رئيس التحرير: عادل صبري 02:27 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

موقف وحالة الجنيه المصري قبل أن يصير «بلاستيكيًا»

موقف وحالة الجنيه المصري قبل أن يصير «بلاستيكيًا»

اقتصاد

الجنيه المصري.. إلى أين؟

بعد تقرير «كابيتال إيكونوميكس»

موقف وحالة الجنيه المصري قبل أن يصير «بلاستيكيًا»

محمد عمر 09 ديسمبر 2018 19:42

قالت "كابيتال إيكونوميكس" في مذكرة بحثية إن قدرة البنوك الحكومية، على دعم الجنيه المصري لن تستمر لفترة طويلة في ظل تآكل الأصول الأجنبية مع اعتماد السلطات المصرية بشكل كبير عليها لتمويل تخارج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلية. وأشار التقرير إلى أن الجنيه تفوق على نظرائه من عملات الأسواق الناشئة في خضم الموجة البيعية بتلك الأسواق، وتراجع 1% فقط أمام الدولار.

 

وبرر التقرير صمود الجنيه لعدة أسباب أبرزها إقدام البنك المركزي على التعويم في 2016، ما تسبَّب في تراجعه حينها بنحو 50%، إضافة إلى أن سعر الصرف الحقيقي الفعال، وهو سعر الصرف مع الأخذ في الاعتبار فروق معدلات التضخم مع الشركاء التجاريين، أقل من متوسطاته التاريخية بنحو 15%، والأكثر من ذلك هو تحسن عجز ميزان المعاملات إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 6.6% قبل التعويم.

 

إذًا إلى أي مدى ستصمد البنوك؟ يرى التقرير أن البنوك لن تستغرق أكثر من 8 أشهر فقط لتبدد جميع أصولها الأجنبية إذا استمرّت وتيرة تخارج الاستثمارات الأجنبية عند نفس المعدلات، لكن التقرير يرى أن البنك المركزي لن يسمح بالوصول إلى هذه الدرجة، خاصة مع تراجع نسبة الأصول الأجنبية للبنوك إلى إجمالي الأصول لديها لتبلغ 4%، مرجحة وصولها إلى معدلات قريبة من مستويات ما قبل التعويم عند 2.5% من إجمالي الأصول بحلول 2019.

ووفقا للتقرير، فإن صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية قد بلغ 218 مليار جنيه، مقابل 369 مليار جنيه في أبريل الماضي، وهو أقل مستوى لها منذ أوائل 2017.

 

خياران متاحان أمام صانعي القرار: يقول التقرير إن تلك الأوضاع تضع صانعي القرار في مصر أمام خيارين، الأول هو السماح للجنيه بالتراجع أمام الدولار لموازنة الطلب والعرض على العملة الأجنبية، مع الأخذ في الحسبان أنه بعد تحسن ميزان المدفوعات خلال السنوات الماضية لن يواجه الجنيه أزمة كبيرة، إذ أنه غير مسعر بأعلى من قيمته الحقيقة أمام الدولار.

 

ويضيف التقرير "في هذا السيناريو لن يواجه الجنيه تراجعات حادة، وسيبعث رسائل إيجابية للمستثمرين حول التزام صناع السياسة النقدية بالتحرير الكامل لسعر الصرف".

 

والحل الثاني هو تدخل المركزي للحفاظ على سعر الصرف والسحب من الاحتياطي، خاصة أن البنك المركزي في موقف قوي يمكنه من فعل ذلك ولكن لفترة قصيرة من الوقت، خاصة أن الاحتياطي يغطي الاحتياجات التمويلية الخارجية، والتي تمثل مجموع عجز الحساب الجاري والدين الذي يحل أجله خلال العام المقبل، والمقدر بنحو 27 مليار دولار.

 

الخيار الثاني قد ينجم عنه اختلالات جديدة في مؤشرات الاقتصاد الكلي: ففي الوقت الذي يبدو فيه الجنيه رخيصا بالوقت الحالي، فإن التضخم الهيكلي المرتفع سيؤثر سلبا على تنافسية مصر بالأسواق الخارجية، وهو ما سيؤدي أيضا إلى الضغط على الصادرات وتشجيع المستهلكين للتحول إلى البضائع المستوردة، ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع عجز الميزان المعاملات الجارية مجددا.

 

مزيج من الخيارين: يرى التقرير أن صانعي القرار قد يلجأون في نهاية المطاف إلى استخدام الخيارين، فمن المنتظر أن يحاول البنك المركزي إحكام قبضته على الجنيه والدفاع عنه باستخدام الاحتياطات الأجنبية، ولكن تلك الخطوة ستؤدي إلى رد فعل سلبي من صندوق النقد الدولي وسيسمح في نهاية المطاف بهبوط العملة.

 

ويعتقد التقرير أن قيمة الجنيه ستتراجع أمام الدولار بنهاية العام المقبل ليبلغ سعر العملة الأمريكية 19 جنيها، مع استمرار الاتجاه الهبوطي في 2020 ليبلغ سعر الدولار 20 جنيها.

 

(مراوغات "كابيتال ايكونوميكس" وانتربرايز):

باختصار تقرير "كابيتال ايكونوميكس" عن مصر ووضع الجنيه تحديدا والذي نشرته "انتربرايز"،هناك بعض الملاحظات عليه يجب التوقف أمامها:

-ليست المرة الأولى التي يلاحظ فيها وجود اختلاف واضح بين المحتوى المقدم بالعربية والإنجليزية...هذه المرة العنوان العربي متشائم حيث يوضح أن دعم الجنيه من قبل بنوك الدولة لن يدوم طويلا دون مزيد من التوضيح في العنوان.

-في النسخة الإنجليزية الموجهة بالأساس للأجانب أضيفت عبارة (لكن لا تنتظر هبوطا مؤثرا) وإن كان التوجه محمودا حتى لا يكون هناك تعمد في "تطفيش" الاستثمارات الأجنبية لكن يبقى التقرير "أجنبيا" في الأساس وما عملته "انتربرايز" هو تسليط الضوء عليه.

 

-"انتربرايز" تضرب من تحت الحزام ومن فوقه وهي ميزة ربما تفتقدها نشرات تحاول تقليدها بل ومواقع لها تواجدها على الساحة لكنها تفتقد حرفيتها.

 

-بالطبع يوضح الرسم البياني تراجع حيازة المستثمرين الأجانب من السندات المصرية وترى "كابيتال ايكونوميكس" أن تلك الحيازة هبطت إلى 20% فقط حاليا من 33% في أبريل الماضي، أى تواصل الهبوط ليبلغ 12% خلال 8 أشهر (هنا تتداخل عوامل تراجع الأسواق الناشئة مع ضعف وضع الصادرات التنافسي).

 

-"كابيتال ايكونوميكس" ترى باختصار أن الجنيه سيهبط أمام الدولار إلى مستوى الـ19 نهاية العام القادم وصولا إلى النقطة الحرجة 20 في العام الذي من المنتظر أن يصير فيه "بلاستيكيا".

 

-هذه التوقعات ليست جديدة وربما تكون أقل تشاؤما من تقارير أخرى، والأمر منطقي مع ارتفاع معدل الدين وخدمته (لاحظ التزامن النسبي في توقعات ارتفاع الدولار وتوقعات بلوغ الدين الخارجي مستوى 100 مليار دولار وان بان واضحا ان ارتفاع مستوى الدين سوف يسبق ارتفاع الدولار لكن دعونا ننتظر ولا نتعجل).

 

-النقطة الهامة في تقرير "كابيتال ايكونوميكس" تتعلق بالمدى الزمني لقدرة البنوك الحكومية في الدفاع عن العملة والمحددة بثمانية أشهر تقريبا (وهنا عودة مرة أخرى للحديث عن ملحوظة التزامن مع موضوع 100 مليار دولار دين خارجي).

 

-ولكن ماذا بعد نفاد ما لدى تلك البنوك من طاقة أو بالأحرى قدرة على المقارمة؟ ..التقرير يضع حلين أحلاهما مر، وهما: إما السماح للجنيه بالتراجع أمام الدولار أو السحب من الاحتياطي لمواجهة الأمر...

 

-الحل الأول يعني باختصار إلقاء كافة التبعات على كاهل المواطن وبنسبة هي الأكبر ليتحمل التكلفة والثاني سيربك الحسابات الرسمية وخصوصا زيادة الخلل في عجز الميزان الجاري، وقد يؤثر على جذب الاستثمارات الخارجية.

 

- التقرير قد يمهد لمحاولة إقناع خارجية (للجميع في الداخل) بتقبل الأمر الواقع عما سيحدث ..أى الخطوة القادمة وهي ترك الجنيه لمصيره المحتوم وهذه ستكون ثقلا إضافيا بجانب ثقل رفع أسعار المحروقات والتأثير السلبي من فوضى الدولار الجمركي، (الدولار الجمركي اختراع محلي).

 

- صندوق النقد كان قد بنى حسابات خاطئة لم تأخد في اعتبارها أو لم تقيم بشكل منطقي حجم هذا الغول الشرس عندما حدد قيمة الجنيه أمام الدولار عند مستوى 12 أو 13 .

 

-مرة أخرى ..كل ما يجري لحسابات الموازنة لا يهم المواطن بقدر ما يهمه من انعكاس مباشر عليه وهو يتمثل في انخفاض الدولار ومن ثم العبء الانفاقي على جيبه وتبعا لما ذكر آنفا فهذا غير متاح في المنظور القريب.

 

-بعض الخبراء يقترحون على الحكومة الاستعانة بخبير أجنبي كما فعلت الصين عندما بدأت نهضتها واستعانت بأحدة أساتذة اكسفورد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان