رئيس التحرير: عادل صبري 09:48 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

إفريقيا.. طريق طويلة نحو الوحدة النقدية

إفريقيا.. طريق طويلة نحو الوحدة النقدية

اقتصاد

قمة إفريقية- أرشيفية

إفريقيا.. طريق طويلة نحو الوحدة النقدية

الأناضول 16 ديسمبر 2014 10:27

في أغسطس 2003، أعلنت جمعية محافظي البنوك المركزية الافريقية استحداث عملة ومصرف موحّدين في القارة السمراء بحلول العام 2021. مشروع طموح للغاية، إلاّ أنّ تفعيله يبدو اليوم أنه يحتاج تجاوز جملة من العقبات التي تشوب المسافة الفاصلة بين المتوقّع والمنجز.

 

فخلق التقارب بين حوالي 50  عملة محلّية لبلدان افريقيا يعدّ إنجازا مذهلا بالنسبة لمعظم المختصّين في الاقتصاد النقدي، كما أنّ عملية تجسيده قد تتطلّب حيّزا زمنيا أكبر من ذاك الذي أقرّته جمعية محافظي البنوك المركزية الافريقية، والذي يضع العام 2021 كسقف زمني لميلاد وحدة نقدية افريقية.


التركيبة النقدية للقارة الافريقية تعود إلى فترات ما بعد استقلال البلدان الافريقية، وتتألّف بشكل أساسي من اثنين من الاتحادات النقدية القائمة على الفرنك الافريقي، وتضمّ 14 بلدا. وهذه المنظمات النقدية هي: "الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب افريقيا"، المتألّف من 8 بلدان افريقية تضمّ البنين، وبوركينا فاسو، وكوت ديفوار، وغينيا بيساو، ومالي، إضافة إلى كلّ من النيجر والسنغال وتوغو. وتتعامل هذه الدول بالفرنك الافريقي الصادر عن البنك المركزي لدول غرب افريقيا.
 

أمّا المنظمة النقدية الإقليمية الثانية فهي "الاتحاد النقدي لوسط افريقيا" (المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط افريقيا)، والذي يضمّ تحت لوائه كلاّ من الكاميرون وافريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو، إلى جانب الغابون وغينيا الاستوائية وتشاد. وتتعامل هنذه البىلدان بعملة صادرة عن بنك  دول اوسط افريقيا، وهي أيضا الفرنك الافريقي.
 

الخبير في المسائل النقدية، الدكتور "براوو ياو سيرافين"، وهو أيضا رئيس منظمة المنظّرين الأفارقة للعملة، ومن أشدّ المدافعين على فكرة إقرار عملة افريقية موحّدة، قال، في تعقيب عن الموضوع "خلال الحقبة الاستعمارية، كانت هناك، في الواقع، عملة موحّدة لمنطقة غرب افريقيا الخاضعة للسيطرة البريطانية، وأخرى للمنطقة الفرانكفونية، أي التابعة لمجال السيطرة الفرنسية، فيما استخدم المستعمرون البرتغال "الأسكودو" البرتغالي، أمّا في ليبريا، فقد تمّت المبادلات التجارية باستخدام الدولار. وإثر الاستقلال، استمرّت هذه البلقنة النقدية إلى درجة أنّها أثبطت التجارة البينية (الإقليمية) وعرقلت نموّ تلك البلدان".
 

الدكتور "سيرافين" رأى أيضا، في تصريح للأناضول، أنّ "النظام النقدي لمنطقة الفرنك الافريقي يشكّل عقبة أمام اندماج البلدان الافريقية، بما أنّه يعزّز بشكل أفضل التكامل الرأسي (بين البلدان الافريقية الناطقة بالفرنسية وفرنسا)، على حساب التكامل الأفقي (بين البلدان الافريقية)".

إطلاق اليورو في يناير 1999 جاء ليؤكّد إمكانية تحقيق وحدة افريقية مشابهة للاتحاد الأوروبي، خصوصا وأنّ مشروعا مماثلا لا يخلو من مزايا عدّة. فعملة موحّدة ستكون بلا شكّ قادرة على تطوير المبادلات والتقليل من المخاسر المتمخّضة عنها، كما أنّها تحدّ من مخاطر الصرف، والتي تعتبر الواجهة القاتمة لكلفة المعاملات المالية. هذا إلى جانب ما توفّره من إمكانية الحدّ من المخاطر المتعلّقة بتذبذب الأسعار، وتدفّقات رؤوس الأموال في إطار المضاربة المتّصلة بالتباين على مستوى أسعار الصرف.

وأوضح "سيرافين" أنّه "عندما تتعايش عملات مختلفة في فضاء واحد، فإنّ عملية تحويلها ليست بالأمر الهيّن في معظم الأحيان، لذلك، فإنّ العملة الموحّدة ستسمح بتوفير مساحة لنظام دفع فعّال، ووضع حدّ لاستخدام عملات أجنبية في المعاملات البينية، ولجملة التبعات السلبية المتمخّضة عنها".

ولتحقيق الهدف المرسوم، واستحداث عملة افريقية موحّدة بحلول العام 2021، يخطّط محافظو البنوك المركزية الافريقية لإنشاء مناطق نقدية إقليمية في مرحلة أولى، قبل أن يتمّ توحيدها في مرحلة موالية. عمليا، سيتمّ، قبل ذلك، بعث منطقة نقدية ثالثة صلب المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا من المتوقّع أن تحمل اسم "المنطقة النقدية لوسط افريقيا"، وتتمّ المبادلات التجارية فيها باستخدام عملة "إيكو". هذه المنطقة من المنتظر أن تدمج، في وقت لاحق، مع المنطقة النقدية الموجودة حاليا.

مشروع طموح، غير أنّ ملامحه ما تزال عاجزة حتى الآن عن التشكّل على أرض الواقع، والأسباب في ذلك عديدة، أبرزها تأجيل إنشاء المنطقة النقدية الثالثة منذ 2003 إلى أجل غير مسمّى، إضافة إلى تأجيل إصدار الـ "الإيكو" العملة الموحّدة المنتظرة للمنطقة النقدية لوسط افريقيا" في منااىسبتين، الأولى في 2005 والثانية في 2009.

ووفقا للدكتور "سيرافين"، فإنّ هذا الفشل يعود بالأساس  إلى حقيقة أن "هناك حاجة ملحة للقيام بالخطوات التالية: إلغاء الرسوم الجمركية والضرائب من الجانبين، وإنشاء تعريفة خارجية مشتركة، إلى جانب تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية، وإزالة الحواجز أمام حرية جولان الأشخاص والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال".

وأشار الخبير إلى وجود عقبة أخرى تشكّل بدورها حاجزا أمام نجاح مشروع الوحدة النقدية الافريقية، وهي " المنافسة بين البلدان الناطقة بالفرنسية والإنجليزية والبرتغالية"، إضافة إلى الترابط المتين القائم بين فرنسا والفرنك الافريقي، بما أنّ بنك فرنسا يحتفظ على الدوام بتأثير كبير على منطقة الفرنك الافريقي، ما يعني أنّ القبول بقطع هذا الحبل السري بين الطرفين "يفترص قطعا بأن ترفع فرنسا هيمنتها على هذا الجزء من القارة الافريقية".

عقبات بالجملة، غير أنّها لا يمكن أن تجهض حلم الوحدة النقدية الافريقية، ورؤية الأفارقة يتداولون عملة موحّدة. حلم جائز، وحيثيات تحويله إلى حقيقة جارية على أكثر من صعيد رغم العقبات، فلقد تم في هذا الإطار تشكيل لجنة توجيهية لصندوق النقد الافريقي، في يونيو الماضي، ستعمل كمركز للتبادل سيسمح، في البداية، بتحويل العملات الوطنية في القارة الافريقية، ويمهّد الطريق نحو عملة موحّدة من المنتظر أن تحلّ محلّ 48 عملة افريقية متداولة في الوقت الراهن.

اقرأ ايضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان