رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 صباحاً | الخميس 21 فبراير 2019 م | 15 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

مع صرف الشريحة الخامسة غدًا.. هل يحل صندوق النقد مشاكل مصر؟

مع صرف الشريحة الخامسة غدًا.. هل يحل صندوق النقد مشاكل مصر؟

اقتصاد

السيسي ولاجارد

مع صرف الشريحة الخامسة غدًا.. هل يحل صندوق النقد مشاكل مصر؟

محمد عمر 03 فبراير 2019 18:05

يجتمع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي غدًا الاثنين لمناقشة صرف الشريحة الجديدة "الخامسة"، بقيمة ملياري دولار من قرض الصندوق لمصر البالغ قيمته 12 مليار دولار.

 

ومن المقرر أن يناقش الصندوق تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، بعدما أثار تأخر اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق بشأن الموافقة على المراجعة الرابعة جدلًا خلال الأيام الماضية.

 

وخلال شهر ديسمبر الماضي أدرج الصندوق على جدول اجتماعات المجلس التنفيذي للصندوق من أجل التصويت على نتائج المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وكان مقررًا له أن يكون يوم 19 ديسمبر الماضي، لكنه عاد وحذف مصر من جدول الاجتماعات دون أي إيضاحات. اضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

 

وتوقع محافظ البنك المركزي طارق عامر في مقابلة سابقة مع بلومبرج الحصول على الدفعة الجديدة في أواخر يناير أو في أوائل الشهر الجاري على أبعد تقدير.

 

وقال "اتفقنا على كل شيء، واتفقنا مع الصندوق على أداء مصر خلال هذه المرحلة وهناك توافق على التزامنا بالبرنامج المتفق عليه للإصلاح الاقتصادي".

 

وتابع عامر "الإصلاح أصبح جزء من ثقافتنا.. برنامج الإصلاح في موعده ونحن ملتزمون بإنهائه بنجاح".

 

ونقلت وكالة بلومبرج في تصريحات سابقة عن مسؤول حكومي قوله إن تأخير حصول مصر على الشريحة البالغة ملياري دولار جاء بسبب الخلاف بين الحكومة والصندوق حول توقيت إعلان آلية تسعير الوقود، التي تربط أسعار الوقود المحلية بالعالمية وهي خطوة يتمسك بها صندوق النقد باعتبارها أساسية لخطط الحكومة لتقليص التكاليف.

 

وأثار تأخر اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق بشأن الموافقة على المراجعة الرابعة لبرنامج مصر وصرف الشريحة الخامسة من قرض الصندوق، التساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة لم تنفذ إجراءات تم الاتفاق عليها مع الصندوق، أو تطلب الحكومة تأجيلها ولم يتم الاتفاق بشأنها حتى الآن.

 

وكانت مصر اتفقت في نوفمبر 2016 على برنامج للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد مقابل الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، وبدأت مصر تنفيذ البرنامج بتعويم الجنيه ورفع الفائدة وأسعار الوقود، كما توسعت في برامج الحماية الاجتماعية وأصدرت قوانين من شأنها تحسيت بيئة الأعمال والاستثمار.

 

ماذا يعني إدراج مصر على جدول اجتماعات الصندوق؟

 

يعني أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد سيناقش تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر للإصلاح الاقتصادي، والذي أعدته بعثة زارت مصر في أكتوبر الماضي.

 

وتوصلت بعثة الصندوق في نهاية زيارتها لاتفاق على مستوى الخبراء حول المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.

 

ويعني موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد على تقرير المراجعة، السماح لمصر بصرف الشريحة الخامسة من قرض الصندوق بقيمة ملياري دولار.

 

وحصلت مصر حتى الآن على 8 مليارات دولار من القرض تنتظر صرف 4 مليارات دولار على شريحتين.

 

وأشارت تقارير صحفية إلى أن سبب تأخر اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق هو محاولة الحكومة تأجيل بعض الإجراءات التي اتفقت عليها مع الصندوق مثل تطبيق آلية تسعير الوقود، وبعض الإجراءات التي تخص الدعم.

 

وقررت الحكومة في بداية شهر يناير الماضي تطبيق آلية التسعير التلقائي على الوقود وبدأت ببنزين 95، وثبتت سعره عند السعر الحالي على أن يتم مراجعته في مارس المقبل.

 

لاجارد تتحدث عن مصر:

وكانت مدير عام صندوق النقد الدولي، كرستين لاجارد، أصدرت بيانًا صحفيًا منذ أسبوعين أثنت فيه على برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع الصندوق.

 

وقالت إنها ستوصي بالتصويت لصالح صرف مصر الشريحة الخامسة من قرض الصندوق.

 

وأعلنت المدير العام لصندوق النقد الدولي عن انتهاء فريق صندوق النقد من وضع التفاصيل اللازمة لتقديم ملف المراجعة الرابعة لأداء الاقتصاد المصري من أجل الحصول على الشريحة الخامسة من قرض الصندوق بقيمة 2 مليار دولار.

 

وأضافت لاجارد ، أن المراجعة تأتي في ظل اتفاق "تسهيل الصندوق الممدد" للمجلس التنفيذي، مؤكدة أنها ستوصي بأن يوافق المجلس على تلك المراجعة.

 

وقالت المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد أنه منذ أن شرعت مصر في برنامجها للإصلاح الاقتصادي الطموح في 2016، وهي تحقق تقدمًا كبيرًا يُدلل على نجاحها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، كما أصبح معدل النمو من أعلى المعدلات المسجلة في المنطقة، كما يسير عجز الميزانية في اتجاه هبوطي، والتضخم في طريقه لبلوغ الهدف الذي حدده البنك المركزي مع نهاية 2019، وكذلك انخفضت البطالة إلى 10% تقريبًا، وهو أدنى معدل بلغته منذ عام 2011، وتم التوسع في إجراءات الحماية الاجتماعية.

 

وشددت مدير عام الصندوق أنه من من المهم البناء على التقدم الذي تحقق حتى الآن والمضي قدما في الإصلاحات الهيكلية التي تسهل تحقيق النمو وخلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص، إلى جانب الإجراءات التي تعزز الشفافية والمساءلة ومن ثم تساهم في تحسين الحوكمة، ما سيساعد في الوصول إلى نمو أعلى وأكثر شمولا للجميع ويضمن مستويات معيشية أفضل لكل المواطنين.

 

وأشادت "لاجارد" بما يبديه الشعب المصري من صبر والتزام بعملية الإصلاح، ما يمهد السبيل لتحقيق نمو أعلى وأكثر شمولاً للجميع على المدى الطويل، مؤكدة استعداد الصندوق لمعاونة مصر في تحقيق مستقبل أكثر رخاء.

 

وقبل عام وصفت لاجارد، الرئيس عبدالفتاح السيسي بالرجل الشجاع، جراء إقدامه على  تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية.

 

وأضافت في ي حوار مع شبكة" سي إن بي سي" الأمريكية: " إذا ما نظرنا إلى ما يحدث في مصر التي مرت فعلا بأوقات عصيبة، والتي أظهر رئيسها وشعبها  شجاعة- سنجد أن النمو الاقتصادي ارتفع بأكثر من 5%."

 

ومضت تقول: "الاستقرار الكبير سيؤتي ثماره بالنسبة للمواطنين. وفي كل الظروف، سواء إذا ما كان في مصر أو الأردن أو تونس وكل البلدان التي نعتقد أنها مرت بمواقف صعبة، فإننا حريصون جدا على أن تكون هناك قاعدة اجتماعية حتى يضمن الأشخاص العرضة للمخاطر والأشخاص الذين لا يتمتعون بمزايا أن يحصدوا ثمار الفوائد بما يمكنهم من مواكبة الظروف الحالية."

 

هل يحل مشاكل مصر:

رأى تحليل أوردته شبكة بلومبرج الأمريكية الأسبوع الماضي، أن إرضاء الحكومة المصرية لصندوق النقد الدولي ليس كافيا للتغلب على مجموعة من المشكلات الاقتصادية التي تجابه الدولة العربية صاحبة التعداد السكاني الأكبر.

 

وأضاف التحليل الذي كتبه عمر عدلي المدرس المساعد بالجامعة الأمريكية: "عندما وقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016، التزمت بتنفيذ حزمة معتادة من الإجراءات التقشفية تتضمن قطع الدعم وزيادة الضرائب علاوة على تعويم الجنيه المصري الذي خسر 50% من قيمته بين عشية وضحاها".

 

واستطرد: "بالمقابل، تلقت الحكومة قرضا 12 مليار دولار على ثلاث سنوات كجزء من حزمة قيمتها 21 مليار دولار لتعزيز احتياطات النقد الدولي وإصلاح ميزان المدفوعات".

 

ومضى يقول: "بعد مضي ما يزيد قليلا عن عامين، يشيد صندوق النقد والحكومة بالاتفاق باعتباره حقق نجاحا. حيث تلتزم الأخيرة بالتزاماتها المتعلق بتخفيض الدعم وزيادة الضرائب، كما انخفض التضخم إلى 11% رغم ارتفاعه  عام 2017 فوق مستوى 30%".

 

أضف إلى ذلك، ارتفع الاحتياطي الأجنبي إلى 44 مليار دولار بعد أن كان أقل من 15 مليار دولار عام 2016 بما يتناغم مع مؤشرات الاقتصاد الكلي.

 

وأخيرا فقد شهد الاقتصاد المصري علامات على الانطلاق بعد ست سنوات من معدلات النمو المنخفضة.

 

وفي وقت سابق، قال وزير المالية محمد معيط  إنه يشعر بالرضا ولن يسعى إلى المزيد من التمويل من صندوق النقد الدولي العام المقبل بعد انتهاء برنامج القرض.

 

واستدرك التحليل: "لكن التاريخ يخبرنا أنها لن تكون المرة الأخيرة التي تتجه فيها مصر لصندوق النقد للحصول على مساعدات. ومنذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي، طلبت مصر بشكل متكرر مساعدة الصندوق في حل نفس المشكلات".

 

وواصل: "يعزي ذلك إلى أن مساعدات الصندوق تساعد في التغلب على الصعوبات المالية المباشرة دون التعامل مع أسبابها الجذرية مما يؤدي إلى تكرار الأزمات التي تبدأ عادة بنقص في العملة الأجنبية وتصاعد الضغط على العملة المحلية وارتفاع التضخم جراء عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات".

 

ووفقا للمقال، فإن مصر تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد في قطاعي الغذاء والوقود وتفتقد وجود قطاع صناعي عميق وتعول على جلب منتجات رئيسية من الخارج ولا يقتصر ذلك على المواد الخام فحسب.

 

ووفقا لبعض التقديرات، فإن مدخلات الإنتاج شكلت أكثر من 50% من فاتورة الاستيراد المصرية عام 2017.

 

كما أن الصادرات المصرية  تقل عن نصف الواردات، والكلام للكاتب، مما يزيد الحاجة إلى العملة الصعبة لتلبية الاحتياجات الخارجية.

 

وأشار التحليل إلى أن مصر تعتمد على تحويلات العاملين في الخارج وقطاع السياحة، وتعول بنسبة أقل على الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

 

ووصف المقال تلك القيود الهيكلية بالدائمة والتي تفرض نفسها على المشهد مما يقوض الانتعاش الاقتصادي.

 

وخلص التحليل إلى أن اتفاق صندوق النقد كان له تأثير سلبي على الإنتاج الذي يعتمد على الاستيراد بشكل كبير حيث أدت انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار إلى تكلفة أكبر.

 

أضف إلى ذلك، أدى التضخم مع مجموعة من التدابير التقشفية الأخرى إلى تقليل القوة الشرائية للمستهلكين، علاوة على زيادة الدين وارتفاع معدلات الفائدة.

 

من الصحيح أنه مع مؤشرات الاقتصاد الكلي بدأت في الاستقرار منذ أواخر 2017، أظهرت القطاعات الإنتاجية المتعلقة بالصناعة والزراعة علامات على الحياة، لكنها تكشف التناقضات الداخلية داخل الاقتصاد المصري.

 

وفسر ذلك قائلا: "قطاعات الإنتاج  المهمة لخلق الوظائف وتوليد نمو حقيقي لا يمكن أن تنمو دون زيادة جوهرية في الواردات.

 

وواصل: "إذن فقد تسبب التعافي في القطاعات الإنتاجية إلى زيادة العجز التجاري، الذي ارتفع بنسبة 30% في أكتوبر 2018 مقارنة بأكتوبر 2017.

 

وفي يناير 2019، انخفض الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي بمقدار 1.9 مليار دولار وهو التراجع الأول منذ عامين.

 

ولفت المقال إلى أن رد فعل الحكومة بتقليص الواردات يشير إلى وجود مشكلة هيكلية أخرى مفادها أن الصادرات المصرية لا تتمتع بنسبة مرونة ولم تستطع استغلال تراجع الجنيه.

 

واستطرد: "يعني ذلك أنه كلما نما الاقتصاد، كلما زادت الضغوط على الاحتياطي الأجنبي".

 

كما أن هناك عاملا غير مساعد يتمثل في الاعتماد شبه الكلي على الاقتراض الأجنبي مما أدى إلى زيادة الدين من 55 مليار دولار في 2016 إلى 92 مليار دولار في أواخر 2018.

 

ومضى يقول: "لن يمضي وقت طويل قبل حدوث أزمة مالية جديدة".

 

ورأى كاتب المقال أن الأسلوب الأكثر فاعلية لكسر تلك الدائرة يتمثل في تطوير قطاع صناعي عميق أقل اعتمادا على الواردات، لا سيما وأن مصر تملك إمكانيات في عدد من المجالات الإنتاجية مثل البلاستيك والحديد والصلب والكيماويات.

 

اكتشافات الغاز والنفط في مصر تمنح مصر بعضا من المواد الخام المطلوبة.

 

وينبغي على المصنعين الاستفادة من انخفاض قيمة الجنيه وهو ما يمنحهم وضعا تنافسيا أفضل.

 

واختتم المقال: "ربما يستغرق الأمر سنوات قبل أن تستطيع مصر خلق العمق الصناعي التي تحتاجه لتقليل عبء الواردات، ولكن إذا لم تبدأ قريبا في هذا الطريق، سيضطر وزراء المالية إلى طرق أبواب صندوق النقد الدولي لفترات طويلة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان