رئيس التحرير: عادل صبري 03:00 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بنك "بريكس" يعيد رسم خارطة النظام المالي العالمي

بنك بريكس يعيد رسم خارطة النظام المالي العالمي

اقتصاد

مجموعة البريكس

يهدد مؤسسات التمويل الدولية..

بنك "بريكس" يعيد رسم خارطة النظام المالي العالمي

محمد البرقوقي 20 يوليو 2014 10:17

حالة من القلق تسيطر على الأوساط المالية ودوائر الإقراض العالمية بعدما كشف قادة دول مجموعة "بريكس" التي تضم البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا، النقاب عن إنشاء "بنك التنمية الجديد" برأسمال 100 مليار دولار، وبناء احتياطات مالية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار أخرى، بهدف مواجهة نفوز مؤسسات الإقراض الغربية وتجنب الخضوع طيلة الوقت للدولار الأمريكي.


ووقعت "بريكس" في قمتها السادسة التي بدأت أعمالها في مدينة فورتليزا البرازيلية في الخامس عشر من شهر يوليو الجاري واستمرت ليومين، وثيقة إنشاء البنك الجديد الذي سيقوم بتقديم التمويل لمشروعات البنية التحتية والتنمية في دول المجموعة.

 

 وعلى عكس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فإن كل دولة من دول "بريكس" لديها حصة على قدم المساواة في البنك، بغض النظر عن حجم الناتج المحلي الإجمالي.

 
هذا ما عبرت عنه صحيفة الجارديان البريطانية التي قالت إن بنك "بريكس" للتنمية سوف ينافس حتمًا البنك الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، ومؤسسة الإقراض الخاصة التابعة له – المؤسسة المالية العالمية - التي تسيطر على عمليات التمويل الخاصة بالتنمية منذ الحرب العالمية الثانية.

 

وذكرت الجارديان أن بنك "بريكس" مخطط له أن يكون مؤسسة مالية تزود الدول النامية بمصادر تمويل بديلة دون الاضطرار لتحمل الشروط العقابية المصاحبة لقروض البنك الدولي والتي تسعى لتجريد الدول المستقبلة لهذه الأموال من سلطاتها في تنفيذ سياساتها الخاصة بها.

 

وأضافت الجارديان أن بنك "بريكس" يتعهد أيضًا أن يجعل عمليات الإقراض للدول النامية تتم على نحو أسرع، أبسط وأرخص تكلفة.


وأفادت الجارديان بأن بنك التنمية الجديد من الممكن أن يكون مصدرًا حيويًا لتمويل البنية التحتية المتهالكة في أفريقيا، علاوة على إمكانية توفير التمويل لتوسيع قطاعات التصنيع في القارة السمراء، ما يفيد كثيرًا إذا ما كانت دولها تسعى لخلق وظائف جديدة، وتقليص عدم المساواة والفقر.

 

أما صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية فنظرت إلى إعلان قمة "بريكس" عن إنشاء بنك للتنمية على أنه يعكس إدراك دول المجموعة لمعظم الصراعات الرئيسية التي يشهدها العالم في الظرف الراهن، من سوريا إلى السودان، والمطالبة غير المباشرة للأمم المتحدة بإيجاد حل سلمي لهذه الصراعات.

 

وقالت الفايننشيال تايمز إن الدول الغربية الكبرى لا تتحرك إلا في الصراعات التي تهدد مصالحها الخاصة - فإراقة الدم في أوكرانيا لم يجد سوى تنويه قصير جدا في شكل التعبير عن "بالغ القلق" ولكن هذا الصياح الدولي لم يُسمع بخصوص الدور المزعوم لـ روسيا في تحريك الأمور من خلف الستار.

 

واستطردت الفايننشيال تايمز في تعليقها على بنك "بريكس" بقولها إن الغرض الحقيقي من هذا المشروع سيتمثل في منافسة المؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وإظهار أن دول "بريكس" ليست رهينة لهذه الكيانات الكبرى أو للنظام العالمي أو لأي شيء تديره القوى الغربية.

 

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن عدم رضاء دول "بريكس" من مؤسسات الإقراض الدولية قد دفعها إلى البحث عن بديل لمصادر تمويل التنمية العالمية، مستشهدة بخطوة مماثلة اتخذتها من قبل دول الإنديز – مجموعة دول في أمريكا الجنوبية-  في أواخر ستينيات القرن الماضي حينما أنشأت "بنك أمريكا اللاتينية للتنمية" كسبيل للتحرر من القواعد المذلة التي يفرضها البنك الدولي على القروض التي يمنحها لهذه الدول لتمويل مشروعات البنية التحتية بها.

 

وتحدثت صحيفة "هفنجتون بوست" الأمريكية عن بنك "بريكس" بقولها إنه ليس من المبالغة وصف الخطوة بأنها نوع جديد من البنوك لنظام عالمي جديد، مردفة أنه للمرة الأولى في التاريخ، تتجاوز معدلات الإنفاق على البنية التحتية مثيلتها على الشئون الدفاعية والعسكرية.

 

وأوضحت أن المدن، البنايات، الطرق، السكك الحديدية، خطوط  الغاز، الموانئ، الكباري، الإنفاق، أبراج الاتصالات، كابلات الإنترنت وغيرها من الأصول الأخرى تصل كلفتها ا 2 تريليون سنويا في الإنفاق العالمي، بانخفاض طفيف عن صناعة الدفاع  التي لم يتجاوز الإنفاق عليها 1.7 تريليون دولار.

 

وأشارت "هفنجتون بوست" إلى أن الإعلان عن إنشاء بنك "بريكس" ليس من منطلق الاستياء سياسات الإقراض التعسفية للمانحين الدوليين-  البنك الدولي وصندوق النقد الدولي- ولكنه يعكس تغيرا في الفلسفة تقديم الحاجة لتأسيس بنية تحتية على أولويات أخرى مثل التعليم، الصحة، حقوق المرأة.

 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد ذكر خلال قمة مجموعة دول "بريكس" الأخيرة أن بنك التنمية الجديد "سيكون واحدًا من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف الرئيسية للتنمية في هذا العالم"، مع العلم أن كل دولة من الدول الأعضاء، ستقوم بسداد حصة متساوية، في رأس المال المبدئي بواقع 50 مليار دولار، وذلك بهدف الوصول برأسمال البنك إلى 100 مليار دولار.

 

ولفت بوتين في تصريحات سابقة إلى إن النظام المالي العالمي يتعلق الآن بالعملة الأمريكية، أي أنه رهين السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن "دول البريكس تريد تغيير هذا الوضع"، وأضاف بوتين: "يجب أن تتمثل إحدى الخطوات نحو تغيير هذا الوضع في إنشاء بنك جديد للتنمية وبناء احتياطات مالية طارئة تكون بمثابة صمام الأمان الذي يمكِّن دول "بريكس" من مواجهة التحديات المالية الطارئة".


واتفق عدد كبير من المراقبين على أن إنشاء هذا البنك الجديد سيؤثر بدرجة أو بأخرى على عمل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، خاصة وأنه يسعى لتوفير بدائل تكون أكثر انسجاما مع وقائع البلدان الناشئة. كما رأى هؤلاء أن العنصر الحاسم في تحديد ذلك سيعتمد على قدرة البنك المالية على الإقراض والشروط التي سيقرض بها.


 
ورجح هذا الفريق من المراقبين أن تكون تلك الشروط أفضل من شروط البنك والصندوق الدوليين، ليس فقط لأن ذلك يتلاءم مع مصالح مجموعة "بريكس"، بل لأنه سيكون الضامن الأساسي لقدرة البنك على جذب اقتصاديات أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض البلدان الآسيوية للتعامل معه.

 

ومن جهة أخرى، وافق قادة تجمع بريكس أيضا على إنشاء صندوق تمويل للأزمات بقيمة 100 مليار دولار، تساهم فيه الصين بنصيب الأسد بما قيمته 41 مليار دولار، فيما تصل حصة روسيا، والبرازيل، والهند، إلى 18 مليار دولار لكلٍ منهم على حدة، فيما تساهم جنوب إفريقيا بـ 5 مليارات دولار.

 

ويبدو مما سبق أن دول "بريكس" تسعى من خلال تلك المؤسسات المالية إلى إنشاء نظامها المالي الخاص بهدف الحد من هيمنة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تعتبر نفسها غير ممثلة فيهما بالشكل الكافي. فالبرغم  أن مجموعة "بريكس"، تمثل 40 % من عدد سكان العالم وتقريبا خمس الاقتصاد العالمي، فإن ذلك لا يعكس قوتها التصويتية في المؤسستين الماليتين، كما أنها فشلت في زيادة قوتها التصويتية في تلك المؤسستين عبر زيادة حصتها المالية.


اقرأ المزيد..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان