رئيس التحرير: عادل صبري 11:04 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عائدات قناة السويس: 50 مليار دولار في 58 عامًا

عائدات قناة السويس:  50 مليار دولار في 58 عامًا

اقتصاد

قناة السويس

منذ التأميم فى 1956

عائدات قناة السويس: 50 مليار دولار في 58 عامًا

دعاء شاهين 16 نوفمبر 2014 13:40

منذ افتتاحها للعمل لأول مرة في عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل، باتت قناة السويس تمثل أهمية اقتصادية خاصة لمصر؛ فموقعها المميز الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، جعلها ممرًا مهمًا للسفن التجارية القادمة من الغرب إلى الشرق والعكس.

ويمر عبر القناة عدد كبير من السفن سنويًا؛ ففي العام المالي الماضي مثلا، عبر من خلال قناة السويس حوالي 16 ألف و596 سفينة، بحسب الموقع الرسمي لهيئة قناة السويس.

وبلغت إيرادات القناة في نفس الفترة حوالي خمسة مليارات دولار، ما يجعل الممر الملاحي الأشهر في المنطقة مصدر مهما للعملة الصعبة التي تحتاجها الحكومة بشدة.

وكان مستوى احتياطي النقد الأجنبي قد هبط من حوالي 36 مليار دولار قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 إلى حوالي 16 مليار و 909 ملايين دولار بنهاية أكتوبر من العام الحالي.

وقد وفرت قناة السويس للخزانة المصرية منذ تأميمها وحتى الآن ما يزيد على 50 مليارًا من الدولارات وتم ضخ هذه الأموال في شرايين الاقتصاد المصري فى الوقت الذي لم تزد فيه إيراداتها منذ افتتاحها للملاحة الدولية وحتى تأميمها فى عام 1956 عن مليارين و250 مليون دولار وبلغ نصيب مصر منها 15 مليون دولار فقط.. لذا كان من الطبيعي أن يفكر الرئيس جمال عبد الناصر فى كيفية الاستفادة من إيرادات قناة السويس المصرية المستغلة بواسطة دول الاستعمار .

وظلت تلك الفكرة في رأسه حتى جاء الرفض الصريح من البنك الدولي بتمويل مشروع السد العالي فأصبح القرار الصعب الذي يواجه من خلاله قوى الاستعمار في تحد صريح لصالح مصر والمصريين لا مفر منه فأطلقها جمال عبد الناصر صرخة مدوية ليلة 26 يوليو من العام 1956 بميدان المنشية بالإسكندرية تعلن تأميم القناة.

كان ناصر يعرف بقراره التاريخي هذا أنه سيدخل في حرب مباشرة مع قوى الاستعمار وأن ضربته المباشرة لمصالحهم الاستعمارية لن تمر مرور الكرام ولكنه كان وطنيا مخلصا حتى النخاع يقف وراءه شعب مخلص لدينه ولبلاده فاستمد قوته منهم واستمدوا المزيد من وطنيتهم من روحه الثائرة.. ونجحوا في تحدى قوى الشر الغاشم وصدوها ببسالة في السويس وبورسعيد وبطول خط القناة في حرب 1956 حتى انسحبت جيوش دول العدوان الثلاثي فرنسا وإسرائيل وبريطانيا عائدة لبلادها وانتصرت الإرادة الشعبية وحقق الشعب المصري ما أراد فكان هذا شرارة الحرية لكافة الشعوب المقهورة والمستعمرة في العالم أجمع.

ونجحت مصر في إدارة قناة السويس وبكفاءة بالغة وطورت مجري القناة في مشروعات متتالية للتطوير والتعميق والتوسعة بتكلفة بلغت 40 مليون جنيه حتى عام 1961 وصلت معها غاطس القناة إلى 37 قدما واستمرت مراحل التطوير عقب انتصارات أكتوبر المجيدة ورفعت كميات من الرمال من قاع القناة وسطح الأرض بلغت 650 مليون متر مكعب ولم تقف مراحل التطوير والتعميق طيلة تلك السنوات وحتى الآن لتصل بغاطس القناة الآن إلى عمق 66 قدما.

وأدى إغلاق المجري الملاحي لقناة السويس المصرية طيلة 8 سنوات متصلة منذ الخامس من يونيو من عام 1967 وحتى الخامس من يونيو من العام 1975 نتيجة الحروب المصرية الإسرائيلية إلى ظهور أنواع جديدة من السفن والناقلات النفطية العملاقة التي واكبت سنوات الإغلاق حيث زاد استيعاب السفن للحمولات لتعويض المدة الزمنية الكبيرة التي تخوضها عبر طريق رأس الرجاء الصالح والطرق البديلة نتيجة إغلاق القناة طيلة تلك المدة الكبيرة والتي سببت على سبيل المثال خسائر لشركات الملاحة البريطانية قدرها الخبراء الملاحيون بنحو 150 ألف جنيه استرليني يوميا،

فقد بلغت جملة الخسائر العالمية السنوية من جراء هذا الغلق مليارا و700 مليون دولار، في حين بلغت الخسائر المصرية وحدها ما يقرب من 4 مليارات دولار وهى الإيرادات المتوقعة من رسوم عبور السفن طيلة سنوات الغلق.

لذا كانت إشارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإعادة عبور السفن للمجري الملاحي للقناة عام 1975 عقب تطهير المجري الملاحي للقناة إيذانا بمراحل متتالية من التطوير للمجري الملاحي للقناة ليواكب تلك النوعيات الجديدة من السفن والناقلات العملاقة.

وخلال السنوات التي تلت إعادة الافتتاح، مضت الهيئة بعدد من الخطط المتتالية لتعميق وتوسعة المجري الملاحي للقناة

بداية كان الجهد الأكبر لسلاح المهندسين المصريين في إعادة تطهير المجرى الملاحي للقناة من آثار الألغام والقنابل المنزرعة فقام بانتشال 689 ألف قنبلة مضادة للدبابات من حواف المجرى الملاحي للقناة و41 ألف جسم متفجر بمعاونة أساطيل كراكات الهيئة التي أزالت الحواجز والسدود الرملية التي خلفها خط بارليف المنيع الذي اكتسحته قواتنا المسلحة.

كما قامت بإزالة 120 ألف متر مكعب من الرمال والأحجار من سد الدفرسوار المنيع بمنطقة الثغرة بجانب 12 ألف كتلة خرسانية ضخمة خلال المرحلة الأولى لتعميق القناة التي استمرت 5 سنوات كاملة حي تم إزالة 100 مليون متر مكعب من الرمال من فوق سطح الأرض و560 مليون متر مكعب من الرمال من تحت سطح الماء للوصول بغاطس القناة إلى عمق 53 قدما وهو ما سمح بعبور السفن المحملة حتى 150 ألف طن مما كان له الأثر في زيادة أعداد السفن العابرة للقناة عاما تلو الآخر ارتفاعا من 5640 سفينة في عام 1976 إلى 20 ألف سفينة في عام 1977 ليصل إلى 22 ألف سفينة في عام 1978 ليبلغ 25 ألف سفينة في عام 1980

وهو ما أدى بالطبع إلى زيادة الإيرادات المحققة نتيجة تضاعف أعداد السفن العابرة فارتفعت الإيرادات من 99 مليون دولار في عام 1975 إلى 356 مليون دولار في عام 1976 ليصل إلى 427 مليون دولار في عام 1978 ثم 578 مليون دولار في عام 1979 ليصل إلى 656 مليون دولار في عام 1980 حتى قفز ليبلغ 890 مليون دولار في عام 1981.

وعقب انتهاء افتتاح المرحلة الأولى من التطوير في 16 ديسمبر من عام 1980، على الفور بدأت الهيئة في مرحلتها الثانية للتعميق للوصول بالغاطس إلى عمق 57 قدما بما يسمح بعبور السفن بحمولات صافية 260 ألف طن بجانب إنشاء شبكة للتحكم الإلكتروني بطول المجرى الملاحي للقناة لزيادة الأمان الملاحي للسفن العابرة بتكاليف 18 مليون دولار انتهى العمل في إنشائها في عام 1985 وطيلة الفترة الممتدة من عام 1985 وحتى العام الحالي قامت القناة بعدد من أعمال التوسعة والتعميق للمجرى الملاحي للقناة بشكل متتابع سنويا لتصل بعمقه إلى 66 قدما مع ومساحة للقطاع المائي تقارب 48 ألف متر مربع.

وتأتي أهمية قناة السويس بالنسبة لحركة التجارة العالمية من قصر المسافة والوقت الذي تحتاجه سفن الشحن للمرور من الغرب إلى الشرق والعكس مقارنة بالمسافة الطويلة التي يستغرقها

طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب القارة الأفريقية، ما يقلص من تكلفة الشحن التي تتكبدها الشركات

فتبلغ المسافة مثلا بين ميناء جده (المملكة العربية السعودية) وميناء كونستانزا (بالبحر الأسود) 11771 ميلا عن طريق رأس الرجاء الصالح، بينما تبلغ هذه المسافة 1698 ميلا فقط عن طريق قناة السويس، وهو ما يحقق وفرا فى المسافة يبلغ حوالى 86%.

وتبلغ نسبة التوفير فى المسافة بين طوكيو فى اليابان، وميناء روتردام فى هولندا 23% بالمقارنة مع طريق رأس الرجاء الصالح.

وفي محاولة لدعم الميزة التنافسية لقناة السويس كطريق ملاحي هام بالنسبة لحركة التجارة العالمية، تقوم الحكومة حاليا بحفر تفريعة جديدة لقناة السويس من الكم 60 إلى الكم 95 ، باﻹضافة إلى تعميق مجرى الملاحة الحالي بطول 37 كم، ليكون إجمالي طول المشروع الجديد72 كم.

وتهدف الحكومة من المشروع الجديد إلى تقليص زمن عبور سفن الشحن وزيادة عددها، أملا في زيادة عائدات قناة السويس بنسبة 259% بحلول عام 2023 ، لتصبح حوالي 13 مليار دولار سنويا.


اقرأ ايضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان