رئيس التحرير: عادل صبري 07:24 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ما هي وكالات التصنيف الائتماني؟

الثقافة الاقتصادية..

ما هي وكالات التصنيف الائتماني؟

دعاء شاهين 21 أكتوبر 2014 15:21

AAA , Ba3 , Ca, CCC، تبدو هذه كعلامات ضمن تقرير مدرسي عن أداء الطلاب، لكنها علامات تعطى لعدد ضخم من المقترضين، منهم شركات وحكومات وتعتبر مؤشرا على فرص استعادة المقرضين أو المشترين للدين أموالهم مرة أخرى.


وتؤثر الدرجات التي تمنحها وكالات التصنيف الائتماني على التكلفة التي تتكبدها الشركات والحكومات عند اقتراضها أموالاً.

جاء ذلك في تقرير نشرته الـ "بي بي سي"، موضحة في التقرير أنه إذا اعتبرنا أن دولة ما تعاني من تراجع في الثروة وحصلت على تصنيف ائتماني منخفض، فإن المستثمرين قد يطلبون بالحصول على سعر فائدة أعلى مقابل إقراض هذه الدولة؛ ﻷنها تعتبر في هذه الحالة رهانًا خطرًا.


وكالات التصنيف الائتماني

هي وكالات تقيم الجدارة الائتمانية لمصدري السندات أو قدرة الشركات والحكومات على سداد ديونها.

لكن ماهي هذه الوكالات وهل نحتاج إليها وكيف تعمل ﻹصدار تقييماتها المختلفة بدءا من أعلى تصنيف ائتماني AAِA وصولا إلى التصنيف المتدني CCC والذي يعني أن المقترض أو مصدر السندات يواجه خطر عدم تمكنه من سداد ديونه؟

نشأت وكالة "ستاندارد اند بورز" عام 1860. بينما بدأت وكالة موديز نشاطها عام 1909، وتسيطر الشركتان على حوالي 40% من إجمالي أنشطة تقيم الشركات والدول.

وتأسست وكالة فيتش عام 1013 وهي أصغر حجما من الشركتين السابقتين.

هناك عدد أخر كبير من وكالات التصنيف الائتماني لكن أسمائها لا تحظى بأهمية تذكر مقارنة بالوكالات الثلاث السابقة.

جزء من السبب وراء اﻷهمية التي تكتسبها وكالات التقييم الائتماني يرجع إلى هيئة البورصة واﻷوراق المالية اﻷمريكية، وهي مؤسسة حكومية تتولى مهمة الرقابة على أنشطة البورصة والتداول واﻷوراق المالية في الولايات المتحدة.

ففي العام 1975، اعتمدت الهيئة هذه الوكالات الثلاث كمنظمات تقيم إحصائية معترف بها.

إن تقييما جيدا من وكالات التصنيف الائتماني قد يجعل اﻷمور أسهل وأسرع للدول والمؤسسات المالية التي تنوي إصدار سندات أو الاقتراض، كما يعني هذا التقييم أن الوكالة تقول للمستثمرين إن هذه الشركة أو الدولة لديها سجل يشير إلى مدى قدرتها على إعادة اﻷموال التي اقترضتها.

ولعل أحد أهم العوامل التي دعمت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث هو اشتراط هيئة البورصة واﻷوراق المالية اﻷمريكية على بعض صناديق الاستثمار عدم شراء سندات إلا إذا كانت تتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع.

ويعني خفض التصنيف الائتماني لشركة أو دولة تصدر سندات دين أن قيمة هذه السندات ستنخفض وأن سعر الفائدة المفروض عليها سيرتفع، ما يعني ارتفاع تكلفة اقتراضهم.

وتتيح وكالات التصنيف الائتماني الثلاث تقاريرها مجانًا للمستثمرين لكنها تحصل على مقابل التقييم من الشركة أو الدولة التي ترغب في إصدار سنداتها بالسوق للاقتراض، ما يراه البعض تعارض في المصالح.

وفي بيان لها حول المسألة، قالت المفوضية اﻷوروبية: إن مصلحة وكالة التصنيف الائتماني في الحصول على أعمال من الجهة المصدرة للسندات والتي تسعى إلى تقييم إصدارها، قد يجعل الوكالة تصدر تقيما مرتفعا عن الواقع من أجل حث جهة اﻹصدار على العودة للتعامل مع الوكالة في المستقبل.


كيف تصدر وكالات التصنيف تقييماتها؟

تقول وكالة "ستاندارد اند بورز" إن لجنة من 5 إلى 8 أشخاص هي التي تحدد التقييم.

وتابعت الوكالة أن سبب تغير تقييمها يرتبط بتقديرها للتحولات أو التغيرات الكلية في الاقتصاد وبيئة اﻷعمال.

وتصدر الوكالة تقييمها بناء على قائمة مطولة من المحاور تشمل الاقتصاد والتشريعات والتأثيرات الجيوسياسية وحوكمة الشركات واﻹدارة والقدرة التنافسية.

ويبدو هذا كتقييم يغطي كل الجوانب، لكن اﻷزمة المالية التي اندلعت في 2007، أشعلت انتقادات شديدة لهذه الوكالات، فالولايات المتحدة بدأت في تشديد الرقابة على هذه الوكالات، كما أن الاتحاد اﻷوروبي ليس سعيدا بها.

فقد دفعت مخاوف حول تأثير خفض التقييم الائتماني للدول على استقرارها، البرلمان اﻷوروبي إلى وضع مجموعة من المعايير لضبط أنشطة هذه الوكالات.

وفي محاولة للحد من نفوذ هذه الوكالات، تشجع أوروبا حاليًا الشركات المالية على إنجاز تقييماتها بنفسها دون اللجوء إلى الوكالات الثلاث.

وفي كلمة لمفوض السوق الداخلي اﻷوروبي، قال ميشيل بامير إن التقييم الائتماني له أثر بشكل مباشر على اﻷسواق والاقتصاد الكلي ورفاهية المواطنين اﻷوروبيين، مضيفًا "إنها ببساطة ليس أراء، وكالات التصنيف الائتماني ارتكبت أخطاء كبيرة في الماضي".

وقبل اندلاع اﻷزمة المالية في 2007، أعطت الوكالات الثلاث تصنيفًا ائتمانيًا ممتازًا ﻷوراق الرهن العقاري اﻷمريكية، وهي أوراق دين بضمان العقار والتي اتضح بعد اندلاع اﻷزمة عجز أصحابها عن سداد ديونهم.

اتضح أن هذه اﻷوراق المالية لا تساوي شيئا، وتسبب الإدراك المفاجئ لهذا اﻷمر في اندلاع أسوأ أزمة مالية منذ عقود.

ولا تمتلك وكالات التصنيف الائتماني دائما النفوذ الكبير لأحداث تأثرات كبيرة في السوق، فرغم خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في 2011، لم ترتفع تكلفة اقتراض الحكومة اﻷمريكية بل انخفضت.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان