رئيس التحرير: عادل صبري 05:06 مساءً | الأحد 20 يناير 2019 م | 13 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

أسعار الفائدة وتوقعات 2019.. «التضخم» يلتهم مصر والعالم

أسعار الفائدة وتوقعات 2019.. «التضخم» يلتهم مصر والعالم

اقتصاد

التضخم يلتهم الأسواق العالمية

أسعار الفائدة وتوقعات 2019.. «التضخم» يلتهم مصر والعالم

محمد عمر 23 ديسمبر 2018 22:11

أثار قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي "الفيدرالي الأمريكي"، الأخير، برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة، مخاوف شديدة في الأسواق الناشئة وعلى رأسها مصر، حيث يترقب مجتمع الاقتصاد والبنوك، باهتمام بالغ اتجاهات أسعار الفائدة المرتقبة، عبر قرارات لجنة السياسة النقدية المنبثقة عن البنك المركزى المصرى، فى اجتماعها القادم المقرر الخميس 27 ديسمبر الجاري.

 

الجميع يتساءل، هل سينهي البنك المركزي، عام 2018 بخفض لأسعار الفائدة؟، خبراء مصرفيون يتوقعون ألا يحدث ذلك، لكنهم أكدوا على ضرورة انتظار بيان المركزي الذي سيصدر بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده الخميس المقبل، فربما يشير إلى توقيت استئناف خفض أسعار الفائدة في العام المقبل، مشيرين إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تعيق الاستثمار خلال العام القادم.

 

تعويم الجنيه:

تاريخياً، وبعد تعويم الجنيه فى نوفمبر ٢٠١٦، بدأ البنك المركزى فى تفعيل سياسة نقدية انكماشية تقيدية، لاستهداف التضخم، وقام برفع الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع (٧٠٠) نقطة أساس على مراحل ثلاث خلال سنة واحدة، لتصل إلى ١٨.٧٥٪ و١٩٫٧٥٪ للإيداع والإقراض على التوالى، كان الغرض فى تلك المرحلة هو تحقيق أهداف ثلاثة، أولها سحب السيولة وتقليص كمية وسائل الدفع المتداولة، فى محاولة لترشيد سرعة نمو معدلات التضخم، وثانيها هو دعم الجنيه بعد مرحلة التعويم وجعله جاذباً للمستثمرين والباحثين عن عائد أكبر فى أسواق المال مقارنة بالدول الصاعدة، والهدف الثالث هو إتاحة عوائد أكبر لصغار المدخرين من القطاع العائلى.

 

وبعد سلسلة الارتفاعات المتتالية تلك، قامت لجنة السياسة النقدية، بالإعلان عن تخفيضين متتاليين فى فبراير ومارس ٢٠١٨ مجموعهما (٢٠٠) نقطة أساس لتصل إلى ١٦٫٧٥٪ و١٧٫٧٥٪ ومنذ ذلك التحرك ثبتت لجنة السياسة النقدية الأسعار على معدلاتها الحالية حتى الآن وهو الأمر الذى قد يفسر مستويات أسعار الفائدة الحالية، مناسبة ومتوافقة مع المعدل السنوى للتضخم المستهدف تحقيقه مع نهاية هذا العام، وهو ١٣ ٪ ± ٣ ٪ أى ما بين ١٠٪ و١٦٪ فى المتوسط وبنظرة مستقبلية إلى معدل أحادى بعد ذلك.

 

الخبراء يؤكدون أنه رغم كل هذه الأرقام، إلا أنه لا تزال أسعار الفائدة الحالية غير مستقرة وغير محايدة، مشيرين إلى أن الأسعار الحالية تستهدف أساساً التضخم، ولكنها لا تضمن دفع عملية التنمية الاقتصادية، فحقيقة الأمر أن مصر تواجه موقفاً صعباً مزدوجاً ومتعارضا، فهى من ناحية تحتاج إلى الاستمرار فى الاحتفاظ بمستويات مرتفعة نسبياً لأسعار الفائدة، لضمان تدفق النقد الأجنبى إلى أوجه الاستثمارات المختلفة، فى ظل ظروف تنافسية شديدة عالميا وإقليمياً، ومن ناحية أخرى تواجه السياسة النقدية وضعاً متعارضاً يتمثل فى أهمية الحفاظ على معدلات فائدة معقولة ومنخفضة نسبياً وذلك لخفض تكلفة التمويل والاقتراض بما يضمن توفير الدفعة المالية القوية لعملية التنمية الاقتصادية وأيضًا ضغط تكلفة الدين المحلي وتقليص عجز الموازنة.

 

من جانبه، رجح السيد صالح، الباحث الاقتصادي، تثبيت المركزي أسعار الفائدة كون معدلات التضخم في حدودها الآمنة.

 

واعتبر  أن المركزي لن يسعى لرفع الفائدة حتى يجنب الموازنة العامة أعباء الاقتراض.

 

فيما قال أحمد العادلي، الخبير الاقتصادي، إن معدلات التضخم لا زالت مرتفعة وهو ما يكبل يد المركزي في خفض أسعار الفائدة ويجعل رفعها واردًا جدا بل قد يكون ضرورة لكسب أكبر قدر من أموال الأجانب.

 

وأضاف العادلي أن الحفاظ على تنافسية مصر كوجهة استثمار في محافظ الأوراق المالية في ظل تقلبات الأسواق الناشئة، يعتبر سببا آخر يجعل المركزي يرفع أسعار الفائدة.

 

عالميًا:

وعلى الصعيد العالمي نبدو أمام أسبوع ساخن، بعد تسجيل الأسهم الأمريكية أسوأ أداء منذ الأزمة المالية العالمية، وتكبد بورصتّا ناسداك وداو جونز أكبر خسائر أسبوعية منذ عام 2008. وقالت شبكة سي إن بي سي إن الموجة البيعية قالت كلمتها، مشيرة إلى أنه جرى تداول 12 مليار سهم في البورصات الأمريكية يوم الجمعة، وهو أعلى حجم تداول منذ عامين على الأقل. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن هذا التراجع يهدد أطول موجة صعود شهدتها الأسواق الأمريكية على الإطلاق، والتي انطلقت منذ مارس 2009، وشهدت دخول عمالقة التكنولوجيا الذين دفعوا الأسواق بشكل عام للصعود.

 

وتعيد الأسواق الأمريكية فتح أبوابها مع بداية الأسبوع غدا الاثنين، قبل أن تغلق في 25 ديسمبر بمناسبة عيد الميلاد، وهو ما يشير إلى أحجام تداول أضعف قد تؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار، وفقا لوول ستريت جورنال. وتبقى المعنويات ضعيفة، إذ ينتظر المتعاملون وضوح الرؤية بشأن الاقتصاد الأمريكي ونوايا مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حسبما ترى صحيفة فايننشال تايمز.

 

هل يعني ذلك أن الاقتصاد العالمي مقبل على مرحلة صعبة؟ على الأقل في الولايات المتحدة، نظرا لما يلي:

 

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش مع مساعديه إمكانية إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول بعد قيام المجلس برفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي على عكس رغبة ترامب، وفق ما ذكرته بلومبرج نقلا عن مصادر اشترطت عدم الكشف عن هويتها، وأكدته أيضا رويترز. ودفع ذلك وزير الخزانة الأمريكية للنفي، ومحاولة احتواء تبعات تلك التقارير الصحفية، والتي أشارت أيضا إلى تحذيرات مستشاري ترامب من أن تلك الإقالة قد تؤدي إلى هبوط كبير بالأسواق.

 

ويعمل ترامب حاليا على سحب قواته من سوريا، وأدى هذا الإعلان المفاجئ والمنفرد من جانب الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي إلى موجة انتقادات له بين النواب الجمهوريين.

 

وكذلك أدى قرار ترامب بشأن سوريا إلى استقالة كل من وزير الدفاع جيمس ماتيس ثم استقالة المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بريت ماكجورك على مدار الأيام القليلة الماضية. وهو ما أثار ذعر حلفاء الولايات المتحدة، حسبما قالت فايننشال تايمز.

 

ودخلت واشنطن في أزمة أخرى بعد إعلان الإغلاق الجزئي للحكومة: أعلنت الحكومة الأمريكية بداية إغلاق جزئي منذ منتصف ليل يوم الجمعة الماضي، مع تعثر إقرار قانون بميزانية بـ 5 مليارات دولار، طلبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لبناء جدار حدودي مع المكسيك، لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

 

وكان الجمهوريون قد فشلوا في حشد الأصوات اللازمة لتمرير القانون. وقالت وكالة رويترز، في تقرير لها، إن الرئيس الأمريكي "سعى لإلقاء اللوم على الديمقراطيين، إلا أنهم ذكروه بأنه صرح الأسبوع الماضي بفخره حول إغلاق الأجزاء الرئيسية في الحكومة الفيدرالية من أجل الحصول على تمويل الجدار".

 

وكان ترامب قد غرد على "تويتر" قبل سريان الإغلاق الجزئي بساعات، وكتب "لا مفر من إغلاق الحكومة لأننا في حاجة لأصوات الديمقراطيين". ويعد الإغلاق الجزئي دليلا إضافيا على التخبط الذي تعيشه واشنطن، وهو الأمر الذي قد يتفاقم بحلول العام المقبل، حين يصبح لدى الديمقراطيين اليد العليا في مجلس النواب، حسبما ترى رويترز.

 

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن من المتوقع أن تبقى الحكومة مغلقة طوال الأسبوع الجاري، فيما تعتقد فايننشال تايمز أن يستمر الإغلاق حتى يوم الخميس على الأقل.

 

ولكن سيتمكن الأمريكيون من تجديد وثائق سفرهم خلال فترة إغلاق الحكومة، والتي لن تعمل فقط يومي 24 و25 ديسمبر بمناسبة عيد الميلاد. ونشر موقع فوكس قائمة بالخدمات الحكومية الأمريكية التي ستتوقف بسبب إغلاق الحكومة.

 

كل ما سبق دفع البعض للحديث عن ركود محتمل. ونقلت شبكة سي إن بي سي عن أحد المحللين قوله إن "الرسالة التي ينبغي أن تصل للناس، خاصة إذا كان هناك إغلاق للحكومة، هو أنه على المدى الأطول، ستكون التوقعات للأسهم غير جيدة. هناك الكثير من الشواهد التي تشير إلى أننا ربما نقترب من ركود".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان