رئيس التحرير: عادل صبري 10:57 مساءً | الاثنين 18 نوفمبر 2019 م | 20 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل يتجه الاقتصاد العالمي إلى حالة «الركود المتزامن»؟

هل يتجه الاقتصاد العالمي إلى حالة «الركود المتزامن»؟

طارق علي 23 أكتوبر 2019 11:00

لا تزال تأثيرات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والتوترات التجارية وعدم الاستقرار السياسي، تؤثر بشكل كبير على توقعات المؤسسات الاقتصادية الدولية بشأن نمو الاقتصاد العالمي وحالته خلال الفترة المقبلة.

 

ويتجه الاقتصاد العالمي حاليا إلى ما يسمى بـ"الركود المتزامن" مع توقف النمو في الاقتصادات المتقدمة وثباته في الأسواق الناشئة، وفقا لمؤشر أنشأته مؤسسة بروكلين الأمريكية للأبحاث وصحيفة فايننشال تايمز.

 

ووفقا لمؤشر تتبع الانتعاش الاقتصادي العالمي (Tiger )، والذي يتألف من عدد من المؤشرات التي تقيس النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين والأسواق المالية، لا يزال الركود أمرا غير مؤكد، إلا أن الاقتصادات المتقدمة وأيضا النامية أصيبت بالركود بشكل متزامن مع عدم وجود ضوء ساطع في نهاية النفق.

 

وقال إسوار براساد، الخبير الاقتصادي وكبير الزملاء لدى مؤسسة بروكلين، إن تواصل التوترات التجارية، وعدم الاستقرار السياسي، والمخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن محدودية فعالية التحفيز النقدي لا يزال يؤدي إلى تآكل ثقة الشركات والمستهلكين وهو ما يعيق نمو الاستثمارات والإنتاجية.

 

ولكن الأمر ليس بهذا السوء، إذ يتواصل التحسن في بيانات التوظيف، حتى في ألمانيا حيث يبدو أن ثمة تراجع في النشاط الصناعي يمكن أن يدفع الاقتصاد إلى الركود، هذا إلى جانب أن الارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط عقب الهجوم على منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو النفطية الشهر الماضي لم يدم طويلا حيث عادت أسعار خام برنت والخام الأمريكي بسرعة إلى مستوياتها السابقة.

 

ووفقا لما قاله براساد، يتطلب إنقاذ الاقتصاد العالمي من هذا المسار، أن يتخذ صانعو السياسات إجراءات لتنسيق برامج تحفيز مالي ونقدي جديدة، ولكن مع تحول أسعار الفائدة المنخفضة للغاية أو السلبية إلى كونها المعدل الطبيعي الجديد، سيصبح استخدام السياسة النقدية غير محتمل بشكل متزايد.

 

وأضاف، "ما لم تلتزم الحكومات بشكل أشمل بإجراء الإصلاحات الهيكلية والاستخدام الحكيم للسياسة المالية، فإن أسعار الفائدة المنخفضة ستظل بمثابة سمة للركود المتزامن حول العالم".

 

فى السياق ذاته، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2019 إلى 3%.

 

وقالت جيتا جوبينات، كبيرة الاقتصاديين لدى الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الذي صدر حديثا، إنه لا يزال الاقتصاد العالمي يشهد "تباطؤا متزامنا".

 

ويتوقع التقرير أن يتباطأ النمو العالمي إلى 3% خلال العام الحالي، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية بالمقارنة مع توقعات صندوق النقد في أبريل الماضي.

وتوقع الصندوق أيضا أن يتسارع النمو إلى 3.4% في عام 2020، وهي توقعات أكثر تحفظا مما جاء في تقرير أبريل.

 

وأرجع صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو العالمي إلى التراجع واسع النطاق جغرافيا في التصنيع والتجارة العالمية.

 

وساعدت محفزات السياسة المالية في الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة في تخفيف أثر الأزمات الاقتصادية مثل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي يمكن أن تكون وحدها مسؤولة عن خفض توقعات النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 0.8% في عام 2020.

 

ودون تلك المحفزات ربما كانت تقديرات النمو انخفضت إلى 2.5% هذا العام و2.9% في 2020، وفقا لجوبينات.

 

ومن المتوقع أن تشهد الاقتصادات المتقدمة معدل نمو ثابت عند 1.7% خلال هذا العام والعام المقبل، في حين تشير التوقعات إلى أن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية ستشهد تسارعا في نموها من 3.9% خلال 2019 إلى 4.2% في عام 2020.

 

وقال صندوق النقد الدولي في تقريره، "نصف هذا النمو سيكون مدفوعا بالتعافي أو تراجع الركود في الأسواق الناشئة التي تعرضت لضغوط مثل تركيا والأرجنتين وإيران، فيما سيكون النصف الثاني بفضل التعافي في البلدان التي تباطأ فيها معدل النمو بشكل كبير في عام 2019 مقارنة بعام 2018، مثل البرازيل والمكسيك والهند وروسيا والمملكة العربية السعودية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان