رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 صباحاً | الجمعة 19 يوليو 2019 م | 16 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بانتهاء برنامج صندوق النقد.. اتفاق جديد يمنع 3 سيناريوهات صعبة

بانتهاء برنامج صندوق النقد.. اتفاق جديد يمنع 3 سيناريوهات صعبة

طه الرشيدي 03 يوليو 2019 11:20

انتهى برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه بين مصر وصندوق النقد الدولي وسط توقعات باستمرار التعاون بين الجانبين عبر اتفاق جديد غير مالي جراء مخاوف من انتكاسة قد تحدث للاقتصاد.

 

وفي 2016 وقعت مصر اتفاقية مع صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، مقابل تنفيذ برنامجٍ للإصلاح الاقتصادي والذي بدأته بتعويم الجنيه ورفع أسعار الفائدة والطاقة وزيادة مخصصات الدعم النقدي والسلع التموينية.

 

وحصلت مصر حتى الآن على نحو 10 مليارات دولار من القرض الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار، وتتبقى لمصر الشريحة الأخيرة بقيمة 2 مليار دولار، والمتوقع تسلّمها نهاية يونيو الجاري.

 

وتهدف مصر لإبرام اتفاق غير مالي مع الصندوق بحلول شهر أكتوبر الجاري، ليحل محل اتفاقية القرض الموقعة بين الطرفين لمدة عامين.

 

وقال وزير المالية، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج الأمريكي أمس إن هذه الخطوة يمكنها مساعدة البلاد في أن تظل سوقًا جاذبة للمستثمرين الأجانب.

 

وكان بنك ستاندرد تشارترد توقع أن يستمر صندوق النقد الدولي في مشاركة مصر في عملية الإصلاح الاقتصادي، مع اقتراب برنامجها مع الصندوق من الانتهاء.

 

وقال البنك في تقرير عن مصر، إن مشاركة الصندوق قد تكون في شكل خط اتفاقيات غير ممولة مثل "خط الوقاية والسيولة (Precautionary and Liquidity Line – "PLL")، أو اتفاق الاستعداد الائتماني (stand-by arrangement)، والذي سيكون بمثابة عامل أمان للمستثمرين.

 

ويتيح صندوق النقد الدولي أكثر من برنامج للتعاون مع الدول الأعضاء منها الذي يعتمد على الاقتراض ومنها الذي يكون في صيغة استشارات للدول مع إمكانية التدخل بالدعم المالي في حال تطلب الأمر ذلك.

 

وقال وزير المالية أمس إن الإصلاحات الهيكيلية ستكون العنصر الأهم في البرنامج الجديد.

 

وأضاف: "سنواصل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ولكن علينا أن نضع التنمية البشرية وتحسين القدرات البشرية في مصر كأولوية".

 

وجه الاستفادة

قالت وكالة بلومبرج الأمريكية إن أفضل تجارة فائدة في العالم سوف تستمر في مصر حال أبرمت اتفاقا غير تمويلي مع صندوق النقد الدولي.

 

وأضافت الوكالة أن المتداولين الذين اقترضوا دولارات للاستثمار في الديون المحلية المصرية حققوا عائدات بنسبة 15% العام الجاري.

 

وأكدت أن توقيع الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي سيكون عاملَ تأكيد إضافيا وقد يضمن تدفقات استثمارية ثابتة ويخفض تكاليف الاقتراض.

 

وارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية لتصل إلى مستوى 18.7 مليار دولار، في مقابل 12.3 مليار دولار خلال يناير الماضي، بحسب تصريحات الدكتور محمد معيط وزير المالية.

 

وزادت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بقيمة 7.6 مليار جنيه خلال أبريل الماضي لتسجل 265.6 مليار جنيه، في مقابل 258 مليار جنيه في مارس.

 

كما ارتفعت هذه الاستثمارات لتصل إلى مستوى 73.3 مليار جنيه منذ بداية شهر يناير الماضي، بنسبة نمو 38% عن مستوياتها في نهاية ديسمبر 2018، والتى سجلت 192.2 مليار جنيه.

 

ومع بداية العام الجاري 2019، شهدت استثمارات الأجانب عودة قوية لها، وذلك عقب تراجعها بشكل ملحوظ بداية من شهر أبريل 2018، لتفقد أكثر من 10.8 مليار دولار.

 

وتوقع تقرير صادر عن بنك استثمار «بلتون» أن يستمر سعر الجنيه في الارتفاع أمام الدولار خلال العام الجاري، مع استمرار تدفقات الاستثمارات في الأوراق المالية خلال العام.

 

شهد الجنيه ارتفاعا أمام الدولار بنسبة 7% منذ بداية العام الجاري، مقابل الدولار نتيجة التدفق الكبير من الاقتراض الخارجي.

 

3 سيناريوهات

 

وحذر تقرير صادر عن شركة «ديكود» للاستشارات المالية من أن انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي سيكون له آثار سلبية فى الاقتصاد المصري، كما أنه من المحتمل أن تؤدى الزيادة فى أسعار الفائدة الأمريكية عام 2020 إلى تباطؤ التدفقات إلى الأسواق الناشئة، بما فى ذلك مصر.

 

وأضاف أن الجنيه قد يتأثر بعمليات جني الأرباح عبر بيع الأوراق المالية الحكومية من قبَل المستثمرين الأجانب للاستفادة من المكاسب التى تحققت من ارتفاع قيمة العملة.

 

وذكر أن بدء «المركزى» فى دورة التيسير النقدى سيؤدى إلى انخفاض العائد على الاستثمارات الأجنبية، وبالتالى إحجامها عن الاكتتاب.

 

ويرسم التقرير 3 سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد المصري بعد انتهاء اتفاقية صندوق النقد الدولي، وهى السيناريو الأساسي والأقرب للحدوث، وسيناريو يفترض تبنّى الحكومة إصلاحات هيكلية، وسيناريو يفترض انتكاس قطاع السياحة وتراجع إيراداته. 

 

وتوقع أن يفقد النمو زخمه تدريجيا، وكذلك سعر الصرف ما لم تنفذ الحكومة إصلاحات أكبر.


خفض العملة 

 

يرى التقرير أن العجز المتوقع في الحساب الجاري سيحمل البنك المركزي على السماح بتخفيض تدريجى للعملة على المدى المتوسط؛ لتخفيف الضغط عن الاحتياطيات الأجنبية للقطاع المصرفى والحفاظ نسبيا على القدرة التنافسية للصادرات.


وتوقع ارتفاعا طفيفا فى قيمة الدولار ليصل إلى 17 جنيها فى نهاية السنة المالية الحالية، على أن يصل إلى 18.6 جنيه مصري فى نهاية العام المالى 2021- 2022.


لكن حال تبنّى الحكومة إصلاحات هيكلية أكثر، فإن التدفقات الحالية ورؤوس الأموال الأعلى ستسمح ببعض الارتفاع فى قيمة العملة، وفى هذا السيناريو سوف يسجل سعر الصرف 16.7 و16.2 جنيه فى الأعوام المالية الثلاثة حتى عام 2021- 2022.

 

توقعت «ديكود» أن يتوقف انتعاش صادرات السياحة والغاز، على أن يتباطأ نمو الصادرات السلعية تدريجيا مع تآكل المكاسب التنافسية الناتجة عن تخفيض قيمة العملة، ومع غياب الإصلاحات الرئيسية التى تعزز قطاع التصدير وتحسن الإنتاجية، سيكون الدافع وراء الاستثمارات هو المشروعات الضخمة العامة، فى حين أن استثمارات القطاع الخاص لن تنمو إلا بشكل معتدل؛ بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وضعف أداء الاستثمار الأجنبى المباشر.

 

وسيظل الاستهلاك ضعيفا على المدى القصير؛ بسبب الزيادات المتوقعة فى الأسعار على خلفية إصلاحات الطاقة، لكنه سيتعافى تدريجيا، شريطة عدم حدوث صدمات أخرى فى أسعار السلع الأساسية، ما يؤثر سلبا فى النمو.

 

وتوقع التقرير تباطؤ نمو إيرادات السياحة من معدل نمو سنوى متوسط قدره 5.6% فى السنوات المالية الثلاث المقبلة فى إطار سيناريو خط الأساس، إلى انكماش سنوى قدره 7.6% فى المتوسط خلال الفترة نفسها.

 

وأضاف أن ذلك سيؤدى إلى انكماش بنسبة 2.6% فى الصادرات، خلال السنوات المالية الثلاث المقبلة.

 

** برامج صندوق النقد

 

ويعرض صندوق النقد عبر موقعه الإلكتروني البرامج التي يقدمها للدول الأعضاء، والتي لا يعتمد بعضها على تقديم القروض والتي من بينها:

 

1-أداة دعم السياسات (Policy Support Instrument (PSI:

 

يقدم هذ البرنامج دعمًا للبلدان منخفضة الدخل والتي لا تحتاج إلى مساعدة مالية من الصندوق في الوقت الحالي، ويسمح البرنامج للصندوق بإجراء تقييمات نصف سنوية للسياسات الاقتصادية والمالية للبلد.

 

وبحسب صندوق النقد فإن البرنامج متاح لجميع البلدان الأعضاء والتي لا تحتاج إلى أي تعديل مهم لسياسة الاقتصاد الكلي، لكن لا تزال تستفيد من الإصلاحات الهيكلية التي تدعم الحد من الفقر ونموه بشكل قوي ودائم.

 

وتبلغ مدة البرنامج من عام إلى 4 سنوات ومن الممكن تمديد المدة إلى 5 سنوات.

 

وتتيح هذه الأداة الاستفادة العاجلة من "تسهيل الاستعداد الائتماني" وهو تمويل، إذا ظهرت احتياجات تمويلية لاحقة.

 

وقال الصندوق إن هذا البرنامج مصمم للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي أو استدامة الديون، مع تعميق الإصلاحات الهيكلية في المجالات الرئيسية التي يتم فيها تعزيز النمو والحد من الفقر.

 

2-"خط الوقاية والسيولة "Precautionary and Liquidity Line – "PLL:

 

يقدم البرنامج، تمويلًا لتلبية احتياجات ميزان المدفوعات الفعلية أو المحتملة في البلدان ذات السياسات السليمة، وقد أنشئ ليوفر التأمين اللازم ضد الأزمات أو المساعدة في حلها في مجموعة من المواقف المختلفة.

 

وبحسب الصندوق فإن "خط الوقاية والسيولة" يغطي إما 6 أشهر أو ما يتراوح بين عام وعامين.

 

وتتاح مدة الستة أشهر للبلدان ذات الاحتياج الفعلي أو المحتمل لتمويل ميزان المدفوعات على أساس قصير الأجل، على أن يكون سد هذا الاحتياج كفيلا بتحقيق تقدم معقول في معالجة أوجه القصور خلال هذه الفترة، ويصرف العضو في الأحوال العادية مبالغ تصل إلى 125% من حصة البلد.

 

وبحسب الصندوق فإن حجم الموارد التي تتاح للبلد العضو يمكن أن يكون أكبر إذا كانت الحاجة لتمويل ميزان المدفوعات ناشئة عن صدمة خارجية تأثر بها البلد العضو.

 

وتستفيد من هذا البرنامج حاليًا جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية والمغرب.

 

3-اتفاق الاستعداد الائتماني (stand-by arrangement):

 

يقدم هذا البرنامج للدول التي تواجه أزمة اقتصادية عن طريق تمويل يعينها على تجاوز مشكلات ميزان المدفوعات.

 

ويقول الصندوق إن هذا التمويل أكثر مرونة وتجاوبا مع احتياجات البلدان الأعضاء، حيث تم ترشيد الشروط الخاصة به وتبسيطها وتركيزها على تحقيق أهداف البرنامج.

 

وتتراوح مدة البرنامج بين 12 و 24 شهرا ولا تتجاوز 36 شهرا، حسبما يتناسب مع معالجة مشكلات ميزان المدفوعات على المدى القصير، بحسب الصندوق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان