رئيس التحرير: عادل صبري 08:18 صباحاً | الخميس 19 سبتمبر 2019 م | 19 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

توطين صناعة السيارات.. جهود رئاسية تقابلها بيروقراطية حكومية

توطين صناعة السيارات.. جهود رئاسية تقابلها بيروقراطية حكومية

طه الرشيدي 01 سبتمبر 2019 11:35

جاءت توجيهات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى الحكومة بتوطين صناعة السيارات  في مصر محفزة لكثير من المستثمرين داخليا وخارجيا للاهتمام بالقطاع بعد عقود من الإهمال.

 

وفي يونيو الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن هناك تكليفات رئاسية واضحة، من الرئيس بتوطين صناعة السيارات فى مصر، مشيراً إلى أنه كانت هناك جهود فى الأعوام الماضية لكنها لم تحقق الهدف المنشود.

 

وأضاف مدبولي، خلال لقائه مع برنارد ماتيس رئيس الاتحاد الألمانى لصناعة السيارات، أن الحكومة تعمل حالياً على صياغة برنامج واضح وفعال يتضمن حزم محفزات مختلفة، ويستفيد من تجارب الدول الأخرى، من أجل توطين صناعة السيارات فى مصر، سواء السيارات التى تعمل بالوقود التقليدي، أو السيارات الكهربائية.

 

وآنذاك، زار مدبولي مقر شركة مرسيدس بنز بمدينة شتوتجارت الألمانية ووقع مع الشركة مذكرة تفاهم خاصة بعودتها للتصنيع المحلي في مصر، وكذلك التعاون في مجال النقل الذكي والتدريب والصيانة.

 

وشهدت سوق السيارات المصرية فى الأيام الماضية، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وعقد لقاءات كبرى بين مسئولى الحكومة المصرية ورؤساء مجالس إدارات شركات السيارات العالمية، كان أبرز نتائجها استئناف شركة مرسيدس نشاطها فى مصر، وتجميع السيارة "MG" محليًا بالتعاون بين "المنصور" وSAIC، وكذلك  لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رئيس مجلس إدارة "تويوتا" العالمية، بالإضافة إلى قرار تخفيض نسبة المكون المحلى لـ 45%.

 

واعتبر اقتصاديون أن اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بموضوعات تطوير قطاعات الصناعة ومنها صناعة السيارات يشكل دافعًا قويًا لجذب الاستثمارات إلى المجال وازدهاره.

 

وأكدوا أن توقيع هذه الاتفاقيات لاستئناف الشركات العالمية عملها فى السوق المصرية من خلال توسيع خطوط إنتاج لإنتاج طرازات جديدة، والقرارات الأخيرة، خاصة تخفيض نسبة المكون المحلى تعد خطوة جيدة للاقتصاد الوطنى وقطاع السيارات.

 

ويوجد فى مصر حوالى 19 مصنعًا لتجميع وتصنيع السيارات محليًا بأنواعها، التى تشمل سيارات الركوب، والأتوبيسات والميكروباصات، والمينى باص، وسيارات النقل، تنتج نحو 100 ألف سيارة سنويًا، أهمها البافارية للسيارات، ونيسان موتورز مصر، وجنرال موتورز إيجيبت، والعربية الأمريكية للتصنيع AAV، وشركة جى بى أوتو، والأمل لتجميع وتصنيع السيارات.

 

ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، تواصل مصر استعداداتها لاستقبال تكنولوجيا السيارات الكهربائية بالشوارع المصرية، وذلك من خلال إمداد الشوارع والتجمعات السكنية والعامة بعشرات نقاط الشحن الكهربي للسيارات، بالإضافة إلى تخصيص بعض شركات السيارات بالسوق المحلي جزء من استثماراتها لتجهيز مراكز الصيانة وخدمات ما بعد البيع الخاصة بالسيارات الكهربائية.

 

** الصناعة المحلية

الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، قال إن الصناعة المحلية تعانى من عاملين أساسين للتصدير للخارج، أولهما عدم جذب الاستثمارات المباشرة من الشركات العالمية لإنشاء مصانع كبرى للتصدير مثل تجربة المغرب، وهذا ما اتجهت له الحكومة فى الفترة الأخيرة، والعامل الثانى يتمثل فى عدم تطبيق المواصفات القياسية الدولية بشكل مناسب، حيث يتم تطبيق 10 مواصفات قياسية فقط من أصل 130 مواصفة.

 

وأضاف أن دولا كثيرة بدأت بعد مصر بكثير- كوريا الجنوبية والهند مثلا- والآن أصبحت من أكبر دول العالم فى تصنيع وتصدير السيارات، لعدم وجود حوافز حقيقية، وعدم وجود الصناعات المغذية بالكفاءة والمستوى المطلوب، وعدم وجود العمالة الماهرة القادرة، وصغر حجم السوق فى مصر، لأنه فى النهاية سوق تحركه قاعدة اقتصادية تتعلق بالجدوى الاقتصادية، مع عدم التوطين التكنولوجى.

 

وأوضح أن أول تجارب التجميع المبكرة فى مصر كانت على يد شركة فورد، ثم شركة النصر للسيارات التى تعاملت مع السيارات الإيطالى «فيات»، وتم تصنيع سيارات ركوب، وسيارات نقل، بل جرارات زراعية، وسيارات من طراز جيب، ركبنا العربية الفيات والنصر والشاهين، وفجأة اختفت، وأغلق المصنع، ومن آن إلى آخر نسمع عن قرارات حاسمة بعودته للعمل، كل هذا لم يخرج عن حدود التجميع فقط.

 

وأكد على أن السيسي يسعى إلى تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى منطقة جاذبة لمصنعى السيارات فى العالم.

 

** حوافز حكومية

الباحث الاقتصادي، السيد صالح، قال إن مساعى الرئيس تحتاج إلى أن تكون لدى الحكومة رؤية واضحة، أو استراتيجية متكاملة تخص صناعة السيارات فى مصر حتى تضعها أمام المستثمر.

 

وأضاف أنه علينا دراسة تجارب بعض الدول العربية التى دخلت قبلنا عالم صناعة السيارات، وقطعت شوطا فيه مثل المغرب والجزائر والاستفادة من خصوصية التجربتين، الهندية والتركية، ونعرف كيف نجحت دولة مثل المغرب الشقيق فى استقطاب شركة رينو للتصنيع فى أراضيها، وما هى الحوافز والتسهيلات التى منحت لكى تتم الشراكة، لأن صناعة السيارات لا تقوم هكذا من تلقاء نفسها، أو بجهد فردى من أحد المستثمرين، ولكنها تحتاج إلى تربة ومناخ.

 

وأشار إلى أن اهتمام الرئيس السيسي بالقطاع سيعيد الحياة إليه لكن على الحكومة أن تتحرك من جانبها، وتساعد وتقدم حوافز وتسهيلات للمستثمرين، وتبدى رغبتها فى دعم سياسته بقوانين مشجعة تخلق مناخا جيدا لتطوير هذا النوع من الصناعات.

 

**طفرة كبيرة

وأكد اللواء عفت عبد العاطى، رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، أن التوجه فى صناعة السيارات فى مصر سيصنع طفرة كبيرة فى الاقتصاد المصرى مشيدا بالخطوات الجادة التى اتبعتها الدولة من اجل توطين الصناعة فى مصر .

 

 وأضاف عبد العاطي، فى تصريحات صحفية، أن وجود الصناعة بالأراضى المصرية سيوفر فرص عمل كبيرة وسيساهم بشكل كبير فى القضاء على البطالة وهو ما ينعكس إيجابيا على المواطن المصرى ، وهذا بالطبع يوفر الكثير من حجم الاستيراد .

 

وأشار رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية إلى أن هناك دولا مثل الصين أصبحت فى وقت وجيز من رواد صناعة السيارات، هذا بالإضافة إلى أن المغرب أصبحت أيضا من الدول المصنعة للسيارات.

 

وأكد على أن مصر تمتلك الخبرات والقدرات البشرية والعزيمة التى تؤهلها لأن تكون إحدى الدول المتميزة فى تلك الخطوة، مؤكدا على أهمية الخطوات التى يتخذها الرئيس السيسى لدعم الصناعات والصناعات الثقيلة وضرورة تواجدها فى مصر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان