رئيس التحرير: عادل صبري 07:57 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

5 أسباب وراء رضا صندوق النقد الدولي عن السيسي

5 أسباب وراء رضا صندوق النقد الدولي عن السيسي

اقتصاد

عبد الفتاح السيسى

قدّم له قربانا على حساب الفقراء

5 أسباب وراء رضا صندوق النقد الدولي عن السيسي

كريم عبد الله 06 أكتوبر 2014 19:21

تواردت فى الأيام القليلة الماضية، سلسلة من التصريحات الصادرة عن كبار المسئولين فى صندوق النقد الدولى، وعلى رأسهم المدير التنفيذى للصندوق  "كريستين لاجارد"، بخصوص الاقتصاد المصرى، وكانت كلها تحمل نبرة مختلفة غير مسبوقة من عبارات الإشادة والتفاءل.

ومن بين هذه التصريحات تأكيد "لاجارد" أن الصندوق سيشارك فى مؤتمر تحفيز الاستثمار المقرر عقده فى شرم الشيخ فبراير المقبل، وكذلك نية الصندوق إعادة تقييم الأوضاع الاقتصادية فى مصر، فما السر وراء ذلك الرضا غير المألوف على النظام المصرى بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى؟!

الحقيقة أن العلاقة بين الصندوق ومصر لم تكن أبدًا جيدة كما هى الآن، حتى فى عصر الرئيس الأسبق حسنى مبارك الذى عرف بعصر الجباية وتنفيذ أجندة الصندوق على يد وزير المالية الهارب يوسف بطرس غالى.

ومن يعرف سياسات الصندوق وأهدافه غير المعلنة خصوصًا مع الدول النامية فى العالم الثالث، يدرك أن الصندوق دائما ما تتعارض أهدافه وسياساته مع مصالح واهتمامات الفقراء والشعوب، كونه يحث الحكومات دائمًا على تنفيذ أجندات وسياسات اقتصادية قاسية تقوم على التقشف وتحرير الأسواق وفتحها وإلغاء السياسات الحمائية وإلغاء الدعم، وكل ذلك يقود فى النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الرئيسية والاستغناء عن بعض الوظائف وتحميل المواطنين ضرائب إضافية، وفى نفس الوقت تحقيق مزيد من الأرباح للمؤسسات والشركات العملاقة وكبار رجال الأعمال ومجتمع الأثرياء.

يحدث ذلك رغم أن فكرة إنشاء الصندوق التى تعود إلى عام 1944 أثناء مؤتمر للأمم المتحدة الذى عقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية عندما اتفق ممثلو 45 حكومة على إطار للتعاون الاقتصادي يستهدف تجنب تكرار كارثة السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أسهمت في حدوث الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن العشرين.

فقد أجمع خبراء اقتصاد على أن سياسات وإجراءات صندوق النقد الدولي التي اعتاد توزيعها على دول العالم الثالث بين الفينة والأخرى في تقديم ما ينقذ الوضع الاقتصادي دائمًا ما تختلط بالصبغة السياسية وتحقيق المآرب الذاتية للغرب عامة عبر إدخال دول العالم الثالث تحت مظلة مصيدة الديون الغربية ومن ثم الارتهان والارتماء في أحضانها وتمرير أجندتها وتحقيق منافعها.

ورغم أن الصندوق يدعى أنه يعمل من أجل صالح الفقراء وإنعاش الاقتصاديات الضعيفة، إلا أن واقع الأمر يقول عكس ذلك، حيث تزيد سياسات الصندوق من حدة الفقر والاضطرابات السياسية، وهو ما حدث فى بعض بلدان آسيا عقب أزمتها الاقتصادية الطاحنة عام 1997، حيث خرجت مظاهرات حاشدة تندد بسياسات الصندوق وأهدافه.

فغالبًا ما يلجأ الصندوق إلى الحلول سريعة المفعول والمسكنات لمواجهة الأزمات، فهو على سبيل المثال يطلب رفع الدعم وزيادة الأسعار لمواجهة عجز الموازنة وبطء النمو، دون أن يركز على زيادة الإنتاج والتوسع الاستثمارى الذى يزيد من فرص العمل ومستوى الدخل ويحد من معدلات التضخم.

وبالنسبة لمصر التى رفض الصندوق منحها القرض البالغ قيمته 4,8 مليار دولار منذ قيام ثورة 25 يناير 2011، كونها رفضت بعض الإملاءات التى تضمنتها روشتة الصندوق، وعلى رأسها تحرير أسعار الطاقة، اصبحت الآن صديقًا حميمًا للصندوق، والأسباب واضحة ومعروفة.

 فقد أقدمت الحكومة الحالية بقيادة السيسى على ما لم تجرؤ عليه أى حكومة مصرية خلال الستين عامًا الماضية، وهو رفع الدعم جزئيًا عن الخبز والبنزين والطاقة بشكل عام.

وبالطبع فإن هذه الخطوة التى قفزت بأسعار السلع والخدمات الأساسية بنسبة تصل إلى 100% فى بعض الحالات، كانت بمثابة القربان الذى قدمه السيسى للصندوق.

ولم تكن تلك القرارات الصعبة التى أقدمت عليها الحكومة والملخصة فى خمس نقاط، بتحرير جزئى لأسعار الطاقة ورفع الدعم وفتح الأسواق ورفع السياسات الحمائية وتقديم تسهيلات ضريبية لكبار رجال الأعمال، وتقديم مزايا وحوافز استثمارية لكبار المؤسسات الدولية مجرد صدفة، بل هى مقصودة لنيل رضا المجتمع الدولى الساخط على انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، وما يثار عن عدم شرعية النظام الحالى.

فقد أراد السيسى أن يضرب عصفورين بحجر واحد، حيث إن تلك القرارات توفر جزءًا كبيرًا من الأموال يمكن استخدامه فى تقليص عجز الموازنة وتوفير اعتمادات إضافية لمواجهة الإنفاق الزائد، وفى نفس الوقت نيل رضا الولايات المتحدة، ومن خلفها المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين.

ولم يعبأ السيسى بمعاناة المواطنين من الارتفاع الجنونى لأسعار السلع والخدمات من كهرباء ومياه ووقود وخبز وسلع غذائية وإيجارات، طالما أنه يكسب رضا المجتمع الدولى ويحقق مآربه الشخصية.

وحتى منظومة الخبز التى فى شكلها العام تبدو جيدة لإحكام السيطرة على بيع الدقيق فى السوق السوداء وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، تهدف فى الأساس إلى تقليص الدعم بنسبة تتعدى 40%، حيث خفضت الحكومة من وزن رغيف الحبز المدعم من 130 جرامًا تقريبًا إلى 90 جرامًا، كما أن قطاعا عريضا من البسطاء لن يستفيد من الدعم كونهم لا يملكون بطاقات تموين، وخصوصًا المغتربين الذين يعيشون خارج نطاق محافظاتهم لظروف العمل.

ومن المؤكد أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من القرارات الصعبة لتنفيذ بقية روشتة صندوق النقد الدولى قبل مؤتمر القمة الاقتصادية المقرر عقده فى فبراير المقبل بخضور الصندوق، فقد ألمح وزير المالية إلى أن قانون ضريبة القيمة المضافة وقانون الجمارك سيكونان جاهزين قريبًا، فى نفس الوقت تعتزم الحكومة إدخال تعديلات على قوانين العمل والاستثمار والمناقصات والمزايدات.

 وقد حرص السيسى على تنفيذ الجزء الأول من الأجندة قبل زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، ومن المؤكد أن لقاءاته فى الولايات المتحدة مع مسئولى البنك الدولى وبعض المستثمرين الأمريكيين تركزت على الإصلاحات الاقتصادية والتسهيلات الضريبية وفتح الأسواق، وهو ما يعنى مزيدًا من السياسات الصعبة التى تمس حياة المواطن البسيط فى الفترة المقبلة.

 

اقرأ أيضًا:

السيسى-الأسعار-والفساد-وشلة-البيزنس-آفات-مزمنة-تؤلم-المصريين" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">من السادات إلى السيسى.. الأسعار والفساد وشلة البيزنس آفات مزمنة تؤلم المصريين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان