رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 مساءً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

“عمر أفندي".. كيان عجوز مازال يحارب الفساد

“عمر أفندي.. كيان عجوز مازال يحارب الفساد

اقتصاد

عمر أفندي

حائر ما بين الدولة والقطاع الخاص

“عمر أفندي".. كيان عجوز مازال يحارب الفساد

طارق حامد 30 أكتوبر 2014 13:57

مازال الكيان العجوز يقاوم الفساد، ويطلق صرخاته المعارضة، كأكبر شركة تجارية شهدتها مصر خلال قرنين، وتمثل شرارة الكشف عن فساد برنامج الخصخصة الذي بدأته إحدى حكومات حسني مبارك، واستمرت حكومات متعاقبة على نفس المنوال.

إنها شركة "عمر افندي"، التي تأسست عام 1856 في القاهرة على يد عائلة "أودلف أوروزدي" ذات الأصول النمساوية، تحت اسم "أوروزدي باك".

 

ومازال شارع عبد العزيز أشهر شوارع القاهرة، بل الجمهورية، يحتضن أقدم مقرات الكيان العجوز، والذي تحول من مجرد فرع تجاري، إلى أصل أثري، تسعى الحكومة الحالية إلى تأجيره أو المشاركة به في مشروعات مع القطاع الخاص.

 

وقد تم تأسيس الشركة في عهد الخديوى سعيد باشا، وصمم المبنى المعمارى راؤول براندن، على طراز الروكوكو عام (1905 -1906) وهو مكون من ستة طوابق.

 

ولمع صيت الشركة كواحدة من أعرق وأشهر السلاسل التجارية في العالم، بعد أن اشتراها أحد أثرياء مصر اليهود عام 1921، وأطلق عليها اسمها الحالي، "عمر أفندي"، حتى قام الرئيس جمال عبد الناصر بتأميمها عام 1957، قبل أن يصدر لها قرار جمهوري عام 1967 بتحويلها إلى شركة مساهمة مصرية.

 

وتتبع عمر أفندى الشركة القابضة للتجارة، التي تفتت عقب صفقة بيع الشركة واستبعاد رئيس القابضة هادي فهمي شقيق وزير البترول اﻷسبق سامح فهمي.

 

وبدأت أنظار الخصخصة والقائمين عليها تتجه إلى الشركة، لتنضم في عهد حسني مبارك، ونجله جمال الذي أتى بما يعرف بـ"فريق اﻹصلاح"، داخل الحزب الوطني المنحل، ليتولى أحد أعضاء هذا الفريق، وهو الدكتور محمود محي الدين، أول وزير استثمار، اﻹشراف على ملف بيع الشركة، عام 2005.

 

لكن اﻷمر لم يمر مرور الكرام، وحازت الشركة على اهتمام الرأي العام، بعد أن فجر أحد المسؤولين عن الشركة مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانه عن وجود شبهة فساد في قرار بيع الشركة للمستثمر السعودي "جميل القنبيط".

 

وكانت هناك محاولات للخصخصة الجزئية للشركة، بدأت في عهد الدكتور مختار خطاب، وزير قطاع الأعمال العام عام2004، إذ تم طرح فروع عمر أفندى للقطاع الخاص للمشاركة في إدارتها بالكامل مثل فرع الفيوم لصالح شركة النساجون الشرقيون"، المملوكة لرجل اﻷعمال محمد فريد خميس، وفرع الجامعة العمالية، لصالح شركة "الخزف والصيني"، وفرع 26 يوليو، لصالح "المركز المصري للهندسة والتجارة".

 

وفي عام 2005 أعلنت الحكومة عن بيع عمر أفندي لشركة أنوال السعودية المملوكة لرجل الأعمال جميل القنبيط بقيمة 560 مليون جنيه.

 

وكانت مبيعات وتقييم الشركة، حجر الزاوية في دعوى بطلان الخصخصة، حيث كانت مبيعاتها السنوية تتراوح ما بين 360و380 مليون جنيه وهي تمثل 50% من حجم المبيعات التي كانت تحققها في السنوات السابقة.

 

ولم يكتف المستثمر السعودي بتسريح العمالة، في مخالفة صارخة، لكنه رهن عدة فروع منها لمؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي بعدد 16 فرعا من أصل 80 فرعا بقيمة تصل إلى 39 مليون دولار، أي ما يقترب من ثلث المبلغ اﻹجمالي الذي سدده لشراء الشركة بالكامل.

 

وعندما اندلعت ثورة يناير، صدر حكم ببطلان عقد بيع الشركة، وإعادتها للدولة مرة أخرى، مطهرة من الديون التي بلغت 800 مليون جنيه، للبنوك والموردين كان قد حصل عليها "القنبيط"، ليضع الدولة في مأزق.

 

وبدأت الدولة في إسناد الاسترداد للشركة القومية للتشييد – إحدى شركات قطاع اﻷعمال العام-، والتي لم تقم بتشغيل سوى بعض الفروع نظرا لكبر حجم المديونية واحتياجها إلى مساعدة الخزانة العامة في ضخ 100 مليون مرحلة أولى، والتسوية مع المستثمر بعد أن لجأ للتحكيم الدولي، غير مكتفيا بما هرب به من الأموال.

 

وتسعى حكومة المهندس إبراهيم محلب حاليا ﻹعادة المشهد لصورته اﻷولية، وذلك بوضع خطة ﻹعادة طرح الشركة للقطاع الخاص في شكل جديد ومختلف من أشكال الخصخصة، لكن الكيان العجوز قد يكون له رأي آخر.

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان