رئيس التحرير: عادل صبري 11:16 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد آلية تحويل أموال الأجانب| كابيتال إيكونوميكس: الدولار سيرتفع.. وأمام الحكومة حلان

بعد آلية تحويل أموال الأجانب| كابيتال إيكونوميكس: الدولار سيرتفع.. وأمام الحكومة حلان

اقتصاد

طارق عامر محافظ البنك المركزي

بعد آلية تحويل أموال الأجانب| كابيتال إيكونوميكس: الدولار سيرتفع.. وأمام الحكومة حلان

السيد عبد الرازق 07 ديسمبر 2018 10:30

قالت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية للأبحاث والدراسات الاقتصادية إن السلطات المصرية اعتمدت بشكل كبير على البنوك الحكومية لبيع أصولها بالعملة الأجنبية؛ تلبية لطلبات المستثمرين الأجانب المتخارجين من سوق الدين المحلى، لكن هذا الاتجاه لن يستمر سوى بضعة أشهر على الأكثر.

 

وأوضحت المؤسسة، في مذكرة بحثية، أنه إذا تدخل البنك المركزى بشكل مباشر لدعم العملة المحلية، فإن صندوق النقد سيوقفه سريعاً عن تلك الممارسات، ليترك الجنيه يتراجع خلال العامين المقبلين.

 

وأشارت إلى أن الجنيه كان الأكثر صموداً بين عملات الأسواق الناشئة، وتراجع 1% فقط أمام الدولار، وهناك أسباب لذلك؛ أبرزها أنه شهد خفضاً كبيراً بنهاية 2016، وأن سعر الصرف الحقيقى الفعال أقل من متوسطاته التاريخية بنحو 15%، والأكثر من ذلك هو تحسن ميزان المدفوعات منذ التعويم، وتراجع عجز الحساب الجارى إلى 2.5% من الناتج المحلى الإجمالى.

 

لكنها أوضحت أن كل ذلك لا يفسر استقرار الجنيه فى ظل أزمة الأسواق الناشئة منذ أبريل الماضى رغم ارتفاع الفائدة على سندات وأذون الخزانة 300 نقطة أساس، وتراجع مؤشر البورصة نحو 30%، نتيجة سحب المستثمرين الأجانب استثماراتهم فى الدين الحكومى لتتراجع نسبة الأذون التى فى حوزتهم إلى 20% فقط من إجمالى الأذون القائمة.

 

وأوضحت كابيتال إيكونوميكس أن استقرار احتياطى النقد الأجنبي يشير إلى أن المركزى لم يتدخل لتغطية الطلب على العملة الأجنبية، لكن فى المقابل فإنَّ البنوك التجارية فرطت فى أصولها الأجنبية لتتراجع إلى 218 مليار جنيه، مقابل 369 مليار جنيه، فى أبريل الماضى، قبل أن ترتفع التزاماتها الأجنبية نحو 28 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضى.

 

وبحسب بيانات صادرة عن البنك المركزي، الثلاثاء، ارتفع إجمالي الاحتياطي، إلى 44.513 مليار دولار في نهاية نوفمبر الماضي، مقابل 44.501 مليار دولار، في الشهر السابق له.

 

وتوقعت أن البنوك لن تستغرق أكثر من 8 أشهر فقط لتبدد جميع أصولها الأجنبية إذا استمرت وتيرة التخارج كما هى، لكن البنك المركزى لن يسمح بالوصول إلى هذه الدرجة، خاصة أن الوزن النسبى للأصول الأجنبية تراجع إلى 4% من إجمالى الأصول، مٌرجحة وصولها إلى معدلات قريبة من مستويات ما قبل التعويم عند 2.5% من إجمالى الأصول بحلول 2019.

 

أوضحت أن الحكومة أمامها حلان الأول الاستسلام لخفض قيمة الجنيه لموازنة الطلب والعرض على العملة الأجنبية مع الأخذ فى الحسبان أنه بعد تحسن ميزان المدفوعات خلال السنوات الماضية لن يواجه الجنيه أزمة كبيرة، وذلك يؤكد الثقة فى التزام المسئولين بتحرير سعر الصرف.

 

والحل الثانى هو محاول التدخل للحفاظ على سعر الصرف والسحب من الاحتياطى، خاصة أن البنك المركزى فى موقف قوى يمكنه من فعل ذلك لفترة قصيرة من الوقت، خاصة أن الاحتياطى يغطى الاحتياجات التمويلية والتى تمثل مجموع عجز الحساب الجارى والدين الذى يحل أجله خلال العام المقبل، والمقدر بنحو 27 مليار دولار، يمثل 11.5% من الناتج المحلى الإجمالى.

 

لكنها أوضحت أن ذلك الخيار يهدد بنشوء اختلالات جديدة، خاصة أن التضخم الهيكلى المرتفع بوسعه أن يلتهم التنافسية على مستوى المركز الخارجى لمصر والضغط على الصادرات لصالح الاستهلاك وزيادة شهية المستهلكين للواردات، ما قد يؤدى لاتساع عجز الحساب الجارى مجدداً، وهو ما قد يسرع بوتيرة أكبر لانخفاض سعر قيمة الجنيه.

 

وقالت المؤسسة إنه وفقاً للتجارب السابقة فإن خليطاً بين الاتجاهين ستنتهجه مصر، فالمركزى سيحاول التدخل، لكن صندوق النقد سيرفض ذلك، وسيعود الجنيه للتراجع ليسجل 19 جنيهاً أمام الدولار و20 جنيهاً بنهاية 2020.

 

والأسبوع الماضي، قال البنك المركزي، في بيان، إنه سينهي العمل بآلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب، اعتبارا من نهاية يوم عمل 4 ديسمبر المقبل، وذلك بالنسبة لاستثمارات الأجانب الجديدة فقط، على أن يستمر العمل بها بالنسبة للأرصدة القائمة داخل الآلية وتلك التي ستدخل من خلالها حتى 4 ديسمبر.

 

وبعد قرار البنك المركزي، فإنه سيكون على الأجانب الراغبين في شراء أسهم وسندات وأذون خزانة مصرية، الدخول والخروج من خلال سوق الصرف بين البنوك "الإنتربنك"، وليس آلية البنك المركزي.

 

وكان البنك المركزي وضع تلك الآلية في مارس 2013 لضمان حصول المستثمرين الأجانب على النقد الأجنبي عندما تكون لديهم الرغبة في التخارج من أوراق مالية محلية، سواء السندات وأذون الخزانة الحكومية، أو الأسهم المدرجة في البورصة، من أجل تشجيعهم على العودة لمصر.

 

وبعد ثورة يناير 2011 خرجت أغلب استثمارات الأجانب من أدوت الدين الحكومية، وشهد السوق المصري في السنوات السابقة على تعويم الجنيه، نقصا حادا في العملة الصعبة، وازدهرت السوق السوداء للدولار.

 

وعقب تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، واتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، على قرض بقيمة 12 مليار دولار في نفس الشهر، تدفقت استثمارات الأجانب على أدوات الدين الحكومية والأسهم المصرية.

 

وقال البنك المركزي، في بيانه، إن "تحرير سعر الصرف الأجنبي أدى خلال عامين فقط من تطبيقه إلى النجاح في نقص المعروض من النقد الأجنبي والذي كان يعوق النشاط الاقتصادي في السابق".

 

وأضاف المركزي، أن "ذلك النجاح أدى إلى تحسن كبير في موارد النقد الأجنبي للقتصاد المصري حيث بلغت إجمالي تدفقات النقد الأجنبي منذ 3 نوفمبر 2011 نحو 111 مليار دولار".

 

وسجلت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية ارتفاعات متتالية عقب تحرير سعر الصرف، ووصلت إلى ذروتها في نهاية مارس 2018، عند مستوى 23.1 مليار دولار، قبل أن تهبط بشكل كبير وتفقد نحو 9.8 مليار دولار في الشهور الأخيرة، لأسباب تتعلق في الأساس بموجة خروج الأجانب من الأسواق الناشئة التي تعتبر مصر واحدة منها.

 

وقال المركزي، إن آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب شهدت في بداية تطبيق عملية تحرير سعر الصرف "استخداما كثيفا من جانب المستثمرين الأجانب".

 

وأضاف المركزي: "إلا أنه مع ظهور النتائج الإيجابية التي حققها برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتحسن وضع المخاطر المتعلقة بمصر، وأصبحت قوى العرض والطليب تضمن التوافر المستدام للعملات الأجنبية في السوق.. ونتيجة لذلك فقد تزايدت الثقة في سوق الصرف والتي انعكست في تصاعد حجم سوق معاملات النقد الأجنبي بين البنوك (الإنتربنك)".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان