رئيس التحرير: عادل صبري 08:47 مساءً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بالوجاهة الاقتصادية.. السيسي يواجه الخارج

كشف حساب 100 يوم من حكم السيسي

بالوجاهة الاقتصادية.. السيسي يواجه الخارج

محمد البرقوقي 14 سبتمبر 2014 18:57

بعدما أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية عن فوز وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر في الثالث من يونيو الماضي بحصوله على 96.91 % من الأصوات الصحيحة في الانتخابات التي أجريت في أواخر مايو الماضي، بات الرجل وجها لوجه امام المشكلات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في الثلاث سنوات ونصف العام السابقة.

وقد بعث الإقبال الضعيف من جمهور الناخبين على صناديق الاقتراع برسالة صادمة إلى الدوائر الإعلامية والنخب التي ظلت طيلة الـ 10 أشهر التي سبقت الانتخابات الرئاسية ترسم صورة ذهنية للسيسي على أنه المخلص الأوحد لمصر من مشكلاتها الاقتصادية المزمنة والقادر دون غيره على التعامل مع مشكلات البطالة، التضخم وإعادة السياح الأجانب من جديد إلى مصر.

وما إن أدى السيسي اليمين الدستورية رئيسيا للبلاد في الثامن من يونيو الماضي، بدا ظاهريا لجموع المواطنين أنه قد حان الوقت لكي يخرج السيسي عن صمته وأن يظهر للمواطن سياساته التي سيتبناها من أجل النهوض بالاقتصاد المأزوم، وهي السياسات التي طالما رفض الحديث عنها في لقاءاته الإعلامية التي أجريت معه قبل السباق الرئاسي. لقد دقت الساعة التي يتعين فيها على السيسي أن يثبت للبسطاء أنه على قدر المسؤولية وأنه استحق انحياز معظم الآلة الإعلامية لجانبه طيلة الفترة التي أعقبت الثالث من يوليو 2013 حينما عزلت المؤسسة العسكرية الرئيس محمد مرسي.

تفاؤل المستثمرين

أجمعت معظم وسائل الإعلام العالمية على أن الفوز الكاسح الذي حققه عبد الفتاح السيسي في الانتخابات سيكون له بوادر إيجابية على مجتمع الأعمال في مصر، قائلة إن المستثمرين قد بدوا مستعدين لدخول السوق من جديد وبدرجة أكبر من أي وقت مضى.

وقالت صحيفة " وول ستريت جورنال" الأمريكية، إنه بالرغم من أن عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري المنتخب يواجه تحديات اقتصادية معقدة، فإن الكثير من المستثمرين الأجانب يراهنون عليه في تهيئة مناخ الأعمال في مصر بما يحقق لهم عائدات أفضل.

وذكرت الصحيفة في تقريرها أن الاستثمارات الأجنبية في الأسهم المصرية وفي الشركات الخاصة أيضا قد شهدت زيادة في الشهور الأخيرة، مدعومة في ذلك بالآمال المعقودة على وزير الدفاع السابق في تحقيق الأمان والاستقرار بعد وصوله رسميًا إلى سدة الحكم في مصر.

غير أن الصحيفة أوضحت أن هذه الثقة بين المستثمرين تلقي الضوء على حالة من التناقض الزائد في الاقتصاد المصري، مفسرة ذلك بأنه في الوقت الذي يعرب فيه العديد من المستثمرين عن استعداداهم لدخول مصر، أكبر بلد عربي، ثمة بالفعل مؤشرات تدل على انسحاب بعض المستثمرين من السوق المصرية.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هذا يعد دليلا دامغا على أن هذا المناخ الوردي ، من الممكن أن يتبدل سريعا حال عجز السيسي عن مواجهة العجز في الموازنة الحكومية، أو ضعف العملة المحلية، أو فاتورة الدعم المكلفة، والبطالة المرتفعة ،فضلا عن المشكلات الأخرى التي عكرت المزاج العام للشعب بعد ثورة الـ 25 من يناير 2011.

ضريبة البورصة

وفي ظل حالة التفاؤل التي سادت الرأي العام المصري، فاجأت الحكومة الشعب بقرار مثير للجدل حينما وافقت على فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية في سوق الأسهم، وهو ما علق عليه أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في تصريحات لموقع " جلوبال بوست" الأمريكي بقوله إن " هذا القرار سوف يضر بعمليات التداول في البورصة المصرية، كما أنه سيتسبب في هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية من البلاد."

وأكد الوكيل أن مثل هذه السياسات غير المسؤولة سوف تفسح المجال أمام دول أخرى لتحل محل مصر، كمركز للتجارة والخدمات في منطقة الشرق الأوسط،، موضحا أنه ينبغي على الحكومة أن توسع من قاعدة دافعي الضرائب بدلا من زيادة معدلاتها.

المساعدات الخليجية

المساعدات الخليجية التي أغدقت بها دول الخليج العربي- السعودية، الإمارات والكويت- على مصر بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي والتي زادت على نحو ملحوظ منذ أصبح السيسي رئيسًا كانت هي الأخرى محط اهتمام الصحف العالمية مثل " التليجراف" البريطانية التي قالت في تقرير لها في الأول من يونيو الماضي إن المملكة العربية السعودية والإمارات يمسكان بخيوط اللعبة الاقتصادية في مصر، لافتة إلى تعهد الدولتين الخليجيتين بتقديم حزمة مساعدات مالية قدرها 20 مليار دولار ( 12 مليار جنيه إسترليني) بدعم الاقتصاد المصري وتعزيز الحكومة الجديدة للرئيس المتمثل في شخصية عبد الفتاح السيسي المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية حينها.

وأوضحت الصحيفة أن أبو ظبي قد ضخت بالفعل ما قيمته 4.9 مليار دولار لدعم الاقتصاد في مصر- أكبر بلد عربي تعدادا للسكان في الشرق الأوسط- في إطار محاولتها لدعم السيسي والحيلولة دون استعادة جماعة الإخوان المسلمين لنفوذها أو إعادة بناء قاعدة شعبية لها على خلفية الاقتصاد المترهل للبلاد.

وأضاف الصحيفة أن الرياض هي الأخرى قدمت نحو 5 مليارات دولار لدفع عجلة الاقتصاد المصري المتباطئة، مشيرا إلى أنها تسعى بالفعل للتأثير على سير الأحداث التي تموج بها القاهرة وبالتالى الحد من تجدد الاضطرابات السياسية في المنطقة.

غير أن إذاعة صوت ألمانيا "دويتشه فيله" قللت من أهمية مليارات الخليج في إنقاذ الاقتصاد المصري، موضحة على لسان ستيفن رول، خبير الشرق الأوسط في المعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية، حيث اشار في دراسة جديدة له " بدون المساعدات المالية السخية من الإمارات، السعودية والكويت، سوف تفلس مصر لا محالة،" محذرا في الوقت ذاته من أنه " بالنظر إلى الوضع المالي الهش لمصر، لن تكون حتى مليارات الخليج كافية لتحقيق التحول الاقتصادي الناجح."

اللجوء إلى صندوق النقد الدولي

لم تستبعد شبكة " بلومبرج" الإخبارية الأمريكية المعنية بالشأن الاقتصادي، أن تتقدم مصر مجددا بطلب للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بالرغم من صرامة الشروط المتعلقة بالتمويل الخارجي التي يشترطها الصندوق.

وقالت الشبكة إن مصر قد عقدت بالفعل في السابق سلسلة من المباحثات للحصول على قرض من الصندوق في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي خُلع على إثرها الرئيس الأسبق حسني مبارك، غير أن أي منها لم يُسفر عن التوصل إلى اتفاقية بين الجانبين

ونقلت الشبكة على لسان رضا راغب، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مؤسسة " في تي بي كابيتال" التي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا لها قوله إن "احتمالية سعي الحكومة المصرية للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي غير مستبعدة على الإطلاق،حاليا"

ولكن صحيفة " فاينانشيال ميرور" القبرصية الاقتصادية ذكرت أنه من المرجح أن يطالب صندوق النقد عبد الفتاح السيسي باتخاذ تدابير تقشفية، إذا كان يريد أن يثبت للصندوق أن بلاده تتحرك فعليا في المسار الصحيح.

خفض دعم الوقود

وبالفعل سارعت الحكومة المصرية في أوائل يوليو الماضي إلى اتخاذ قرار مثير بخفض دعم الوقود وهو ما أثار حفيظة الرأي العام ،لتأثيره المباشر على المواطن ، ما جعله يتصدر المانشيتات في الإعلام العالمي.

فقد عنون موقع جلوبال بوست الأمريكي تقريرا له تحت اسم"رفع أسعار الوقود قربان" السيسي للمانحين الأجانب"، واصفا القرار الذي زعمت الحكومة أنه يهدف إلى تقليص عجز الموازنة، بأنه مخاطرة ويزيد من الأعباء الحياتية التي تثقل كاهل المصريين، ومؤكدا أيضا على إنه من الممكن أن يهدد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي المنتخب حديثا.

القضية ذاتها كان لها أهمية في موقع " ميدل إيست أي" المتخصص في شؤون الشرق الأوسط والذي قائلا إنها من الممكن أن تضع الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي وجها لوجه مع أول تحدي جاد يواجهه بعد وصوله إلى سدة الحكم.ولفت الموقع إلى أن القرار ينم عن نية الرئيس عبد الفتاح السيسي في المضي قدما في تنفيذ سلسلة الإجراءات التقشفية، على الرغم من المخاوف من إمكانية وقوع اضطرابات شعبوية.

صفقات الغاز مع إسرائيل والجزائر

إحدى الملفات الحساسة التي لا تزال تثير الجدل في الشارع المصري هي استيراد مصر للغاز الإسرائيلي لسد احتياجات الطاقة المحلية المتنامية والتي وصلت بالفعل إلى مرحلة الأزمة، لكن تلك المسألة قوبلت برفض واسع النطاق على المستوى الشعبي الذي يرفض التعامل بشتى صوره مع الكيان الصهيوني.

وأفادت الشبكة التليفيزيونية" برس تي في" الإيرانية إن المصريين يعارضون بشدة أي اتفاق محتمل لاستيراد الغاز من إسرائيل، بالرغم من المشكلات المستعصية التي يواجهونها في قطاع الطاقة في الوقت الحالي.

ونقلت الشبكة ما أوردته بعض التقارير الإعلامية العالمية مؤخرا من أن مصر وإسرائيل تقتربان من التوصل إلى اتفاقية تقوم بموجبها الأولى بشراء شحنات غاز إسرائيلي بقيمة 60 مليار دولار.

وأوضحت الشبكة أن المباحثات جارية في هذا الشأن، مع تواتر أنباء على لسان خبراء تفيد بأنه من الممكن إبرام هذه الاتفاقيات بحلول نهاية العام الجاري، مؤكدة في الوقت ذاته على أن هذه الخطوة قد أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري.

وأضافت الشبكة أن ما يزيد الأمر حساسية هو ما تكشف في أعقاب ثورة الـ 25 من يناير 2011، من تفاصيل تفيد بقيام نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بتصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بسعر يقل عن السعر العالمي، وهي المسألة التي قادت إلى مثول عدد من رجال مبارك للمحاكمة أمام القضاء.

ورأت الشبكة إنه على الرغم من جهود التطبيع في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب،فمازال عدد كبير من المصريون يعتبرون ان إسرائيل هي العدو الأول بالنسبة لهم، مطالبين بقطع العلاقات مع هذا الكيان الصهيوني.

وفي الوقت ذاته، قالت الشبكة إن الكثير من الخبراء في مصر يطالبون بضرورة أخذ بدائل أخرى في الاعتبار، بعد أن أصبح نقص الغاز في البلاد مشكلة لا تخفى على أحد مع اعتياد رؤية الطوابير الطويلة من السيارات في محطات الوقود ومعاناة المصريين من الانقطاع المتكرر في الكهرباء.

ويبدو أن إسرائيل ليست وحدها التي تتطلع إليها مصر لتزويدها بالغاز، حيث ان الجزائر الغنية بالغاز وافقت مبدئيا على تزويد مصر بخمس شحنات تبلغ قيمة كل منها 145.000 متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال قبل نهاية العام الجاري، وفقا لما نشرته صحيفة " وول ستريت جورنال" الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن الصفقة، التي تم الاتفاق عليها خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الجزائر، ترمي إلى تخفيف أزمة الطاقة المستعصية التي تشهدها مصر حاليا في أعقاب انهيار المباحثات الخاصة باستيراد القاهرة للغاز من قطر في شهر أغسطس من العام الماضي بسبب التوترات السياسية.
 

أزمة الكهرباء

دخلت أزمة الطاقة في مصر منعطفا خطيرة في الوقت الذي تعاني فيه بعض المناطق في البلاد من الانقطاع المتكرر للكهرباء الذي يصل إلى 6 مرات يوميا.

وعزت صحيفة " إنترناشونال بزنس تايمز" البريطانية المشكلة إلى البنية التحتية المتهالكة التي لم تعد قادرة على مواكبة الزيادة في معدلات استهلاك الطاقة الكهربية والتي بلغت مستويات قياسية.

وفي الوقت الذي يعلق فيه رئيس الوزراء المصري المهندس ابراهيم محلب مسئولية انقطاع الكهرباء على شماعة المخربين الذين يستهدفون بهجماتهم الإرهابية أبراج الطاقة، قال صحيفة " ميدل إيست أي" الإلكترونية البريطانية على لسان نيك باتلر، رئيس معهد " كينجز بوليسي" King's Policy Institute بجامعة لندن كوليدج إن مشكلة الانقطاع المتكرر غير المسبوق في الكهرباء هي بالفعل " نتاج تراكمي على مدار سنوات عددية؛ فقد أخفقت الحكومات المتوالية في ضخ استثمارات كافية في مجال إنتاج الطاقة وخطوط النقل .وأردف باتلر أن " انقطاع الطاقة يعزى لسنوات من الإهمال وعدم قدرة الحكومة على استيراد كميات كافية من الغاز الطبيعي."

وقال جوستين دارجين، خبير الطاقة لمنطقة الشرق الأوسط في جامعة أكسفورد في تصريحات حصرية للصحيفة ذاتها، إن الأمر سيستغرق فترة من عام إلى عامين على الأقل كي يلمس المصريون تغييرات حقيقية في أزمة الكهرباء."وأضاف دارجين بأن القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومات المتتالية في عهد مبارك قد عمقت المشكلة، موضحا أنه على الرغم من أن سياسات مصر التي تحض على تحويل الوقود في قطاع الطاقة من النفط إلى الغاز الطبيعي كانت واضحة في بداية السنوات الأولى التي تلت العام 2000، تباطأت عجلة الإنتاج والاستثمارات في حين زادت معدلات الاستهلاك زيادة مضطردة، ما أدى إلى خفض إنتاج الغاز الطبيعي والذي أضر المصريين بشدة.

التضخم والبطالة

لا تزال معدلات البطالة والتضخم التي تتنامي على نحو غير مسبوق تمثل بواعث قلق شديدة للاقتصاد المصري، وفقا لما ذكرته مؤسسة " سي بي أي فاينانشيال" التي أفادت أن مؤشر مديري المشتريات " إتش إس بي سي/ ماركيت" HSBC/Markit في مصر أظهر أن الأوضاع لم تشهد تحسنا بعد في هذين الملفين، وفقا لدراسة مسحية أجراها بنك الإمارات دبي الوطني.

وأفادت الدراسة أن مؤشر التوظيف استقر عند 49.5 نقطة في شهر أغسطس، مسجلا تراجعا من 50.0 نقطة في يوليو، مشيرة إلى أنه منذ أن بدأ المسح في أبريل من العام 2011، لم تسجل مستويات التوظيف قراءة فوق الـ 50 سوى في شهر واحد فقط، علما بأن القراءة التي تزيد على الـ 50 تشير إلى نمو، بينما تدل القراءة التي تقل عن الـ 50 إلى انكماش.

على صعيد متصل، قالت الدراسة إنه على الرغم من أن شهر أغسطس شهد انخفاضا هامشيا فقط، والذي عزاه المشاركون في المسح إلى تقاعد العمال، ثمة قلق من أن النمو المتحقق دون خلق للوظائف سوف يزيد من المخاطر الاقتصادية والسياسية على المدى المتوسط.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن مؤخرا عن ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي وفقا لمؤشراته إلى 10.07% في أغسطس الماضي من 9.57 % في يوليو .

وأضاف البنك في بيان له أن معدل التضخم الأساسي سجل معدلا شهريا بلغ 0.6 % في أغسطس 2014، مقابل معدل قدره 1.79 % في يوليو .

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن عن ارتفاع معدل التضخم خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 1% مقارنة بشهر يوليو السابق عليه ليبلغ 154.4 نقطة، كما ارتفع معدل التضخم السنوي ليسجل 11.4% وهو أعلى معدل منذ شهر يناير 2014 والذي بلغ فيه 12.2%.

السياحة

تراجعت عائدات السياحة في مصر بشكل كبير نتيجة للاضطرابات السياسية التي تمر بها البلاد عقب ثورة الـ 25 من يناير 2011 ، والتي تسببت في إصدار العديد من الدول الغربية تحذيرات لمواطنيها من السفر للمناطق السياحية في البلاد.

فقد أفادت صحيفة "جارديان" البريطانية أن عائدات القطاع السياحي في مصر تراجعت إلى نحو 95% في ظل الاضطرابات السياسية وعدم اليقين الاقتصادي الذي تشهدهما البلاد مشيرة إلى انخفاض إيرادات وزارة السياحة مما يزيد من القلق من عدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها.

ونقلت الصحيفة عن الدكتور ممدوح الدماطى، وزير الآثار المصري قوله أن الإيرادات من المعالم الأثرية القديمة مثل الأهرام تراجعت إلى 95% منذ عام 2011 مع اندلاع الثورة التي أطاحت بحسني مبارك.

وتابعت الصحيفة أن العائدات انخفضت من 3 مليار جنيه مصري في عام 2010 إلى 125 مليون جنيه خلال 2014 مضيفة أن هذا التراجع الشديد يجعل وزارة السياحة تكافح من أجل دفع رواتب موظفيها حيث أعلن هشام زعزوع وزير السياحة في تصريحات إعلامية أن هذا الدخل لا يكفي سوى لراتب شهرين فقط.

أشارت الصحيفة إلى ما وصفته بـ "تدمير السياحة في مصر " منذ 2011 مع بث تقارير لوسائل الإعلام عن الاضطرابات لافتة إلى تحذيرات الغرب لمواطنيه من السفر إلى مصر .

مشروع قناة السويس الجديدة

شجع مشروع تنمية محور قناة السويس الجديدة الذي دشنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي المصريين على أن يتنفسوا الصعداء وأن يطمئنوا بعض الشيء من أنه ثمة خطط اقتصادية تجود بها عليهم الحكومة الجديدة.

كان هذا لسان حال صحيفة " هفنجتون بوست" الأمريكية التي وصفت المشروع الذي تبلغ كلفته مليارات الدولارات بأنه يمثل شريانا تجاريا جديدا لمصر ولاسيما في ظل التراجع الاقتصادي وانحسار الاستثمارات في الثلاث سنوات ونصف العام الماضية.

وأكدت الصحيفة على أن المشروع هو أول الخطط الطموحة للسيسي منذ وصوله إلى سدة الحكم قبل ثلاثة أشهر، مؤكدة على أنه سيكون قاطرة الاقتصاد المصري، خاصة التفريعة الثالثة لقناة السويس التي أعلن عنها الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس، مشيرًا إلى أن هذه التفريعة ستساعد في خلق فرص عمل كثيرة.

وعلى النقيض، تبنت صحيفة " زا أيريش تايمز" الأيرلندية موقفا مغايرا من المشروع، موضحة أنه بالرغم من وجود احتمالية لتوظيف زهاء مليون عامل في المشروع، فإن الخفض المتوقع في أعداد العاطلين لن يسهم على الأرجح في حل مشكلة البطالة بوجه عام ،وعلى الرغم من توقع الصحيفة أن بعضا من نسبة الشباب العاطلين عن العمل ( 74%) ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عام ربما يجدون عملا في مشروع القناة الجديد، فإنه من المؤكد أن يتم رفض العمالة اليدوية به.

على صعيد متصل، ذهب المنتقدون إلى أن مشروع القناة يؤكد على ان التركيز والاهتمام ينصب على المشروعات التي تحظى بوجاهة اعلي، بدلا من مشروعات تحسين البنية التحتية المتهالكة.

الموقف نفسه تبنته صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية التي أكدت على أن نجاح مشروع قناة السويس الجديدة مرهون بنمو التجارة العالمية، موضحة أن الوتيرة التي ينمو بها الاقتصاد العالمي هي التي ستحدد نجاح المشروع الجديد من عدمه.

وتابعت الصحيفة: " ان الزيادة في حركة السفن في القناة الجديدة سيكون مرتبطا بالتجارة العالمية. فإذا ما تسارعت عجلة الإنتاج في الصين والولايات المتحدة الأمريكية وزادت معدلات الاستهلاك في أوروبا، فسترتفع بالطبع حركة المرور في الممر المائي الجديد، لكن إذا ما استمر الاقتصاد العالمي في النمو بمعدلات تصل إلى 3% تقريبا، فلن يكون ثمة دواعي لاستخدام القناة في مصر."

 

 

اقرأ ايضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان