رئيس التحرير: عادل صبري 09:36 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

العلاقات الاقتصادية بين مصر ورسيا.. أيهما في خدمة الآخر؟

العلاقات الاقتصادية بين مصر ورسيا.. أيهما في خدمة الآخر؟

اقتصاد

ارشيفية - بوتين والسيسي

العلاقات الاقتصادية بين مصر ورسيا.. أيهما في خدمة الآخر؟

محمد الخولي 15 سبتمبر 2014 16:46

اتسمت السياسة الاقتصادية للرئيس عبد الفتاح السيسي بما يطلق عليه المحللون سياسة "الصدمات"، فعلى المستوى الداخلي، خفض السيسي دعم الطاقة وميزانية التعليم وفرض ضرائب على أرباح البورصة على نحو لم يكن متوقعًا.

وعلى المستوى الخارجي، اتجه الرئيس السيسي أيضًا، وعلى نحو مفاجئ شرقًا إلى روسيا، الوحيدة والمعزولة الآن، بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي كنوع من العقاب بعد تدخل بوتين، في الشئون الداخلية لأوكرانيا.

وقد أجمعت الآراء على أن التقاء السيسي مع بوتين، جاء لأن كلاً منهما يحتاج للآخر، للخروج من أزمته، ولهذا جاء إعلان الحكومة المصرية ممثلة في منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة، عن شراكة روسية مصرية جديدة على المستوى الاقتصادي، بمثابة متنفس أخير للرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، ومخرجاً من أزمة الاقتصاد التي تعد أهم العقبات أمامه.

وقد جاءت أولى الثمار في استئناف المشاورات الخاصة ببدء مفاوضات توقيع اتفاق تجارة حرة بين مصر ودول الاتحاد الجمركي الأوروآسـيوي، والذي يضم كلاً من روسيا الاتحـادية وكازاخستان وروسيـا البيضـاء، بعد توقف دام ثلاث سنوات، ما يفتح أمام الاقتصاد المصري ممراً آخر جديدًا للنمو.

وتضمن الاتفاق، إقامة منطقة صناعية روسية بمصر، يخصص جزءًا من إنتاجها لتلبية احتياجات السوق المصرية، وتصدير الفائض إلى الدول التي ترتبط مع مصر باتفاقات تفضيلية.

وكذلك الاتفاق على قيام الجانب الروسى بالمساهمة في تطوير وتحديث المصانع المصرية، والتي تم إنشاؤها من قبل الاتحاد السوفيتي في حقبة الستينيات، كمصنع الحديد والصلب بحلوان وشركة النصر للسيارات ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي، فضلاً عن تطوير محطات توليد الكهرباء بالسد العالي.

وتعكس هذه النقلة الكبيرة فى العلاقات مع روسيا رد فعل من مصر على الغرب الداعم للإخوان، وصاحب الموقف المتذبذب من حكم الرئيس المشير السيسي، وتعبيرًا عن تيار سياسي واقتصادي قديم للاتجاه شرقاً، هكذا أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي بجامعة القاهرة.

وأضاف عبده: "روسيا تتمتع بمؤهلات اقتصادية كبيرة وهائلة، يمكن لمصر الاستفادة منها لأقصى حد ممكن، فالناتج الإجمالي لروسيا يصل إلى 2.530 تريليون دولار في العام 2013، وهي الأولى عالمياً في إنتاج عدد كبير من الموارد الطبيعية كالفحم والغاز الطبيعي، وبالتالي لابد من استبدال روسيا بالغرب كشريك جديد في الاقتصاد"، يضاف إلى ذلك تواجد أعداد هائلة من السائحين الروس في مصر، ما يؤكد عمق العلاقات الموجودة فعلاً، والتي تحتاج فقط لنوع من الإطارية المنظمة".

ومن الجانب الآخر، جاءت زيارة الرئيس السيسي لروسيا فى وقت مرت فيه العلاقات المصرية مع الغرب، وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بحالة من البرود السياسي، على عكس العلاقة مع روسيا التي سبق أن زارها السيسي حتى قبل أن يترشح للرئاسة، وقد علقت وقتها  الصحف ووسائل الإعلام الروسية، على حجم "الحفاوة البالغة" التي استُقبل بها السيسي، فقد بدا جليًا أن المسؤولين الروس قدّروا اختيار السيسي لروسيا لتكون من أوائل محطاته الخارجية.

 وقد فسر الدكتور محمد فراج أبو النور الخبير في الشأن الروسي، هذه الحفاوة في استقبال السيسي على أساس أنها جاءت "انطلاقًا من مواجهة الاثنين اقتصاديًا مع الغرب".

ويكمل فراج: "روسيا تواجه الغرب اقتصاديًا، من خلال حصار محدود يفرضه الاتحاد الأوروبي عليها، وبالتالي فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتقارب مع أي جهة تشاركه الرأي وتقف إلى جانب روسيا"، على حد قوله.

ويشير فراج، إلى أن الرئيس الروسي بوتين في حاجة الآن إلى حليف في الشرق الأوسط، يكون بديلاً عن النظام السوري، فنظام بشار الأسد أصبح غير قادر على إضافة أي جديد من الناحيتين الاقتصادية والسياسية لروسيا، فوجب البحث عن شريك آخر.

وفي سياق هذا الإطار لم يكن غريبًا أو مفاجأة، وعد الرئيس الروسي بوتين للسيسي بتزويد مصر بنحو 5 ملايين طن من القمح، إضافة إلى توريد أسلحة ومعدات عسكرية روسية للجيش المصري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان