقيت والظرف السياسي والاقتصادي الذي تمر به البلاد.

وقال إن مصطلح الخصخصة أصبح يمثل كابوسًا لآلاف الأسر المصرية التي تشرد عوائلها بسبب بيع الشركات في التسعينيات.

وطالب بأن تتولى الحكومة بنفسها إعادة تأهيل 120 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، حيث إن هذه الشركات لديها مؤهلات النجاح والنهوض مرة أخرى.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان