رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | الاثنين 21 يناير 2019 م | 14 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

خبراء يجيبون| هل تنجح مصر في ترويج السندات الدولية بآسيا؟

خبراء يجيبون| هل تنجح مصر في ترويج السندات الدولية بآسيا؟

السيد عبد الرازق 14 يناير 2019 09:40

اعتبر خبراء اقتصاديون أن الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة قد تؤثر على البرنامج المصري لترويج السندات الدولية في الوقت الذي تعاني فيه من خروج استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية.

 

وأكدوا أن مهمة الحكومة في الترويج لطرح السندات الدولية الجديدة لن تكون سهلة، ولكنها قد تنجح في تحصيل قيمة السندات حال عرض فائدة مرتفعة.

 

والسندات هى عبارة عن صك تصدره الشركات أو الدول ويكون قابلاً للتداول بالطرق القانونية، ويعد بمثابة قرض لأجل مسمى سواء طويل الأجل أو قصير أو متوسط.

 

وتعتبر السندات إحدى الطرق الفعالة لتحقيق تنوع في مصادر التمويل، بالإضافة إلى أنها تسهم في دعم حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي وتمويل احتياجات الخزانة العامة.

 

وتعد تلك السنة الثالثة على التوالى التي تطرح فيها سندات دولية، حيث سبق لمصر طرح سندات دولية في عامي 2017 و2018 بقيمة 13.4 مليار دولار، منها مليارا يورو.

 

3- 7 مليارات

 

وأمس الأحد، قال وزير المالية، محمد معيط، على هامش مشاركته بمؤتمر "سي آي كابيتال" للاستثمار بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الحكومة ستبدأ جولات ترويجية في أسواق آسيا لإصدار سندات دولية.

 

وأوضح أن الوزارة حصلت على موافقة مجلس الوزراء لطرح سندات دولية بقيمة لن تقل عن ثلاثة مليارات دولار ولن تزيد على سبعة مليارات دولار.

 

وأشار إلى أنه سيبدأ اليوم الاثنين، جولة آسيوية تشمل كوريا وهونج كونج واليابان والصين تمهيدًا لإصدار سندات فى شرق آسيا، ضمن خطة الوزارة لتنويع مصادر التمويل.

 

وأضاف معيط أن الوزارة منفتحة على كافة الأسواق العالمية وبعملات متعددة مثل الدولار واليورو والين واليوان، لافتا إلى أن مسئولين بالوزارة أجروا زيارة مماثلة لليابان وسنغافورة خلال الأيام الماضية.

 

وتعاني الأسواق الناشئة مصاعب اقتصادية جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلا عن زيادات أسعار الفائدة الأمريكية، التي تجذب الأموال من جديد إلى الولايات المتحدة. 

 

واضطرت الحكومة المصرية منذ بداية سبتمبر 2018 لإلغاء 4 عطاءات متتالية لسندات الخزانة، بسبب طلب عوائد تراها الحكومة خارج الحدود المنطقية.

 

مهمة ليست سهلة

 

الباحث الاقتصادي، السيد صالح، قال إن المهمة لن تكون سهلة بسبب الاضطرابات التي تضرب الأسواق الناشئة خلال الفترة الأخيرة وزيادة المخاطر الائتمانية فضلًا عن وجود منافسين آخرين لمصر سوف يطرحون سندات في نفس التوقيت.

 

واعتبر أن مصر مضطرة لرفع الفائدة لمواجهة خروج المستثمرين الأجانب من سوق أدوات الدين الحكومي، وقيام العديد من الدول برفع الفائدة المحلية لديها، بما في ذلك الأرجنتين. 

 

وكشف البنك المركزي في بيان له الخميس الماضي تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 40% إلى 1.099 مليار دولار في الربع الأول (يوليو – سبتمبر 2018)، مقابل 1.843 مليار دولار في نفس الفترة المقابلة من العام المالي الماضي.

 

وأشار صالح إلى أن خروج استثمارات الأجانب من الأوراق المالية في مصر، يضغط على السيولة والعملة. 

 

وتسعى المالية المصرية، لمنع تحمل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة دين غير مبررة لمدة تتراوح ما بين 3 و10 سنوات.

 

وحسب مشروع الموازنة العامة المصرية، تستهدف الحكومة الوصول بمتوسط سعر الفائدة على أدوات الدين إلى 14.7 بالمائة في العام المالي الجاري 2018/2019، مقابل 18.5 بالمائة خلال العام المالي الماضي.

 

ومع ذلك، ارتفع العائد المطلوب على الأذون والسندات التي تطرحها المالية، فوق حاجز 18.5 بالمائة. 

 

قيمة الفائدة

 

الخبير الاقتصادي، أحمد العادلي، قال إن نجاح الحكومة في الترويج للسندات لن يكون عبر المقابلات أو اللقاءات الشخصية وإنما سيكون الحسم لقيمة الفائدة التي سيحصل عليها المستثمر وقدرة الاقتصاد المصري على الاستمرار في تحقيق الإصلاح الاقتصادي، ودعم المؤسسات الدولية.

 

وأوضح أن بيع السندات الدولارية لا يعد نجاحا كما يروجه البعض خاصة على المستوى البعيد لأنها سـتحمل الدين العام ديونًا جديدة لسد الفجوة التمويلية.

 

وتوقع العادلي نجاح الحكومة في تحصيل قيمة السندات الجديدة.

 

قبل أن يستدرك: مشكلة القروض والسندات إننا بنستلف علشان الأكل والشرب مش علشان الاستثمارات والإنتاج، ما يشكل عبئًا كبيرًا على الأجيال القادمة التى ستدفع ثمن هذه القروض.

 

لماذا آسيا؟

 

وقال وزير المالية محمد معيط إن الوزارة تشارك  بهذه الجولة تلبية لدعوات كبرى بنوك الاستثمار العالمية في عدد من البلدان الآسيوية، التي ستتولى عملية تنظيم لقاءات للوفد الرسمي المصري مع كبار رجال الأعمال والمستثمرين الآسيويين الذين أبدوا اهتماماً بالاستثمار في السندات الدولية المصرية.

 

وأشار إلى أن الأسواق الآسيوية حققت فوائض مالية كبيرة، وأن الحكومة لديها رؤية لضرورة جذب هذه الفوائض للسوق المصرية.

 

وتطرق مصر هذه المرة أبواب أسواق مثل سنغافورة وماليزيا وهونج كونج والصين واليابان.

 

وأكد معيط أن الاقتصاد المصري صامد أمام اضطرابات الأسواق الناشئة، لافتا إلى أن هناك مصادر إضافية للتمويل يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.

 

وتسعى الحكومة المصرية للاعتماد على برنامج طروحات الشركات الحكومية في البورصة، للحصول على مصادر بديلة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتجنب الزيادات الكبيرة في أسعار فائدة أذون وسندات الخزانة. 

 

وتخطط مصر الوصول بعدد الشركات الحكومية المطروح منها حصص بالبورصة إلى 23 شركة بنهاية العام 2019، بحسب ما كشفت عنه وزارة المالية

 

وتتوقع الحكومة حصيلة تتراوح بين 25 و30 مليار جنيه من بيع حصص إضافية في 5 شركات في البورصة، كما تتوقع حصيلة إجمالية تصل إلى نحو 80 مليار جنيه من المرحلة الأولى للبرنامج التي تشمل 23 شركة وبنكا.

 

 7 مكاتب

 

وقالت مصادر حكومية إن 7 مكاتب محاماة محلية ودولية قدمت عروضها لوزارة المالية للعمل كمستشارين قانونيين في إصدار السندات الدولية المرتقب.

 

وأوضحت أن الحكومة ستختار ما بين 3 إلى 4 مكاتب محلية، بالإضافة إلى مكتب دولي للعمل كمستشارين قانونيين للطرح، لافتة إلى أنه من المتوقع أن تغلق وزارة المالية الأسبوع المقبل الباب أمام عروض مكاتب المحاماة.

 

ووفقاً لنشرة "انتربرايز"، أن من بين تلك المكاتب التي تقدمت بالعروض، مكتب زكي هاشم وشركاه، والشلقاني، وذو الفقار وشركاه وبيكر ماكنزي ووايت آند كيس.

 

وأوضحت أن وزارة المالية المصرية تجري حاليا محادثات مع المؤسسات المسؤولة عن تسعير السندات المصرية لمعرفة مستقبل أسعار الفائدة بعد الزيادة الجديدة التي أقرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتأثير ذلك على خطط الطروحات المستقبلية لمصر في سوق الدين العام العالمية.

 

ونهاية الشهر الماضي، قررت لجنة السياسات النقدية بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع معدل الفائدة للمرة الرابعة خلال عام 2018 بنسبة 0.25 % ليصل إلى نطاق 2.25% و2.5 %

 

 

مخاطر السندات

 

 

كون السندات ديونا بالدولار، فهذا يعني أنها سترفع قيمة الديون الخارجية لمصر بالدولار، فضلا عن أنها سترفع قيمة خدمة الديون الخارجية (الفائدة) لأنها بالدولار أيضا.

 

وبلغ الدين الخارجي لمصر 92.64 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي بزيادة 17.2 بالمئة على أساس سنوي.
 

فيما قدرت وكالة "فيتش " للتصنيف الائتماني، مؤخرًا، أن الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى 100 مليار دولار بما يعادل 44 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2017، مقابل 23 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2016.

 

وتوسعت مصر في الاقتراض من الخارج خلال العام الماضي من أجل سد الفجوة التمويلية، وحل أزمة نقص العملة الصعبة في السوق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان