رئيس التحرير: عادل صبري 06:44 مساءً | الخميس 22 أغسطس 2019 م | 20 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

لماذا تبيع مصر محطات الكهرباء الجديدة؟.. خبراء يجيبون

لماذا تبيع مصر محطات الكهرباء الجديدة؟.. خبراء يجيبون

اقتصاد

هل تبيع مصر الكهرباء؟

لماذا تبيع مصر محطات الكهرباء الجديدة؟.. خبراء يجيبون

محمد عمر 30 مايو 2019 20:30

تعتزم الشركة القابضة للكهرباء بيع حصص من ملكية شركات الإنتاج والتوزيع التابعة لها للقطاع الخاص بعد موافقة مجلس الوزراء، وذلك في إطار تطبيق برنامج لإدارة الأصول.

 

ويهدف البرنامج إلى رفع الكفاءة وتعزيز المنافسة العادلة داخل السوق، بما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة، إلى جانب تقليص الأعباء المالية.

 

ويسمح قانون الشركة القابضة للكهرباء والمعمول به منذ 2013 بطرح حصص تصل إلى 49% من شركات الإنتاج والتوزيع على القطاع الخاص.

 

يأتي ذلك بعد أيام من إعلان وزير الكهرباء محمد شاكر أن مصر تلقت عرضين أحدهما من شركة زارو التابعة لمجموعة بلاكستون العالمية، أكبر شركة لإدارة الأصول بالعالم، والآخر من شركة إدرا باور الماليزية للاستحواذ على 3 محطات لتوليد الكهرباء اشتركت في تأسيسها شركة سيمنس الألمانية.

 

وجرى افتتاح الثلاث محطات والتي تعمل بنظام الدورة المركبة في يوليو الماضي. وأضاف شاكر أن الوزارة بصدد مراجعة تلك العروض.

 

وفي حال قبول أحد العرضين، فإن مصر ستشتري الكهرباء المنتجة من تلك المحطات عبر اتفاقية لشراء الطاقة. ومن المرجح أن تتحمل الشركات ديون تلك المحطات، حال الوصول إلى صفقة محتملة مع إدرا أو زارو.

 

وبلغت تكلفة إنشاء تلك المحطات نحو 6 مليارات يورو (6.7 مليار دولار) من خلال الحصول على تمويل بقيمة 85% من إجمالي التكلفة من قبل مجموعة من المقرضين.

 

لماذا؟

وحول أسباب البيع، يقول رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقا هاني توفيق: إن إقدام مصر على بيع 3 محطات كهرباء يهدف إلى تحقيق 3 أمور أساسية:

1- هذه العملية في حال تنفيذها ستكون بداية خطة لخفض الدين العام الخارجي والذي بلغ 96.6 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، فيما تبلغ أقساط الدين الخارجي المستحقة العام المالي الجاري 10.5 مليار دولار.

 

2- هذه المحطات كان لابد أن تُشغل وفق نظام الـBOT، واليوم هذا الأمر يشكل فرصة لكي يأخذ القطاع الخاص على عاتقه تشغيل عمليات إنتاج الكهرباء، بينما تلعب الحكومة دور المراقب والمنظم والمخطط فقط.

 

3- هذه الخطوة تعطي إشارة للعالم، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة عادت مرة أخرى إلى مصر.

 

ويصف توفيق الكلام الذي يتحدث على أن بيع محطات الكهرباء لمستثمر أجنبي سيؤدي إلى احتكار لسعر بيع الكهرباء في مصر، بـ"غير الصحيح" و يصب في خانة التكهنات لا أكثر.

 

وتدرس مصر عرضين من شركتين أعربتا عن اهتمامهما بشراء وتشغيل 3 محطات للطاقة بنيت بالتعاون مع سيمنز " Siemens" بقيمة 6.7 مليار دولار، وافتتحت في يوليو الماضي.

 

الشركتان هما " Zarou " التابعة لمجموعة " بلاكستون " و Edra Power Holdings الماليزية بحسب ما أكده وزير الكهرباء المصري محمد شاكر.

 

وأكد وزير الكهرباء محمد شاكر أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق ، فسيتم توقيع اتفاقية شراء الطاقة مع الشركتين، وستعملان إلى جانب شركة سيمنز في إدارة المحطات.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مصر حاليا تتمتع باحتياطي كهرباء يتجاوز 25% من القدرة الإنتاجية.

 

وفي حال قبول أحد العرضين، فإن مصر ستشتري الكهرباء من شركتي إدرا باور أو زارو التابعة لبلاكستون المنتجة من تلك المحطات عبر اتفاقية لشراء الطاقة.

وتعمل المحطات الثلاث التي تقع في كل من العاصمة الإدارية، وبني سويف، والبرلس بنظام الدورة المركبة، وبقدرة 14.4 ألف ميجاوات، وتم افتتاحها في يوليو الماضي.

 

ووصلت قيمة تكلفة 3 محطات إلى 6 مليارات يورو (حوالي 6.7 مليار دولار)، وتم تمويلها من تحالف من المقرضين من أبرزهم دويتشه بنك، وإتش إس بي سي القابضة، وبنك كيه إف دبليو أيبكس، بحسب بلومبرج.

 

وتأتي هذه الصفقة المحتملة في إطار اهتمام الدولة بدعم الاستثمارات بقطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، وإنشاء عدد من المشروعات في هذا المجال والتي أدت لتحويل العجز في الكهرباء والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي إلى تحقيق فائض في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.

 

وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث ببنك استثمار فاروس: "من المتوقع أن تنعكس الصفقة المحتملة إيجابيا على الاقتصاد المصري، مع تخفيض الدين الخارجي بقيمة الصفقة، وإظهار اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق المصري".

 

وأضافت أن مدى هذا التأثير الإيجابي للصفقة يتوقف على تفاصيلها، وعلى ما ستنتهي إليه المفاوضات بين الحكومة والشركات الراغبة في شراء هذه المحطات.

 

وقال هاني توفيق خبير الاستثمار، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن هذه الصفقة في حال إتمامها ستحقق 3 نتائج إيجابية لمصر، أولها خفض الدين الخارجي بقيمة الصفقة.

 

وأضاف توفيق أن ثاني هذه النتائج هو أن الصفقة تعتبر إشارة ايجابية للعالم بعودة الاستثمار الاجنبى المباشر لمصر، "مما يعني الأمن والأمان وجودة وصلابة وصحة المناخ الاستثماري طويل الأجل".

 

وذكر أن ثالث هذه النتائج يتمثل في تخلي الدولة عن عمليات إدارة هذه المحطات وعودتها لدورها الأساسي المتمثل في التخطيط والرقابة وحماية المستهلك من الاحتكارات الضارة.

 

وترى رضوى السويفي أن هناك اهتماما مرتفعا من المستثمرين بمشروعات توليد الطاقة في مصر، وأن إتمام هذه الصفقة قد يساهم في حدوث صفقات أخرى مماثلة في نفس المجال خلال الفترة المقبلة.

 

وأعرب هاني توفيق عن أمله بأن تفتح الصفقة الباب "للمزيد من التدفقات الاستثمارية الأجنبية والمحلية، كخطوة مفصلية لسد الفجوة التمويلية، ومزيد من التشغيل والإنتاج".

 

وبحسب وكالة بلومبرج، فإن عماد غالي الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس مصر، التي تشغل المحطات الثلاثة بموجب عقد لمدة 8 سنوات، قال إن شركته ملتزمة بتشغيل وصيانة المحطات حتى عام 2024، وأن حدوث مثل هذه الصفقات أمر شائع في جميع أنحاء العالم.

 

وأشارت الوكالة إلى أن الشركة القابضة للكهرباء، المملوكة للدولة، كانت قد حصلت على قرض لتمويل حوالي 85% من تكلفة محطات توليد الكهرباء من التحالف البنكي، والمدعوم بضمان سيادي.

 

ووفقا للوكالة، أظهرت بيانات مشروع الموازنة العام للدولة لعام 2019-2020، أن الديون التي ضمنتها وزارة المالية مثلت حوالي 20.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2018، وأن ربع هذه الديون مستحقا على شركات الكهرباء.

 

وبحسب الوكالة، قال أحمد هيكل رئيس مجلس إدارة شركة القلعة القابضة، إن الصفقة المحتملة تظهر استراتيجية اقتصادية إيجابية "تتضمن طرقا غير تقليدية لإدارة التزامات الديون بطريقة تنقلها إلى خارج الموازنة العامة، وإلى التزامات طويلة المدى".

 

وأضاف أنه يجب أن ينظر إلى الصفقة على أنها نجاح لجهود الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية الكبيرة التي تعتبر مصر في أمس الحاجة إليها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان