رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 صباحاً | الأحد 24 مارس 2019 م | 17 رجب 1440 هـ | الـقـاهـره °

سلاح ذو حدين| السندات الدولية.. تموّل عجز الموازنة وتزيد الديون الخارجية

سلاح ذو حدين| السندات الدولية.. تموّل عجز الموازنة وتزيد الديون الخارجية

طارق علي 25 فبراير 2019 10:21

نحو 15 مليار دولار و2 مليار يورو قيمة السندات الدولية، التي طرحتها الحكومة منذ قرارات نوفمبر 2016 الخاصة بتعويم الجنيه، وذلك في 4 إصدارات دولارية وإصدار واحد باليورو.

 

أولها كان في يناير 2017، عندما طرحت الحكومة سندات دولية دولارية بـ4 مليارات دولار، وفي مايو من نفس العام باعت مصر سندات دولارية بـ3 مليارات دولار، وفى فبراير 2018 باعت مصر سندات دولية بـ4 مليارات دولار، أما الطرح الأخير فأصدرته الحكومة الأسبوع الماضي بـ4 مليارات دولار.

 

 فيما كان الطرح الوحيد بعملة مغايرة في أبريل 2018 بقيمة 2 مليار يورو (2.46 مليار دولار).

 

ووفق وزارة المالية فإن الطرح الأخير جاء ناجحًا للغاية، حيث جذب الطرح الأخير نحو 400 مستثمر عالمي من جميع الأسواق المستهدفة ومن جميع أنواع المستثمرين (أمريكا الشمالية 37%، أوروبا 46%، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 13%، آسيا 4%)، حيث تلقت مصر طلبات شراء بقيمة تعدت 21.5 مليار دولار مقارنة بـ12 مليار دولارا في طرح 2017 و12 مليارا في طرح 2018 لنفس حجم الإصدار البالغ 4 مليارات دولار.

 

3 شرائح للسندات

توزع الطرح الدولاري الأخير في 3 شرائح، الأولي 750 مليون دولار سندات لأجل 5 سنوات بعائد 6.2%، و1.750 مليار دولار سندات لأجل 10 سنوات بعائد 7.6%، و1.5 مليار دولار لأجل 30 عاما بعائد 8.7%.

 

 طرح السندات الدولية بهذه الآجال وهذه المستويات من أسعار العائد يعود لسببان نسبة الفائدة العالية وثقة المستمر في الاقتصاد المصري خاصة أن الطرح يأتي في وقت تعاني فيه أسواق المال العالمية تقلبات، أثرت سلبًا في العديد من مؤشرات الأسواق الناشئة، بل دفعت هذه التقلبات بلدان كبري مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفع أسعار الفائدة بنحو 75 نقطة أساس خلال فترة وجيزة العام الماضي.

 

ومن المنتظر أن تصل حصيلة السندات الدولية (4 مليارات دولار) إلى حساب الخزانة العامة للدولة، قبل نهاية فبراير الجاري، بحسب وزارة المالية، ليتم على الفور ضخها في البنود المتفق عليها بالموازنة العامة

 

 ومن المتوقع ألا يكون هذا الطرح الأخير قبل نهاية السنة المالية الحالية، بل تنوي الحكومة، ممثلة في وزارة المالية، دخول سوق السندات الدولية مجددا قبل نهاية يونيو المقبل، لكن الطروحات القادمة ستكون بعملات دولية مغايرة للدولار.

 

تعود بداية عهد الحكومة المصرية بسوق السندات الدولية إلي عام 2007 إبان فترة تولي د. يوسف بطرس غالي، وزارة المالية، عندما طرحت الحكومة أول سندات دولية بنحو مليار دولار، ثم كان الطرح التالي في عام 2010 بقيمة 1.5 مليار دولار، ثم تلاه طرح مماثل في 2015 بقيمة 1.5 مليار دولار، ثم كانت قرارات التعويم في نوفمبر 2016 وما تلاها من طروحات متعددة حصلت منها الحكومة نحو 17.46 مليار دولار.

 

والسندات هى عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلاً للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصير أو متوسط.

 

وتعتبر السندات إحدى الطرق الفعالة لتحقيق تنوع في مصادر التمويل، بالإضافة إلى أنها تسهم في دعم حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي وتمويل احتياجات الخزانة العامة.

 

تنويع مصادر التمويل
الخبير الاقتصادي، احمد العادلي، قال إن السندات الدولية آلية من آليات التمويل تلجأ إليها الحكومات في سبيل سعيها لتنويع مصادر التمويل بدلًا من الاقتصار على السوق المحلية فقط، ما يساعد على خفض التكلفة وطرح سندات متنوعة الشرائح تتيح للحكومات القدرة علي إطالة متوسط عمر محفظة الدين الحكومي والحد من مخاطر إعادة التمويل.

 

وأوضح أن أهم مزايا الاعتماد على السندات الدولية في تمويل عجز الحكومة أنها بمثابة شهادة ثقة في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري ما يدعم تدفقات النقد الأجنبي، وأن تخطي طلبات اكتتاب السندات حاجز الـ 21.5 مليار دولار يعتبر نجاحًا كبيرًا.

 

مخاطر مالية
واعتبر أنها سلاح ذو حدين فكما لها مزايا، بالتأكيد هناك مخاطر مالية مرتبطة بالاعتماد على آلية السندات الدولية في تمويل العجز تتمثل في التداعيات السلبية لزيادة الدين الخارجي والمخاطر المرتبطة بتقلبات سعر صرف العملة المحلية في مواجهة العملات الدولية، وأنه من الممكن أن تتضاعف تكلفة هذه الآلية التمويلية في حال تراجع قيمة العملة الوطنية، ما يرتب تبعات سلبية للغاية علي الاقتصاد الوطني.

 

وينتظر أن تساهم هذه التدفقات النقدية (سندات دولارية –قرض الصندوق) في زيادة حجم الدين الخارجي لمصر، وأنه ينتظر أن يصل هذا الدين إلى نحو 102 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، فضلا عن أن هذه السندات الدولارية تضع الموازنة تحت رحمة تقلبات سعر العملة.

 

وبحسب البنك المركزي، ارتفع إجمالي الدين الخارجي بنهاية سبتمبر 2018 إلى نحو 93.1 مليار دولار مقابل 92.6 مليار دولار في نهاية يونيو 2018، فيما تأتي هذه الطروحات لتزيد بدورها من الدين الخارجي، ما يفرض المزيد من التحديات.

 

وأوضح أنه على الرغم من ارتفاع الفائدة على طرح السندات الأخير مقارنة بالطرح السابق إلا أنها لا تزال فائدة جيدة مع مراعاة الظروف العالمية، وأن اتجاه مصر للاقتراض طويل الآجل يعد اتجاها جيدا لما يمنحه من أريحية في السداد عن الاقتراض قصير الآجل، وأن هذا الطرح يساعد مصر في سداد الالتزامات المقررة خلال العام المالي الجاري والمقدرة بنحو 23 مليار دولار.

 

سداد الديون
الباحث الاقتصادي، السيد صالح، قال إن هذا الطرح يأتي في إطار مساعي الحكومة لطرق كل الأبواب المتاحة لتدبير تمويل يساهم في سد عجز الموازنة البالغ نحو 439 مليار جنيه، ما يستوجب المضي قدما في هذا الاتجاه لما يترتب عليه من تدعيم قدرة الدولة على سداد الديون المستحقة، ويحافظ علي توازن المعروض الدولاري.

 

وأوضح أن  طول آجال سداد السندات يقلل من ضغط الدين الخارجي على الموازنة، خصوصا أن نسب الدين ما تزال في المنطقة الآمنة، حيث وصلت نسبة الدَّين الخارجي 37% من الناتج المحلى الإجمالي نهاية يونيو 2018، في حين يحدد صندوق النقد الدولي النسبة الآمنة لمجموعة دول الاقتصاديات الناشئة عند 58.2%.

 

وأشارإلى ان  وزارة المالية تعمل على الترويج للسندات المصرية في الأسواق الآسيوية؛ لتوسيع قاعدة المستثمرين وجذب رؤوس أموال جديدة، وخفض تكلفة الاقتراض والاستفادة من حجم الفوائض المالية الهائلة في تلك الأسواق، وانخفاض معدل العائد السائد بها.

 

مشروعات إنتاجية

وأكد على أن القضية الأهم متمثلة في ضرورة العمل على توجيه ما يتم تحقيقه من تمويل إلى الوجهة الصحيحة، التي يترتب عليها زيادة قدرة الاقتصاد على سداد مستحقات هذه الديون، فلا بديل عن توجيه هذه المليارات إلى تمويل تنفيذ مشروعات تنموية تدر عائداً للحكومة يتم من خلاله زيادة معدلات النمو الاقتصادي، والاستغناء فيما بعد عن الاستدانة من الخارج.

 

وتابع: "وبالتالي، فإنه على الحكومة أن تدرك جيدا أن تدبير التمويل قليل التكلفة وطويل الأجل أمر هام لكن الأهم من ذلك بكثير القدرة علي توظيف هذا التمويل في مجالات يترتب عليها تحسين المؤشرات الاقتصادية وزيادة قدرة الاقتصاد على توليد المدخرات المحلية ما يؤدي فيما بعد إلى الاستغناء عن الاقتراض".

 

وتوسعت مصر في الاقتراض من الخارج خلال العام الماضي من أجل سد الفجوة التمويلية، وحل أزمة نقص العملة الصعبة في السوق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان