رئيس التحرير: عادل صبري 04:39 مساءً | الثلاثاء 19 فبراير 2019 م | 13 جمادى الثانية 1440 هـ | الـقـاهـره 14° مطر مطر

فتش عن «أدوات الدين».. لماذا يعود المستثمرون الأجانب الآن؟

فتش عن «أدوات الدين».. لماذا يعود المستثمرون الأجانب الآن؟

اقتصاد

البنك المركزي المصري

فتش عن «أدوات الدين».. لماذا يعود المستثمرون الأجانب الآن؟

محمد عمر 30 يناير 2019 10:00

كشفت وزارة المالية، أمس، أن شهر يناير الجاري شهد عودة قوية للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية بعد انتهاء موسم العطلات، ما يفتح باب التساؤل حول لماذا يعود المستثمرون الأجانب الآن؟.

 

وأوضحت الوزارة في بيان، أن عطاء يوم الاثنين الماضي لسندات خزانة آجال خمس سنوات كان من نصيب المؤسسات الاستثمارية الأجنبية بنسبة 100%، وهو ما اعتبره البيان مؤشرا على "مدى ثقة المستثمرين الأجانب في أداء الاقتصاد المصري".

 

وأضافت: "تسارعت وتيرة تدفقات استثمارات الأجانب منذ بداية العام لتبلغ ذروتها الأسبوع الحالي بنسبة مشاركة بلغت حوالي 30% في المتوسط في عطاءات أذون الخزانة، وحوالي نسبة 55% في عطاء سندات الخزانة خمس وعشر سنوات". وتناولت بلومبرج ورويترز أيضا الخبر.

 

وتمثل تلك التدفقات تحولا مهما بعد أن شهدت الأشهر الأخيرة خروج استثمارات أجنبية في أدوات الدين الحكومية قدرت بنحو 10 مليارات دولار، في خضم الموجة البيعية التي ضربت الأسواق الناشئة العام الماضي، وهو ما وضع ضغطا كبيرا على البنك المركزي وعلى القطاع المصرفي بالكامل.

 

لكن كل ذلك يفتح باب التساؤل، لماذا يعود الأجانب الآن؟.. الإجابة تطرحها وكالة بلومبرج المتخصصة، إذ تقول إن مصر توفر حاليا ثاني أعلى العائدات بالأسواق الناشئة بعد الأرجنتين.

 

وعلاوة على ذلك، فإن الثقة بالتزام مصر بسداد ديونها تتجاوز الأرجنتين، وفق ما ذكرته الخبيرة الاقتصادية ريهام الدسوقي في تصريحات لوكالة بلومبرج، والتي قالت إن "المستثمرين يرون مخاطرة أقل على المدى المتوسط إلى البعيد، وهو ما يعد أمرا جيدا".

 

لكن ماذا عن أسعار الفائدة؟

يعد أحد الأسباب التي قد تفسر قوة الجنيه أمام الدولار بالوقت الحالي هو تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محافظ الأوراق المالية لأذون وسندات الخزانة، إذ يرى المحللون أن تجار الفائدة يعون جيدا أن هناك خفضا متوقعا في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما يجعلهم يبحثون عن الأسعار المرتفعة الحالية لتحقيق عوائد أفضل.

 

وهناك أيضا الصناديق الاستثمارية قصيرة الأجل والتي توازن محافظها الاستثمارية في أدوات الدخل الثابت مطلع كل عام، وهو نفس السلوك الذي شهدناه في 2018، وهو ما أعطى قوة للجنيه أيضا أمام الدولار حول مستويات 17.58 جنيه للدولار حتى مارس ومن ثم بدأ الاتجاه الهبوطي.

 

أخبار سارة قبل رمضان:

إذا استمرت التدفقات الأجنبية عند هذه الوتيرة، فإنها بالطبع ستدعم الجنيه، فيما نقترب من موسم رمضان الذي يشهد ذروة الطلب المحلي على العملة الصعبة، نظرا لارتفاع وتيرة الاستيراد، إلى جانب اقتراب انتهاء موسم الإجازات في الصين.

 

هل يستمر الأداء القوي للجنيه في خضم تلك التدفقات؟ ترى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية صدرت أمس الثلاثاء أن بداية العام القوية لعملات الأسواق الناشئة لن تدوم طويلا وأن المطاف سينتهي بها جميعا نحو الهبوط مقابل الدولار على غرار ما حدث العام الماضي. وقالت المذكرة "كل العوامل التي تدعم صعود عملات الأسواق الناشئة غير مستدامة مع الوضع في الاعتبار استمرار الفيدرالي الأمريكي في تشديد سياسته النقدية والحرب التجارية المستعرة بين الصين والولايات المتحدة".

 

إصدار السندات الدولية بالدولار يتراوح ما بين 2-3 مليارات دولار ونحو ملياري يورو: من المتوقع أن يتراوح حجم الإصدار المزمع من السندات الدولية المقومة بالدولار ما بين 2-3 مليارات دولار، فيما سيتراوح الإصدار باليورو بين مليار وملياري يورو.

 

و من المقرر عقد أولى جلسات التجهيز لطرح السندات الدولية بعملتي الدولار واليورو، مع مديرى الطرح الفائزين والمستشارين القانونيين المحليين والدوليين، خلال الأسبوع المقبل، حيث سيبلغ حجم إصدار السندات بالين والسندات الخضراء 500 مليون دولار لكل منهما. كانت وزارة المالية أعلنت أول أمس اختيار مديري ومستشاري الطرح.

 

من المتوقع أيضًا أن تبلغ قيمة إصدارات السندات المقومة بالدولار والصكوك بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين 80 و85 مليار دولار العام الحالي، وفقا لما قاله بارث كيناني المدير التنفيذي لإدارة الأصول لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وذلك في تقرير نقله موقع زاوية الاقتصادي.

 

وجاء ذلك خلال إطلاق ورقة بحثية جاء فيها إن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصدرت سندات بقيمة تعادل 84 مليار دولار خلال عام 2018. واستعرض التقرير أيضا، والذي شارك في إعداده كل من فيش لإدارة الأصول وشركة كامكو الاستثمارية، التطورات التي شهدها عام 2018 على صعيد إصدارات أدوات الدين، واحتوى أيضا على التوقعات الخاصة بالـ 11 شهرا المتبقية في 2019.

 

العام 2018 شهد طلبا قويا على سندات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ووصلت تغطية إصدارات السندات الجديدة بتلك الدول إلى مرتين ومرتين ونصف العام الماضي، وفقا لما جاء في التقرير. ويظهر ذلك شهية المستثمرين الكبيرة تجاه إصدارات السندات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

الإدراج بمؤشر الأسواق الناشئة سيعزز من التدفقات النقدية الداخلة: يرى التقرير أن اقتصادات الدول الخليجية ستستفيد من إدراج تلك الدول بمؤشرات الأسواق الناشئة خلال 2019، وتوقع أن يجري ضخ 30 مليار دولار إضافية في السندات الخليجية عقب الإدراج بمؤشر جي بي مورجان لسندات الأسواق الناشئة. وتوقع أيضا أن يكون لإدراج الدول الخليجية تأثير إيجابي على تكاليف الاقتراض، مع انخفاض أقساط المخاطر مع تحسن الجودة الائتمانية لتلك الدول.

 

تمويل العجز في الموازنة سيدفع للمزيد من إصدارات السندات: من المتوقع أن تتجه عدة دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى إصدار سندات من أجل تمويل العجز في موازناتها المالية في 2019. مصر، على سبيل المثال، يصل العجز لديها في موازنة العام المالي 2020/2019 إلى 24 مليار دولار وستلجأ إلى إصدارات سندات دولية كي توفر "قدرا كبيرا" من التمويل المطلوب لسد ذلك العجز، في حين ستعتمد السعودية على السندات والصكوك كي توفر التمويل للجزء الأكبر من عجز الموازنة لديها والبالغ 35 مليار دولار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان